تستمع الآن

مسجد “محمد علي” بني في 33 عامًا.. وأزمة “مياه” كادت تعطل البناء

الجمعة - ١٨ مايو ٢٠١٨

المساجد علامة فارقة في تاريخ مصر ومكون أساسي من مكونات كتابة التاريخ، حيث تشهد جدرانها على العديد من الأسرار التي مرت بها مصر في العصور المختلفة، وهو ما تتحدث عنه آية عبدالعاطي في برنامج “وقت وأذان” على “نجوم إف إم”، والذي تتحدث فيه عن أشهر المساجد في مصر وتاريخها وقصتها.

وتحدث آية في ثاني حلقات برنامجها الرمضاني عن مسجد “محمد علي”، والذي اشتهر بـ”جامع المرمر”، مشيرة إلى أن هناك خطأ شائع بشان “القبة الفضية” والتي يعتقد البعض أنها تعود للقلعة، مؤكدة أن الحقيقة هي قبة الجامع نفسه.

وتابعت: “القلعة كنت مقر حكم مصر حوالي 600 سنة، وعندما تولى محمد علي باشا الحكم اعتنى بها جدًا، وصلح الأسوار وبنى ديوان للجهادية ومدارس، ودور للصناعة والطباعة ومصانع أسلحة ودار للمحفوظات، ورأى أن هذه المنشآت أن تكون موجودة دون وجود مسجد يؤدي فيه الفرائض الدينية، بجانب مدفن يكون مثواه الأخير”.

وأوضحت آية: “الجامع كان يريده أن يكون مجرد مسجد للصلاة، وتحول أنه يكون من أشهر الجوامع الأثرية في مصر، وبني المسجد على الطراز العثماني وهو نفس تصميم مسجد السلطان أحمد في اسطنبول المعروف بالجامع الأزرق، مع وجود اختلاف في التفاصيل جعلت المسجد آية في المعمار والجمال”.

مسجد محمد علي

اهتمام محمد علي بالتفاصيل

وأشارت آية إلى أن المسجد استغرق 33 عامًا في بنائه، قائلة: “كتب على الجامع أنه أنشأ منذ 1830 إلى 1848، لكنه أخذ وقتًا أطول من ذلك حوالي 33 عامًا، بسبب الاهتمام بكل التفاصيل، حيث إنك عند الدخول في الجامع ستشعر بنسيم الهواء من جميع الاتجاهات”.

وأوضحت أن محمد علي طلب من معماري فرنسي، تصميم جامع داخل القلعة لكن توقف المشروع، وعقب مرور 20 عامًا استأنف الأمر حيث جاء معماري تركي يدعى “يوسف بوشناق” ووضع التصميم لكن المهندسين والنحاتين والحجاريين كانوا من العمالة المصرية، وكان مطلوبًا من كل نحات إحضار 8 نحاتين مهرة.

واستطردت: “هناك قصص تؤكد الاهتمام بجودة التفاصيل في المسجد، منها العواميد التي كانت تأتي من محاجر الأقصر وبني سويف، وكانت تتقطع على شكل قطعة واحدة، وهو كان أمرًا مرهقًا، وكانت تأخذ أسابيع حتى يتم تسويتها من كل الجهات بجانب الحصول على ملمس ناعم”.

شكل التصميم

وقالت آية: “جامع محمد علي مبني على الشكل التقليدي، والدمج الذي حدث في معمار المسجد بين الفنون العثمانية والإسلامية والأوربية أكبر دليل على انفتاح مصر على العالم في ذلك الوقت، والذي كان متمثلا في البعثات الأوروبية التي كنت تسافر خارج مصر للتعلم وتعود لترجمه ما تعلمته في العمارة”.

وتابعت: “عندما بنى محمد علي المسجد اختار حجر الألبستر المصري النادر الذي يتقال عنه (المرمر)، لذا يقال عن الجامع مسجد المرمر، وحثل عليها من جبل سانور في بني سويف، وصمم صحن مكشوف حجمه 51 في 54 مترًا في وسطه مكان للوضوء”.

مسجد محمد علي

وكشفت آية عبدالعاطي عن ظهور مشكلة خلال أعمال البناء، مضيفة: “ظهرت مشكلة وهي كيف تأتي المياه للجامع، واستغل محمد علي الخزان الذي كان يخزن مياه احتياطي تكفي 6 أشهر في حال أي اعتداء على القلعة، ويصمم ممر بين الخزان وبين مكان الوضوء”.

سر المأذنتين

وعن النقوش أوضحت آية: “عندما تدخل للمسجد من أجل الصلاة ستجد نقوشا كثيرة تعود لوقت محمد علي، وهي عبارة عن (تجويد) من الحكام الذين مروا على مصر، ففي وقت الخديوي عباس الأول كان النقش على الأبواب والرخام، ثم سعيد باشا، حتى عرف الجامع باسم جامع الاحتفالات الرسمية لأنه كان مخصص 5 أيام من كل سنة للاحتفالات في الجامع ليلة الإسراء والمعراج وليلة النصف من شعبان، و3 ليالي من شهر رمضان”.

وأكدت آية: “للجامع مأذنتين ولهما حكاية لان وقت بناء المسجد كان هناك فرمان يمنع بناء أكثر من مأذنة واحدة، لكن محمد علي تحدى القرار وبنى مأذنتين، وهناك بعض الكتب التي تقول إنه افتعل هذا الأمر من أجل إيصال رسالة أنه لا يتبع أحد، حيث بلغ طول المأذن 84 مترًا حتى تصبح من أعلى المآذن في تاريخ مصر الأثرية”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك