تستمع الآن

بليغ حمدي.. الموسيقار الذي توفي إكلينيكيًا بسبب حكم بالسجن

الأحد - ٠٩ سبتمبر ٢٠١٨

تحدث الكاتب الصحفي أيمن الحكيم، عن الموسيقار بليغ حمدي، والذي تحل ذكرى وفاته 17 سبتمبر المقبل، وهي ذكرى مرور 25 عامًا على رحيله.

وقال الحكيم خلال حلوله ضيفًا على برنامج “بصراحة” مع يوسف الحسيني، على “نجوم إف إم”، اليوم الأحد، أنه على الرغم من تاريخ بليغ حمدي الكبير إلا أن له كتابًا واحدًا يتحدث عنه.

وأوضح: “الموسيقار الكبير لا بد أن يقدم له أكثر من عمل أدبي، ولا يصح أن يكون موجودًا له إلا عمل واحد فقط”، متسائلا: “لماذا لا يوجد اهتمام به أو بتاريخه؟

وأكمل: “بليغ عايش بألحانه، كما أنه أكثر فنان سرقت منه ألحان في تاريخ الغناء، حيث إن كل مازورة تمت سرقتها وأصبحت أغنية كاملة، وهناك الكثير من الملحنين الكبار الذي عملوا على أعماله من دون أن يشيروا عنها بشيء”.

مأساة بليغ

وشدد على أن الموسيقار الراحل أحد العباقرة وصنع المعجزات في ألحانه، موضحًا: “مأساة بليغ أنه مكنش يعرف حاجة في الحياة غير الموسيقى، وهو فنان لا يصلح إلا للمزيكا فقط”.

ونوه بأنه عند وفاة بليغ كان حديث العهد في مجال الصحافة، فطلب منه موضوعًا عن الراحل، حيث ذهب لإجراء حوار مع الفنان محمد رشدي عن الموسيقار الكبير.

وقال أيمن الحكيم: “عندما ذهبت إلى رشدي وجدته يبكي بشكل كبير على بليغ”.

وتحدث: “بليغ ظلم في حياته وبعد مماته، علمًا بأنه توفي إكلينيكيًا عندما حكم عليه بعام سجن”.

وأكمل: “إعلان وفاة الموسيقار بليغ كان 12 سبتمبر 93 إكلينيكيًا، لأنه لم يستوعب أن مصر ستعاقبه بهذا الشكل”.

أنا الحب اللي كان

ودلل الحكيم على عبقرية بليغ الفنية، قائلا: “كان يساعد أصدقاء كثر له ويأتي لهم أحدهم ويعاني من ضائقة مالية فيقوم بوضع اسمه على أغنية ما ويبيعها لكي يصرفوا له فلوس، وأغلب أغانيه التي لحنها بدأت كلامتها من عنده، فمثلا كان عنده ست تقوم برعاية المنزل وبعد رجوعه من السفر قالت له (والنبي وحشتنا في غيابك عننا إحنا من غيرك ولا حاجة) والتقطها كمقطع أغنية وغنتها شادية وطول الوقت عنده أفكار متجددة، فكان يجلس عند صديق له في بيروت وقال له مش هينفع تجلس معي هذ والبيت طويلا وكان منزله متواضعا -ولكن أنا الهوا هوايا أسكنك في قصر عالي- وجاء من بيروت بالمقطع وغناها عبدالحليم، وكتب بشكل صريح أغنية أنا بعشقك، و(أنا الحب اللي كان) لميادة وكتبها يوم طلاقه من الفنانة وردة”.

الغيرة

وعن أسباب إغراقه واتهامه بقضايا ملفقة حتى وفاته، أوضح: “فيه مثل فرنسي يقول (الموهبة كالجريمة لا يمكن إخفائها)، وموهبة بليغ استثنائية وملفته وظاهرة جدا ولكننا بلد يكره المواهب الكبيرة، كل الناس عايزاك واقف في الوسط لكن تطلع فوق ستكشف كل أنصاف المواهب، هل فيه دولة بها شخص يقتل نجيب محفوظ، ورجل قعد سنوات غير قادر على إمساك القلم فحرمت البشرة من إبداعيه وكذلك بليغ قعد 6 سنوات في حالة ضياع كامل يحدث نفسه، عمل إيه عشان يحصل له هكذا، وهو رجل ابن شبرا وهذا معناه إنه قلب هذا البلد متأثر بمحيطه، وهو في الغربة والمنفى ومطرود وهارب كلمه زكي بدر وزيرا لداخلية الشهير، وقال له بنعمل احتفالات عيد الشرطة وعايزينك تخلص لنا لحن وهو أمر مضحك، وقبل قصة هروبه لبيروت هيثم ابنه شقيقه كان جالسا معه في بيته، والباب خبط وذهب ليرى من فوجد لواء شرطة على الباب ودخل بالفعل واكتشف إنه الشاعر إبراهيم موسى وجاء ليقدم كلمات، فنهره طبعا لأنه خاف جدا، وكانت هذه هي الكلمات التي كان يلحنها وهرب بكلماتها ولحن الأغنية وأرسلها لهم بالفعل وتخيل وسط كل هذا الكرب، وجاء له عرض أنه يأخذ بحكم بالبراءة باعتبار هويته وكملحن كبير ورفض وقال إنه يريد الحصول على حكم بالبراءة من الحكم لتأكده أنه برئ”.

محاكمة أخلاقية

وأردف: “المحكمة التي حكمت عليه كان من ضمن أعضائها ابن شقيق الهضيبي مرشد الإخوان السابق، وحاكمه محاكمة أخلاقية، وبليغ كان يقول عليها قضية سيئة بالنسبة له ولم يكن مصدقا أنه يسجن بقضية مثل هذه، والنيابة حفظتها في النيابة لأن الست انتحرت بإرادتها وصاحب البيت كان نائما، ثم بعدها تم فتح القضية من جديد وحكم عليه بالسجن ولم يكن يتصور أن يدخل السجن، وهو هرب من الزواج لعدم مقدرته على أن سيدة تلزمه بعلاقة زوجية، وكان لديه 7 مشروعات زواج فاشلة، ومنها صباح والتي قالت في حوار (ده مجنون تخيل إنه الرجل العربي الوحيد في العالم العربي اللي رفض يتزوجني قبل زواجه من وردة)، وأنا كنت ذكية وعارفاه وأعلم شخصيته ولو كنت خسرته سأخسر ألحانه وعمل له أفضل 15 لحنا في تاريخها، ولكن قصة حب لوردة كبيرة وهي كانت شخصية عظيمة وقوية وكان يعمل لها حساب”.

واستطرد: “الأبنودي قال لي مرة إنه عرف بليغ وهو بيلحن أغنية (فات الميعاد) لكوكب الشرق أم كلثوم وسأله هل إنت أول مرة فعلا تلحن هذا الكلام بسبب سهولة تلحينه للكلام، وللأسف الأغنية ملا طرحت أول مرة كسرت الدنيا ولكن بعدها بأسبوع حصلت هزيمة 67 والناس ربطوا بين كلامها والنكسة”.

عفاف راضي

وروى الحكيم قصة اكتشاف بليغ لصوت عفاف راضي، قائلا: “أغنية (ردوا السلام) هي اللي صنعت صورة عفاف راضي في بدايتها، ولها حكاية غريبة ووثقتها من أكثر من مصدر لما جاؤوا الرحبانية مصر، وذهبوا للكونسرفتوا لسماع الأصوات الجديدة، وفيه بنت غنت غربي، وقالت للأستاذ عاصي إنها بتغني شرقي حلو ووجد إن صوتها فعلا حلو وكانت هي عفاف راضي، وأعجب بها وقال لها إنت ممكن تكوني فيروز مصر، وقدمها للكاتب رجاء النقاش وعمل لها ندوة باعتبارها الاكتشاف الجديد للرحبانية وأحضر فنانين كبار زي فريد الأطرش ولم يعجبوا بها كصوت شرقي، والنقاش صدم من رأيهم، وقال لي في يوم قاعد ووجد أغنية ردوا السلام ومصر كلها بتغنيها ووجد أن بليغ حمدي أعاد اكتشاف صوتها وقدم لها م يناسبها، وقدمها في حفقلة مع عفاف راضي وكان يراها اكتشافق مهم جدا وكان يفتخر بها، ولحن لها مجموعة من أجمل أغانيها، ومن خلال الأستاذ وجدي الحكيم أخدت تسجيلات لبليغ، وكان عاتبا عليها إنها ابتعدت عن المزيكا للتحضير للدكتوراة، وكان يراهها مشروع مهم جدا وكان جواهرجي وهو من صنع أسطورة ميادة الحناوي أغنية أنا بعشقك كانت النشيد الوطني في العالم العربي”.

وشدد: “أجهز حاليا لمسرحية اسمها (سيرة الحب) والتي أعتبرها رد اعتبار لسيرة بليغ وأتمنى الشباب يستمع لمزيكا هذا الفنان العبقري وهو كان (بيتهوفين مصر) ومحتاج إعادة اكتشاف من جديد”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك