تستمع الآن

“الوباء الأسود” جمع أمهر النحاتين والمهندسين في القاهرة لبناء مسجد “السطان حسن”

الخميس - ٢٤ مايو ٢٠١٨

نموذج بديع وتحفة معمارية اشتهر بها جامع السلطان حسن، الحاكم الذي حكم مصر مرتين، حيث يعد أحد أعرق مساجد القاهرة، نظرًا لما يتمتع به من ساحة فسيحة أمام قلعة صلاح الدين الأيوبي، وهو ما تحدثت عنه آية عبدالعاطي في برنامج “وقت وآذان” على “نجوم إف إم”.

وتحكي آية عبد العاطي حكاية 30 مسجدًا طوال شهر رمضان وتسرد في كل حلقة تاريخه وحكايته والقصص التاريخية المرتبطة به.

وقالت: “يتقال في الكتب إذا كان لمصر الفرعونية أن تفتخر بأهرامتها فمصر الإسلامية عليها أنها تتوه في عجب مدرسة وجامع السلطان حسن، خاصة لما تحمله سيرته العديد من المغامرات”.

وتابعت: “عليك أن تتخيل طفل يبلغ من العمر 13 سنة لا يعجبه اسمه ومن ثم يقرر تغييره، وكان اسمه قماري، ويتوفى والده السلطان محمد بن قلاوون، ويأتي عليه الدور أن يتولى الحكم، وفي أول ظهور له يخبر الجميع أنه يريد أن يصبح اسمه حسن وليس قماري، ومن هنا كانت بداية وضوح ملامح شخصيته، واستلطف الجميع شخصيته نظرًا لصغر سنه وذكائه”.

وأكمل: “بسبب صغر سنة أنيب عنه في إدارة شؤون البلاد نائب السلطنة، ثم يكبر السلطان حسن في العمر ويتولي الحكم ويأخذ أول قرار بالقبض على نائب السلطنة لكن يتآمر عليه مجموعة من أمراء المماليك ويعتقلوه، وهو لم يكمل عام في الحكم، إلا أنه يعود مرة أخرى، ولكن أن المؤامرات تكثر، وتصل إلى حد الهروب حتى يعثروا عليه ويقتلوه”.

 

العمارة الإسلامية

وأضافت آية: “على الرغم من أن السلطان حسن لم يظل كثيرا في الحكم، إلا أنه استطاع في فترة حكمه القصيرة تأسيس أثر إسلامي من أجمل الآثار العربية التي لا تخلو أي جدول زيارات سياحية من زيارته”.

وتابعت: “سوق الخيل بنى عليه السلطان قصر كبير ليسكنه أحد الأمراء المقربين إليه، لكنه عندما قرر في عام 1356 بناء جامع هدم القصر والمباني الموجودة حوله، ولمدة 3 سنوات دون توقف استمرت عمليه البناء على يد المهندس محمد بن بليك المحسني، حيث كان يصرف يوميًا 20 ألف درهم وألف مثقال من الدهب”.

وأوضحت آية: “في تلك الفترة كان هناك صناع ونحاتين ومهندسين من كل مكان موجودين، وفي نفس الوقت كانت فترة الوباء الأعظم أو الوباء الأسود، وكان سببًا في عدم خروج المواطنين خارج القاهرة”، مشيرة: “تلك الفترة أكدت لنا أنه لا يوجد صانع له علاقة بالعمارة إلا وله بصمة في الجامع، وهذا يفسر روعة الزخرفة والنقوش التي تجمع الخط الكوفي بزواياه الحادة وخط الثلث ونعومته”.

وأكملت: “سأل السلطان حسن المساعدين التابعين له، أين أكبر إيوان في العالم قالوا له كسره في إيران، ثم أمر أن يكون المسجد أكبر من الموجود.

مميزات المسجد

وقالت آية: “الجامع به 4 إيوانات وبجوار كل إيوان باب مدرسة من مدارس المذاهب الأربعة، وعندما تنظر إلى المدارس تجد شيئًا مثل المنازل، وهذا ما كان يسمى مساكن الطلبة، كما أن لكل مدرسة صحن كبير مكشوف وسطه مكان مخصص للوضوء بجانب ده غير صحن مستقل”، بالإضافة إلى تعيين أطباء في أغلب التخصصات.

وأكدت: “ٌبل وفاة السلطان حسن كان اكتمل بناء أجزاء كثيرة من المسجد وافتتحه في حياته وصلي فيه الجمعة، ودعا للافتتاح كل الأمراء والقضاة، حيث ملأت المياه بالليمون والسكر والتي وزعت على الحاضرين في كاسات سلطانية.

واستطردت: “بعد الصلاة قدم السلطان هدايا للمشيدين والمهندسين والمعلمين وكل من شارك في البناء حتى الفواعلية، وأعطى لهم ملابس عليها أوسمة العصر، ومن ضخامة ميزانية إنشاء الجامع قال عنه السلطان حسن (لولا إني ماحبش أنه يتقال إن سلطان مصر عجز عن إتمام بناء الجامع.. لتركت بناء الجامع من كتر ما صرفت عليه)”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك