تستمع الآن

روز اليوسف.. من لبنانية هاربة إلى صاحبة مؤسسة صحفية عملاقة في مصر

الإثنين - ١١ يونيو ٢٠١٨

سلطت مريم أمين، الضوء عبر برنامج “حكايتها”، على نجوم إف إم، يوم الإثنين، على روز اليوسف، التي لم تحمل شهادة مدرسية ولا مؤهلاً علمياً، ورغم ذلك أخرجت جيلاً من الكتاب السياسيين والصحافيين وصنعت اسمها حروفاً فى عالم الفن والصحافة والسياسة.

وقالت مريم: “من الصعب جدا إنك تدخل التاريخ وإن يعيش اسمك عصور كثيرة حتى لو كنت ميتا، “الحقائق والقناعات مسيرها تتغير”، زي ما قالت بطلة حكاية النهاردة اللي قدرت تكون رمز مميز وأيقونة خاصة في عالم الإعلام والصحافة.. من كتاب تاريخ الأدب هحكي لكم حكاية (برنار الشرق).. روز اليوسف”.

الهروب

وأضافت: “روز لبنانية من أصل تركي والدها يبقى محيى الدين اليوسف، وكان تاجرا اضطر إنه يهاجر من بيروت ويسيبها وهى طفلة صغيرة بعد وفاة والدتها، وتركها عند عائلة مسيحية من جيرانه هي ومربيتها خديجة، ولما اتقطعت أخباره تبنتها هذه العائلة وخبوا عليها إنها مش بنتهم لحد ما بقى عندها 10 سنين”.

وتابعت: “وافقت أسرتها على إنها تسافر أمريكا مع صديق للأسرة ولما استغربت من موافقتهم بسهولة صارحتها مربيتها بالحقيقة وفاجئتها بأن الأسرة دي مش أهلها وإنها فى الأصل مسلمة واسمها فاطمة محيى الدين اليوسف، وليست روز زي ما كانوا بينادوا لها.. وافقت روز على السفر مع صديق الأسرة وفي أثناء ما السفينة اللى مسافرين بها وصلت ميناء إسكندرية فى مصر غافلته وهربت منه وقررت تواجه مصيرها لوحدها”.

عالم الفن

وأردفت: “بمجرد ما وصلت مصر حالفها الحظ فى إنها قابلت إسكندر فرج، صاحب فرقة مسرحية اسمها (الجوق المصري العربي) وأبهرته بجمالها وسرعة بديهتها فأخذها على القاهرة تعيش مع أهله واتربت على أرقى أنواع الفنون من كتر ما ترددت معه على المسارح وعملت علاقات بأصحاب تياترو شارع عبدالعزيز لحد ما قابلت الفنان عزيز عيد، اللي قرر إنه يتبناها فنياً ويكتشفها كممثلة وأسند لها دور الجدة في مسرحية عواطف البنين، وهذا الدور رفضت كل ممثلات فرقته إنهم يمثلوه وبالرغم من إنها كانت 16 سنة فقط وقتها، إلا أنها نجحت جدا في هذا الدور اللي ساعدها في إنها تتنقل لفرقة الفنان اللبناني جورج أبيض، وكانت مميزة جدا في أدوار البطولة الثانية للمسرحيات، إلى أن أسس الفنان يوسف وهبى فرقته المسرحية الجديدة وكانت روز البطلة، وحققت نجاحات كثيرة كنجمة صف أول فى المسرح أبرزها دور مارجريت جوتيه، اللى عملته في مسرحية عن رواية غادة الكاميليا للكاتب العالمي ألكسندر دوماس، ونالت جائزة أفضل ممثلة عن هذا الدور، وأطلق عليها بلقب (برنار الشرق) نسبةً إلى سارة برنار، ممثلة فرنسا الأولى وقتها”.

الاعتزال

وأوضحت مريم: “اختلفت روز مع يوسف وهبي بسبب اختلاف في وجهات النظر في مسرحية (الذبائح) اللي كانوا بيحضروها وكانت لبطلتين واحدة أجنبية وأخرى مصرية وأسند ليها يوسف وهبي دور الأجنبية وهى كانت عايزة دور المصرية، وليس هذا الخلاف الوحيد كمان كانت بتختلف معاه على فكرة اتجاهه للنزول لمستوى الجمهور من خلال تقديم مسرحيات باللغة العامية، لكنه كان متمسكا بوجهة نظره والخلافات اللي نشبت بينهما كانت نتيجتها إنها تركت الفرقة واعتزلت بمقولة شهيرة ليها (إن الفنان يجب أن يترك المسرح قبل أن يتركه، فمًن يبنى مجده درجة يجب ألا يفرط فيه ولا يترك نفسه يهبط السلم الذي صعده)”.

مجلة فنية

واستطردت: “وفى يوم وهى في محل حلواني في وسط البلد مع أصدقائها من الفنانين قالت لهم إحنا دلوقتى في حاجة شديدة لصحافة فنية محترمة ونقد فنى سليم يساهم في النهوض بالحياة الفنية ويقف في وجه المجلات اللي عايشة على حساب الفن زي النباتات الطفيلية، أنا بفكر أفتح مجلة فنية إيه رأيكم؟ عجبتهم الفكرة جدا وشجعوها إنها تكلم صديقها المحرر الصحفى الكبير محمد التابعي، اللى كان من مؤسسين مجلتها روز اليوسف”.

وأكملت: “وفى شهر أكتوبر سنة 1925 صدر العدد الأول من المجلة وكان عددا كاملا عن المسرح ويحتوي على مقالات عن المسرحيات اللي بتتعرض ومقتطفات من مقالات أجنبية عن المسرح، وبدأت تتوسع أبواب المجلة لحد باب السياسة اللي بسببه تم اعتقالها بسبب نشر تحقيقات خاصة ضد الفساد في الدول العربية، ولما خرجت من السجن حولت المجلة لجريدة بنفس الاسم روز اليوسف، وأصبحت من أهم الصحف وكادت تكون الأنجح في هذا الوقت”.

الزواج

وأشارت مريم: “على المستوى الشخصى تزوجت روز 3 مرات أولهم الفنان محمد عبدالقدوس، وخلفت منه ابنها الكاتب والأديب العظيم إحسان عبدالقدوس، بعدها اتجوزت من المؤلف والمخرج ذكى طليمات، وخلفت منه بنتها آمال، والمرة الثالثة كانت من المحامي، قاسم أمين، حفيد قاسم أمين، صاحب كتاب (تحرير المرأة)”.

وتابعت مريم: “ظلت روز لآخر لحظة في حياتها متمسكة بحسها الصحفي وتذوقها للفن الأدبي وبدأت تكبر مشروعاتها الصحفية لحد ما بقى عندها مؤسسة إعلامية عملاقة بتصدر أكثر من إصدار زي مجلة روز اليوسف والجريدة، ومجلة صباح الخير وغيرهم كثير من الإصدارت اللى خرجت جيل كامل من ألمع إعلاميين العصر الحديث زي الكاتب الصحفى الكبير مصطفى أمين، مؤسس جريدة أخبار اليوم، والاعلامى الكبير محمود سعد.. قالت في آخر مقالة لها في مجلتها (كلنا سنموت.. ولكن هناك فرق بين شخص يموت وينتهي وشخص مثلي يموت ولكن يظل حيا بسيرته وتاريخه).. ماكنتش بتعرف تكتب كويس وزي ما قيل عنها إن خطها كان كأنه خط طفل صغير يتعلم الكتابة، لكن قدرت تخلي اسمها خالدا في تاريخ الصحافة وقدرت توصل قضاياها ومبادئها للعالم كله من خلال مملكتها اللي بنتها بفكرها وتميزها في تذوق فن الأدب والشعر، ولحد انهاردة هي رمز لامع من رموز الصحافة العربية ومثال أعلى لكثير من الكُتاب بيحلموا إنهم يكون عندهم مملكة صغيرة تعبر عن آرائهم وأفكارهم مثل روز اليوسف”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك