تستمع الآن

“مخاوفي كثيرة جدا.. ولكن لأجل جيل الشباب سأحكي”.. هكذا سيبقى “العراب” أحمد خالد توفيق

الثلاثاء - ٠٣ أبريل ٢٠١٨

“أنا أخشى الموت كثيراً ولست من هؤلاء المدّعين الذين يرددون في فخر طفولي نحن لا نهاب الموت، كيف لا أهاب الموت وأنا غير مستعد لمواجهة خالقي”.. الكلمات الماضية ربما ترسم حالة دكتور أحمد خالد توفيق نفسه، الرجل قليل الظهور، هادئ الطباع والملامح، رحل في هدوء كما عاش هادئا.

من هو؟

توفي الطبيب والكاتب أحمد خالد توفيق، يوم الإثنين، عن 55 عاما في إحدى مستشفيات بالقاهرة إثر أزمة صحية مفاجئة.

وكان توفيق من الكتاب العرب القلائل الذين برعوا في كتابة روايات الخيال العلمي وقصص الرعب فأصدر أكثر من سلسلة قصصية مثل “ما وراء الطبيعة” و”فانتازيا” و”سافاري”.

أطلق عليه محبوه لقب “العراب”، وهو ما رفضه مرارا قائلا، إن “الهالة التي يضفيها قراءه عليه تزعجه عندما يشعر أنه يتوقع منه ما هو أكبر من إمكاناته”.

ولد توفيق في مدينة طنطا بمحافظة الغربية في العاشر من يونيو 1962، وتخرج في كلية الطب عام 1985 وحصل على الدكتوراه في طب المناطق الحارة عام 1997.

وأصدر العديد من الروايات منها “السنجه” و”يوتوبيا” و”مثل إيكاروس” و”في ممر الفئران”، كما صدر له عدد من القصص القصيرة منها “قوس قزح”، و “عقل بلا جسد”، و “حظك اليوم”، “الآن نفتح الصندوق”، و “لست وحدك”.

وترجم عشرات الكتب والروايات وكان يكتب مقالات في بعض الصحف والمواقع الإلكترونية.

اتسمت كتابات توفيق بالسخرية وسهولة السرد، وهو ما أثار كثيرا من الانتقادات له لكنه كان يرى أن الكتابة لا يجب أن “تعذب القارئ أو أن تشعره بالهزيمة أو الفشل”.

تنبأ بموعد وفاته

وتداول محبي الكاتب الراحل صفحة من إحدى رواياته “قهوة باليورانيوم” تنبأ فيها بموعد وفاته.

ففي الصفحة 62 من الرواية، بدأها توفيق قائلا: “اليوم، كان من الوارد جدا أن يكون موعد دفني هو الأحد 3 إبريل بعد صلاة الظهر.. إذن كان هذا هو الموت، بدا لي بسيطا ومختصرا وسريعا، بهذه البساطة أنت هنا، أنت لم تعد هنا، والأقرب أنني لم أر أي شيء من تجربة الدنو من الموت التي كتبت عنها مرارا وتكرارا، تذكرت مقولة ساخرة قديمة، هي أن عزاءك الوحيد إذا مت بعد الخامسة والأربعين هو أنك لم تمت شابا”.

رفعت إسماعيل

“وداعا أيها الغريب.. كانت إقامتك قصيرة، لكنها كانت رائعة.. عسى أن تجد جنتك التي فتشت عنها كثيرًا.. وداعا أيها الغريب.. كانت زيارتك رقصة من رقصات الظل.. قطرة من قطرات الندى قبل شروق الشمس.. لحنًا سمعناه لثوان من الدغل.. ثم هززنا رؤوسنا وقلنا أننا توهمناه.. وداعا أيها الغريب لكن كل شيء ينتهي!” هكذا قال أحمد خالد توفيق على لسان شخصيته الأبرز رفعت إسماعيل في سلسلة ما وراء الطبيعة.

وفي 14 أغسطس 2014 حفلت وسائل التواصل الاجتماعي بمنشورات نعي رفعت إسماعيل، ذلك الرجل الذي كان رفيقًا لجيل كامل راح ينعاه بكل حرارة وأسى، رغم أنه غير موجود.

وكأن “العراب” كان يريد أن يغلق كل ملفاته المفتوحة، فأنهى حياة د.رفعت إسماعيل بالموت في الحلقة الأخيرة من سلسلة عاشت مع قرائها قرابة 3 عقود من الزمان.

رغم كتابته أعمال عديدة، لكن سلسلة “ما وراء الطبيعة” ظلت هي العمل الأكثر قربًا لجمهوره، د.رفعت إسماعيل، طبيب أمراض الدم، وبطل السلسلة التي يقدم توفيق أساطيره المختلفة من خلاله، قد لا يكون نموذجًا للبطل المثالي إطلاقًا، فرفعت إسماعيل شيخ أقرب للصلع، دائم السخرية من كل شيء، لديه من النواقص ما يكفي لجعله أقرب لشخصية البطل الضد. ولعل ذلك هو ما جعله محببًا للقراء، إنسانيته البارزة كشخص عادي غير خارق.

قدم أحمد خالد توفيق في هذه السلسة التي استمرت من 1992 حتى مات رفعت إسماعيل في 2014 أدب الرعب في شكل مختلف، رعب مغلف بنبرة ساخرة، يختلف عن أدب الرعب بشكله القوطي المقبض المتعارف عليه، ويرى كثير من الكتاب الذين اتخذوا من أدب الرعب مجالسا لهم حاليًا أن “ما وراء الطبيعة” كانت مدخلهم إلى ذلك العالم الفانتازي والغرائبي، والمادة الأولى التي شكلت أدواتهم للولوج إلى هذا اللون الأدبي.

د. أحمد خالد توفيق يتحدث عن الفرق بين الشهرة و النجاح

آخر لقاء تلفزيوني للراحل أحمد خالد توفيق يتحدث فيه عن الفرق بين الشهرة و النجاحوصفوا لي الصبر – عن الكتابة وأهلها | TeN TV

Geplaatst door ‎وصفوا لي الصبر – عن الكتابة وأهلها‎ op maandag 2 april 2018

أنا مرهق

“أنا مرهق ظللت أتكلم قرابة الربع قرن بلا توقف، حكيت أشياء كثيرة وهناك أشياء كثيرة لم أحكها بعد لقد تعبت وأشعر أن كتفاي يزنان عدة أطنان، لكنهم يطالبونني بالمزيد أولئك الذين ارتبطوا بي وارتبطت بهم وأشعر بنوع من المسؤولية تجاههم، أنا أخد خالد توفيق أستاذ طب المناطق الحارة بجامعة طنطا وكاتب أدب الرعب الذي يتعشم أن يكون على مدار تلك السنوات قد أسهم لو بحرف في تشكيل وعي وثقافة هذا الجيل.. جيل الشباب.. لأجلهم سأحكي، هكذا قال في أحد حواراته المصورة القليلة.

أسوأ لحظاتي

وأضاف الروائي الراحل: “من أسوأ لحظاتي لما ذهبت شغلي لمؤسسة وتلقيت إعجاب مبدئي، ثم قالوا على قصصي تافهة ومفككة وغير صالحة لكي تكون سلسلة، كان إحساسا قاتلا عرفت أني سأذهب للبيت ولن أكتب مرة أخرى، وكان هذا عام 92، فعرضت على لجنة أخرى وقالوا قصص مثيرة ومشوقة، والرأي بيختلف بطريقة غريبة وعلمت وقتها أن لو شخص قال عليك مش معناها أنك سيئ ولكن رأيه لحظتها، وطول عمري كنت بكتب لنفسي وسنة 93 قررت أن أواجه الناس.. الكتابة شبيهة بالولادة فعلا الشخص بيكون عصبي ومتألم ومش لاقي وضع يريحه ومش مستحمل شخص يقرب منه، ثم يبدأ بعدها لحظة قلق هل فيه طفل آخر، الكتابة داء لا تتمنى أن تشفى منه، وبكتب في أي وقت أما بكون لوحدي وفي الليل.

مخاوفي

وعن أبرز مخاوفه، شدد: “بخاف من بكره جدا والاحتمالات اللي جاية، ومن الشيخيوخة والساعات المملة الطويلة اللي سأقضيها لوحدي ومستني كل يوم يخلص، وخايف من النضوب إنه يجي يوم لا أجد شيء أكتبه، مخاوفي كثيرة جدا”.

قتل رفعت إسماعيل

وعن موت هذه الشخصية الشهيرة وغضب الناس منه، شدد: “أنا قتلت رفعت ولست نادما بتاتا وشايف إنها موتة مستحقة وفي وقتها وأنا كرمته أكثر، والناس لم تزهق منه وتركته عزيزا عند الناس علطول وكان زمانه بيتشتم وأصبح مملا، موته جاء في الوقت المناسب وبحكمة زي اللاعب الذي يعتزل في قمته، قرار كان صعبا ولكن كنت مضطر أخذه”.

الموت

وعن تجربة مرضه، كشف: “أنا قلبي توقف 4 مرات، أول مرة في 2011 الفيلم كان شغالا وبعدين قطع ورجع يشتغل تاني ولم أرى تجارب الدنو من الموت والرؤى والنفق الطويل اللي أخره نور أبيض، ولكن الحياة تأخذ مذاق مختلف، لأنك جربت الموت ورجعت وهو هذا كان الموت لو لم تأخذ الصدمة الكهربائية كان ثاني يوم تدفن وتغسل كانت تجربة غريبة، من ساعتها أنا عايش بشعور وصفه نجيب محفوظ إن القطار وصل الآن محطة سيدي جابر وخطوتين ويصل الإسكندرية والناس يستعدون للترحال من القطار، قربنا أوي أوي”.

وقدم الكاتب الكبير عدة روايات تركت آثرا بالغا في نفوس محبيه، فزينت بعضها قوائم الأكثر مبيعا لشهور طويلة، وكان من بينها:

يوتوبيا

يوتوبيا رواية ، صدرت في عام 2008 وتعتبر هي الرواية الأولي له التي تصدر خارج المؤسسة العربية الحديثة، وقد جاءت الرواية في المركز الثاني في قائمة أكثر الكتب مبيعاً في دار ميريت.

السنجة

تعتبر الرواية خليط من الفانتازيا والواقعية، تدور في عوالم العشوائيات التي نمت وتنمو بغزارة حول القاهرة والمدن المصرية الكبرى، وقد أجاد الكاتب في نقل صورة واقعية شديدة الصدق لهذه العوالم بكل ما لها من خصوصية.

مثل إيكاروس

صدرت عام 2015، عن دار الشروق للنشر، تدور أحداث الرواية في عام 2020 حول ثمن معرفة المستقبل.

في ممر الفئران

صدرت عام 2016 عن دار الكرمة، يحكي فيها عن عالم كابوسي، يمتزج فيه معنى الظلام بمعاني الجهل والقهر والتخبط؛ ولكنه يقدم هذه المرة رواية “ديستوبية” مثيرة عن عالم لم يعد النور فيه من حقوق الإنسان الطبيعية، وحيث يتخبط الناس مكفوفين “في ممر الفئران”، وهم يجهلون أن هناك نورًا خلقه الله، وأنه كان للجميع قبل أن تحتكره فئة محظوظة، ربما كان الخلاص ممكنًا، ولربما هو أمل زائف.

شآبيب

كانت آخر أعمال الكاتب الروائية صدرت مطلع هذا العام ضمن إصدارات دار الشروق للنشر والتوزيع، بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، حيث يصطحبنا من خلالها الكاتب إلى رحلة ممتعة مليئة بالإثارة من النرويج إلى الولايات المتحدة، مرورًا بليبيريا ومصر وأستراليا، قبل أن يستقر عند خط الاستواء. يطرح العديد من الأفكار الجريئة ليظل السؤال: هل يمكن لرجل واحد أن يُصلح العالم، حتى لو كان يؤمن بأنه الشخص المناسب الذي جاء في الزمن المناسب ليقوم بالمهمة المناسبة؟.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك