تستمع الآن

تفاصيل نجاة مصري من تيتانك.. قصة حقيقة شهدتها جدران السفينة العملاقة

الأربعاء - ١٠ أكتوبر ٢٠١٨

لا يتخيل أحد أن راكب مصري كان على متن السفينة العملاقة تيتانك التي غرقت عام 1912، في المحيط الأطلنطي، بعد اصطدامها بجبل جليدي في أول رحلة بحرية لها، ما أدى إلى غرق أكثر من 1500 شخص، مما جعلها واحدة من أكبر الكوارث البحرية في التاريخ.

ووفقًا لتحقيق صحفي كشف عنه موقع “Vice عربي”، قامت به الصحفية ياسمين سعد، تناول قصة راكب مصري كان على متن السفينة العملاقة يدعى “حمد حسب”، منوهة بأن القصة بدأت عام 2012 من خلال تقرير تليفزيوني على أحد القنوات اللبنانية، يتناول قصص حياة أشخاص عرب كانوا على متن السفينة.

وقال الصحفية: “علمت بأن تيتانيك كان تضم على متنها عربًا، وفوجئت بظهور اسم (حمد حسب) ضمن قاعدة البيانات، باعتباره المصري الوحيد على متن السفينة، وحاولت الحصول على معلومات إضافية عن الغامض على متن السفينة الشهيرة”.

وقالت: “لم يتحمس أحد للفكرة عندما عرضتها لتكون نواة فيلم وثائقي، فالبحث عن شخص كان متواجدًا على متن سفينة غرقت منذ 100 سنة درب من الخيال، لكنني بدأت بوضع قائمة بالأماكن التي سأبدأ بالبحث من خلالها، وكان على رأسها (دار المحفوظات)، و(دار الوثائق المصرية)، لتقصي أثر عن أي شهادة ميلاد، وفاة، أو أي عقد كان مكتوب باسم حمد حسب، وقد قدرت الفترة التي من الممكن أن يكون ولد خلالها، وفقًا للمعلومات المتاحة على موقع Enclopedia Titanica، ولكنني لم أجد شيئًا”.

وكشف ياسمين عن أنها اتجهت أيضا إلى دار الكتب من أجل جمع كل الأخبار التي نشرت بشأن تيتانك، وشاهدت على ميكروفيلم صغير، كل أعداد جريدة الأهرام الصادرة في تلك الفترة وقبل إبحار السفينة بشهر، وبعد غرقها بشهر لكنها لم تعثر على أي شيء.

وأكملت: “انتابتني مخاوف كثيرة من أنني أبحث عن الشخص الخاطىء، هاتفت فندق مينا هاوس، وشركة توماس كوك للسياحة في مصر وفرعها بأمريكا، بالإضافة إلى دار نشر “هاربر” الذي كان مالكها هنري هاربر صديق لحمد، وكان هو من دعاه لرحلة تيتانيك الأولى والأخيرة، وكانت النتيجة واحدة من الجميع، لا يوجد لدينا أي أرشيف، ولا نعلم من هو حمد”.

المصري الناجي الوحيد من تيتانك

وأشارت إلى أنها أصيب بخيبة أمل نتيجة عدم العثور على أي براهين على وجود حمد، حيث إنها نشرت تحقيقا في إحدى الصحف عام 2015، وضعت فيه كل الفرضيات الممكنة لمصير الراكب المصري الغامض، قائلة: “كان أملي الوحيد هو رؤية عائلة حمد للتحقيق، والتواصل معي، ولم يتم ذلك سريعًا، وفوجئت بتعليق من إحدى معارف عائلة حمد على التحقيق المنشور، فسارعت بالاتصال بها على أمل أن تكون جادة”.

وأكملت: “قررت التواصل مع صاحبة التعليق التي قالت أنها تعرف حمد حسب، ورتبت لقائي الأول بعائلة ذلك الطيف الذي بحث عنه كثيرًا”.

لقاء عائلة حمد

وعن تفاصيل اللقاء مع عائلة حمد، قالت ياسمين: “تشككت العائلة في طلبي، ظنًا منهم أنني أعمل لدى جهة أجنبية ترغب في الحصول على معلومات لأسباب غير صحفية، لكنهم وافقوا في النهاية على طلبي، وفوجئت أن ذلك الشخص الغامض الذي سعيت خلفه طوال سنوات لم يكن فقط المصري الوحيد على متن السفينة الأشهر في التاريخ، وإنما كان الناجي المصري والعربي الوحيد أيضًا، فهو لم يغرق، وإنما كان ضمن القلة الناجية من الكارثة”.

والتقت ياسمين خلال التحقيق، بأحفاد “حمد”، “عمار وسراج الدين”، حيث تجاوز أصغرهما سن السبعين، لكنهم عايشوه قبل وفاته، حيث أشاروا إلى أنه سافر في أبريل 1912 على متن تيتانيك مع أصدقائه “هنري وميرا هاربر”، حيث أصرّا أن يسافر معهما على السفينة ردًا لاستضافة “حمد” لهما في منزله، كلما جاءا لزيارة القاهرة، لأنه كان المرشد السياحي الخاص بهما.

كارت تعريف بحمد

وتابعت: “سافر على متن الدرجة الأولى كمرافق لآل هاربر وقضى أيام الإبحار معها، لا يتحدث أو يقترب من أي شخص آخر، ولا يرد حتى على الحسناوات اللاتي حاولن التحدث معه، ولهذا تم تسميته بالغامض، وفي يوم غرق السفينة، كان يتجول في الأرجاء، وسمع بالصدفة مراقب السفينة وهو يقول إن الجبل الجليدي شقّ بدنها من المنتصف، وأنهم سيغرقون لا محالة، فأسرع إلى صديقيه، وأبلغهما بالخبر، فاستعدا وأحضرا الملابس التي يحتاجون إليها في هذه الليلة الباردة، بالإضافة لكلبهما Sun، ونتيجة لذلك تمكن ثلاثتهم من استقلال قارب الإنقاذ رقم 3”.

وأوضحت: “اضطر “حمد” لأن يحمل هنري وميرا على كتفيه ويلقي بهما في القارب، ثم قفز وقطع الحبل الذي يربطه بالسفينة، حتى يستطيعوا النجاة، في ظل تكالب الركاب المذعورين عليهم، حتى أن القارب سار في المحيط بنصف حمولته تقريبًا، وبذلك نجا حمد وأنقذ صديقيه من الغرق مع الجانب الأكبر من ركاب السفينة الذين انتبهوا للأمر لاحقًا”.

غرق السفينة يتصدر الصفحة الأولى لإحدى الصحف

ما بعد النجاة

حمد لم يعد بعد نجاته وإنما ظل مفقودا لفترة، وعندما عاد لم يرد التحدث في هذا الأمر، حيث قالت العائلة: “اعتقدنا أنه فقد الذاكرة لبعض الوقت، أو تعرض لصدمة عصبية جراء الحادث ولذلك لم يرد معايشة التفاصيل مرة أخرى”0.

وكشفت الأسرة عن بطاقة بريدية أرسلها بخط يده للعائلة بعد غرق السفينة بثلاثة أيام، لطمأنتهم على نجاته، حيث تحدث قائلا: “من حمد حسب، بعد السلام على الجميع، صغير مع كبير، أنا طيب بخير وعافية، ولم يكن عندكم مشغولية من جهتي، الست والخواجة بيهدوكم السلام”.

رسالة حمد لأسرته


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك