تستمع الآن

جامع الأمير صرغتمش.. كنز من الجمال المملوكي انتهى بصاحبه بالوفاة داخل السجن

الأحد - ٢٧ مايو ٢٠١٨

تطرقت آية عبدالعاطي، يوم السبت، عبر برنامج “وقت وآذان”، على “نجوم إف إم”، للحديث عن “الأمير صرغتمش.. مربي العلماء ومقوي الضعفاء”.

وتتحدث آية في برنامج “وقت وآذان” على “نجوم إف إم”، عن أشهر المساجد في مصر وتاريخها وقصتها.

وقالت: “الأمير سيف الدين صرغتمش الناصري، أحد مملوكي السلطان الناصر محمد بن قلاوون، كان من الأمراء المشهود لهم بالكفاءة والتميز، واشتراه السلطان الناصر بـ 200 ألف درهم فضة.. وضمه لرجاله ثم عينه (جام دار)، والجام يعني المرايا والدار يعني الحامل، لذا فهو حامل المرايا أمام الملك والذي يتولى خدمته”.

وتابعت: “يبدو أن صرغتمش من كثرة حمله للمرايا استطاع أن يرى نفسه بتمعن، وتركيز أكبر من غيره، حيث تدرج في المناصب بشكل كبير في عهد الملك الصالح بن محمد بن قلاوون، والذي رقاه لرتبة رأس النواب وهي مرتبة عالية وسط القادة”.

وأضافت: “كانت تعتبر الدرجة الثالثة من حيث القدر والأهمية بالنسبة للوظائف العسكرية في عصر المماليك، والتي كان يبلغ عددها 25 درجة أو وظيفة”.

استغلال الموقف

وقالت آية: “الملك الصالح بن محمد بن قلاوون عرف عنه أنه ضعيف الشخصية وتراخيه في اتخاذ الأمور والتصرف فيها، وهذا كان مدخلا سهلا للأمير صرغتمش نحو فرض سلطته على الجميع بكل دهاء”.

وأكملت: “يتم تكليف صرغتمش من قبل الملك الصالح بمهمة عسكرية في دمشق بغرض إخماد فتن الأمراء المتآمريين عليه، وأنجزها صرغتمش بكل كفاءة وعاد وعقب ذلك أصبح المتحكم الفعلي في أمور البلاد”.

وحتى يثبت قوته أمام المواطنين، قرر أن يكون ذلك الفعل من نصيب الوزير علم الدين عبدالله بن تاج الدين متولي الوزارة، حيث صادر أمواله وزج به في السجن من دون العودة للسلطان في تصرفه ده، وهذا الموقف سبب هزة كبيرة في أوساط الأمراء وفي نفس الوقت بدأ الجميع يتناقل الحديث عن سيطرة وهيبة الأمير صرغتمش واللجوء له في كل كبيرة وصغيرة.

مراحل بناء المسجد

وأوضحت: “قرر الأمير صرغتمش بناء مسجده في شارع الصليبة بحي السيدة زينب، وهذا الحي يضم مساجد مشهورة مثل مسجد طولون والجاولي، حيث كان المسجد في أول الأمر عبارة عن مدرسة بدأ البناء فيها عام 756 هجرية في شهر رمضان وانتهى في جمادي الأول 757، حيث استغرق البناء فيه عام واحد فقط، لكنه كان تحفة معمارية رائعة”.

وأكدت آية عبدالعاطي: “افتتحها الأمير صرغتمش بإقامة مائدة طعام عظيمة دعا لها الخاصة والعامة، حيث امتلئت نافورة المدرسة بشراب الليمون ووزعه على الحضور، وأخذت المدرسة الصرغتمشية هيئة المساجد الجامعة وجمعت بين الصفتين”.

وأشارت إلى أنه مكون من صحن مربع مكشوف ومفروش بالرخام، ويحيط به حجرات للطلاب، و4 إيوانات.

وقالت: “تتوسط الصحن فسقية للوضوء مثمنة الشكل، في كل ركن من أركانها عمود رخام وفوق الأعمدة سقف مسطح، أما قبة المسجد تمتاز بظاهرة يندر وجودها في عمائر القاهرة لأنها مزدوجة البناء وتتوسطها تركيبة رخامية نادرة”.

وأكدت: “شعر الأمراء أن صرغتمش يزداد نفوذه يومًا عن يوم، حيث إنه لا يوجد أمر يتم في شؤون الدولة إلا بالرجوع له شخصيًا حتى دون الرجوع للسلطان، إضافة لبناء مسجد ومدرسة بأروع معمار وكأنه يمهد لحكم البلاد رسميًا، فتقرر الإطاحة به”.

وتابعت: “تزامن ذلك مع تولي السلطان حسن أمور البلاد عقب خلع شقيقه السلطان الصالح، وحرض الأمراء ضد صرغتمش عند السلطان حسن وحذروه من سيطرته و تصرفاته التي قام بها”.

واستطردت: “وعقب ذلك تم القبض على صرغتمش في شهر رمضان ومصادرة كل أمواله، وتم سجنه في سجن الإسكندرية وتوفي بعد حبسه بشهرين و12 يومًا”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك