تستمع الآن

رواية “الزوجة المكسيكية”.. الكشف عن أسرار جديدة في حياة يوسف إدريس

الأربعاء - ١٥ أغسطس ٢٠١٨

حل الدكتور إيمان يحيى، الكاتب الروائي ومؤلف رواية “الزوجة المكسيكية”، ضيفا على الإعلامي والكاتب الصحفي إبراهيم عيسى، يوم الأربعاء، عبر برنامج “لدي أقوال أخرى”، للحديث عن كتابه.

والدكتور إيمان هو كاتب وروائي، يعمل أستاذا جامعيا فى كلية الطب بالإسماعيلية، صدرت له أولى رواياته (الكتابة بالمشرط) فى نهاية العام 2013.

وقال عيسى في مستهل الحلقة: “فيه حدث أدبي مهم للغاية هذه الفترة وهو صيف رواية جديدة مختلفة بل وفريدة في واقعنا المصري بعنوان “الزوجة المكسيكية”، من اول سطر حتى أخرها تؤكد إنها متفردة”.

وألقى الروائى إيمان يحيى فى هذه الرواية الضوء على أدب يوسف إدريس، واستعاد الوقائع الحقيقية لروايته (البيضاء) كاشفا عن بطلتها الحقيقية وأحداثها التى صاحبت هذه البطلة، والتى كشف عنها لأول مرة عبر سياق الرواية وتخيلها وتتبع شخوصها فى الواقع، لقد تزوج يوسف إدريس فى بدايات حياته بعد تخرجه من كلية الطب من فتاة مكسيكية هى روث دييجو ريفييرا ووالدها كان فنانا دوليا اشتهر فى أربعينيات وخمسينيات القرن العشرين، وتزوجت به لفترة قصيرة حتى عادت للمكسيك لتصبح معمارية مشهورة وشخصية عامة مكسيكية.

وقال يحيى: “المثقف يبحث عن طرق ليصل بأفكاره للناس وكلما تجد طريق يضيق ينفتح سبيل أخر أي مساحة للتفاعل مع الناس لا بد أن لا تغلق، الرواية كتاب يعيش وفي نفس الوقت الرواية والسياق الروائي تستطيع أن توصل أفكارك للناس، رواية هي أقصر الطرق للوصول للناس”.

وعن أسباب بدء كتابة كتابة روايته في عمر الـ60، أشار: “حاولت من قبل الكتابة وكنت أتوقف وبقدر ما هي ممتعة ولكنها شاقة وصعبة، ومش شرط البدء في سن مبكرة فيه كتاب روائيين بداءوا في أواسط العمر وكلما زادت التجربة أصبح لدي شيء أقوله، وفي نفس الوقت تشعر أن العمر قد مضى وأن عليك هذه الحمولة اللي في عقلك وظهرك وتريد إفراغها قبل أن تهدر”.

يوسف إدريس

وأوضح: “بطل الرواية هو يوسف إدريس.. هو ليس شخصية عادية في مصر وإذا كان فيه مبدعين كبار فعندما نقارنه فيقارن بنجيب محفوظ، وليس سهل تكراره المسألة والتركيبة تحتاج لعشر سنوات، بالنسبة لجيلنا وربما جيل الثمانينات يمثل قيمة كبير وكان يشغل الرأي العام، ورواية البيضاء فريدة في الأدرب العربي، والروايات في هذه الفترة كانت متأثرة بالبطل الإيجابي، وهنا الرواية من يقرأها العالم الداخلي للبطل والترددات لداخله والمواقف الذي يجد نفسه فيها مواقف غير معتادة لذلك هي فريدة في الأدب العربي كثيرين معبجين بها وأخرين يلعنوننها خصوصا في تيار اليسار، لما قرأتها بعد سقوط الاتحاد السوفيتي فتجد ما كتب لبعض الأفكار والممارسات اليسارية ثبت صحته بعدها بعشرين سنة”.

وأردف: “قرأتها وأنا طالب في الجامعة وأحببتها لثراء العالم الداخلي، واليساريين واخدين موقف بسبب البطلة وما كتبه اعتبروه تشهير بها.. وقع في يدي كتاب لمستشرقة روسية لإبداع يوسف إدريس ومبني على شرائط له يحكي خلالها تأثير تجاربه الحياتية على قصصه وإبداع ومسرحياته، ولم يترجم حتى الآن ولكن أنا ترجمته عن الروسية في المركز القومي للترجمة وسيصدر قريبا.. واستوحى تجربته من خلال شخصية ابنة رجل مكسيكي وهو ديجو ريفيرا وهو ليس مجرد فنان عابر ولكنه أهم فنان الجداريات في العالم، شخصيته وكلامه يستحق البحث، وريفيرا له بنتين وعرفت أن المقصودة اسمها روث، وهي شخصية عملت إنجازات في الفن المعماري وتوفيت في سن مبكر بسرطان الرئة، ومن هنا بدأنا عمليات البحث حتى تكشف كل شيء”.

وشدد: “ظللت أبحث فيها حتى عثرت على مقال كتبه صلاح حافظ ضمن ملف خاص أعدته مجلة الهلال عن إدريس بعد شهر من وفاته، وذكر فيه واقعة زواجه من روث، ودوره والفنان حسن فؤاد في تهيئة منزل الزوجية لاستقبال إدريس وروث، وهنا بدأت أمسك بخيط القصة، وأتأكد من صدقيتها، رحت بعد ذلك أبحث عن عائلتها، قرأت مئات الصفحات بالإسبانية والإنجليزية والفرنسية، حتى أعرف ظروف عائلتها، فاكتشفت أنها شهيرة جدا، في العالم كله، ومنذ التسعينيات هناك جنون في العالم بعائلة ريفيرا، هذا الفنان الكبير الذي تزوج بأربع نساء، إحداهن فريدا كارلو والتي قدمت السينما فيلماً شهيراً عن حياتها، قامت ببطولته سلمى حايك”.

وشدد: “كان هناك شغف بقصة الزواج، ولكن أيضا شغف بالعصر وحدثت في لحظة فاصلة في تاريخ مصر والعالم، لحظة صعود والحرب الباردة وحرب كوريا وفيتنام ونضال مصر من أجل الجلاء ووجود حكم جديد في مصر ولم تكن أعلنت الجمهورية حتى، في سنتين من 52 إلى 54 مصر شهدت تغيرات كثيرة، حتى لقاء بطل الرواية بفتاته في فيينا كان في مؤتمر للشعوب المحبة للسلام”.

التضافر

واستطرد: “هنا المعضلة كيف يمتزج الواقع مع الخيال فلا تستطيع أن تفصلهما، المسألة الأساسية أنت أمامك مساحة خيال وفجوات لا تعرفها عليك أن تملاءها بالخيال لبحيث لا تتناقص مع الوقائع وعملية البحث التاريخي هذا التضفير ما أخرج الرواية ولذلك فيها روايتين رواية الإطار والموضوع، وفي الرواية بها أزمة متعددة بتحصل”.

وأوضح: “أصعب شخصية في هذه الرواية هي روث لأنها غير معروفة ولم تكن شخصية عادية بل فنانة وتعلمت الرقص المعاصر والتمثيل، لكن يوسف إدريس كان له العديد من الأحاديث وعلاقته بوالدته اللي كانت معقدة للغاية وأثرت عليه بعد ذلك، وقرأت كل أعمال يوسف إدريس”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك