تستمع الآن

شجر الدر.. الجارية التي غزت قلب السلطان وأوقفت الصليبيين بذكائها

الخميس - ١٧ مايو ٢٠١٨

دائما ما تكن السيدات ملهمات على مدار التاريخ، وخصوصا في تاريخنا المصري والعربي، وهو ما تلفت إليه الانتباه مريم أمين، عبر برنامج “حكايتها” على نجوم إف إم.

ويتحدث البرنامج عن 30 شخصية نسائية مؤثرة في مجالات مختلفة ويسرد حكاية كل شخصية من جوانبها التي لم يسبق وسلط عليها الضوء.

وبدأت مريم “حكايتها” عن “شجر الدر”، هي واحدة من السيدات اللاتي حكمن مصر، وهي المرأة الوحيدة التي استطاعت تولي عرش مصر وحكمها من بعد الفتح الإسلامي وإلى الآن، ليوضع اسمها جنبًا إلى جنب مع حتشبسوت وكليوباترا.

و”شجرة الدر” هي جارية السلطان الصالح نجم الدين أيوب، سابع سلاطين الدولة الأيوبية، وزوجته وأم ولده خليل، وكانت حظية عنده وكانت فى صحبته فى بلاد المشرق فى حياة أبيه الكامل.

وقالت مريم: “معروف عن شجر الدر إنها كانت جارية اشتراها السلطان الصالح نجم الدين أيوب، ولأنها كانت غير أي جارية تانية من ناحية الشكل والذكاء والدهاء فقدرت تدخل قلبه ومع الوقت بدأت تتحكم في حاجات كتير منها تصرفاته وكان سهل عليها جدا إنها تخليه يعقتها ويتجوزها وكمان يخلف منها ابنه ( خليل) بعد ما تأكد من ولائها وإخلاصها ليه لأنها كانت رفيقة ليه في فترة اعتقاله في الكرك ووقفت بجوراه في الوقت اللي كان سهل عليها ترجع سوق الرقيق وتتباع لسلطان غيره بحكم إنه معتقل ويمكن إخلاصها له كان السبب في إنه يقرر يتجوزها ويأخذها معه بعد ما بقى سلطان مصر لدرجة إنه عينها نائبة له في الحكم لما يكون خارج البلاد”.

وأضافت: “ظل السلطان نجم الدين أيوب يحكم مصر لمدة 10 سنوات وفي الوقت اللي كان فيه في الشام بيحارب الملوك الأيوبيين اللي بينافسوه على الحكم وصلت لشجر الدر أخبار بتقول إن ملك فرنسا لويس التاسع، في طريقه إلى مصر بحملة صليبية كبيرة عشان يحتلها بالقرب من دمياط على البر الشرقي لنهر النيل وبمجرد ما وصلت الأخبار بالفعل حصلت كارثة وهى وصول الصليبين بالمراكب على بر دمياط، ولان نجم الدين، لم يكن في مصر ساعتها والموضوع حصل فجأة فلم يكن هناك أي أوامر للعساكر المصريين ودا خلاهم يخافوا ويهربوا بمجرد ما شافوا الخيم الخاصة بالصليبيين وهذا سهل المهمة جدا على الحملة الصليبية في احتلال دمياط، ولم يكن أمام نجم الدين حل غير إنه يأخذ شجر الدر وابنه ويستخبى في مكان آمن في المنصورة ومن شدة حزنه من اللي حصل دخل في حالة نفسية صعبة أدت لوفاته، وقامت شجر الدر باستدعاء قائد الجيش المصري، الأمير فخر الدين يوسف، ورئيس القصر السلطاني، الطواشى جمال الدين محسن، وقالت لهم إن الملك مات وإن مصر دلوقتي في موقف صعب من غير حاكم، خصوصا وإن فيه غزو خارجي متجمع في دمياط وإذا لم يتصرفوا بسرعة هيبدأ الغزو في احتلال بقية البلاد”.

شجر الدر

حيلة ذكية

وتابعت مريم: “وجاءت لها حيلة ذكية جدا خلت اسمها خالد في كتب التاريخ وهي إخفاء خبر موت الملك الفترة دي عشان ماتضعفش معنويات العساكر ويفضلوا واقفين لآخر نفس ضد الحملة الصليبية، ومن غير ما حد يعرف حطت جثمان الملك في مركب ونقلته للقاهرة وأرسلت مرسال لابنه الأول، توران شاه، عشان يأتي ويستلم الحكم مكان أبوه وعلى لما ابنه يجي طلبت من قائد الجيش إنه يعلن إن الملك مريض وكانت كل يوم تدخل غرفة الملك بصينية أكل وتاكلها هي داخل الغرفة لكي لا يشعر أحد أن الملك غير متواجد”.

النصر على الصليبيين

وأشارت: “فى هذا الوقت كان خبر موت الصالح أيوب انتشر وتولي ابنه مكانه وصل للصليبين وشافوا إنها فرصة جيدة للخروج من دمياط واحتلال باقي البلاد وهما بيعبروا قناة أشموم بالقرب من المنصورة هجموا على الجيش المصري وقتلوا قائد الجيش، كانت وقتها شجر الدر بتحاول تنقذ ما يمكن إنقاذه ووصلت بدهائها لحيلة جديدة وهي فكرة المصيدة، وأوهموا الصليبين إن البلد فاضية وفي انتظارهم وبمجرد ما وصلوا قلب المنصورة انهالت عليهم السهام والسيوف من جميع الجهات والشوارع اتقفلت بمساعدة الشعب المصري ولم يكن أمام الصليبين غير الموت في حوارى المنصورة على يد الشعب المصرى والجيش أو إنهم يرموا نفسهم في نهر النيل وبالشكل دا قدرت شجر الدر إنها تنقذ مصر من احتلال الصليبين”.

أقطاي

وشددت مريم: “بعد النصر الموضوع اختلف تماما بالنسبة لحاكم مصر الجديد توران شاه، وبدل ما يحفظ الجميل لشجر الدر، اللي حمت السلطنة كلها بدأ فى إنه يطالبها بفلوس والده ويهددها بأنه يخرجها من البلد وبدل ما يكون مساند للمماليك اللي ساعدوا شجر الدر في خطتها ضد الصليبين بدأ يتقرب لأعدائها اللى أوهموه إنها سرقت فلوس والده فلم يكن أمامها غير إنها تحط يدها في ايد المماليك وتقرر إنها تقتله ودا اللى حصل فعلا على يد، أقطاي، وقتلها ليه ماكنش بدافع الكره قد ما كان بدافع الخوف من الغدر، وعلى طول حصلت المبايعة ما بين شجر الدر والمماليك، على أنها تكون رسميا سلطانة مصر واتنقش اسمها على الدينار فى نفس وقت إعلان الخبر”.

ثورة ضد شجر الدر

وأردفت مرمي: “الأيوبيين لم يصمتوا على مقتل توران شاه، وعملوا ثورة ضد شجر الدر، وقالوا إن ماينفعش اللي تحكمهم واحدة ست فدا جعلها تلجأ لحيلة تانية تسكتهم بيها وهي الزواج وفى خلال أيام كانت متجوزة، عز الدين أيبك، اللى كانت وظيفته أتابك العسكر وتنازلت له عن العرش بعد 80 يوما فقط من توليها الحكم، لكن كان الجواز بشروط أولها إنه يسيب مراته الأولى وأم ابنه (علي) تانى شرط كان إنها تفضل الآمر الناهي لحكم مصر بس من خلاله هو وإنه مياخدش أي خطوة إلا بموافقتها، وبالرغم من ان الشروط دى مش سهلة إلا أن أيبك وافق عليها بسرعة وظل مطيع ليها وقت طويل، لحد ما كسب المماليك في صفه وبدأ يتغير معاها ودا خلاها تراقبه ولما راقبته عرفت إنه عرض الجواز على بنت بدر الدين لؤلؤ، صاحب الموصل”.

واستطردت: “اشتعلت الغيرة بداخلها وتملكها إحساس الغدر والخيانة وهو ما أوصلها لحيلة جديدة، عزمته على العشاء وبمجرد ما دخل الحمام أمرت جنودها بقتله فورا وأول ما المماليك وصلهم خبر موته قرروا حبسها فى الجناح الملكى ولم يجدوا طريقة للتخلص منها غير إنها تموت بنفس الطريقة اللى قتلت بيها أيبك، فأرسلوا لزوجة أيبك الأولى واستدعوها هي وجواريها وخلوهم يدخلوا على شجر الدر الحمام وانهالوا عليها بالقباقيب لحد ما قتلوها”.

واختتمت: “فنانين عمالقة كتير جسدوا شخصية شجر الدر في أعمال درامية وسينمائية منهم (آسيا داغر – نضال الأشقر – تحية كاريوكا – والممثلة الإيطالية سيلفانا بامبانينى) ومؤرخين كثر اختلفوا فى الحكم على شخصيتها هل كانت شخصية انتهازية ووصولية ولا العكس تماما كانت شخصية مخلصة لكن مابتعرفش تسامح والغلطة الأولى معاها هي الغلطة الأخيرة، لكن اللى أجمع عليه المؤرخين هو قوتها وذكائها وطموحها اللى وصلها من جارية لملكة بتحكم مصر والتاريخ يخلد حكايتها”.

قدمت الفنانة الكبيرة تحية كاريوكا دور شجر الدر في فيلم “واإسلاماه”

الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك