تستمع الآن

مجدي أحمد علي: الدولة تهتم بسرقة “ساعة” عن معرفة سارقي الأفلام

الأحد - ٠٥ أغسطس ٢٠١٨

أعرب المخرج الكبير مجدي أحمد علي، عن ضيفه وغضبه من غياب الصرف على الثقافة وعدم اهتمام الدولة بها وبالمثقفين، معربا عن حزنه بأن المصريين غابت عنهم الضحكة والنكتة محذرا من كارثة بسبب هذه الحالة.

وقال مجدي أحمد في حواره مع يوسف الحسيني، يوم الأحد، على نجوم إف إم، عبر برنامج “بصراحة”: “أي حكومة تأتي تجد في البداية تقول إن عندها 3 أولويات الصحة والتعليم والثقافة، ولكن بعد ذلك تختفي كلمة الثقافة من الخطابات الرسمية ومثال على ذلك مؤتمر الشباب الأخير لم أجد ولا كلمة عن الثقافة أو الفنون كأنها شيء ثانوي، وهذا يعكس موقف الدولة من الثقافة للأسف، وهذا امتداد لعهد محمد أنور السادات لما كان يعتبر المثقفين أرزال، وتصور إن اليسار بما فيهم الناصريين سيئين فأخرج لهم التيارات السلفية من السجون وتم تسليحهم بالجنازير وضرب الحركة الوطنية كلها، وانتهى الأمر بالسيطرة على جوامع مصر، وإلى الآن نعاني مما فعله السادات في مصر وانتهى الأمر باغتياله هو شخصيا من نفس هذه الجماعات التي لا علاقة لها بالوطنية والمواطنة وفكرة الديموقراطية وبالتالي هي معادية للثقافة”.

الفراغ الروحي

وأضاف: “ما زلنا نعاني من الفراغ الروحي والتطرف والإرهاب، ومعروف بالتأكيد أن الثقافة والفن يشيعان جو من البهجة، وكل هذه الحاجات لم تعد موجودة والثقافة ليست رفاهية ولا هزار يفرض علها ضرائب وبالتالي نحن في كارثة حقيقية”.

وتابع: “الشعب الأمريكي بالقطع غير مثقف ومنغلق على نفسه ودائرة أمريكا هي العالم بالنسبة لهم، إنما في مجتماعتنا التي تعاني من التشرذم والأمية والتخلف والتطرف والجهل لا علاج لها إلا الفن والثقافة، وللأسف نقولها كل مرة أنت كدولة تترك المفرخة التي تخرج الإرهابيين وتروح تقتلهم وعن بدورهم يقتلون مننا أعداد كبيرة فمناهضتهم من الأساس تكون بالمناخ الثقافي الجيد، وبنخسر بسبب حالة من التجهم اللي موجودة في الشارع والشعب الذي لم يعد يلقي أي نكات نتيجة الاستهتار بموضوع الفن والثقافة والذي تعتبره أنه تطبيل لك طول الوقت أو موضوع زائد، الحل مزيد من الثقافة هي اللي تطلع مواهب وإبداع وللأسف لم نبدأ بعد”.

وزارة الثقافة غلبانة

وأوضح المخرج الكبير: “وزارة الثقافة غلبانة، تقعد مع وزراء كل واحد يدافع عن خطته ويأخذ ميزانيات مضاعفة وهي آخر حد بيتكلم وميزانيتها 90% منها أجور مكدسة بالموظفين، و10% للصرف على الأنشطة وأصبحت الثقافة تبتعد أكثر وأكثر عن الناس، وهناك أكثر من 100 قصر ثقافة لا يعرضون أفلام ومحتاجين ثورة ثقافية بالمعنى الكامل، أي وزير ثوري وخلفه إرادة سياسية عليا وغير متوجسة منها، ولا نعتبر المثقف معارض أو مدمر هذه النظرة يجب أن تختفي وإلا ننتظر كارثة”.

خفافيش

وبسؤاله عن هل المفروض الثقافة تجلب أموالا للدولة، قال: “بالطبع لأ ولا أيضا الصحة ولا التعليم يجيبوا فلوس هذا اسمه استثمار في البني آدم، لما تصرف على ابنك في التعليم فهو لكي ينمي نفسه ويصبح نافعا لبلده، وزارة الثقافة في المجتمعات المتخلفة ليس مسؤولة عن كل حاجة ولكن مسؤولة عن عمل مناخ ووضع أسس لتنمية ثقافية لما إنت راعي وتريد صرفها على الثقافة ولا يجد الدولة تشجعه فلماذا يضع أمواله في ثقافة دولة بتحاربها ولا تتركها حتى في حالها، وفي أواخر عهد عبدالناصر وبدايات عصر السادات كانوا يريدون إلغاء وزارة الثقافة وتحويلها لوزارة الدولة للثقافة ولذلك أنشئ المجلس الأعلى للثقافة ولكن البيروقراطية العظيمة دمرت كل التصورات والسياسات التي من أجلها أنشئ هذا المجلس، وسط وجود كم هائل من الموظفين لا يؤدون أي أدوار، لو مريت أمام أي قصر من قصور الثقافة ستجد أمامها قمامة وبداخلها خفافيش تعيش بها، والتي لو صرف عليها القليل ستصبح منارة للعلم، ولكن فكرة إن الثقافة تصنع البني آدم اللذي بيصنع الحضارة والتنمية ويقاوم التطرب والإرهاب كل هذا لا يساوي ثمن صاروخ ولا دبابة ولا مجند بيموت، الفكرة ليست أموال ولا وزارة”.

المجلس الأعلى للثقافة

دور العرض السينمائي

وعن عدم وجود دور عرض سينمائي كافية في مصر، أشار: “هو سكوت عن سياسة لما تعتبر دار العرض مثلها مثل أي مبنى مفيهاش خصوصية للدولة، وحتى نيجاتيف الأفلام أصبح يباع دون رقيب للخارج، في مصر محتاجين 10 آلاف دار عرض سينمائي موجود منهم 500 فقط على مستوى مصر، الصين لديهم 30 ألف ويريدون جعلها 40 ألف في سنة، ولو أحضرت مستثمرين صينيين ومنحتهم قطعة أرض سيشدونها لك على أعلى مستوى ويستثمرها لفترة ويعطيك نسبة من الأرباح”.

الرقابة

وتحدث المخرج مجدي أحمد علي، عن أزمة الرقابة في السينما، قائلا: “كل الأفلام التي تعرضت للمشاكل لم تكن من خلال الرقابة المباشرة، لكن هناك مليون جدار رقابي يمنع الإبداع، منهم الرقابة الذاتية لأنك مجتمع تربى على القمع بداية من الأسرة والشارع والمؤسسات الدينية والمجتمع”.

وأكمل: “أصبح هناك أيضًا رقابة مهنية وبها حساسية مفرطة للنقد، لأنك لم تربى على استقباله والتعامل معه”.

كما تطرق إلى سرقة الأفلام المطروحة في السينما، مؤكدًا: “الدولة لا تحمي الأفلام، في فيلم (مولانا) تمت سرقته بعد ساعة من طرحه في دور العرض وطرح على الإنترنت”.

وأوضح: “الدولة تنظر على سرقة الأفلام باعتباره “هزار”، ومن الممكن أن تجد اهتمامًا بسرقة عادية مثل سرقة ساعة لكن لا تجد اهتماما بسرقة فيلم تكلف الملايين”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك