تستمع الآن

سينما فاتن حمامة.. التاريخ الذي هُدم بحجة “عدم القيمة المعمارية”

الثلاثاء - ١٠ يوليو ٢٠١٨

التاريخ يتلاشى شيئًا فشيئًا وذكريات جيل التسعينات والثمانينات أوشكت على الاختفاء.. مكان له ذكريات كبيرة مع معظم المصريين تم هدمه لمجرد أنه أصبح لا قيمة معمارية له.

“هدم سينما فاتن حمامة”.. قرار مفاجئ صدر من حي مصر القديمة، بداعى أن مبنى السينما ليس أثريًا أو تراثًا معماريًا ولا قيمة له، وهو القرار الذي سبب حالة كبيرة من الهجوم وغضب عدد من أهل الفن نظرًا للقيمة الكبيرة التي تتمتع بها تلك السينما.

شريط من الذكريات سيمر أمامك بالتأكيد إذا كنت واحدًا ممن حضروا فيلمًا في “فاتن حمامة”، خاصة في فترتي عيد الفطر وعيد الأضحى، وهي الفترة التي تشتهر دائمًا بزحف جماهيري إلى السينما، ولا سيما سينمات القطاع العام التي تبلغ تذكرة دخولها مبلغًا زهيدًا.

وقال رئيس حي مصر القديمة محمد زين العابدين في تصريحات صحفية، إن شركة مصر للتوزيع ودور العرض السينمائي المندمجة في شركة صوت مصر للصوت والضوء استأجرت السينما لفترة، ثم عقب انتهاء التعاقد سلمتها لملاكها في شهر يوليو 2002، مشيرًا إلى أن السينما متوقفة عن العمل منذ 2003.

وعن ملابسات قرار الهدم، أوضح العابدين أن لجنة حصر المنشآت رأت أن المبنى لا قيمة معمارية له، لذا اتخذ هذا القرار.

قرار هدم السينما

تاريخ السينما

“سينما ميراندا” وقبلها “ربع لبة”، هي أسماء أولية كانت لسينما “فاتن حمامة” قبل إطلاق اسم الفنانة الكبيرة على دور العرض، حيث إن الرئيس محمد أنور السادات لجأ إليها للتمويه ليلة ثورة 23 يوليو 1952 من أجل بعد الشبهات والاختفاء عن أنظار المراقبة، قبل أن يتم غلقها بعد ذلك لأسباب غير معروفة.

وعقب ذلك في 1984، كانت السينما تتبع وزارة الثقافة المصرية حيث إن تسميتها جاء بقرار من الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، حيث بلغت تكاليف إعادة بنائها 600 ألف جنيه، وكانت تضم 1100 كرسي في دار عرض واحدة فقط مكيفة الهواء، وكان بها أحدث ماكينة للعرض السينمائي مستوردة من ألمانيا آنذاك.

سينما فاتن حمامة

وعن أول فيلم عرض في سينما “فاتن حمامة”، كان “عندما يبكي الرجال”، من بطولة: نور الشريف، وفريد شوقي، ومديحة كامل، وفاروق الفيشاوي، ومن إخراج حسام الدين مصطفى.

وحملت السينما شعبية كبيرة بين نظيراتها نظرًا للتقنيات الجديدة التي كانت تستخدم في عرض الأفلام، بالإضافة إلى صور النجوم المرسومة يدويًا بعناية شديدة تتصدر واجهة دار العرض، وموقعها في قلب حي المنيل.

وعقب مرور 34 عامًا من افتتاحها بحضور عدد كبير من نجوم الفن المصري، وكانت تعتبر أول سينما قطاع عام من الدرجة الأولى تحمل اسم نجم، أُغلقت في 31 يناير 2015، بعد انتهاء فترة التعاقد بين الشركة العربية للإنتاج والتوزيع السينمائي وملاكها.

خبر عن افتتاح السينما

غضب فني

وعبر الفنان محمود البزاوي عن غضبه من قرار هدم السينما، وذلك في تغريدة عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، قائلا: “سينما فاتن حمامه هي الحاجة الوحيدة اللي كانت بتحمل اسم سيدة الشاشة العربية وكانت في نفس الوقت بتحمل ذكريات كل سكان حي المنيل اتهدت و هايطلع مكانها برج”.

وأكمل: “عشان نفضل ماشيين في سكتنا اللي دايما طريقها الخراب وهي إن مفيش حاجة ليها قيمة في مجتمعنا غير الفلوس”.

من جانبه، كشف المنتج الدكتور محمد العدل عن رأيه في قرار هدم السينما، وذلك عبر صفحته على “تويتر”، قائلا: “سينما فاتن حمامة.. محو التاريخ”، وأرفق بالتغريدة صورة من قرار الهدم.

تغريدة محمد العدل

وقال المخرج مجدي أحمد علي، عبر صفحته على “فيسبوك”، قائلا: “هل يتحرك احد لوقف هدم مزيد من دور العرض بدلا من البناء وهل من سبيل لإنقاذ الذكريات ولحظات البهجة التي منحتها (ميراندا) لطفولتنا المغدورة؟”.

من جانبه قال مدير غرفة صناعة السينما سيد فتحي، إن الغرفة لا دخل لها بهذا الأمر، حيث إن السينما تعد ملكية خاصة لأحد الأشخاص ومالكها له مطلق الحرية في هدمها، خاصة أنه يتصرف فيما يملكه، ليست هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها هدم دار عرض سينمائي خاص.

وحول مطالبة البعض بالحفاظ على المبنى لما له من قيمة فنية واعتباره تراثًا، أوضح أن القول بتراثية وقيمة المبنى أمر تحدده الدولة، وطالما لا يوجد مستند رسمي يفيد بأن المبنى له قيمة أثرية، فلمالكه الحق في التصرف.

وتعاني مصر خلال الآونة الأخيرة من أزمة هدم لعدد من المباني الأثرية أو المعمارية ذات قيمة كبيرة، حيث تهد معظمها مقابل مشاريع استثمارية أو مجموعة من الأبراج السكنية.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك