تستمع الآن

كوليندا جرابار.. تعرف على الوجه الأخر لرئيسة كرواتيا المبتسمة

الخميس - ١٢ يوليو ٢٠١٨

نالت كوليندا جرابار كيتاروفيتش، رئيسة كرواتيا، اهتماما عالميا واسعا، الفترة الأخيرة، وحازت على اهتمام وسائل الإعلام والجماهير، عقب حضورها مباراة بلادها ضد روسيا في ربع نهائي كأس العالم 2018، والتي تأهلت فيها كرواتيا وواجهت إنجلترا وتفوقت عليها لتواصل المسيرة لنهائي البطولة.

وأشعلت رئيسة كرواتيا حماس الجماهير في دور الـ16 حيث تواجدت وسطهم في المدرجات ولم تعتلي المنصة كما ينص البروتوكول، على عكس ما فعلته في مواجهة روسيا، حيث اقتضى الأمر تواجدها في المنصة لتواجد رئيس وزراء روسيا، ديميتري مدفيديف، ورئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو.

وكانت تتحمس كثيرًا أثناء ضربات الجزاء وتحتفل مع اللاعبين في غرفة الملابس، كل ذلك طبيعي، لكن الحقيقة أنها، والفريق، والبلد، ليسوا بتلك الصورة الرائعة التي يتحدث عنها الجميع الآن.

وفي مقال نشرته صحيفة جارديان البريطانية، يتحدث أليكسندر هوليجا، أفضل صحافي كرواتي مختص بكرة القدم في أوروبا، عن رئيسة كرواتيا، والدعاية الكبيرة، وما تسعى إليه الرئيسة واللاعبون، وما ينتظره الكروات من كل ذلك.

وأضاف: “بعد فوز الفريق بركلات الترجيح أمام الدنمارك يوم الأحد (أول يوليو) في نيجني نوفجورود، وأثناء احتفالهم بالتأهل لربع نهائي كأس العالم في غرفة الملابس، تلقى الفريق زيارة مفاجئة من رئيسة كرواتيا، كوليندا جرابار كيتاروفيتش، وكما تُظهر مقاطع الفيديو المنشورة عبر الحسابات الرسمية للرئيسة الكرواتية على شبكات التواصل الاجتماعي، فقد هنأت كوليندا المدير الفني زلاتكو داليتش وعانقته بحميمية بالغة، وكذلك فعلت مع العديد من لاعبيه، وهي تطأ أحذيتهم وجواربهم وعوازل حماية الساق وزجاجات المياه المتناثرة على الأرض، ولم تُثنها مسألة أن قلة منهم، مثل إيفان سترينيتش الظهير الأيسر، لم يكونوا بمظهر يليق بالظهور العلني، ناهيك عن زيارة رسمية من رئيس الدولة.

https://www.facebook.com/KolindaGrabarKitarovic/videos/1748073098592975/

لوكا مودريتش، كابتن الفريق، نال عناقًا خاصًا طويلاً وحميمًا، بجانب ما بدا كأنه بضع كلمات للتشجيع، وذلك بالطبع لم يمر مرور الكرام.

بالنسبة للبعض، كان هذا تأكيدًا مرحبًا به على أن جرابار كيتاروفيتش، 50 عامًا، هي شخصية وطنية قوية ومتواضعة، تهتم كثيرًا بكرة القدم وتدعم الفريق بشدة، وهي في ذلك تختلف عن بعض أسلافها في هذا المنصب، خاصة هؤلاء على يسار آرائها السياسية. بالنسبة للآخرين، كان الأمر تجييشًا وقحًا للرأي العام سار على نحو سيء، مستوحى بالتأكيد من تعامل أنجيلا ميركل مع الفريق الألماني. ورغم ذلك، كان تنفيذه فاقدًا للذوق بشكل بائس.

لكن الأمر لا يتعلق فقط بما إذا كانت جرابار كيتاروفيتش تحاول الاستفادة من نجومية اللاعبين قبل الانتخابات الرئاسية في العام المقبل، أو أنها ببساطة تعبر عن شغفها بوطنها وكرة القدم. القضية أكثر تعقيدًا من ذلك بكثير.

كرة القدم في كرواتيا ليست مجرد لعبة رياضية، ولها دومًا دلالات اجتماعية وسياسية بعيدة المدى، وخاصة عندما يتصل الأمر المنتخب الوطني.

وفي تسعينات القرن الماضي، أعلن فرانيو تودجمان، أول رئيس لكرواتيا “الرياضيين هم أفضل سفراء لبلدنا”. واعتُبِر ذلك حقيقة بديهية ونادرًا ما يشكك فيها أحد. ولم يقتصر الأمر على كونه شرفًا مطلقًا؛ بل واجبًا أساسيًا كذلك.

وقد حاول اتحاد كرة القدم دائمًا الحفاظ على صورة المنتخب الوطني كقوة كبيرة توحد كل الكرواتيين، بغض النظر عن ناديهم وانتمائهم السياسي وغيرها من الولاءات؛ كما قال رئيسه، دافور سوكر، قبل يورو 2016، منحيًا جميع المشاكل مثل مزاعم الفساد المؤسسي داخل منظمته “عندما تبدأ البطولة الكبرى، سنكون جميعا فيشات على رقعة الشطرنج” (في إشارة لعلم كرواتيا).

الدراسات تظهر أن الكرواتيين أقل تفاؤلًا بكثير بشأن مستقبل بلدهم وأن هناك انعدام ثقة عميق ومتزايد تجاه المؤسسات السياسية والقضائية وغيرها. وفي خضم الصراعات المستمرة بين السياسيين؛ لا يُظهِر الاقتصاد سوى علامات قليلة على التحسن بعد الركود، وتتزايد الهجرة الاقتصادية بمعدل مقلق. إن مفهوم الوطنية – كدافع ضخم للرياضيين الذين يمثلون كرواتيا على المستوى الدولي في التسعينيات، بالإضافة إلى عامة الشعب المؤيدين لهم – قد أسيء استعماله مرات عديدة من قبل شخصيات عامة، لا يهتمون إلا بمصالحهم الخاصة التي لا تكاد تتجاوز كونها مجرد غطاء يُخفي جميع علل المجتمع.

كرواتيا 2018 أمة منقسمة بشكل حاد حول العديد من القضايا المختلفة، وكرة القدم ليست استثناءً.

وفي حين أن البعض – مثل جرابار كيتاروفيتش- يتشبثون بالصورة المثالية؛ فإن كثيرين غيرهم لم يعودوا يطيقون كل هذا التدخل السياسي – والإجرامي- في اللعبة. إنهم ليسوا على استعداد لتحمل حقيقة أن اللاعبين قد التزموا الصمت حول هذا الموضوع طوال الوقت، وبعض الناس قرروا عدم تشجيع الفريق، البعض ما زالوا يدعمونه ولكنهم يشعرون أن كل الأشياء من حولهم قد قتلت ارتباطهم به، وبالنسبة للبعض، إنه صراع داخلي متواصل.

ما كان في يوم من الأيام نسيجًا يجمع الأمة؛ هو الآن سبب للانقسام. ومن غير المحتمل أن يتغير ذلك كثيرًا حتى لو حققت كرواتيا المستحيل وفازت بكأس العالم.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك