تستمع الآن

القس سامح موريس لـ”حجر الأساس”: لازم ننزع فتيل الخوف ونتحرك للأمام من أجل تجديد خطاب الدين المسيحي

الأربعاء - ١٣ يونيو ٢٠١٨

أشار القس سامح موريس، راعي الكنيسة الإنجيلية بقصر الدوبارة، على أن الصراع الدائم بين الداعين للتجديد والرافضين له قائم على سببين مهمين هما المصالح الشخصية وتحويل الاختلاف في الرأي إلى خلاف دائم دون إمال العقل.

وقال القس سامح موريس في حواره مع يوسف الحسيني، يوم الأربعاء، على نجوم إف إم، عبر برنامج “حجر الأساس”: “الصراع دائما بينشأ لأن فيه اختلاف في وجهات النظر ومصالح شخصية، وفيه سببين للصراع، السبب الأول إنه عندما تتصادم المصالح نتصارع على من يأكل أكبر قدر من الكعكة من يكون مسموعا ويجني الثمار وفيها حتة شخصية ومش موضوعي أو فكري ولكن المصلحة الشخصية، المشكلة الثانية عندما يتحول الاختلاف في الرأي إلى خلاف، وعشان أثبت أني صح وأنك خطأ أبذل كل جهدي في هذا الإطار ولا أقبل رأيك دون عداوة، علينا نحترم الاختلاف ونترك لكل واحد رأيه هذه الحقوق الشرعية للإنسان لا أمنحها لشقيقي الإنسان، وهذا على المستويات المختلفة الصراع مبني على الحاجتين اللي ذكرتهما سالفا”.

السيطرة

وأضاف: “قديما كان ممنوعا على الشعب يحصل على الكتاب المقدس والكاهن كان يقرأه لك ويفهمك على طريقته، وبالذات العهد الجديد كلام المسيح واضحا ومش محتاجة لشخص يشرحها لي، ففي هذا الأمر الرغبة في السيطرة والصراع بين الدين والعلم مبني على الجهل، أنا جهلي بالعلم يجعلني خائفا منه، فجهلي بحقيقة الأمر الروحي والعلم يحسمها بكلمة (اسمع الكلام) والأخر على خطأ وأنا صح، الجهالة بالشيء والحقيقة تجعلني غشيم وأريد السيطرة وأنت لا تعرف بنفسك وتقرر بذاتك، وهذه هي كانت المشكلة”.

الأمور الروحية

وبسؤاله عن أسباب مقابلة التجديد بكل الرفض، ولماذا يواجه هذا الأمر من حين لأخر بموجات عارمة من الهجوم، وأجاب: “الجديد بيخوف القديم ويهدده، لكن في الأمور الروحية ليس معنى التجديد التأليف، في العلم بكتشف، وفي العالم الروحي أيضا اكتشف عمق جديد والصورة بشكل أوضح لكن مش بجيب حقيقة جديدة أضيفها ولكنه عالم روحي مطلق، وإلهنا رب واحد وليس اثنين ومن يقول غير ذلك فكلامه مناقض للعقل، ففي العالم الروحي التجديد هو الطريق أو اكتشاف حقائق موجودة بصورة أوضح وأعماق لم تكن معروفة من قبل، أو اكتشاف الكنوز اللي كانت موجودة من سنين ودفنت، طلعها من الكتاب ومن أقوال الأباء الأولين، بقدمها بصورة عصرية تفهم باللغة الحالية، أمثلة تشرح الواقع اللي بتكلم فيه”.

الصدأ

وعن الصراع الدائم بين القديم والجديد، أوضح: “لأن القديم فيه حاجات أصابها الصدأ وتراث مردوم فالجديد بيطلع الحقيقة الأصلية، ومن منا يملك كل الحق ومن يظن أنه يعرف فهو لا يعرف شيء بعد، والحق مطلق وأنا نسبي، وعمر النسبي ما يعرف الحق بطريقة مطلقة، ولازم طول الوقت أقول لروحي هذا ما أعرفه أنا وأنت وإذا لم نقتنع لا يجب أن أحكم على أحد بالكفر، والمسيح قال لنا (لا تدينوا) تمسك بما تؤمن به وهو حقك ولكن لا تحكم وتدين الأخرين”.

وأردف: “المشكلة في أنا تربيت على إيه، هل أفكر وأقتنع وأقنع وأسمع وأنصت وأصغي وأتأملو ولا أحفظ وأسمع، في تعليمنا أحفظ وسمع حتى في كليات الطب لازم أحفظ وبعدين نتفاهم نعمل إيه، كثير من الشرقيين اللي تربوا على هذا الأمر وهاجروا عاشوا بنفس الانغلاق والانفتاح الزائد خوفهم فزادوا انغلاقا، وستجد متشددين من أصول عربية في الخارج أكثر منهم هنا، والأمر يتوقف على كيفية مواجهتي الحقيقة وأغير ما أؤمن به وحياتي هذا مكلف جدا فبخاف أحسن أغير طريقتي ومسلكي وأعتقد التربية لها جزء والخوف جزء أخر، خايف أسمع غيري وأتناقس لأني لو طلعت غلط أكون غير مستعد على إجراء هذا التغيير في حياتي، مشكلتنا في الخوف وهو اللي بيخليني أهاجم وأطلع برد عنيف دون أن أفهم ماذا يحدث”.

تجديد الخطاب الدين المسيحي

وعن إمكانية تجديد الخطاب الدين المسيحي مثلما يتحدث البعض عن الدين الإسلامي، أجاب: “زي ما فيه ناس بتخاف من الظلمة فيه ناس تخاف من النور أيضا، وهؤلاء اللي هيتكشفوا إن النور اللي بيقومني ويخرجني، واللي متعود على الظلمة النور هيزغلل عيونه جدا، والإجابة على السؤال أكيد آه يمكن التجديد، عندنا في العالم المسيحي المجددون كثيرون من كل الطوائف والخلفيات وهذا من فترة طويلة، عبر عصور مختلفة أتى أناس عملوا تجديد لكن هل هذا سائد وموجود في كل القطاعات لأ للاسف، ولازال فيه ناس تخاف من التجديد والحوار العقلي والمنطقي، وأحد القادة قال لي أنا خائف، وهي حقيقة لازم ننزع فتيل الخوف ونتحرك للأمام عشان الناس والاستنارة، وللأسف النور مش بيفرح الكل”.

وعن ما تعرض له بسبب فتحه أبواب التجديد، قال: “قيل علي إني مش قس إنجيلي بالمعنى التقليدي وأني غيرت هذا الإطار، إني بتكلم باللغة العامية وبجيب أمثلة من واقع الحياة ولا أتكلم بالفصحى، لازم نقف على أرضية مشتركة بيننا وبين الطوائف الأخرى، واتهم أني غيرت المعتقد وكنت مذهولا وقتها بسبب هذا الاتهام، ولازم نرجع لجزء تركناه بل ما كل واحد يشد الحبل ليكون طرف النقيض على الأخر، وهجوم أيضا تعرضت له أننا نزلنا الشارع لكي نبني جسور بيننا وبين الناس، وهذه وصية المسيح”.

وبسؤاله هل مجتمعنا المصري لديه جنوح داخلي للعنف والرجعية وليس التجديد، أشار: “بختلف معاك إحنا عند طيبة غير معقولة ومرحبين وإن ربنا يرسل العائلة المقدسة لمصر وموسى يتربى في مصر هذا يؤكد أننا لسنا كذلك، فيه متشددين وموجودين في كل حتة ولو نظرت على داعش والقاعدة ستجد بجانب المصريين أناس أخرين وجنسيات مختلفة ولكننا الأكثر تأثيرا بسبب الفكر والحجم والحضارة، ولكننا مسؤولين عن الفكر المتشدد وهو خرج من مصر، ولكن أيضا إحنا شعب ذكي جدا والمصريين اللي أتيحت لهم الفرصة للعيش في الخارج عباقرة في أماكنهم وعلامة، ولكننا لسنا أكثر عنفا وترددا”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك