تستمع الآن

“جميلة بوحريد.. المناضلة العربية الأشهر في التاريخ التي تزوجت “محامي الشيطان

الخميس - ٢٤ مايو ٢٠١٨

جميلة بوحيرد.. المرأة التي صفق لها العالم احترامًا وتقديرًا لدورها ضد الاستعمار الفرنسي في بلدها الجزائر، لتعد بذلك أبرز الشخصيات المناضلة في القرن العشرين ومن النساء اللتي ساهمن بشكل مباشر في الثورة الجزائرية.

وقالت مريم: “ولدت في حي القصبة في الجزائر وهي من أب جزائري وأم تونسية، وبالرغم من أن والدتها كانت تونسية لكنها أول واحدة زرعت في جميلة حبها لوطنها الجزائر، واتعرف عنها دا من وهي طفلة لما كانت في المدرسة والطلاب الجزائريين بيرددوا في طابور الصباح (فرنسا أمنا) كانت هي الوحيدة اللي تصرخ وتقول بصوت عال (الجزائر أمنا) و دا كان سبب فى فصلها من المدرسة أكثر من مرة”.

النضال ضد الاحتلال

وأضافت: “لما خلصت تعليمها المدرسي قدمت في معهد الخياطة والتفصيل عشان كان نفسها تكون مصممة أزياء، أما هواياتها فكانت ركوب الخيل والرقص الكلاسيكي، في منتصف الخمسينات ولما كان عندها 20 سنة بس بدأت الثورة الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسي، وكانت جميلة أولى المنضمات لجبهة التحرير الوطني الجزائرية، وكانت أول متطوعة لزرع القنابل فى طريق الاستعمار الفرنسي ومهمتها الأساسية في الجبهة كانت إنها تبقى حلقة الوصل بين قائد الجبل في جبهة التحرير الجزائرية وبين مندوب القيادة في المدينة وبالفعل حققت بطولات كثيرة وقدرت تقوم بكل المهام اللي طلبت منها دون أي خسائر، لحد ما وصلت لأنها تبقى الأولى في قوائم المطاردين من الاحتلال الفرنسي”.

رفضت الاعتراف على وزملائها

وتابعت مريم: “فى يوم اتدبر لها خطة عشان يوقعوها وعلى ما اكتشفت إن فيه مؤامرة ضدها وقررت إنها تهرب ضربوا عليها نار وأصيبت في كتفها وتمكنوا من القبض عليها، وذهبت إلى المستشفى وبدأت رحلتها مع التعذيب.. استمرت لمدة 3 أيام بتتعرض للصعق الكهربائي المتواصل لدرجة إنها كان يغمى عليها من شدة الألم ورفضت كل محاولات الفرنسيين ولم تعترف على زملائها في الجبهة وفضلت تتعذب دون فائدة حوالى أسبوع كامل ولما ضباط الاحتلال تأكدوا إنهم مش هيعرفوا ياخدوا منها أي اعتراف قرروا إنها تتحاكم صوريا واتحكم عليها بالإعدام، ولها جملة مؤثرة قالتها بعد النطق بالحكم عليها فورا، قالت: (أعرف أنكم سوف تحكمون عليّ بالإعدام لكن لا تنسوا أنكم بقتلي تغتالون تقاليد الحرية في بلدكم ولكنكم لن تمنعوا الجزائر من أن تصبح حرة مستقلة)”.

كلمة هزت العالم

وأردفت: “الكلمة كانت مؤثرة جدا لدرجة جعلت العالم كله يثور ولجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة عقدت اجتماع بعد ما جاءت لهم ملايين من برقيات الاستغاثة والاستنكار من جميع بلدان العالم، فالفرنسيين لم يقدروا أن يقفوا أمام كل الجهات دي وقرروا يأجلوا حكم الإعدام وبعدها اتعدل للسجن المؤبد (مدى الحياة)”.

الزواج من “محامي الشيطان”

واستطردت: “قضت جميلة في السجن 4 سنوات فقط لأن في خلال الـ4 سنين دول الجزائر اتحررت وأول ما خرجت من السجن تزوجت محاميها الفرنسي جاك فيرجيس، اللي كان معروفا وقتها بـ(محامي الشيطان) لأنه كان دائما بيقف في صف الشخصيات الأكثر شهرة ويقبل القضايا الأكثر جدلا، ويمكن كثير من الجزائريين اتضايقوا من جواز جميلة من جاك لأنها فعلا حاجة غريبة شوية لأنه فرنسي، لكن هي قالت إنها حبته وحبت صدقه في الدفاع عنها ويمكن قصة حبهم حقيقية فعلا لأنهم فضلوا متجوزين من ساعتها لحد وفاته سنة 2013 يعني أكثر من 40 سنة زواج”.

المناضلة جميلة بوحريد مع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر
المناضلة جميلة بوحريد مع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر

أخر ظهور لها

واستطردت: “بعد استقلال الجزائر تولت جميلة رئاسة اتحاد المرأة الجزائري، لكن كانت على خلاف دائم مع الرئيس أحمد بن بلة، أول رئيس للجزائر، من بعد الاستقلال والخلافات دي جعلتها تقدم استقلاتها قبل ما تتم سنتين فى المنصب دا وتخلى الساحة السياسية وتقرر أنها تعيش في هدوء، ولحد انهاردة هي ظهورها قليل جدا يمكن أخر ظهور ليها كان في مصر من شهور لما حضرت الدورة الثانية من مهرجان أسوان لسينما المرأة، واللي كانت بتحمل اسمها، وفي لحظة تكريمها قالت (كان الله فى العون.. ربنا يقدركم ويعينكم يا مصريين على الإرهابيين)”.

ماجدة الصباحي

واشارت مريم: “الفنانة ماجدة الصباحي أنتجت فيلم عن حياة (جميلة بوحريد) وقامت ببطولته بمشاركة أحمد مظهر – رشدى أباظة – صلاح ذو الفقار – وزهرة العلا، الفيلم لم يحقق إيرادات مادية وقت عرضه، لكنه نال تعاطف الجمهور واستحسان النقاد وكان سببا رئيسيا في شهرة “جميلة” على مستوى العالم”.

ماجدة الصباحي في لقطة من فيلم جميلة بوحريد
ماجدة الصباحي في لقطة من فيلم جميلة بوحريد


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك