تستمع الآن

جابر نصار: قوة مصر الناعمة هي الثقافة والفنون ويجب استخدامهما لمكافحة التطرف

الأربعاء - ١٣ يونيو ٢٠١٨

أكد الدكتور جابر نصار رئيس جامعة القاهرة السابق، أن فكرة الالتباس بين السياسة والدين وأمور الدولة قضية شاركة وملتبسة، حيث إنه أدى إلى تسمم التدين والبعد عن صحيح الدين.

وأضاف خلال حلوله ضيفًا على برنامج “حجر الأساس” مع يوسف الحسيني على “نجوم إف إم”، اليوم الثلاثاء، أن كل هذه المفاهيم نشأت في العصور الوسطي في إطار مكافحة طغيان رجال الدين على المنظومة الحياتية والسياسية، موضحًا: “كان الطغيان أساس التخلف الموجود في أوروبا بالعصور الوسطي، وعندما بدأ عصر النهضة بدأ التفكير”.

وأكمل نصار: “القرآن في كل أياته وصوره يتحدث عن حث المسلسمين على التفكير، كما أن غاية كل دين أو حتى كل الفلسفات الأرضية هي حسن المعاملة بين الناس”.

وأوضح أن المشكلة نشأت من وجود طبقة الكهنة أو المتحدثين باسم الدين، فأصبح الدين يلتصق بشخص وليس بشرع منزل أو تعليمات منزلة من الله، مؤكدًا: “لذلك لا بد أن يكون هناك فصل بين الدين لله عز وجل وهو الذي يحدده وأرسل رسله ونزل كتبه السماوية، وبين التدين والذي هو فهم كل شخص مننا للدين ويجب أن يكون فهمًا خاصًا”.

وتابع: “يضطرب الأمر عندما يحدث التدخل والوصاية من رجال الدين في الحياة العامة للناس، فيبدأ رجل الدين نسج من خيالاته وتفسيراته أطر معينة للتدين، لكن الأخطر من ذلك اتحاد هذه الأطر للتدين مع فكرة الدين نفسها ويظهر هنا التظرف وجماعات التكفير لأن كل مجموعة عندما تفهم الدين وفق لما تراه، تخلف التطرف والغلو”.

التطرف

وعن المشكلة في أيامنا الحالية، قال جابر نصار: “مشكلتنا اليوم هي التطرف في الفهم والتنفيذ والوعي، لذلك لدينا أجيال اختطفت وعيها بالتطرف وأصبحت أحادية التفكير والرأي وأصبحت منغلقة لدرجة أنها لا تقبل رأيًا آخر، وهذه الأفكار ولدت نوعًا من التطرف”.

وشددت على أن الدول الحديثة لم تنتصر على داعش، مؤكدًا: “نحن لم ننتصر على داعش”.

وأوضح أن مفهوم الدولة المدنية في مصر لم يغب كثيرا حتى في حكم الأسرة الفرعونية، حيث إن الأزمة كانت موجودة حيث إن الدولة التي تفصل بين تداعيات التدين وبين الحكم كانت موجودة، مضيفًا: “في مصر قبل 23 يوليو وثورة 1919 كانت ملامح الدولة المدينة موجودة وحاضرة”.

واستطرد: “التيار المتطرف عندما دخل إلى مصر جعل هذه الفكرة مشكلة حقيقة، وكان من المفترض أن تفتح هذه الطاقة المجال نحو الدولة المدينة أكثر، فإذا بالتيار المتطرف والوهابي الذي وفد على مصر حول هذه الفكرة إلى أن الكيات العملية في الأزهر أصبحت مشكلة حقيقة”.

وتابع: “في الستينيات لم يكن هناك اختلافًا بين جامعة الأزهر والقاهرة في الطالبات، لكن اليوم لا يوجد اختلاف أيضًا من حيت انتشار الجماعات الإسلامية التي نشأت في هذه الفترة”.

جامعة القاهرة

وشدد جابر نصار على ان جامعة القاهرة تعد صورة مصغرة من مصر، موضحًا:”اعتبر الجامعة صورة مصغرة من محل المشكلة، لأن النطاق الجغرافي هو في المجمل يجمع بين شبه الحضر والريف، وهذا النطاق انتشر فيه هذه الأفكار بصورة كبيرة جدًا”.

وقال: “في الحقيقة هذا مؤشر على نجاحنا في جامعة القاهرة في اختراق هذا الحصار في عقل الشاب المصري وتغييره في فترة قياسية، وهذا التغيير يأكد أمور كثيرة أن قوة مصر الناعمة هي الثقافة والفنون لذا لا بد من توظيفهم جيدًا”.

جامعة القاهرة

واستطرد: “غياب هذه الدور في مصر وابتعاد وزارة الثقافة المصرية يؤدي إلى تراجع الدور المصري في مصر وخارجها، كما أن سرعة استجابة الشباب للتعاطي والتآلف معهم لتغيير هذا الفكر المتطرف أمر خطر لأنه فيروس وليس ظاهرة”.

وأكد رئيس جامعة القاهرة السبايق: “الفكرة ليست مرتبطة بفقر أو جهل لكنها بمدى تخلي الدولة عن دورها في حماية أبنائها ومدى قدرة المؤسسات في مصر على حماية أبنائها”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك