تستمع الآن

قصة تحول جامع “عمرو بن العاص” من ساحة صغيرة لأكبر مساجد مصر

الخميس - ١٧ مايو ٢٠١٨

المساجد علامة فارقة في تاريخ مصر ومكون أساسي من مكونات كتابة التاريخ، حيث تشهد جدرانها على العديد من الأسرار التي مرت بها مصر في العصور المختلفة، وهو ما تتحدث عنه آية عبدالعاطي في برنامج “وقت وأذان” على “نجوم إف إم”، والذي تتحدث فيه عن أشهر المساجد في مصر وتاريخها وقصتها.

وتحدث آية في أول حلقة من برنامجها الرمضاني عن مسجد “عمرو بن العاص” في منطقة مصر القديمة، مشيرة إلى أن القصة بدأت عندما حدث الفتح العربي لمصر بقيادة عمرو بن العاص، اتخذ قرارًا بإقامة عاصمة للدولة الجديدة وهي “الفسطاط”.

وتابعت: “مع نهاية تأسيس مدينة الفسطاط كأول عاصمة لمصر عام 21 هجرية، اتجه إلى وسط العاصمة وقرر تأسيس مسجد بسيط قريب من نهر النيل لإقامة الصلاة والشعائر الدينية، ولا تتخطى مساحته 25 مترًا في 15 مترًا، وأسسه من جزوع النخل كما أن الأرض افترشت بالحصا والسقف من سعف النخيل”.

جامع عمرو بن العاص

بداية توسعة جامع عمرو بن العاص

مسجد عمرو بن العاص الذي كان مجرد مسجد صغير لإقامة الصلاة، أصبح من أكبر المساجد في مصر في الوقت الحاضر، ولهذا التوسع الكبير قصة وتفاصيل يكشف عنها صفحات التاريخ.

وقالت آية: “الإجابة وراء توسعة المسجد هو تقدير البدايات وأن كل حاكم جاء إلى مصر قرر توسعة الجامع وزيادة فخامته، وبدأ الأمر عام 53 هجرية عندما صدرت شكوى من أهل مصر للوالي من ضيق المسجد فصدر الأمر فورًا بتوسيع المسجد ودهان الجدران وزخرفتها وفرش الجامع بالحصر”.

وعقب ذلك بدأ التوسعات والتجديدات تطرأ على المسجد من حاكم إلى آخر، موضحًا: “الاتجاه بدأ نحو نقش الأعمدة بالفضة، وفي عهد الحاكم بأمر الله استقبل المسجد نجفة وزنت ألف كيلو وتم هدم واحد من أبواب المسجد حتى يستطيعون إدخالها”.

حريق الفسطاط

ويعد عام 564 هجرية هو عام تبدل الأحوال للأسوأ بسبب حرق مدينة الفسطاط بالكامل، حيث أوضحت آية: “الوزير شاور كان يخشى من استيلاء الصليبيين على الفسطاط، واستقر على حرقها وظلت 54 يومًا مشتعلة وهو ما أتى على المباني والمنازل والجامع”.

جامع عمرو بن العاص

صلاح الدين الأيوبي

ثم جاء صلاح الدين الأيوبي وجدد الجامع العتيق وأعاد بناء وجهات الجامع والمحراب، وفي العصر المملوكي توالت الإصلاحات وكان من أهمها بناء المنارتين الموجودتين حاليًا داخل المسجد.

وتابعت: “بدأ كل حاكم أو سلطان يمر على الجامع في الإضافة للجامع، حتى لم يكن عمرو مجرد مسجدًا للصلاة، وكانت وظائفه كثيرة أهمها حلقات الدراسة على يد كبار العلماء، وكان للإمام الشافعي زاوية تدريس معروفه باسمه، حيث خرج المذهب الملكي بالكامل من المسجد”.

وأصبح مسجد عمرو بن العاص، مركزًا للإدارة والقضاء، كما عقد بداخله محكمة لفض المنازعات الدينية والدنيوية، بالإضافة إلى الصفقات التجارية الكبرى التي كانت تعقد في ساحات المسجد، حيث كان يطوف المنادي في الشوارع ويعلن مواعيد اتمام الصفقات في الجامع، بجبنب تدوين المسؤولين عن كتابة شؤون الضرائب من أماكنهم في الساحة تفاصيل إتمام الصفقات.

جامع عمرو بن العاص

أين تذهب أموال الضرائب؟

وعن أموال الضرائب التي كانت تحصل، أوضحت آية: “أمام المنبر كان هناك قبة كبيرة عليها أبواب من الحديد، ومبنى أطلق عليه (بيت المال)، وكان يحتفظ فيه بالأموال العامة للدولة والغنائم حيث يتم تحديد المصروفات حسب الأولويات.

واستطردت: “بخلاف الجوانب الاقتصادية والقانونية التي كانت تقام في جامع عمرو بن العاص، كان يوجد بعدًا اجتماعًا وجسد في (القصص) الذي كان يقوم بها شخص عُين لهذا المهمة، عقب صلاة الصبح ويقعد في حلقة ذكر ودعاء”.

وأكدت: ” الجامع اللي في العشرة الأواخر من رمضان كان يصلي فيه حوالي مليون ونصف مصلي، وجامع عمرو أول جامع يبنى في مصر وإفريقيا، ورابع جامع يبنى في الإسلام عقب مسجد قباء والجامع النبوي ومسجد الكوفة، وهو الجامع الشاهد على كل الحضارات والعصور التي مرت بمصر”.


الكلمات المتعلقة‎