تستمع الآن

الإنسان يعيش مرة واحدة.. من مسلسل إذاعي إلى فيلم يرصد احتياجات النفس البشرية ونواقصها

الأحد - ٠٢ ديسمبر ٢٠١٨

ناقشت آية عبدالعاطي، يوم الأحد، عبر برنامج “فيلم السهرة”، على نجوم إف إم، فيلم “الإنسان يعيش مرة واحدة”، للنجم عادل إمام ويسرا، تأليف الكاتب وحيد حامد، وإخراج سيمون صالح، وتم إنتاجه عام 1981.

قصة الفيلم

تدور قصة فيلم “اﻹنسان يعيش مرة واحدة” في إطار رومانسي درامي تبدأ مع شخصية الطبيبة الجميلة أمل (يسرا) التي ينتابها شعور بالذنب نحو فقدان حبيبها معتز (حاتم ذو الفقار) فتسيطر عليها حالة من الكآبة تجعلها تقرر الابتعاد عن كل مصادر السعادة والهروب إلى الوحدة الصحية في (السلوم) في محاولة منها لمعاقبة نفسها، من جهة أخري يتناول الفيلم قصة هاني (عادل إمام)، مدرس التاريخ السكير الذي يلعب القمار مع أصحابه كل ليلة وغير المبالي بأي شيء يحدث حوله، والذي يتم معاقبته بسبب نومه أثناء الحصة بالنقل إلى الإدارة التعليمية بـ(السلوم)، رفض هاني الانصياع للأوامر في بادئ الأمر ولكن بضغط من زميله شوقي (شوقي شامخ) اضطر للسفر.

وقالت آية في مستهل الحلقة: “إنك تحب أولا تحب هذا شيء يعود إليك، ولكن أن تقيم موهبة فهو أمر آخر تماما، وهذا ليس له علاقة بمشاعرك ودائما الرحلة والاستمرارية تجعلك تحترم مشواره، لو قلنا عادل إمام عندما تأتي سيرته ستجد البلدان الأخرى تعرفك كمصري بالزعيم وأنك من بلد هذا الفنان الكبير، وهناك قائمة أخرى لأفلام لعادل إمام لا يعرفها الكثيرين أو تذاع بشكل متكرر مثل فيلمنا اليوم (الإنسان يعيش مرة واحدة)”.

ثالوث الاحتياجات البشرية

وأضافت: “اسم الفيلم يوضح تفاصيله هو أن الإنسان لا يعيش سوى مرة واحدة، ولمحبي الاستماع للتراث الإذاعي سيعلمون أن فيلمنا منقول عن مسلسل إذاعي كان من بطولة عادل إمام أيضا ولكن أبطاله الباقيين مختلفين فظهر فيه هالة فاخر وصلاح منصور وإخراج مصطفى أبوحطب وموسيقى عمار الشريعي، واختار المخرج سيمون صالح في الفيلم إنه يشغل (موتيفة) أي شيء ما يتكرر بشكل مقصود واختار بدء فيلمه بصوت سرينة وحوار يدور ما بين ممرضة ودكتورة وتستمر من بعده الأحداث، وتعرفنا على البطلة وهي دكتورة، ثم نتعرف على البطل مع صوت الجرس ونعلم أنه مدرس ولكنه حياته فوضوية، والتقديم في المسلسل الإذاعي كان مختلفا وكان 27 حلقة وكان هناك تفاصيل أكبر والاثنين كاتبهم وحيد حامد، وفي المسلسل المشهد اللي ممكن يخلص في قائق فأنت قادر على مطه ولكن على القدر المعقول، وينص معنا ضلع واحد وهو الخوف وكان مجسد في بكري الصعيدي والذي سنقابله في السلوم، قصة مختلفة تماما ورغبة في البعد عن الحياة وهذا نتيجة الثأر، فتجد ثالوث الاحتياجات البشرية سواء الفقد أو الانحلال والعدمية أو الخوف سيندمجون سويا ليظهر صورت منبه آخر وهو صوت القطار ودخول عالم السلوم”.

رحلة البحث عن الذات

وأردفت: “وبعد استخدام سرينة القطار، نبحث عن رحلة الإفاقة وكل شخص يبحث عن السبيل لكي يجد نفسه، وهنا نجد أنفسنا في السلوم مدينة صغيرة وعدد سكانها قليل جدا، ومن هنا يحصل لقاء كوميدي جدا بين البطلين، كانت أولي المواجهات بين البطل والبطلة داخل القطار المتجه لمرسى مطروح وبداية الحديث كانت مع خداع هاني لرئيس القطار وإقناعه أن أمل هي حفيدة القائد الألماني رومل، “تاخدي قرص منوم ومعايا أقراص تصحي ومعايا كمان أقراص للضحك بس معنديش أقراص للحزن عشان دا موجود طبيعي” هذه الجملة يقولها هاني موجهًا كلامه لأمل داخل عربة القطار وهي بمثابة أول لقاء روحي بينهما، ويوضح مشهد القطار بشكل كبير مدى التناقض بين حالة الشخصيتين في هذه الفترة فكل منهما قادم من عالم مختلف، الشخصية الأولي (أمل) مكتئبة وبائسة والشخصية الثانية (هاني) مستهتر وعبثي وكثير الكلام، وعلى الرغم من هذا التناقض الكبير نجد خيطًا رفيعًا يجمع بين مصيرهما ألا وهو الحب”.

بكري الصعيدي

وانتقلت آية للحديث عن شخصية بكري الصعيدي في فيلم “الإنسان يعيش مرة واحدة”، قائلة: “حارس المدرسة اللي صنع لنفسه عالم من الخوف، وهو شخص لا يترك محيطه وهي المدرسة الإعدادية، في إشارة للوحدة التي اختارها بنفسه، وعبر المخرج عن صورة الوحدة اللي فيها البطل وهو هاني بعد دخوله استراحة المدرسة وحيدا في غرفة بها 6 سرائر خالية تماما وهو ينتقل بينهم، ولكنه لم يشعر بانزعاج وصخب المدينة التي هو قادم منها، ويجد بالفعل شلة تلعب القمار في السلوم، وفي المسلسل الإذاعي نفس الشخصية قدمها الفنان صلاح منصور بشكل رائع، وفي الفيلم بعدما سمع البطل حكاية عم بكري يقول له حكمة الفيلم (الحياة اللي كلها خوف مالهاش لزوم)، وتقدر تصنف الفيلم إنه فيلم نفسي عن احتياجات النفس البشرية ونواقصها وصراعتها الداخلية”.

النهاية

وأشارت آية: “في النهاية كل بطل وجد شخص يسمعه ويتودد إليه ويشعره أن الدنيا بالفعل فيها ما يستحق الحياة، وهذا كان واضحا فيا لحوار الأخير بين يسرا وعادل إمام وكل منهما يجد الحب لكي يعيشه من أجله ويقول في النهاية (عارفة القيامة هتقوم امتى يوم ما يموت الحب.. البني آدم عمره قصير حرام يموت في الانتظار)”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك