تستمع الآن

فيلم “البيضة والحجر”.. سر تغير اسمه من “الهجايص” ومحمود عبدالعزيز كان المرشح الأول لدور “مستطاع”

الأحد - ٠٢ سبتمبر ٢٠١٨

ناقشت آية عبدالعاطي، عبر برنامج “فيلم السهرة”، يوم الأحد، فيلم “البيضة والحجر” تأليف محمود أبوزيد، بطولة أحمد زكي، معالي زايد، ممدوح وافي، عبدالله مشرف، ومن إخراج علي عبدالخالق.

وقالت آية في مستهل الحلقة: “السينما تستوعب مناقشة وطرح كل أنواع الصراع.. والصراع في السينما أنواع الإنسان ضد نفسه.. الإنسان ضد الطبيعة.. الإنسان ضد الإنسان.. الإنسان ضد المجتمع، وده نوع فيلمنا النهاردة.. سنة 1990 عمل علي عبد الخالق ومحمود أبو زيد فيلمهم الرابع (البيضة والحجر).. بعد العار والكيف وجري الوحوش، اللي البطل فيهم في صراع ضد المجتمع بين العلم والجهل”.

يتناول الفيلم قضية التنبؤ بالغيب، قراءة الطالع واستخدام الدجل والشعوذة في شفاء المريض، وفك الأعمال، ويؤكد أن من يدعي قدرته على القيام بهذه الأعمال أفاك يلعب بالبيضة والحجر، ويلجأ للنصب والاحتيال لخداع الجهلة والمغيبين.

يبدأ الفيلم بالتفاف عدد من سكان غرف أحد أسطح العقارات القديمة، حول صاحب العقار رافضين السماح له بفتح غرفة يعتقدون أن العفاريت تسكنها بعد أن قُتل بها شخص منذ 25 سنة وتلوثت جدرانها بالدم، مؤكدين أن منذ هذا التوقيت وهم يسمعون أصوات تصدر من داخل الغرفة، فيصر صاحب العقار ويستعين بالشرطة لفتح الغرفة.

ونجح المخرج من خلال لقطات متتابعة لقاطني “السطوح” في التأكيد على حالة الذعر التي تسيطر عليهم، حيث تشخص أعينهم وتلهث أنفاسهم.

عالم البطل

وأوضحت آية: “في الغالب كنا بندخل عالم البطل نشوفه حياته أزماته وناسه.. لكن لطبيعة الصراع في الفيلم عندنا، اللي بين البطل والمجتمع، علي عبد الخالق ومحمود أبو زيد جعلوا أول حاجة نشوفها المجتمع ده أو نماذج منه.. اللي بعد كده مستطاع هيبقى ضدهم بشكل مباشر لأنه هيبقى منتمي معاهم لنفس الحيز المكاني.. وهو السطح، تقدر تقول إن دي عينة من المجتمع اللي الفيلم كان بيقصدها.. مجتمع مؤمن بالخرافة والدجل، فاضل نجعل مستطاع يدخل العالم ده عشان يبقي عندي عالم متكامل أقدر ابتدى منه الأحداث”.

الهجايص

وأشارت آية: “الفيلم كان اسمة الهجايص والرقابة رفضت.. وأصبح البيضة والحجر (معني اللعبة)”.

وليس هذه المعلومة الغريبة فقط عن الفيلم، ولكن العمل كان من الأساس عمل مسرحي وكان سيقدمه الفنان محمود عبدالعزيز وبسبب انشغال محمود في عدد من الأعمال الفنية، لم يتم التعاون، وقرر وقتها أبوزيد تحويل النص المسرحي إلى سيناريو فيلم، على أن يقوم ببطولته الفنان الراحل أحمد زكي.

وعن هذه المرحلة قال أبوزيد في حوار تليفزيوني عُرض قبل رحيله بأيام على التليفزيون المصري: “كتبت البيضة والحجر كمسرحية لمحمود عبدالعزيز، وكنت كاتب الأغاني كما جاءت في الفيلم منها (جابوا الخبر من ع الشجر والدنيا دي فيها العبر)، ولأن العمل لم يكن من إنتاجي فلم أستطع تأجيله لحين انتهاء محمود من ارتباطاته، وبالفعل تحدثت مع محمود وقولت له إنني سأعرض العمل على أحمد زكي”.

وأضاف أبوزيد: “كنت عايز أتعامل مع أحمد، حبيته واقتنعت بيه من الجلد للنخاع، كان عبقريا تمثيل، وتمسكت به رغم تخوف البعض لأنه لا يمتلك نفس خفة ظل محمود عبدالعزيز، لكنني كنت مقتنعا أن أحمد زكي كممثل يستطيع أداء الدور”.

مستطاع التعذي

وأشارت آية: “نرى عالم مستطاع مدرس الفلسفة والذي سيسكن في الغرفة فوق السطوح والتي يتحدث عنها السكان بأنها مليئة بالجن والعفاريت، نجح المخرج خلال خطوات صعوده على السلم الضيق المؤدي للسطوح في أن يعكس هذه الحالة، مع أصوات الرياح وصوت “البواب” الهامس والأنوار الحمراء والزرقاء المنعكسة من أضواء الإعلانات”.

وفي الجانب الأخر من الفيلم نشاهد حياة مستطاع فهو مدرس فلسفة يؤمن بالكثير من المبادئ، ويسعى لتطبيقها فيتهمونه بالشيوعية، ويتم وقفه عن العمل، ويجد نفسه اشتهر بين جيرانه بـ”مولانا”، وتأتيه امرأة عجوز تعتقد أن ابنها “مسحور”، فيتخذ من هذا الطريق مهنة له استجابة لضغوط من حوله، رغم أنه ضد هذا الطريق، ودائما ما يردد “ويل للعالم إذا انحرف المتعلمون وتبهيذ المثقفون”، لاعبا على فكرة أن سر نجاح أي ساحر ثقته في نفسه وقوة اعتقاد الناس فيه.

بين لقاءه الأول مع بواب العمارة على سلم الخدم المؤدي للسطوح ولقاءه الثاني به في نفس المكان تتغير الدنيا ويتبدل حال مستطاع، ويصبح سجين ما وضعته فيه الظروف والناس يفشل في أن يجعل عقله يسيطر على تصرفاته ورغباته، ويستخدمه في إحكام الموضوع والنصب والاحتيال بذكاء.

نقطة التحول

وقالت آية: “بعد ما كان البطل زائرا للسطح زي أغلب الناس اللي بتشتغل لما ساب الشغل تفرغ لدراسة الحالة.. لأنه احتك أكثر بالجيران وبزباين سباغ اللي بيأتوا له على أمل إن اللي سكن الغرفة عنده نفس المهارات، وهنا تلاقي تفسير هو ليه محمود أبوزيد جعله مدرس فلسفة وعلم نفس.. عشان يوريك نموذج ماتقدمش قبل كده في الدراما وهو الدجال اللي على درجة عالية من الثقافة ودراسة علم النفس.. عكس الصورة النمطية للدجال قبل كده وتلعب الصدفة المفهومة دور.. يعني الناس اللي بتجيله هو مش بيعالجهم بالدجل”.

النهاية

ينتهي الفيلم بمحاولة مستطاع الابتعاد عن هذا الطريق الاعتراف بأنه دجال مشعوذ، لكن لا يترك له المجتمع فرصة لذلك، معتقدين أنه صاحب كرامات، فيشدد على أن الضعف الذي لا يفرق بين الجاهل والمتعلم هو السبب في لجوء البعض للدجل.

واختتمت آية: “مستطاع اللي ابتدا مختلف عن السائد.. انتهي قائد للسائد، هل الإنسان بحاجة بقدر من الوهم مع قدر من الحقيقة؟!”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك