تستمع الآن

مسجد الأمير قوصون.. شيده الأمير المملوك الذي خان وصية السلطان

الأربعاء - ٣٠ مايو ٢٠١٨

المساجد علامة فارقة في تاريخ مصر ومكون أساسي من مكونات كتابة التاريخ، حيث تشهد جدرانها على العديد من الأسرار التي مرت بها مصر في العصور المختلفة، وهو ما تتحدث عنه آية عبدالعاطي في برنامج “وقت وآذان” على “نجوم إف إم”، والذي تتحدث فيه عن أشهر المساجد في مصر وتاريخها وقصتها.

وانطلقت آية عبدالعاطي، يوم الأربعاء، عبر برنامج “وقت وآذان” على نجوم إف إم، للحديث عن “مسجد الأمير قوصون”.

وقالت آية: “مسجد الأمير قوصون، لصاحبه سيف الدين قوصون، واحد من أهم مماليك السلطان الناصر محمد بن قلاوون، جاء مصر وعمره 18 سنة، ورأى فيه السلطان الناصر قوة وإقدام، أحبه قلاوون وجعله قائدًا على مائة من الجنود، ثم تدرج بأعلى المناصب في القصر السلطاني، ثم زوجه السلطان ابنته وعزز مركزه، فأحضر إخوته وأقاربه، من بلاد البخاري”.

وأضافت: “بدأ قوصون يتولى أمور كثيرة في الدولة وأول حاجة فكر في تنفيذها عمارة مسجد باسمه عشان يخلد ذكره، واختار قطعة أرض بالقرب من باب زويلة وكانت معروفة باسم عرفت بدار الأمير جمال الدين قتال السبع الموصلي، وتم بناؤه في 21 رمضان 730 هجريا، ليعرف بين أهالي القلعة وشارع محمد علي بـ”جامع قيسون”.

وتابعت: “مبنى حجري يتكون من 4 إيونات يتوسطها صحن بقبة من الخشب المنقوش كما يعلو المحراب قبة، فهو مزخرف بالبوية الملونة وبجواره منبر من الخشب المجمع بأشكال هندسية، لم يبقى منها سوى مسجد له بابان أحدهما الباب البحري، وهو مع ضخامته تملؤه البساطة، وتجاوره بقايا الزخارف والشبابيك يطل على شارع القلعة أو محمد علي سابقا، والآخر على حارة خليفة تعرف باسم عاطفة المحكمة، يعبره المصلون إلى منازلهم بحواري منطقة باب الخلق، وأعتابه مكسوة بالرخام ومكتوب عليه :”أمر بإنشاء هذا المسجد المبارك بكرم الله تعالى العبد الفقير إلى الله تعالى قوصون الساقي الملكي الناصري في أيام مولانا السلطان الملك الناصر أعز الله أنصاره”.

وأردفت: “في الجمعة الحادية عشر من رمضان 730 هـ، نودي للصلاة في منارتي المسجد الكبيرتين، وخطب قاضي القضاة جلال الدين القزويني بحضور السلطان، وذكر المؤرخ المقريزي، أن معماري فارسي من مدينة تبريز بنى تصميم المئذنة مثل مئذنة مسجد وجامعة بمدينة تورينز من بلاد فارس، شيدها خواجا على شاه وزير السلطان أبي سعيد، سقطت أحدهما بعدما قصف الفرنسيون القاهرة في عام 1801م”.

وأوضحت: “أعتاب المسجد مكسية بالرخام، ولكي يؤكد قوصون ووده طلب إن يكتب بجوار الباب (أمر بإنشاء هذا المسجد المبارك بكرم الله تعالى العبد الفقير إلى الله وقوصون الساقي الملكي الناصري في أيام مولانا السلطان الملك الناصر أعز الله أنصاره)، ولما شعر الملك الناصر إنه في النزع الأخير طلب من قوصون يكون وصيا على العرش ومشرف على ابنه اللي اختاره للملك بعده، ومات السلطان الناصر سنة 741 هجريا وهو مطمئن إن قوصون سيرد له الجميل، إلا أن الأمير قوصون كان له رأي آخر انقض على المنصور سيف الدين أبو بكر عبد 3 شهور من وفاة والده، وأرسله للسجن وأحضر أخوه الصغير ونادى به خليفة للمنصور سيف الدين وكان اسمه الأشرف علاء الدين، والمصريين سموه علاء الدين الصغير، وبدأ قوصون يحكم البلاد بكل قوة وقهر، وثار أمراء المماليك وقبضوا عليه وسجنوه، وانتهى اسمه من التاريخ لكن ظل مسجده قرب باب زويلة شاهدا عليه”.

واختتمت: “اندثرت بقايا المنارة مع توسعة شارع محمد علي 1873، حيث قامت وزارة الأوقاف بإعادة عمارته عام 1893 تحت إشراف علي باشا مبارك، كما تبقى من المسجد المشغولات الخزفية الي كانت تضيء بها المسجد، فيحتفظ المتحف الإسلامي بتنور من النحاس الأصفر المخرم، ومكون من شكل متعدد الأضلاع تبلغ 12 ضلعا، و4 طبقات تحمل صفوف من الشموع، استغرق صنعه 14 يوما”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك