تستمع الآن

قصة الندر الذي دفع حاكم مصر أحمد بن طولون لبناء جامع.. وسر محراب النمل

الأحد - ٢٠ مايو ٢٠١٨

تحفة معمارية ونموذج فريد تاريخ العمارة الإسلامية بمصر، يجمع بين البساطة في البناء والإبداع في الزخارف المتشابكة والمتناسقة التى تدل على عظمة الصانع، الذي آثر بناءه فى مكان مرتفع، يعزلك عن العالم الخارجى ويشعرك بالطمأنينة التى تهيئك نفسياً للتقرب إلى الله تعالى أثناء الصلاة والعبادة، كل ذلك يجتمع فى مسجد أحمد بن طولون بمنطقة السيدة زينب.

وقالت آية عبدالعاطي، يوم الأحد، عبر برنامج “وقت وآذان” على “نجوم إف إم”، والذي تتحدث فيه عن أشهر المساجد في مصر وتاريخها وقصتها: “جامع ابن طولون من أشهر مساجد القاهرة بناه أحمد بن طولون حاكم مصر ومؤسس الدولة الطولونية سنة 265 هجريا.

تنفيذ الندر

وأضافت: “كتب التاريخ تحكي إن في بداية تولي حكمه مصر واجهته مؤامرات كثيرة كان من الممكن أن تقضي على فترة حكمه قبل أن تبدأ، وتحرك من قصره في إحدى الليالي ورفع رأسه للسماء وندر إن لو ربنا استجاب لدعائه وثبت أركان حكمه سيبني في المكان اللي واقف فيه مسجد كبير لم ترى مصر مثل شبيه في الفخامة والعظمة والجلالة، وتمر الأيام ويتسجيب ربنا لدعائه ويستقر الحكم، ويبدأ بناء مدينة القطائع كعاصمة جديدة للبلاد ولم ينس الندر بناء المسجد الجامع، كان عايز يخليه تحفة معمارية فريدة من نوعها.. وكان محتار تحصل إزاي كتير نصحوه إنه يبني مسجد بسقف شايلة أعمدة من الرخام، وتنفيذها كان محتاج 300 عمود رخام، واقترحوا عليه إنه يخلعهم من المباني والمعابد القديمة، لكنه رفض وقال لا يمكن يقبل إن التاريخ يكتب عنه إنه خرب مباني وبيوت عبادة لكي يعمر مسجده، وقرر وقتها إن يبني الجامع دون أعمدة”.

وتابعت: “وبالفعل نجح الفنان المصري في وضع تصميم لكي يجسد تصميم فريد في العمارة الاسلامية على مساحة 6 ونصف فدان في شكل مربع في نصفه صحن مشكوف وله 42 بابا لتسهيل وخروج المصلين”.

محراب النمل

وأردفت: “ويعتبر المسجد من الجوامع المعلقة أي تطلع له بسلالم مصممة بدرجات دائرية.. وناس اختفلوا على الجامع قالوا المحراب مساحته صغيرة وفيه ميل عن مكان القبلة واللي قال إزاي جامع بهذا الحجم ومفيش فيه مكان للوضوء، ورد على كل هذا الكلام إن النبي عليه الصلاة والسلام جاء له في المنام وحدد له مكان القبلة ورسم له مكانها ولما صحي وذهب المسجد وجد طابور طويل من النمل يسير في خط مستقيم بنفس المكان اللي رسمه النبي في الرؤية ومن وقتها الناس سموه (محراب النمل)، أما مكان الوضوء فكر يبنيه خارج المسجد لكي يحافظ على طهارته طول الوقت، وعمل لأول مرة في تاريخ المساجد صيدلية ملحقة به وزودها بكل أصناف الدواء وعين فيها طبيب مقيم لمساعدة الناس، والي كانت نواة البيمرستانات أو المستشفيات بعد ذلك”.

وشددت: “بعد اكتمال التحفة المعمارية والمأذنة فريدة الشكل اللي يقال إنه صممها أثناء جلسته مع بعض وزراءه واللي كان بيطبق ورقة ما بين يديه وقال لهم اعملوا المأذنة على نفس هذا الشكل، وكانت شبيهة بمأذنة الكبير بمدينة سمراء في العراق واللي ولد فيها ابن طولون، ويبدو إن الحرب النفسية من أعداء الداخل استمرت ووصل الأمر لمنع الناس من دخول مسجد طولون والصلاة فيه، وقالوا إن مسجد بهذه الفخامة أكيد بني من نهب أقوات الناس وسرق أرزاقهم، إلا إن ابن طولون خرج وأقسم إن بنى المسجد الجامع من حر ماله وإن المال وجده في كنز أثري في الصحراء دنانير ذهبية مالهاش عدد، والناس طبعا صدقوا الأمر خصوصا في هذا الوقت اللي كانت حكايات الكنوز منتشرة بين الناس ومش محتاجة دلائل ولا براهين، وتم افتتاح المسجد رسميا للصلاة عام 265 هجريا ورفع منه الآذان وأصبح واحد من أشهر مساجد مصر”.

ابن طولون ثالث أقدم المساجد في مصر

وربما لا يعرف الكثيرون قصة بناء مسجد أحمد بن طولون، تلك الصورة المعمارية المطبوعة على العملة المصرية فئة الخمسة جنيهات، والذى يعد ثالث أقدم المساجد فى مصر، والوحيد الذى لم تتغير ملامحه، بعد مسجدى عمرو بن العاص، الذى تغيرت معظم معالمه بمرور الوقت، ومسجد العسكر الذى زال مع زوال مدينة العسكر، والتى كانت تشغل حى زين العابدين “المدبح”حاليًا.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك