تستمع الآن

قصص مهاجرين في”كأس العالم”.. تحدوا العنصرية والفقر وأصبحوا نجومًا بملايين الدولارات

الإثنين - ٠٩ يوليو ٢٠١٨

على الرغم من وجود حالات عنصرية عديدة يتعرض لها أصحاب البشرة السوداء أو المهاجرين في عدد كبير من الدول الأوروبية، ومعارضة وجودهم في تلك البلدان وتعرض بهم لاعتداءات من قبل سكان تلك الدول إلا أن ما نراه في عالم كرة القدم مختلف كليًا عما يحدث في العالم الخارجي.

هنا في عالم كرة القدم تجد أن أغلب اللاعبين المتألقين أو الذين يحملون على عاتقهم مسؤولية نجاح منتخب بلادهم في بطولة كبرى مثل كأس العالم، هم من المهاجرين الذين واجهوا العديد من الصعوبات خلال مشوارهم الحياتي مرورًا بالفقر وقلة الأموال.

المهاجرين ساهموا في تأهل الدول الأوروبية

ويعد المنتخب الفرنسي من أكثر المنتخبات التي تشارك في كأس العالم بلاعبين مجنسين، حيث إن معظم لاعبي المنتخب الفرنسي من أصحاب البشرة السمراء، خاصة أن النجوم البارزين في هذا المنتخب تعود أصولهم لدول إفريقية ليست ذات ثقل كبير كرويًا، ثم يليه المنتخب البلجيكي.

وفي إحصائية عرضتها شبكة “ناشيونال جرافيك”، أشارت إلى أن 97 لاعبًا مهاجرًا ساهموا في تأهل 25 منتخبًا لنهائيات كأس العالم 2018.

ونبرز في التقرير التالي، أبرز اللاعبين الذين شاركوا مع منتخبات بلادهم في كأس العالم المقامة بروسيا من أصول إفريقية أو لاتينية:

كيليان مبابي 1998

ولد مبابي الذي يلعب في صفوف نادي باريس سان جيرمان، في “بوندي”، وهي أحد ضواحي العاصمة الفرنسية “باريس”، حيث عمل والده وويلفريد هايلز الكاميروني الأصل في مجال التدريب بكرة القدم، بينما كانت والدته “فايزة العماري” لاعبة كرة يد من جذور جزائرية.

بدأ الفرنسي الشاب الذي يشببه الجميع بالأسطورة الفرنسية تيري هنري، مسيرته الكروية في نادي AS Bondy قبل أن ينتقل إلى نادي موناكو ويصبح أصغر لاعب يشارك مع الفريق الأول في تاريخ النادي، حيث شارك للمرة الأولى وهو يبلغ من العمر 16 عامًا.

وعقب تألق اللاعب الشاب، طالبت جماهير الجزائر اتحاد الكرة بانتداب اللاعب ليلعب في صفوف “الخضر”، لكن وسائل إعلام أشارت إلى أن اللاعب اختار اللعب مع المنتخب الفرنسي.

وتحدث اللاعب في مقابلة تليفزيونية عقب إحدى مباريات فريقه باريس سان جيرمان، عن أصوله، قائلا: “عندي جنسية فرنسية لكن أمي جزائرية ولا أنكر أصولي وأنا فخور بذلك”.

روميلو لوكاكو 1993

تلك هي الحلقة الأصعب في التقرير “روميلو لوكاكو” مهاجم المنتخب البلجيكي، الذي يعد أحد أبرز المهاجمين المتميزين في بطولة كأس العالم، حيث ساهم في صعود منتخب بلاده إلى دور نصف النهائي، وأصبح قاب قوسين من لعب المباراة النهائية.

قصة “لوكاكو” مثيرة للانتباه ونقلتها صحيفة “ديلي ميل”، خاصة أنه ولد في عائلة تحت خط الفقر، حيث تحدث عن ذكريات طفولته، قائلا: “أتذكر تمامًا تلك اللحظة التي علمت فيها أننا محطّمين، لا زال بإمكاني تذكّر أمي أمام باب الثلاجة وتلك النظرة في عيونها”.

وقال: “كنت في سن الـ6، عدت كي أتناول الغداء أثناء استراحة المدرسة، أمي كانت تضع لنا نفس الطعام كل يوم، خبز وحليب، هذا هو الشيء الوحيد الذي كان بإمكاننا تحمل تكلفته”.

“في يومٍ ما، شاهدت أمي أمام الثلاجة وبيدها حليب كالعادة، لكن هذه المرة بيدها شيء تخلطه معه، أحضرت لي وجبتي، كانت تبتسم وكأن كل شيء على ما يرام، لكني أدركت على الفور ما الذي يجري”.

تقرير عن لوكاكو من صحيفة ديلي ستار

وأوضح اللاعب الذي يلعب في صفوف مانشستر يونايتد الإنجليزي: “كانت تخلط الماء بالحليب، لم يكن الحليب يكفينا لآخر الأسبوع، كنّا معدومين، لسنا فقراء، بل معدومين، بعد ذلك تطوّرت الأمور، أعود للبيت ولا أضواء، لا كهرباء لمدة أسبوعين”.

وتابع: “لقد مرّت أيام، اضطرت أمي فيها لأن تقترض الخبز من المخبز، الفرّانين عرفوني أنا وأخي، كانوا يسمحوا لها بأخذ رغيف من الخبز يوم الإثنين وتسدد ثمنه يوم الجمعة، “لا يمكنني تحمّل رؤية والدتي بهذه الحالة، قلت لها أخيرًا ‘أمي، هذه الظروف ستتغير، سترين ذلك، سألعب في أندرلخت، سنكون بخير، ليس عليكي أن تقلقي بعد اليوم.”

وأكمل لوكاكو: “أردت أن أصبح أفضل لاعب في تاريخ بلجيكا، كنت ألعب بغضب وشراسة، لأسباب عديدة، بسبب الفئران في منزلي، بسبب والدتي، بسبب عدم قدرتي على مشاهدة دوري الأبطال، بسبب نظرة الآباء الآخرين لي، كل مباراة لعبتها كانت أشبه بنهائي، حتى عندما ألعب في الحديقة أو في الشوارع، كنت أعتبرها نهائيات، كنت في السادسة من عمري في ذلك الوقت.”

جيمي دورماز 1989

يعد اللاعب السويدي دورماز من أصول “سورية – تركية”، ويلعب أساسيًا في صفوف منتخب بلاده في بطولة المونديال، واستطاع المنتخب السويدي أن يصل إلى الدور ربع النهائي قبل خسارته من المنتخب الإنجليزي بهدفين دون رد.

كان اللاعب قد تحدث في تصريحات لصحيفة “الجمهورية” اللبنانية، عن مسيرته الاحترافية، موضحًا أنه قد ينهي مسيرته في الدوري اللبناني.

جيمي دورماز

وقال: “في حال لم أقرّر إنهاء مسيرتي الاحترافية في الخارج، فإنني أفضل اللعب في لبنان، وتحديدًا مع أندية عريقة ذات سمعة كبيرة، كالنجمة الذي يملك قاعدة جماهيرية كبيرة، والأنصار صاحب الأرقام القياسية في الألقاب المحلية”.

وتعرض اللاعب صاحب الأصول العربية، لموجة من الإهانات العنصريّة والتهديد بالقتل على مواقع التواصل الاجتماعي بعد مشاركته أمام المنتخب الألماني في كأس العالم والتي انتهت بفوز الألمان بثنائية مقابل هدف.

وارتكب دورماز خطأ في الدقيقة 94 ضد ألمانيا، وسجل على إثره المهاجم الألماني توني كروس هدف الفوز، حيث تلقى اللاعب أكثر من 3000 رسالة شتم وانتقاد على حسابه على “انستجرام”، إلا أن منتخب السويد تصدى لمثل هذه الدعوات، معلنا عن دعمه لجيمي.

رحيم ستيرلنج 1994

يعد رحيم ستيرلنج لاعب المنتخب الإنجليزي، أحد أبرز الوجوه التي تقدم مستويات مميزة مع المنتخب في بطولة كأس العالم الذي استطاع أن يصل إلى نصف النهائي بعد غياب سنوات عديدة.

قصة رحيم مأساوية بعض الشيء، حيث إنه ولد في جامايكا وقتل والده في إطلاق نار في عمر العامين فقط، ثم اتخذت والدته قرارًا بتركه وشقيقه في جامايكا والسفر إلى إنجلترا، من أجل الحصول على شهادتها ومنح العائلة حياة أفضل”.

وقال ستيرلنج في تصريحات نقلتها الصحف الإنجليزية، الذي يلعب في صفوف مانشستر سيتي الإنجليزي: “لبضع سنوات عشنا مع جدتنا في بلدة كينجستون، وأتذكر مشاهدة الأطفال الآخرين مع أمهاتهم والشعور بالغيرة حقا، لم أفهم تمامًا ما كانت تفعله أمي بالنسبة لنا، أنا فقط عرفت أنها ذهبت، لكن الحمد لله كان لدي كرة القدم”.

وأوضح: “عندما وصلت إلى عمر الخامسة، انتقلت العائلة إلى لندن للعيش مع والدتي، وكان ذلك وقتًا عصيبًا لأن الثقافة كانت مختلفة تمامًا عما اعتدت عليه ولم يكن لدينا الكثير من المال”.

وأضاف ستيرلنج: “كانت أمي عاملة تنظف في بعض الفنادق لجني أموالا إضافية حتى تتمكن من دفع ثمن شهادتها، لن أنسى أبدًا الاستيقاظ في الخامسة من صباح اليوم قبل المدرسة ومساعدتها في تنظيف المراحيض في الفندق في ستونبريدج، وكنت كثير الجدل مع شقيقتي”.

وأكمل: “كل ما يجب أن أقوله هو أنه منذ 15 عامًا، كنا ننظف المراحيض ونحصل على وجبة الإفطار من آلة البيع”.

ورسم رحيم على ساقة صورة لبندقية، ما أثار التكهنات عن سبب رسم هذا “الوشم” على “قدمه”، حيث أوضح الأمر عبر صفحته الرسمية على “انستجرام”، قائلا: “عندما كنت في الثانية توفي والدي في إطلاق نار، لذا اتخذت قرارًا بعدم لمس أي مسدس في حياتي، والرسم على قدمي اليمنى لها معنى عميق بأنني لم انته”.

وشم رحيم ستيرلنج

ديلي آلي 1996

ولد باميديل جيرمين ديلي أللي في 1996 بمدينة ميلتون كينز بإنجلترا لأب نيجيري الأصل يدعى كيني وأم إنجليزية تدعي دينزي.

ورحل والده للولايات المتحدة الأمريكية بعد ولادته بأسبوع وكانت أمه من مشاكل تناول الكحول ليتبناه آلان وسالي هيكفورد، وهو في الثالثة عشر من عمره، وساعداه في تحقيق حلمه بممارسة كرة القدم.

يعد اللاعب الشاب ديلي آلي لاعب منتخب انجلترا، أحد اللاعبين المثيرين للجدل في الوسط الرياضي خلال الفترات الماضية، خاصة بعد صافرات الاستهجان التي أطلقت باتجاهه خلال مباراة منتخب بلاده مع منتخب نيجيريا.

وأشارت تقارير صحفية كان أبرزها تقرير صحيفة “صن” البريطانية، إلى أن سبب هتافات نيجيريا ضد آلي الذي يلعب في صفوف توتنهام هوتسبير الإنجليزي، نظرًا لأن والده نيجيري لكنه ولد وتربى في إنجلترا منذ ولادته، وفضل الانضمام للمنتخب الإنجليزي بدلًا من نيجيريا بلد والده.

اللاعب المثير للجدل غير اسمه على قميص بلاده لأسباب تتعلق بخلاف عائلي، حيث اعتاد ديلي الظهور في المباريات باسم “آلي”، لكن هذا الاسم تغيير ليصبح “ديلي”.

وأشارت الصحف إلى أن لاعب توتنهام لا يتحدث مع والده كيني، الذي يعيش في الولايات المتحدة الأمريكية، كما أن الأب يمر بحالة صدمة بسبب تصرف ابنه، الذي خلع اسم العائلة من قميصه.

مروان فيلاني 1987

يعتبر مروان عبداللطيف فيلاني من أبرز المواهب المتألقة في بلجيكا، حيث بدأ مسيرته الكروية في صفوف نادي اندرلخت عام 1994، ثم انتقل في 2008 إلى نادي إيفرتون الإنجليزي، قبل أن ينتقل في 2013 إلى مانشستر يونايتد.

يعد فيلاني من أصول مغربية، حيث إن والده مغربي ووالدته جزائرية، ولعب الوالد في صفوف الرجاء البيضاوي المغربي في مركز حراسة المرمى، قبل أن يتنقل بين عدة أندية هي: كازابلانكا وحسنية أغادير، قبل أن يفشل احترافه في بلجيكا بسبب تعنت من ناديه “حسنية” بالمغرب، ويقرر السفر للعمل كسائق هناك.

فيلاني صغيرا

وعقب نضوج مروان، تم رفضه من قبل مدرب منتخب المغرب للشباب بسبب عدد اقتناعه بمستواه الكروي، ليسافر بلجيكا ويشق طريقه الاحترافي.

ويشارك فيلاني مع منتخب بلجيكا في بطولة كأس العالم 2018، حيث من المقرر أن يواجه منتخب فرنسا في نصف نهائي بطولة المونديال، حيث ساعد فريقه في اجتياز عقبة اليابان بإحراز هدفًا خلال المباراة.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك