تستمع الآن

فيلم “الحريف”.. اختيار عادل إمام للبطولة بدلا من أحمد زكي كان سببا في ظهور “النمر الأسود”

الأحد - ٠١ يوليو ٢٠١٨

تطرقت آية عبدالعاطي، عبر برنامج “فيلم السهرة”، يوم الأحد، على نجوم إف إم للحديث عن فيلم “الحريف”، بطولة عادل إمام وإخراج محمد خان.

وقالت آية في مستهل الحلقة: “مين الحريف؟ هي كلمة جاية من الاحتراف أو الوصول لأعلى درجات الإتقان، واللاعب الشاطر في أي مكان يكون حريف وهي كلمة تطلق على فئة معينة وليس كل الناس حريفة في الحياة أو في عملهم، وفيلمنا النهاردة هو الحريف لعادل إمام قصة وإخراج محمد خان، وهي سينما الصورة وشريط الصوت وتتعلم منها إزاي تحكي عن حياة هو كمان عنده فكرة شريط الصوت وتقدر تعمل إطار مناسب للفيلم المناسب، وله طريقة معينة توصل بها المعلومة وفكرة الفيلم”.

وأضافت: “ونرى فارس من خلال العالم ويتعامل مع الدنيا كلعبة كرة وبرع فيه خان وشاهدنا معنى للإنسانية بشكل مختلف، وصنف الفيلم ضمن أهم 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية، والفيلم الشارع فيه هو البطل بشكل أساسي”.

أحمد زكي

وأوضحت آية: “في أوائل الثمانينيات، قرر محمد خان وعاطف الطيب وبشير الديك، أصحاب شركة “الصحبة” للإنتاج الفني، إنتاج فيلم يحمل اسم “الحريف”، لكن لم يكن يعلم هذا الثلاثي أنه الفيلم الأول والأخير للشركة، هذا الفيلم، كما يروي الراحل محمد خان، في مدونته (كليفتي)، التي دشنها قبل رحيله عن عالمنا في 26 يوليو 2016، كان مُحدد له أحمد زكي ليقوم ببطولته، قبل الاستقرار في النهاية على عادل إمام”.

وأضافت: “قصة اختيار عادل إمام بدأت حينما عاند أحمد زكي وقص شعره على الزيرو تقريبا.. بالرغم إني كنت طالب يسيب شعره ويطلق شنبه؛ لأن سماحة وجه أحمد أيامها، وكان في منتصف التلاتينات، كانت في حاجة لشوية خربشة”.

وأردفت: “اختار خان حينها عادل إمام للقيام ببطولة الفيلم الأبرز في مسيرة خان، والذي نجح خلاله في فرض روح التجريب والابتكار وذلك من خلال الثورة على أهم عنصر في الفيلم المصري التقليدي وهو “الحدوتة” التقليدية التي تتكون من أزمة وذروة وانفراجة، لتصبح الحدوتة إحدى أدوات الفيلم وأحد العوامل المساعدة لصنعه، ويتحول لرصد الاضطرابات النفسية والتوترات الداخلية لأبطاله بغض النظر عن السير التقليدي للدراما”.

يقول خان عن اختيار “الزعيم”: “كان قرارنا نلجأ إلى عادل إمام ولو إن تسريحة عادل في الفيلم تؤرقني كل ما أشوف الفيلم.. لما وافق عادل ومضى العقد رحت لأحمد وكان ساكن أيامها في شقة مفروشة في مصر الجديدة، وأول ما دخلت عليه قلت له حمام (كما كنت أناديه) إحنا جبنا عادل إمام.. كان رد فعله كوول خالص وباركلنا ببرود ثم دخل الحمام”.

علاقة خان بـ”زكي” كانت “ناقر ونقير وحب كبير” هكذا وصفها المخرج الكبير في تدوينته عن كواليس فيلم الحريف، وظهر ذلك حينما كشف عن أسباب دخول أحمد زكي الحمام عقب علمه باختيار “خان” لعادل إمام من أجل تجسيد بطولة الفيلم: “حكالي بعد فترة طويلة إنه دخل الحمام عشان يشتمني ومسمعش الشتيمة”.

عدم تصوير أحمد زكي لفيلم “الحريف” كان سببًا في تجسيده لأحد أهم الأدوار في مسيرته الفنية، وهو “النمر الأسود”، الذي صادف القدر فيما بعد أن يعرض الفيلمان في الوقت ذاته، إلا أن “النمر الأسود” حقق نجاحًا تجاريًا أعلى في دور السينما حينها.

قبل ذلك بعدة أشهر، كان خان على موعد مع تصوير أحد أهم مشاهد فيلم “الحريف” وهي لعب مباريات كرة القدم داخل إحدى الساحات الشعبية، يقول خان عن هذا: “في شهر رمضان 1982 كان فيه دوري لمباريات الكرة الشراب على ملعب تابع لنادي في الرفاعي، وخططنا أن نتهز الفرصة ونصور أسبوع فقط للمباراة وأشياء أخرى ثم نتوقف للتحضير وأن يتفرغ عادل للفيلم”.

بداية الفيلم 

وأشارت آية: “فيه ناس بتلعب كورة في الشارع.. وناس بتمشي تغني في الشارع.. تاخد صورة في الشارع.. فيه ناس بتشتم بعض.. تضرب بعض..تقتل بعض في الشارع.. فيه ناس تنام ع الأرض في الشارع.. وناس تبيع العرض في الشارع. وفي الشارع أخطاء كتير صبحت صحيحة.. لكن صحيح هتكون فضيحة.. لو يوم نسينا وبوسنا بعض في الشارع، كلمات رائعة للشاعرة أمينة جاهين.. وأداء صوتي للعبقري أحمد زكي.. ثم يبدأ تيتر فيلم “الحريف”، هذا الشعر عن قوانين وضوابط الشارع، هو الفيلم نفسه وكل هذا يوصلك إن المخرج بيعمل حالة خاصة، والشارع له قوانين وتناقضات كثيرة، وحاجات منحرفة نوعا ما في مقابل أشياء تكون عادية ولا تقبل، ورأيناها داخل الفيلم في الأحداث، توليفة لا تخرج إلا من مخرج كبير، ونرى عالم البطل وتتعرف منه على تفاصيل كثيرة في الفيلم”.

وأشارت: “الفيلم حدوتة من حودايت الشارع وبدأ برصد ضوابط الشارع، ثم تسمع صوت نهجان وشخص يركض في طريق، وكأنك ستدخل معه في جو هذا التعب، وفي سينما خان كل كلمة تسمعها مقصود بها حاجة وحريص تسمع صوت تقليب الشاي أو شخص يلمس حاجة على الأرض، وكل حاجة تسمعها تتفاعل معها ويوصلك حاجة متكاملة، وهذا سيجعلك تعرف شكل العالم وتتفاعل مع شخصياته”.

شخصية الحريف

وأردفت: “وشخصية فارس عامل في مصنع الأحذية متمرد عايش على سطح عمارة بها مستويات اجتماعية مختلفة، شخصية ظاهرة من أول الفيلم تعاني من عد الوصول لخط معين أو الاستقرار، شايف شخص يبدو عادي، لكن العادي لا يصنع دراما، ولكن شخصيات خان هو الشخص العادي، ويأتي الليل ويظهر نشاط مختلف تماما يوضح فيه بعد آخر من شخصية فارس، وتكتشف شخصية الحريف إنه هو شخص يلعب برهانات ومعتمدين نكسب طالما فارس معنا، وهي اللحظة الوحيدة اللي تشعره بقيمته في الحياة ويلاقي رد فعل فوري على هدف يحرزه في الشباك وحب الناس له ولأهميته”.

واستطردت: “وبطبيعة الحال الحياة أعقد بكثير من أي ألعاب، وسنرى كيف سيتعامل مع المهارة اللي حيلته، وأزمته ستظهر مع الشخصيات اللي حوله، من خلال طليقته السابقة وابنه، وتكتشف أنه احترف الخسارة أيضا مع مهارته للكرة، وتكتشف سوء تقديره لعلاقاته، وطليقته التي تخبره بأنها ستتزوج مرة خرى ولكنه يتشاجر معها”.

وأشارت آية: “ونجد شخصية رزق الإسكنداراني السمسار الذي كان يتقاضى الأموال نتيجة لعب فارس في المباريات، وكان خان ينحاز لفكرة العامل البسيط وكانت واضحة في كل اختيارات الأبطال للفيلم وفارس كان عاملا بالإنتاج أي يتقاضى الراتب على كان ينتجه فقط مفيش راتب ثابت، والده كان يعمل في مهنة صنع الأقفاص ويده هي رأس ماله، وكان يريد إيضاح إن هؤلاء الناس أكل عيشهم في يدهم”.

اسم فارس

وأوضحت آية: “ثلاثية فارس لها دلالات كثيرة عند محمد خان، وهو اسمه مرتبط بالنبل والأخلاق، ولديه فارس، أحمد زكي في “طائر على الطريق” وعادل إمام في “الحريف” ومحمود حميدة في “فارس المدينة”، وهو يرصد الحياة وتفاصيلها من وجهة نظره ومن خلال تفاصيل صغيرة، ولذلك يحب الشوارع ويكره الديكور، وربما لذلك معظم أفلامه تبدو وكأنها وثيقة فنية لمكان أو فترة أو نموذج من المهمشين.. وكل ذلك في غلاف من المتعة والرسالة، نظيرة الفروسية عند خان كان لها معان كثيرة وتفاصل الرهان على الفهلوة في فيلمنا الحريف، وصفات الفروسية لديه تتوه وسط زحمة المدينة وتناقضات الإنسان كبشر”.

وأوضحت: “وحاول فارس التمرد على سلطة رزق الإسكندراني، ويقرر إنه يبيع إحدى المباريات، وبعدها بكام ساعة إن الفريق اللي كان متفق معهم عشان يكسبهم اتلموا عليه وضربوه في قدمه واللي هي رأس ماله، وهنا وجدت علاقته بفكرة الكرة وإدارة الحياة تغيرت، وهنا تظهر براعة خان وهنا ترى الخيوط الموازية للحياة، وتظهر لنا شخصيات أخرى مثل كابتن مورو الذي يساعده فارس وهو أحد المعارف القدامى بالمال والذي طحنه الزمن”.

مشهد النهاية

وفي نهاية الفيلم نجد أنفسنا أمام بطل ضعيف جدا وضحية حاولت الإفلات من فك الفقر لكن دون جدوى، في النهاية نجده قد استمتع بمشهد الافتراس مباراة النهاية أو الوداع كما قال لابنه يدل على استسلام فارس البطل المقاتل واستسلامه التام وكأنه يريد أن يودع الفقر والمباديء وحياته الماضية وكرة القدم.. ويقول له ابنه (مش هتلعب تاني يابا صحيح؟ “خلاص يا بكر .. زَمَن اللّعب راح).

وينتهي الفيلم وفارس لازال يلهث، كما ظل طوال الفيلم يركض، ونسمع لهاثه المتواصل.

الفشل

فيلم الحريف سقط سقوطًا مدويًا عندما عُرِض لأول مرة في دور العرض وتم رفعه من دور السينما سريعًا، (تزامن عرضه مع فيلم “رجب فوق صفيحٍ ساخن” لعادل إمام أيضًا والذي نجح نجاحًا ساحقًا) إلا إنه على الرغم من ذلك قد لاقى إعجاب المشاهدين عندما عرض بعد ذلك على شاشات التلفزيون ولاقى استحسانًا نقديًا في عدة مهرجانات قد شارك فيها وحصل على جوائز، وأخيرًا تم اختيار الفيلم ضمن قائمة أفضل مائة فيلم عربي حسب استفتاء النقاد والسينمائيين في مهرجان دبي السينمائي في دورته العاشرة لعام 2013.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك