تستمع الآن

تفاصيل قصة “أطفال الكهف”.. كيف بدأت وشرح مفصل لمهمة إنقاذهم الخرافية

الثلاثاء - ١٠ يوليو ٢٠١٨

يتابع العالم وسط ترقب وقلق كبير قصة إنسانية كبيرة، يتنبأ البعض إلى أنها قد تتحول لفيلم سينمائي قريبا، عن 12 صبيا علقوا في كهف ممتلئ بالماء لمدة تزيد عن 10 أيام دون طعام أو شراب، يحيهم الأمل بالعودة إلى دفء منازلهم لكي ينعموا بالأمان من جديد.

https://twitter.com/Superwcb/status/1013847787505532929

بداية القصة

بدأت الحكاية في تايلاند، باختفاء أعضاء فريق “وايلد بورز” لكرة القدم، الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و16 عاما مع مدربهم 25 عاما، يوم السبت 23 يونيو، بعد حصة تدريبية، ذهبوا فيها لاستكشاف مجمع كهوف “تام لوانج”، الواقع في إحدى الغابات القريبة من الحدود مع ميانمار، ولكنهم حوصروا بالمياه داخل أحد الكهوف، وبعد يومين عثر حارس حديقة وطنية على دراجاتهم وأحذية كرة القدم الخاصة بهم عند مصب كهوف تام لوانج، في مقاطعة “شيانج راي” الشمالية، لكنه لم يجد للصبية أي أثر، وتحدث كارثة غير متوقعة، إذ تداهمهم أمطارٌ موسمية شديدة الغزارة، وتندفع السيول داخل ممرات الكهف، وتقطع عليهم طريق العودة، وينقطع اتصالهم بالعالم الخارجي لحوالي 10 أيام.

العثور عليهم

وتبدأ السلطات التايلاندية في تكثيف كل الطاقات المتاحة لها للعثور على الأطفال، ويتطوع عشرات المنقذين والغواصين من أنحاء مختلفة من العالم للمساعدة. وبعد 10 أيام، من الجهود المضنية، ينجح غواص بريطاني يوم 3 يوليو الماضي في الوصول للأطفال ومدربهم، محتمين بصخرة عالية نسبيًا في أعماق الكهف محاطة بالمياه من كل اتجاه، وحصل ذووهم والعالم على أول لقطات فيديو لهم، وكانوا جميعًا على قيد الحياة، لكن يبدو عليهم الهزال الشديد. تم إطلاع الأطفال على مقاطع فيديو لذويهم، وللمتضامنين من أنحاء مختلفة حول العالم، وذلك لرفع معنوياتهم.

مراحل الخطر

ووسط كل هذا بدأت تبرز عدة حقائق صعبة تحيط بمصائر الأطفال ومدربهم عن كيفية إخراجهم من هذه المحنة، أولها أن الأطفال في نقطة عميقة من الكهف تبعد حوالي 4 كيلومترات من أقرب نقطة للخروج، عبر ممرات بها الكثير من الأجزاء شديدة الضيق والوعورة خاصة في الكيلومتر الأول، ويحتاج الغواص في المتوسط لـ10 ساعات ذهابًا وإيابًا لقطع المسافة، مما يحتاج إلى قدر كبير من الأكسجين، ومعظم الأطفال لا يجيدون السباحة.

أما الثانية، فهي أن الكهف الضخم ممتلئ بالمياه بكثافة، ستجعل عملية إفراغه من المياه تستغرق أسابيع أو شهور، حتى باستخدام مضخات عالية القدرة.

أما الأمر الثالث، وهو الأخطر، فهي أن موسم الأمطار الموسمية شديدة الغزارة، والتي تضرب منطقة جنوب شرق آسيا، وبالطبع تايلاند، والمعروف باسم Monsoon rains قد اقترب جدًا، ومن المتوقع أن يبدأ خلال أسبوع، مما سيضرب جهود الإنقاذ في مقتل، ويضيع جهود شفط المياه سُدى. هذه الحقيقة الأخيرة أدت إلى العدول عن الخطة الأولى المقترحة، والتي كانت تتضمن توفير المستلزمات للعالقين أولًا بأول بواسطة الغواصين، والانتظار حتى شفط الماء تمامًا، ثم إخراج الأطفال، والذي قد يحدث بعد أسابيع.

مخاطر صحية

ومع مرور الأيام بدأ الأطباء يحذرون من المخاطر الصحية التي قد تصيب هؤلاء الأطفال، حيث لا يتجدد الهواء بالشكل الكافي، ويتم استهلاك الأكسجين أولًا بأول داخل هواء الكهف دون تعويض كافٍ، حتى أصبحت نسبته 15% في هواء الكهف، والنسبة الطبيعية في الهواء الجوي 21%، مما سيضع عبئًا جديدًا على جهود الإنقاذ لإيصال أسطوانات الأكسجين للأطفال العالقين، وإعادة ملئها كلما استهلكت.

كذلك يتراكم ثاني أكسيد الكربون الخارج من أنفاسهم داخل الكهف، وكلما زادت معدلات ثاني أكسيد الكربون في الهواء الذي يتنفسونه، تزداد فرص حدوث تسمم بهذا الغاز، والذي يثبط الجهاز العصبي تدريجيًا حتى يصل إلى فقدان الوعي التام، وقد يتبع ذلك توقف التنفس والدورة الدموية والوفاة.

حالة وفاة

واستمر الغواصون في نقل الاحتياجات الأساسية للأطفال عبر الطريق الصعب، ووصل طبيب وممرضة للكشف عليهم، وتتواصل بالتزامن مع ذلك عمليات شفط المياه لمحاولة تقليل منسوب المياه نسبيًا، لتسهيل عملية الإنقاذ، لكن يقل منسوب المياه فقط بمعدل 1 سم يوميًا، رغم الجهد الكبير في عملية الشفط. يتم إرسال كميات محسوبة من الأطعمة سهلة الهضم، وذلك لتجنب حدوث المضاعفات الخطيرة لإعادة التغذية، بينما الأطفال لا يزالون عالقين بعيدًا عن الرعاية الصحية الكافية.

وشهد اليوم الرابع من عملية الإنقاذ، الجمعة 6-7-2018 حدوث أول حالة وفاة في العملية برمتها، بطلها هو متطوع تايلاندي، كان في الأصل ضابطًا متقاعدًا من الضفادع البشرية التايلاندية، فقد وعيه أثناء الغوص، بينما كان ينقل أسطوانات الأكسجين إلى الأطفال العالقين. تم تشييع جثمان سامان جونان في جنازة عسكرية مهيبة.

إيلون ماسك

فجأة وسط كل ما يحدث برز اسم رجل الأعمال الشهير إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة Space X الشهيرة، معلنًا عن إمكانية مساعدة شركته في الملحمة التايلاندية، وذلك عن طريق تصنيع كبسولات تشبه الغواصات، وهي صغيرة بحجم الأطفال، ليسهل حملها، ومزودة في قلبها بوحدة نقل الأكسجين المسال كالمستخدمة في صواريخ فالكون 9 التي تنتجها الشركة. أكد ماسك أن تصنيع الواحدة منها لا يحتاج لأكثر من 8 ساعات، وبالفعل يتواجد الآن 10 من مهندسي الشركة في موقع أعمال الإنقاذ للمساعدة الفنية والتقنية، خاصة إذا تم اعتماد الخطة التي تحدث عنها إيلون ماسك.

على حسابه على تويتر، نشر ماسك  مقطع فيديو يظهر استخدامًا تجريبيًا لإحدى الغواصات الصغيرة في حمام السباحة، وأكد الرجل أن الغواصة الصغيرة والطفل بداخلها، تظل خفيفة بشكل يسهِّل حملها بواسطة اثنين من الغواصين.

بدء عملية الإنقاذ

ومع شعاع يوم الأحد 8-7-2018، تم استغلال النقص النسبي في منسوب المياه ببعض المناطق لتبدأ الجولة الأولى من إخراج الأطفال بنجاح، حيث تم إجلاء 4 منهم برفقة 10 غواصين من الضفادع البشرية التايلاندية، تم انتقاء الأطفال الأكثر صحة، وتوفير ملابس الغوص لهم، وإعطائهم شرحًا سريعًا لكيفية الغوص. وفي الممرات شديدة الضيق، كان المنقذون يمررون أنابيب الأكسجين أولًا، ثم يزحفون مع الأطفال برفق. ولم يتم استخدام خطة غواصات إيلون ماسك كما شاع على مواقع التواصل الاجتماعي.

تم نقل الناجين إلى المشفى للاطمئنان على حالتهم الصحية. ولم تسمح السلطات حتى الآن لذوي الأطفال بزيارتهم، ولم يتم إخبارهم أي من الأطفال تم إخراجه، حتى لا تثير قلق من تأخر إخراج أطفالهم، وهناك محاولة لمنع تسريب مثل هذه الأخبار من داخل معسكر الإنقاذ.

أخر التفاصيل

صباح يوم الإثنين 9-7-2018، تم إخراج طفلٍ خامس من داخل الكهف، بواسطة نفس طاقم الغواصين الذي أخرجوا الأطفال الأربعة السابقين، بعد ساعات من الانتظار تم فيها إعادة التزود بالأكسجين والمعدات. تم نقل الطفل على الفور بالهيلوكوبتر إلى المشفى للاطمئنان على صحته. ثم أكدت العديد من المصادر أنه تم إخراج 3 أطفال آخرين لاحقًا، وبذلك يرتفع عدد من تم إخراجه إلى 8، ويتبقى بالداخل المدرب، وأربعة أطفال. حيث اشترك 18 غواصًا في عمليات، يوم الإثنين، وأنهم قد تمكنوا من اختصار ساعتين من وقت رحلة الإنقاذ.

كأس العالم

وفي لفتة تضامنية رائعة، وجه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، دعوة للأطفال العالقين من أجل حضور نهائي كأس العالم في روسيا يوم 15 يوليو الحالي.

ورغم أن مصير الأطفال لم يحدد بعد، فإن إنفانتينو وجه لهم دعوة لحضور نهائي المونديال، في مبادرة دعم وتضامن مع الأطفال الذين يشكلون فريقا لكرة القدم.

وقال إنفانتينو في رسالة لرئيس اتحاد تايلند لكرة القدم: “إذا عاد الأطفال لعائلاتهم في الأيام القادمة وهو ما أتمناه وكانوا في صحة جيدة تسمح لهم بالسفر، فإن الفيفا يسعد بدعوتهم لحضور نهائي المونديال، وأتمنى أن يقدروا على الالتحاق بنا في النهائي الذي سيكون فرصة كبير للاحتفال”.

المهمة الأخيرة

أخيرا، أعلنت السلطات التايلاندية، إجلاء كهف “تام لوانج” من جميع أعضاء فريق “وايلد بورز” المُحاصرين، والبالغ عددهم 12 فتى يتراوح أعمارهم من 11 إلى 16 عامًا، ومدربهم البالغ من العمر 23 عامًا.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك