تستمع الآن

فيلم “خلي بالك من عقلك”.. هكذا صنعت موسيقى عمر خيرت قصة حب “وائل وسلوى”

الإثنين - ٠١ أكتوبر ٢٠١٨

ناقشت آية عبدالعاطي، عبر برنامج “فيلم السهرة”، يوم الأحد، على نجوم إف إم، فيلم “خلي بالك من عقلك”، من بطولة الفنان عادل إمام وشيريهان، والذي عرض عام 1985.

قصة الفيلم

يدور الفيلم حول شاب يحضر لماجيستير في علم النفس ويعمل في ملهى ليلي كمصدر للدخل.. وفي الصباح يذهب إلى التدريب العملي داخل مستشفى الأمراض العقلية كجزء من التحضير للماجستير.. إلى أن يقابل فتاه داخل المشفى لا تبدو عليها إمارات الجنون فينجذب إليها، وبعد أن يعرف أنها مريضه نفسيا يتعاطف معها ويدافع عنها ضد جلسات الكهرباء التي تتلقاها كمهدئ، تتطور الأحداث إلى أن يتزوجها بعد حالة من التحسن في حالتها نتيجة اهتمامه بها رغم معارضة جميع من حوله فيعاني كثيرا معها بعد انتشار الخبر بأنها مريضة من مستشفى المجانين، وتتابع الأحداث إلى أن ينكشف سر مرضها الحقيقي وأن زوج أمها هو السبب في مرضها وتتخلص من هذا المرض النفسي نهائيا.

المريض النفسي

وقالت آية في مستهل الحلقة: “الخلل النفسي وصورة المريض النفسي في السينما قضية تم مناقشتها في أفلام كثيرة.. منها اللي اتاخد بشكل كوميدي مثل دكتور خشبة في فيلم مطاردة غرامية، ومنها اللي اتاخد على محمل جد، محمود المليجي في بئر الحرمان، ورشدي أباظة في أين عقلي، فيلمنا النهاردة تناول الموضوع بشكل مختلف، وطرح سؤال على لسان البطلة، والتي قالت للبطل (ترضي ترتبط بحد كان بيتعالج في مصحة نفسية؟)، فيرد البطل (واتجوزها كمان)، صراع مختلف بين تقبل المجتمع اللي عندة صور ذهنية كتيره جدا ما بين السليمة والمغلوطة.. لشخص مر بظروف نفسية صعبة، هل المجتمع سيقبله ويضمه ليه تاني في صفوف الجماهير ولا لأ.. ده السؤال اللي طرحة فيلم خلي بالك من عقلك عام 1985 بطولة عادل إمام وشيريهان، سيناريو أحمد عبدالوهاب، إخراح محمد عبدالعزيز، موسيقي عمر خيرت”.

عالم البطل

وتطرقت آية للحديث عن عالم بطل الفيلم، قائلة: “في فيلم (خلي بالك من عقلك) اختار المخرج محمد عبدالعزيز إنه يقدم حياة البطل بالليل بشكل مختلف عن السائد في السينما، أيضا اختيار مكان مثل الكبارية إنه يكون المكان اللي بيشتغل فيه بالليل مش عشوائي ولا كان ممكن استبداله بسوبر ماركت أو إنه يكتب ملازم لصحابه، إنت عندك طالب في أداب علم نفس، يعني شغلانه التعامل مع نفوس البشر وتحللها، واختيار مكان شغله كان مناسبا لأنه بيتعرض لنماذج بشرية كثيرة، في كتير من الأحيان عندها شيء من الخلل.. فبالتالي يقدر يفرز ويتعاطف، ده فعلا ظهر في مواقفه مع المعلم شويح الزائر الدائم لمكان شغله (الكباريه) اللي كان بيصرف فلوس مالهاش حصر، وظهر في لقطتين فقط، في الأول وإحنا بنشوفه بيصرف بدون وعي.. والثانية وهو في مستشفى الأمراض العقلية اللي وائل ذاهب لعمل الدورة التدريبية بها بعدما تم الحجر عليه، وبالتالي اختيار الأماكن والوظائف جزء أصيل من سيناريو الحكاية، حتى تقديمه كطالب في أداب علم نفس وليس دكتور نفسي الذي يتعاطف مع مرضاه عكس دارس علم النفس الذي له قوانينه، السيناريو دائما مهتم بكل تفاصيل الحكاية واخيتار البطل وعائلته، وحتى موسيقى عمر خيرت كانت توجه رسائل قوية”.

لقاء وائل وسلوى

وتابعت: “مفيش حاجة اسمها بطل مثالي أو شخص ليس لديه عيوب فهو في النهاية إنسان.. بس في فيلم خلي بالك من عقلك، (وائل)، الطرف اللي هيحارب المجتمع عشان قضية معينة، فكان ضروري يقدم من البداية إنسان متزن، مش مكسوف من ظروفه ومتسق مع نفسه، ومفيش بعد 8 دقائق من الفيلم بنروح العالم الفعلي للفيلم ونكمل هناك تقريبا (مستشفي الأمراض النفسية) وهنا يقابل وائل، سلوي، ويشوف إن حل الأزمات النفسية دي بيتعالج بصدمات الكهرباء.. هي علميا اسمها جلسات العلاج بالكهرباء وهي بتستخدم أكثر في الأمراض العقلية، وكلام سلوى مع وائل جعله يشعر إنها إنسانة عندها مشكلة.. وتتكرر الزيارات العملية لطلبة دكتور توفيق.. ويكشف لنا الفيلم عن طبيعة الصور الذهنية المصاحبة للمرضى النفسيين، ومش بس الصورة الذهنية.. دي أول جبهة البطل هيكون بيحاربها ثم أسرته”.

مستشفى العباسية

واستطردت: “مستشفى العباسية للصحة النفسية وهكذا هو اسمها بعيدا عن كل المسميات الأخرى، والنفسية هي كل حاجة في الجسد، وبطلنا لما يذهب متأخرا يلفت نظره بنت جميلة تعزف على البيانو، وهي نفسها ستلتفت وتخاطبه ويحدث بينهما حوار شهير في الفيلم، وأي حد بيكتب سيناريو يعلم أن كل ما يحدث في المشهد هو جزء أصيل عن كيفية كتابة الحدوتة السينمائية، ثم تتكرر الزيارات ويحاول يفهم تاريخ هذه الشخصية وما أوصله لهذا الاضطراب النفسي، ويكشف الفيلم طبيعة الصور الذهنية عن المرضى النفسيين وهذا يظهر لما وائل يعود للبيت ويقول لأهله إنه كان في مستشفى الأمراض النفسية وطبيعة الحوار المغلوط عن هذا المكان”.

https://twitter.com/medogouda50/status/993079503416184832

وشددت: “وبدأ وائل يرى بذرة السواء النفسي لدى سلوى، وهناك مشاهد كثيرة لا يمكن الابتعاد عنها وهي دون حوار أي وصف للمشاهد بخلفية موسيقية ووصف إخراجي رائع، وكأنك ترى صورة كاملة تحكي حكاية، وتد في بداية قصة تعلق سلوى بوائل يتأثر جدا بمظهرها وهي تأخذ جلسة الكهرباء بيحطم هذه الأجهزة ويبدأ الصراع مع الطبيب المشرف عليه، وستجد أيضا مشهد أخر اختيار الشباك الفاصل بين سلوى ووائل ومشهد 40 ثانية من الجمال مع موسيقى عمر خيرت وتصاعد المشاعر بينهما”.

وأشارت: “موسيقى الفيلم لوحدها عظيمة وكانت كأنها تقول حاجة، وتسلسلها له معنى، بتقول إن فيه حب ولكنه حب مسكين معقد أمامه مجتمع رافضه وضاغط عليه، وترى الموسيقى أخذت شكل عنيف في الآلات المستخدمة وتسير بهذا التدرج هادئة ثم قوية جدا وهذا كي يوصل رسالة إن فيه ناس بيحبوا بعض ولكن ضد صراع مجتمع رافض هذا الحب”.

وقالت: “ارتباط وائل بسلوى جعله يعلم قصة عقدتها إن زوج والدتها حوال التحرش بها وعمل لها حالة نفسية سيئة، وبالفعل تزوجا ولكن الكل علم أنها كانت تعالج في المستشفى وقابلت هذا بسوء من كل من حولها، ولكن البطل قدر يجعلها تندمج في المجتمع وحاول يجعلها تتخطى مشكلتها”.

النهاية

وأشارت: “وفي النهاية بالطبع انتصر البطل ويظل السؤال هل الموضوعات الصعبة في الحياة يمكن تقبلها في الواقع وفي الفيلم قال جملة بوضوح خلي بالك من عقلك، إن العقل لايمكن وصفه بالجنون ولا توصم حد بالمرض النفسي”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك