تستمع الآن

“الباب المفتوح”.. فيلم يحث الفتيات على المقاومة والبحث عن باب الحرية من الستينات

الأحد - ١٥ يوليو ٢٠١٨

ناقشت آية عبدالعاطي، يوم الأحد، عبر برنامج “فيلم السهرة”، على نجوم إف إم، فيلم “الباب المفتوح”.. وهو فيلم درامي رومانسي سياسي مهم، تناول فترة ما قبل ثورة 1952 حتى العدوان الثلاثي 1956، وطرح حرية المرأة في الاختيار على المستويات العاطفية والفكرية والثقافية، وناصر ضرورة أن تنفتح أبواب الحرية أمامها.

الرواية أفضل أم الفيلم؟

وقالت آية: “من المهام الصعبة جدا في العمل الفني أن تحول نص أدبي إلى سينمائي.. أن تحول كتاب قرأه الكثيرين لفيلم أو مسلسل سيشاهده الملايين لأن في مجموعة قواعد كده لازم تحصل أولها في الغالب الاختصار والتكثيف خصوصا في الافلام، فيلم النهاردة عن رواية من 462 صفحة في الرواية معتمد على الألفاظ والجمل، في الفيلم عندك صورة وهي الأداة الأولى في السينما أصلا، أعمال أدبية كثيرة تحولت روايات وتعددت الأراء حول مين أحسن الفيلم ولا الرواية.. والحقيقة كل وسيط له متعه خاصة، لكن طبعا فيه أفلام خسفت بحق الروايات الأرض وروايات أنصفتها وعلت من شأنها الأفلام، من النماذج اللي تقدر تقول كده فيها كل معاني الحرفة في إزاي تحول رواية لفيلم، فيلما النهاردة (الباب المفتوح) اللي متاخد من رواية بنفس الاسم للكاتبة الكبيرة لطيفة الزيات.. الكتاب صدر سنة 60 والفيلم طرح 63، وقرأ الرواية المخرج بركات، وعرضها على فاتن حمامة اللي كانت بعد دعاء الكروان لم تجد شخصية بقوة آمنه.. لحد ما جاءت لها ليلى في الباب المفتوح”.

أحداث الفيلم

وأضافت: “الأحداث تدور في الفترة من أواخر الأربعينات وقت الاحتلال البريطاني مرورا بحريق القاهرة والثورة 52 والعدوان الثلاثي، ومن خلال الأحداث التاريخية بنشوف ليلى البنت اللي بتحاول تتمرد على التقاليد اللي بتشوفها غير مناسبة مع حالة السعي لحرية البلد اللي هي جزء منها الباب المفتوح (فاتن حمامة – صالح سليم) سيناريو يوسف عيسى.. موسيقى أندرية رايدر.. إخراج، هنري بركات اللي ظل سنة كاملة بيصور الفيلم”.

قصة الفيلم

دارت الأحداث حول الفتاة “ليلى” التي تعيش في أسرة متوسطة، وتحاول أن تثور وتشارك في المظاهرات، لكن يعاقبها والدها بشدة، وتقع في حب ابن خالتها، وسرعان ما تكتشف أنه لا يختلف عن أبيها كثيراً، فتتركه وتفقد ثقتها في المجتمع، وتقابل فيما بعد صديق أخيها الثوري والمنفتح فتعجب به، لكن تتعقد الأحداث، فتبدأ رحلتها من أجل إيجاد ذاتها بعيداً عن أفكار المجتمع المناقضة لما تؤمن به.

وشارك في بطولة الفيلم الذي عرض في 7 أكتوبر 1963 فاتن حمامة “ليلى”، وجسدت تمرد الأنثى والجامعية الثائرة الباحثة عن دور سياسي واجتماعي تقوم به، ويعد الدور نقلة نوعية حقيقية لصورة المرأة على شاشة السينما العربية، وتخلصت فاتن فيه من شخصية الفتاة المظلومة والمغلوبة على أمرها التي حصرت فيها في أفلام الخمسينيات، واعتبر النقاد أن بركات ساهم في إبراز الأداء التمثيلي السينمائي التلقائي لفاتن، حيث أعطت دروساً في فن التمثيل الذي يعتمد على نظرة العين وتعبيرات الوجه دون مبالغات مسرحية، كما كان سائداً، وشارك في بطولته حسن يوسف، وشويكار، ومحمود مرسي، وصالح سليم عن قصة للكاتبة لطيفة الزيات مزجت فيها بين قضايا حقوق المرأة والوطن والصراع بين القيم الجديدة والقديمة، وشاركت في كتابة السيناريو والحوار مع يوسف عيسى وإخراج بركات، وفاز الفيلم بجائزة أفضل فيلم بمهرجان جاكارتا السينمائي، وفازت فاتن حمامة بجائزة أفضل ممثلة في المهرجان ذاته.

العمارة.. حال البيت المصري

وأشارت آية: “زمان الفيلم يدور أثناء الاحتلال البريطاني لمصر.. وبالتحديد في فترة أواخر الأربعينات، المكان عمارة ساكن فيها أم وأب عندهم ولد وبنت.. ليلى ومحمود.. وخالتهم ساكنة فوقيهم عندها ولد وبنت عصام وجميلة، منزلين مصريين بيت الأم والخالة.. مختلفين في أسلوب التربية لكن متفقين في الخوف من الناس ومن الفضائح وماشين بمبدأ اللي يمشي على الأصول مايتعبش، البطلة ليلى البنت اللي بتحاول بس يكون لها رأي.. وهي شايفة إن ده أبسط حقوقها.. بركات تعامل مع الأحداث السياسية في الفيلم بالتوازي مع تطور أحداث ليلى الشخصية.. وطبعا ده كان موجود في الرواية مع اختلافات في شوية حاجات”.

وأردف: “يبدأ الفيلم في عز فترة الاحتلال وقت خروج مظاهرات ضد الاحتلال البريطاني.. وتطوع الشباب للتدريبات العسكرية، وقت ما الستات كانت تريد أن يكون لها دور اتقسموا فريقين.. اللي بيعبر عنهم في الفيلم ليلى وصحابها في المدرسة، والفريق الثاني اللي كان ممثل في حضرة الناظرة وأم ليلى وخالتها.. وكل الجيل الأكبر وممثل في أبوها اللي ظل يضرب فيها.. لدرجة إن الفنان يعقوب اللي كان عامل دور الأب كان مش عارف يضربها وهي أصرت على أن تُضرب بجد، ووجهها ظل متورما لمدة يومين”.

وأوضحت: “فاتن حمامة عشان تمثل دور الطالبة ذهبت إلى مدرسة مصر الجديدة النموذجية اللي اتمثل فيها مشاهد المدرسة.. فضلت تروح أسبوعين كاملين.. المشاهد اتصورت من غير كومبارس..كل دول كانوا طلبات المدرسة.. في أول ساعة ليها في المدرسة مضت أكثر من 200 إتوجراف واتصوروا معاها وقالوا لها هندخل بالصورة دي مسابقة النشاط المدرسي، دور أخو ليلى كان زية زي شباب كثير هذا الوقت لديه حماس وإقدام وسط بيت رافض لأفكاره”.

ورسمت الرواية لملامح الوصاية داخل أسرة “ليلى” مقارنة دقيقة بين “ليلى” وأخيها “محمود”، في أسلوب الخطاب الموجه لكل منهما، ومقدار الحرية الممنوحة لهما في طريقة التعبير وفي السماح بالتواجد في المجال العام، واعتبار مشاركتها في مظاهرات سياسية سوء تربية وخروج عن الآداب كما ورد على لسان والدها، وتعرضها للضرب كأداة للتأديب وللعقاب للخروج إلى المجال العام، وعتاب والدتها لها عقب ضرب والدها بكون ما قامت به: “فضيحة في الحتة”. وهي كلها دلالات لطرق تعاطي المجال الخاص مع المرأة في تشكيل وعيها وإدراكها عن دورها في المجال العام.

ويطرح “الباب المفتوح” تصاعدًا تدريجيًا للمواجهات طوال رحلة “ليلى” البحث عن الحرية، فتطرح أول مواجهة بينها وبين أخيها عن مدى صدقية المعايير ومن يحددها، ما الصواب وما الخطأ، ما وضع المرأة، ما حقوقها وواجباتها، وعن صدقه هو معها في إيمانه بالمرأة كما يردد دائمًا، وينكص عن المواجهة وقت الأزمات الحقيقية، فيعترف لها بكونه هو الآخر عاجزًا عن جعل نظرياته واقعية، وهو ما يجسد إحدى أبرز المشكلات التي تواجه ما يعرف بتمكين المرأة الذي لا يتجاوز كونه خدعة لتعجيزها.

التطوع واكتشاف الحب

وأردفت آية: “الحدث التاريخي ماشي معانا على طول الخط وهو محرك الأحداث.. ومع كل أزمة تاريخية بتظهر أزمة لليلى ومع كل انفراجة للأحداث تظهر انفراجة لليلى، وبالرجوع لهذ الأحداث التاريخية اللي بتحركنا.. يحصل حريق القاهرة، ولكن كيف تم تصويره”.

وأوضحت: “لما جاءوا يصوروا المشهد بركات لم يجد أي أرشيف سينمائي لحريق القاهرة، فقرر إنه يعيد الحريق بس بمعالجة سينمائية طبعا، اللي حصل كتالي،

طلب من المسؤولين أن يتم غلق مدخنة شركة الكهرباء لمدة طويلة وتتفتح فجاءة ويخرج منها دخان كثير جدا، وكان التصوير على سطح واحدة من العمارات اللي أمام الشركة.. وعشان الدخان يبقي كثيف وأسود استخدم قنابل دخان وحرق 12 برميلا من المازوت الأسود.. لدرجة إن سكان القاهرة شعروا إن فيه حريق فعلا”.

وأردفت: “هذا المشهد كان في جمل حوار هتقوله فاتن حمامة بس من روعة تصوير المشهد وشكل الدخان.. فاتن حمامة لم تنطق باقي الكلام، لكن بركات رأى إن تعبيرات وشها الصادقة جدا أبلغ من أي حوار حدث حريق القاهرة اللي كان معاه بالتوازي حرق قلبها لأنها كنت لسه شايفة خيانة عصام بعينيها، اللي من هنا هتتعقد أكثر وتعيش مستسلمة، خصوصا بعد ما يتقبض على محمود وحسين لاتهامهما في أحداث حريق القاهرة، هما هيدخلوا السجن وهي ستسجن نفسها وتتخلى عن كل أحلامها”.

الجامعة

واستطردت آية: “يأتي بعد ذلك حدثين مهمين مثل ثوة 52 ثم العدوان الثلاثي، وزي ما قعدت البطلة في المدرسة أسبوع عشان تجسد فترة الطالبة، ظلت في الجامعة شهر.. في كلية الأداب جامعة القاهرة، وفي الكليه نقابل حاجتين، جوابات حسين عامر لليلى.. اللي في الفيلم مختصرة جدا هي في الرواية أطول بكثير، ويظهر الدكتور فؤاد، الذي جسد دوره الفنان محمود مرسي، ولأن كل حدث بيقابله حدث موازي في حياة ليلى.. العدوان الثلاثي اللي حصل على مصر كان أمامه قهر وسلطة على حياة ليلي ومحاولة لقتل أي أمل لها في الاستقلال”.

وأوضحت: “ظهور الدكتور فؤاد قلب الأحداث، وهو يمثل الدكتور مدعي المثالية والأصول وهو في الأصل أقرب لشخصية المتحرش الشرير، غير المتسق تماما مع أفكاره، وتحت الضغط والهروب بتتخطب له ليلى وبتلاقي نفسها كررت نفس اللي كانت رفضاه من بنت خالتها إنها جوازة والسلام، لكن رجوع حسين تاني بعد العدوان الثلاثي عشان يسافر بورسعيد لخدمة المصابين بينهي حيرتها واستسلامها”.

مشهد النهاية

واختتمت آية: “بركات أجر قطار خاص بسائق لكي يصور مشاهد النهاية.. لما الغارات بدأت تكون كثيرة، عرض عليهم الدكتور يسافروا الفيوم الوضع هناك أهدأ..

وفي المحطة تكون الأولوية للقطارات اللي مسافرة بورسعيد.. فتشوف ليلى المصابين والجرحى وتحسم أمرها وتركب قطار بورسعيد”.

وكما جاء فى نهاية الفيلم، في مشهد رائع، ظهرت خلاله ليلى “فاتن حمامة” وهى تخلع “بخوف” خاتم الخطبة، لتضعه في يد فؤاد، محمود مرسى، وتخبر والدها بأنها “هتسافر بورسعيد”، برفقة حسين، صالح سليم، حبها الحقيقي.

أما ليلى، في الرواية، فسافرت إلى بورسعيد بعد موافقة خطيبها دكتور الجامعة ووالدها، وظلت من وقت لآخر تتذكر خوفها منهما، وفى لحظة نصر على المحتل، الذى واجهته، ألقت بخاتم الخطبة، فى حضور حسين، ولكن يظل مصدر خوفها فى مكان آخر، وتظل المواجهة مؤجلة.

في النهاية، نحن أمام رواية تحض الفتيات على المقاومة إلى أبعد حد، بدءًا من العادات والتقاليد البالية، ليأتى الفيلم وينفذ هذه الرؤية بشكل أكثر وضوحًا وحسمًا.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك