تستمع الآن

“خاير بك”.. بنى مسجد واعتق الجواري وتصدق بالمال ولكن لم يغفر له المصريون جريمته

الثلاثاء - ٠٥ يونيو ٢٠١٨

تعد المساجد من العلامات المهمة والفارقة في التاريخ المصري، خاصة أنها شاهدة على الكثير من الأسرار والعلامات التي مرت على مصر خلال الآونة الأخيرة.

وتتحدث آية عبدالعاطي في برنامجها الرمضاني “وقت وآذان” على “نجوم إف إم”، عن أشهر المساجد في مصر وتاريخها وقصتها، وهو ما تحدثت عنه في حلقة اليوم، والتي ناقشت تاريخ مسجد “خاير بك”.

وقالت آية: “من زمان والمصريين اخترعوا قاعدة إن فلان له نصيب من اسمه ليدللوا بها على حكمة الزمن، لكن لكل قاعدة استثناء والمصريين بيعرفوا يفلتروا صح، وجاءوا عند خاير بك وقالوا لأ ده (خاين بك) وهو واحد من الأمراء المماليك الجراكسة وصل في عهد السلطان الغوري لمرتبة كبير الأمناء وبعدها بفترة عينه الغوري نائب له في حلب وكان يثق فيه ثقة عمياء، بدأت بشائر غزو السلطان العثماني سليم الأول للشرق تظهر، فاستعد له السلطان الغوري وتحرك من مصر للشام في موكب ضخم جدا لم يشهد التاريخ له مثيل، وقابله في معركة مرج دابق، وحقق السلطان الغوري انتصار مبدئي فيها وقتل وآسر من جنود سليم الأول بالآلاف”.

وأضافت: “لكن الخيانة كان لها دور بارز، خيانة شخص تغير مسار التاريخ وتحركه لمنطقة أخرى، وينتهي حكم المماليك اللي استمر حوالي قرنين ونصف ويبدأ حكم العثمانيين، خيانة خاير بك وظهوره على مسرح الأحدث واللي عرف بعد ذلك أنه عقد صفقة سرية مع سليم الأول مقابل مكافآة كبيرة وعده بها، خاير بك كان قائدا لقوات المسيرة، فجأة أشاع خبر إن السلطان الغوري مات وأخذ قواته وانسحب من أرض المعركة وفتح ثغرة رهيبة مكنت العثمانيين من ترتيب قواتهم سريعا والاشتباك مرة أخرى مع قوات السلطان الغوري”.

وتابعت: “وانقلب النصر لهزيمة ومات بالفعل السلطان الغوري بجد ولم يجد أحد جثته من وقتها، وبدأت قوات الجيش العثماني تتقدم لمصر ويساعدهم خاير بك بطريقته في نشر الفتن والإشاعات وسط القوات الباقية، وتظل معركة الردانية اللي بعدها يقبض على طومان باي ويشنق على باب زويلة”.

وأردفت: “وتبدأ مرحلة الحكم العثماني لمصر، ويتم تعيين خاير بك من قبل سليم الأول ملك الأمراء والنائب بتاعه في حكم البلد، رغم إن سليم الأول كان ينادي خاير بك بنفس الاسم اللي المصريين كانوا يطلقوه عليه (خاين بك)، لكن من سليم الأول كانت على قلبه زي العسل، أما من المصريين مر وعلقم”.

وأردفت آية: “وما بين غضبه هذا بدأ في سجن وإعدام المصريين قرر خاير بك أمور جديدة زي الدعاء للسلطان سليم الأول ويعمل عملة جديدة بدل القديمة، حتى اللغة حاول يغيرها للتركية وكان يخرج بدل المنادي في السوق اثنين واحد يتحدث بالعربية والأخر بالتركية”.

واشارت: “ولما شعر خاير بكأن هذه التصرفات لن تقربه من المصريين وتمسح من دماغهم فكرة العار وتحسن صورته، فكر إنه يبني مسجد، فعلا عمل هذا في شارع باب الوزير، مسجد مرتفع عن منسوب الطريق وله قبة مزخرفة بالنقوش وواجهة بشبابيك كبيرة وتحتها سبيل للمياه، مسجد جميل من الناحية المعمارية ولكن سيرة صاحبه ظلت سيئة عن المصريين، وفضلت العلاقة متوترة طول فترة حكمه، حتى في أخر أيامه لما اشتد على المرض وبدأ يزيد في الصدقات للفقراء ويعتق من جواريه وعبيده لم يغير من جريمة خيانته شيء”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك