تستمع الآن

“غزل البنات” قصة مصعد وراء صناعة هذا الفيلم.. وهند رستم “كومبارس صامت”

الأحد - ١٣ مايو ٢٠١٨

تحدثت آية عبدالعاطي، خلال حلقة اليوم الأحد، من برنامج “فيلم السهرة”، على إذاعة “نجوم إف إم”، عن فيلم “غزل البنات”، الذي أنتج عام 1949 ومن إخراج أنور وجدي، وتأليف أنور وجدي وحوار: نجيب الريحاني، وبديع خيري.

ويدور العمل حول حمام مدرس اللغة العربية والذي يعاني من سوء حظه، حتى تأتيه الفرصة ليكون المدرس الخصوصي لابنة الباشا الثري، يميل قلبه إليها حتى يتمكن منه، يعرف أنها ضحية لأحد الشبان المستهترين، ليحاول إنقاذها منه، ويستعين بضابط ليساعده في ذلك.

“غزل البنات” من بطولة: ليلى مراد، ونجيب الريحاني، ويوسف وهبي، وأنور وجدي، وفردوس محمد، ومحمد عبدالوهاب، واستيفان روستي، ومحمود المليجي.

وقالت آية في بداية الحلقة: “في كل الأفلام اللي تحدثنا عنها من أول الحلقات كان المخرج بيورينا في أول دقائق مشاهد من الفيلم وعالم الأبطال.. وشكل حياتهم .. عشان قبل ما تدخل الجمهور في القصة لازم توصف عالم القصة.. الزمان و المكان هل إحنا في الماضي ولا في الحاضر؟، عشان ده اللي بيخليك تحدد شكل الشخصية وطريقة تعاملها وأسلوبها في الحياة”.

وتابعت: “في فيلم غزل البنات كانت البداية غاية في الذكاء.. لأنه ورانا كل ده في الأغنية التي كتبها حسين السيد (اتمخطري واتميلي يا خيل.. وارقصي ويا عرايس الليل”.

فكرة الفيلم

“المصعد” هو باب خروج “غزل البنات” إلى النور، حيث كانت الفنانة الكبيرة ليلى مراد جارة لنجيب الريحاني في أشهر عمارة بالقاهرة في القرن الماضي، وهي عمارة “الإيموبيليا”، حيث جمعتما الصدفة في المصعد حيث عرض عليها الريحاني فكرة تقديم عمل فني مشترك.

وعقب استماع ليلى مراد لفكرة الريحاني أخبرت زوجها أنور وجدي بالأمر حيث نالت إعجابه ووافق عليها، يعد أن اكتشف أهمية الفكرة وثرائها.

وأضافت آية: “ذكاء وإبداع أنور وجدي الذي شهد له الجميع.. كان قادرًا على قراءة المجتمع.. ويرى أن الدخول على الخمسينات سيكون في شكل آخر للفتيات.. وهناك مساحة من الجراءة (جراءة تليق مع المجتمع)، ويقرر أنه يقدم فيلم عن دلع البنات وسحرهم وتأثيرهم من خلال قصة أشبه بالحلم.. حلم البنت الشابة المتمردة اللي بتلاقي في الرجل الكبير المغامرة.. والرجل العجوز البائس اللي بيلاقي عندها الأمل”.

تقديم شخصية أستاذ حمام

“أستاذ حمام” هي اسم الشخصية التي قدمها الفنان نجيب الريحاني خلال أحداث “غزل البنات”، حيث قالت آية: “الخلفية المسرحية لأنور وجدي ونجيب الريحاني وبديع خيري خلت مشهد تقديم أستاذ حمام .. مشهد بروح المسرح ولكن فيه كل جماليات السينما”.

وأضافت: “كادر واسع بنشوف فيه السرايا اللي فيها ليلي بنت الباشا والممثلين بيطلعو من الأبواب وينزلوا من السلم في الكادر الواسع.. وتتم الاسكتشات بطريقة سوء الفهم، والحوار العبقري الذي كتبه بديع خيري بأسلوبه برفقة نجيب الريحاني بأفكاره كان درسًا ونوع من أنواع الكتابة التي فيها سجع وروح ومفردات العصر”.

ظهور هند رستم

وضمن أحداث الفيلم، ظهرت الفتاة الشابة هند رستم التي كان يبلغ عمرها في ذلك الوقت 17 عامًا فقط، حيث شاركت في صناعة هذا الفيلم ولم تكن مشهورة.

وظهرت هند “كومبارس صامت” لأول مرة في السينما من خلال أغنية “اتمخطري يا خيل”، حيث كان من المفترض مشاركة الوجه الجديد في مشاهد أخرى كإحدى صديقات البطلة إلا أن أنور وجدي استبدلها بأخرى لأنها كانت تبدو صغيرة في السن ولا تصلح لدور صديقة ليلى مراد.

أنور وجدي خلال إخراج الفيلم

غزل البنات

وقالت آية: “وجود أستاذ حمام في السرايا راجل كافي خيره شره.. جاي يقوم بدوره لكن ليلي بنت الباشا الشقية اللعبية.. بتشوف في أستاذ حمام حالة عايزة تعيشها الراجل بيتكلم في أخوات كان، ويتشكل حلم لحمام لحد ما جرس التليفون يرن”.

الحلم

واستطردت: “فجأة يتغير اتجاة الحكي بس بنفس الإيقاع.. وهذه هي الحبكة أنك تأخدني من اتجاه لاتجاه آخر.. العالم يوسع وأبطال جدد يدخلون، وهذا الجزء من الفيلم هو (الحلم)، أصل إيه في الحلم هيكون أكثر من أنك تروح مكان يطلعلك فتقابل حد تحبه.. تدخل فيلا عشان تهرب من حد فتقابل جوه يوسف وهبي وعبد الوهاب”.

رسم شخصية أستاذ حمام

وعن شخصية نجيب الريحاني “أستاذ حمام”، أضافت: “هو الراجل الغلبان اللي للحظة حلم بليلى وطمع في حبها.. و بعد درس النحو نشوفه بيبص لنفسه في المرايا ويبتسم لأول مرة في الفيلم و يأخد باله من الشكل وحلاقة الذقن وتسريح الشعر”، ويقول إنه بدأ يحب الدنيا ويكتشف جمالها.

واستطردت: “ليلي البنت المتحررة المنطلقة المتمردة .. تغنيله (الدنيا غنوة نغمتها حلوة) ومن بعدها الحب جميل والراجل ولهان يا ولداه وبيبص من شباكه وكل أمل أن الكلام ده ليه .. ومبرره غزل البنات! ولكنه يفوق ويقرر انه هسيب البيت.. ليلي تسكت بقي للمغامرة؟ وتقول له إيه ده أنت رايح فين، ويركبوا العربية ويغنوا (عيني بترف وراسي بتلف)، إلا أن الموسيقار محمد عبد الوهاب قال عن الأغاني التي يغنيها نجيب الريحاني مع ليلي مراد (أنه يشعر بعدم راحة عند تلحين لصوت مش حلو مثل الريحاني”.

أبطال غزل البنات

ظهور أنور وجدي

وعن ظهور أنور وجدي المخرج ضمن الفيلم، قالت: “ندخل بقي الكازينو اللي فيه أنور وناخد بالنا إن مشاهد الكازينو كنت عامل مشترك في كل أفلام الخمسينات، وطبيعي يطلع محمود المليجي ونشوف استيفان روستي، وفريد شوقي، وزينات صدقي حبيبة أنور (الفلاتي) اللي بيسيب دي يروح لدي، ويبدأ أستاذ حمام رحلة إنقاذ حبيبته ويخرج يدور علي منقذ تاكسي، ويظهر منتج ومخرج ومؤلف الفيلم أنور وجدي كممثل في دور الحبيب المنقذ”.

وأضافت: “عشان السيناريو قائم على الدراما المبهجة والروح الخفيفة.. ماكنش بالضروري نتعامل بالمنطق قد ما نتعامل بأننا بنعمل فيلم ساحر هياخدنا في عوالم مفرحة.. فعادي ندخل بيت نلاقيه بيت (يوسف وهبي)

اللي تواجده في المشهد ده كان بإقناع من وجدي المنتج العبقري”.

وفاة الريحاني قبل المشهد الأخير

وتحدثت آية عن وفاة نجيب الريحاني خلال تصوير الفيلم، حيث قالت: “ييجي المشهد اللي بيظهر في عبد الوهاب بأغنية عاشق الروح اللي حتي لو ماشفتش الفيلم فغالبًا شفت الشمهد ده وشفت دموع استاذ حمام على كوبليه ضحيت هنايا فداك، وهو المشهد الذي كان يريد أنور وجدي المخرج أن يبكي أستاذ حمام، فكان الحل المنتشر في ذلك الوقن وضع جلسرين في العين”.

وأوضحت: “لما تبلغ للريحاني هذا الأمر قال لأنور إنت عايزني اعيط بجلسريين؟! وجلس في ركن لوحده يستدعي أفكار وذكريات وفجأة قال لأنور وجدي أنا جاهز أعيط وعيط بحرقة، لدرجة أن عبدالوهاب اندهش من الأداء وقال له أنت إزاي بتعمل كده؟، قال له يا أستاذ أنا قلبي مليان جروح بطلع واحدة منها”.

وقالت: “يموت نجيب الريحاني قبل تصوير المشهد الأخير الذي يقنع الباشا أبو ليلي بزواجها من أنور وجدي.. ويغير أنور النهاية بكادر ثابت فيه ابتسامة وكأنها تودع الجمهور من نجيب الريحاني”.

ويقرر أنور وجدي عرض العرض الأول من الفيلم في سينما أمام قهوة الفن في شارع عماد الدين وكتب على الأفيشات أنه آخر أعمال الريحاني.

وكتب الريحاني قبل وفاته بأيام، رثاءً لنفسه، قائلا: “مات نجيب الريحاني مات الرَجل الذي اشتكى منهُ طوب الأرض..مات الرجل الذي لا يعرف إلا الصراحة في زمن النفاق ولم يعرف إلا البحبوحة في زمن الشح والبخل مات الريحاني في 60 ألف سلامة”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك