تستمع الآن

“عبدالرحيم القناوي”.. المغربي الذي ظل 40 عاما في خدمة أهالي قنا

الثلاثاء - ٢٩ مايو ٢٠١٨

المساجد علامة فارقة في تاريخ مصر ومكون أساسي من مكونات كتابة التاريخ، حيث تشهد جدرانها على العديد من الأسرار التي مرت بها مصر في العصور المختلفة، وهو ما تتحدث عنه آية عبدالعاطي في برنامج “وقت وآذان” على “نجوم إف إم”، والذي تتحدث فيه عن أشهر المساجد في مصر وتاريخها وقصتها.

وتطرقت آية عبد العاطي إلى الحديث عن مسجد عبدالرحيم القناوي، مشيرة إلى أنه ظل ٤٠ عاما في خدمة أهالي قنا.

وقالت آية: “عبد الرحيم القناوي أصوله من المغرب وولد في مدينة ترغاي، وقضى طفولة هادئة سوية لأبعد الحدود، لوالد عالم كبيرتعلم على يده وكان يربط بينهما علاقة حب كبيرة، حيث حفظ القرآن تلاوة وفهم، وكان يرى في والده المثل الأعلى والقدوة الحسنة، إلا أن الأب مات فجأة”.

وتابعت: “الطفل الذي يبلغ من العمر ٨ سنوات تأثر بوفاة والده بصورة كبيرة، حتى تعب نفسيا وجسديا، حتى أصبح شفاءه حالة ميؤوسا منها، ثم أرسلته والدته إلى دمشق للعيش مع أقاربه حيث اندمج عبدالرحيم معهم، كما سهلوا له مهمة الاتصال بكبار العلماء و الفقهاء، حتى أصبح لديه حصيلة من علوم المشارقة وعلوم المغاربة، حتى بلغ من العمر ٢٠ وأخذه الحنين للعودة إلى المغرب”.

عبد الرحيم القناوي

وأضافت: “عبدالرحيم عاد للمغرب محصنا بامتزاج الثقافات، وهذا جعل شخصيته مكتملة رغم صغر سنه، حيث تمت دعوته لحضور حلقات الدرس كمعلم وليس تلميذا، حتى ذاع صيته، وأصبح الجميع يحضرون من حدب وصوب، للاستفادة من علم الشيخ في الفقه والتفسير”.

واستطردت: “القدر كتب لعبدالرحيم أنه يكون له دور أكبر ، حيث حدثت أحداثا كثيرة في بلاد المشرق وتتوفى والدته، ويرى أن المشرق بحاجة للعلماء في ذلك الوقت، ويذهب إلى هناك وفي كل مكان يذهب له يترك أثرا وسيرته الخيرة تنتشر”.

وأشارت إلى أنه يمر في رحلته على الإسكندرية، والقاهرة، حيث تركا في نفسيته أثرا كبيرا ومختلفا، حيث و شعر أن مصر هي المكان الذي سيرجع له مرة أخرى.

وقالت: “يذهب لمكة ويقابل شيخا من مدينة قوص وهو مجد الدين القشيري، ويدور بينهما الحديث وتحدث بينهما الألفة، ويصر الشيخ القشيري أن يأتي معه إلى مصر، خاصة في قوص وقنا، حيث أكد له أن هذه المجتمعات متعطشة للعلم، كما رأى الشيخ عبدالرحيم أن دوره هو نشر علمه في أماكن كثيرة، فوافق وسافر إلى قوص، ثم فضل عقب ذلك الذهاب لقنا لأن قوص بها علماء وفقهاء لكن قنا بحاجة إلى ذلك”.

وأشارت إلى أن جو قنا الهادئ ساعد القناوي على التعبد والدراسة، حيث كان يخرج للتجارة ليصرف على نفسه ويدبر الأموال لمساعدة فقراء الطلاب في قنا والراغبين في العلم وغير القادرين.

وتابعت: “كان دائما يقول إن الدين الإسلامي دين علم وإخلاص، حيث كان محبوبا في قنا، وعقب تولي الأيوبيين الحكم في مصر أصدر العزيز بالله بن صلاح الدين الأيوبي قرارا بتعيين الشيخ عبد الرحيم شيخ لمدينة قنا”.

وأكملت: “منذ ذلك اليوم، شيد زاوية خاصة به يأتي إليها الزوار من كل مكان، وهي موقعها الجامع الآن”.

ضريح عبد الرحيم القناوي

وأضافت: “قنا تحتفل سنويا بمولد عبد الرحيم القناوي ويأتي إليه الآلاف منداخل مصر وخارجها”.

وأكدت آية: “قصة الجامع والبناء على الطراز الأيوبي والزخارف والمعمار لم يكن الفصل المهم في قصة الشيخ عبد الرحيم لأن الجامع بني بعد وفاته، لكن الأهم سيرته وأثره”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك