تستمع الآن

هند رستم كادت تهاجر من مصر بسبب فاتن حمامة.. وكرهت لقب “مارلين مونرو” الشرق

الأربعاء - ١٤ مارس ٢٠١٨

صدر في معرض القاهرة الدولي للكتاب الأخير كتاب “ذكرياتي” والذي يروي حكايات “ملكة الإغراء” هند رستم والتي تنشر لأول مرة في 200 صفحة من القطع الكبير وتحتوي على العديد من الصور.

الصحفي أيمن الحكيم كان من القلة المحظوظة التي عرفت هند رستم عن قرب، فسمع آراءها الجريئة في الفن والحياة والسياسة، وسجل ذكرياتها الممتعة والمدهشة بأمانة، فتقرأها وكأنك تسمع صوت هند رستم المميز وهي تحكى عن طفولتها، وعن الصدفة التي قادتها إلى مجال الفن، والظروف التي اضطرتها للاعتزال، وعن رؤيتها للإغراء كفن، وتقييمها للمقارنة، وهو ما رواه للكاتب الصحفي إبراهيم عيسى، عبر برنامج “لدي أقوال أخرى”، يوم الأربعاء، على نجوم إف إم.

وقال الحكيم: “ذكرياتي هو كتابي رقم 12 واللي قبلهم أغلبهم عن سير ذاتية عن فنانين أحببتهم، والكاتب الكبير رجاء النقاش قال لي اكتب عن اللي تحبهم، وبحاول أكون موضوعي بقدر الإمكان، وهند رستم من النوع اللي يغري أي صحفي للحديث عنها في صراحتها، وكنت أحيانا أشيل حاجات من كلامها ممكن تؤذيها، وبتحكي عن كل نجم في حياتها ثم شهادة من الابنة باسنت، ثم مقال من الأستاذ الناقد الفني سامي السلاموني”.

البداية

وعن بداية تعرفه على الفنانة الراحلة، كشف: “تعرفت عليها في الشهور الأولى من شغلي الصحافة من 24 سنة، وكان أول موضوع عملته اسمه التلحين القرآني، والأستاذ رجاء النقاش طالبني بعدم النزول عن مستوى كتاباتي المميز، ورأيت فيلم اسمه هي والرجال واستوحيت عنه فكرة عمل حوار مع هند رستم، وأنا متيم بفيلمها (ابن حميدو) رغم أنه كوميدي ولكنها كانت رائعة في تمثيلها به، والأستاذ رجاء طالبني بالتواصل معها، وبالفعل تواصلت معها وقلت لها إنك ستختاري 10 رجال ستتحدثين عنهم وضحكت وقالت لمذا 10 فقط سأتحدث عن أكثر، وتعاطفت معي جدا واقتنعت بفكرتي، وقال لي تعالى غدا الساعة 8 صباحا ومع صدمتي في الميعاد المبكر، أجلتها للتاسعة وذهبت متأخرا 7 دقائق لأني دخلت عمارة غلط، ولكنها قررت عدم عمل الحوار وقالت لي تعالى بكره الساعة 9، وبالفعل ثاني يوم جئت في ميعادي بالضبط فكان لديها التزام بالمواعيد وكأنه شيء مقدس”.

وأردف: “هي اعتزلت بسبب أمر مماثل، اعتزلت بسبب عدم انضباط في المواعيد وكان عندها فيلم مع إحدى الفنانات وهو أخر فيلم في حياتها، وانتظرت لمدة ساعتين في البلاتوه لكي تأتي وقالوا لها سننتظر ساعة أخرى لكي تعمل هذه الفنانة مكياج ولكنها قررت الرحيل عن البلاتوه، وقالت لن أهين تاريخي، واعتزلت في بداية الأربعينيات وحاولوها يقنعوها ترجع ورفضت نهائيا، هي كان عندها نوع من الكبرياء الشديد وأخذت على جيل منضبط جدا”.

وأردف: “أصبحنا أصدقاء ونتكلم كثيرا، وكانت تعرف مني أخبار الوسط الفني في الكثير من الأحاديث.. ومن أكثر المرات شفت غضبها نشرنا حوار للفنانة صابرين لما اعتزلت وقالت إنها تبرأت من الفن، ووجدتها في غضب شديد ويعني إيه تتوب عن الفن وما هذه الكلمة ولازم تحاسبوا عليها كصحافة، ومفيش حاجة اسمها توبة عن الفن، وعملت معها حوار وقالت إن الفن حاجة مقدسة وليست ذنبا اقترفناه، وحكت لي تفاصيل عن فترة جمال عبدالناصر وكيف كان الفن شيئا رائعا”.

بدايتها الفنية

وعن بدايتها الفنية، شدد: “أسرتها عائلة رستم كانوا من أصول تركية حسين رستم كان لواء ووصل لمساعد حكمدار المنوفية، وكان المساعد الخاص به، سعد الدين وهبة، وكان يعمل معه وكان معجبا به جدا، ووالدها لم يتصور أن بنته تعمل ممثلة، وانفصل عن والدة هند رستم وكانت من الإسكندرية، وكانت لديها حالة ملخبطة والتمثيل كان حلا بالنسبة لها للخروج من هذه الحياة، ووالدها قعد مقاطعها حتى تزوجت الدكتور فياض وكان طبيب أمراض نساء، وتواصل معها حينها لما أصبحت ست متزوجة، وكانت علاقتها بعائلة أمها أفضل ووالدتها ساعدتها بشكل أكبر، وذهبت مع صديقتها تعمل اختبار للتمثيل في فيلم اسمه (أزهار وأشواك) وكان مساعد المخرج عز الدين ذو الفقار، وشاهد هند وطلب منها تعمل دور (خواجية) بسبب ملامحها، واشتغلت كومبارس مع ليلى مراد في (اتمختري يا خيل) ووجدت نفسها ممثلة وكانت بتأخذ 150 جنيها وهو مبلغ خرافي وقتها، وكانت تلقائية ولم تدرس الفن وكان النقلة الكبيرة لما قابلت حسن الإمام وهي تعتبره الأب الروحي بالنسبة له، رغم الخلاف بينهما بعد ذلك”.

أردف: “الإمام هو من اكتشفها فنيا وأول وواحد منحها بطولة، واعترفت أنه قدم لها أجمل أدوارها، وشددت أنها كانت تحب كأستاذ ولم يكن بينهما أي علاقة حب فهو كان يعشق زوجته (نعمة)، وكانت تزعل جدا من كلمة ممثلة إغراء، وفي حوارها مع عباس العقاد كانت تخشى أن تذهب خوفا من حوارها معه وكان مفكرا عظيما، وكانت سعيدة بأنه اختارها لكي تجري معه هذا الحوار، والرجل تقبل منها كل أستئلتها في الحوار”.

واستطرد: “وجدت في أوراقها أن الإمام رفع عليها قضية لأنه عمل معها عقد احتكار وهي اشتغلت في أفلام أخرى، ورغم ذلك اشتغلت معه بعد ذلك، وكانت غاضبة من عدم تكريمه وإن الناس يشتمونه ويقولون عليه أنه مخرج الراقصات، وقالت الناس لن تعرف قيمته إلا بعد فترة طويلة، وهو بالفعل مخرج الروائع”.

مارلين مونرو الشرق

وكشف الحكيم أنها كانت تكره لقب “مارلين مونرو الشرق”، وأوضح: “كانت شايفة الشبه الوحيد بينها وبين مارلين مونرو إن لديهما إصابة قديمة ووقعت من على عجلة وكانت لديها إصابة تظهر في مشيتها، ولكن هي لا تحب لقب مارلين مونرو الشرق ومن أطلق عليها هذا اللقب الإعلامي مفيد فوزي.. وأيضا كان لديها تجارب تحبها جدا مثل يوسف شاهين وكانت تعشقه وعملت معه فيلم باب الحديد، ولم تكن مقتنعة بفريد الأطرش ولا أم كلثوم، ثم أصبحت من عشاقه فريد بعد فيلم إنت حبيبي والخروج من الجنة، وقالت لم أرى حد مخلص لفنه مثل الأطرش، وكانت متابعة الجيل الجديد وكلمتني مرة وقالت لي تعرف ممثلة اسمها هند صبري، وتعرفت عليها خلال تصويرها فيلم (جنينة الأسماك) ليسري نصر الله وكانت تصور أمام عمارتها الشهيرة في منطقة الزمالك”.

وشدد: “بمناسبة باب الحديد، يوسف شاهين حكى لي إنه يوم العرض الخاص بالفيلم قابله رجل وبصق عليه، وقعدت مندهش ليه الناس مش فاهمين الفيلم اللي فشل وقتها حقق فشلا ذريعا، وهند رستم حكت لي حكايات كوميدية عن (هنومة)، وخصوصا في مشهدها لما كانت تسير فوق القطار وهو يسير وطلب منها شاهين القفز من عربة لعربة، وكان مصرا على عمل المشهد وهو كان مجنونًا بالفن وعملت المشهد بالفعل، وكانت تحب فريد شوقي جدا، وطلبت المشاركة معه في فيلم (كلمة شرف) بسبب أفلامه التي غيرت في القوانين المصرية”.

وأشار: “وحكت لي عن واقعة طريفة مع رشدي أباظة في كلمة شرف وهو كان بطل الفيلم الأساسي، ولكنه اتخانق مع فريد شوقي وانسحب، ولكنها كلمته في الهاتف وطلبت منه الحضور وجاء فورا وعمل الفيلم، وهي عملت معه شركة إنتاج وقال لها جملته الشهيرة (فلستيني الله يخرب بيتك)، وفترة الستينيات القيادة السياسية كانت مهتمة بالسينما”.

مذكراتها

وعن سبب عدم كتابة مذكراتها، قال أيمن الحكيم: “كان عندها تحفظ بشأن ذلك الأمر، وعرض عليها شيك على بياض لتحويل حياتها إلى حلقات على التليفزيون من قبل الإعلامية هالة سرحان لكنها رفضت”.

وتابع: “هند رستم أبلغتني أنها حياتها بها أطراف أخرى غير مخول لها أن تحكي عنهم ثم اعتذرت عن تقديم الحلقات”.

وأكمل: “عقب ذلك تحدثت معها وأخبرتها أنه مبتعدة عن الأضواء لفترة طويلة ويجب الظهور في وسيلة إعلامية حتى يعرف الجميع شكلك الآن، فاتصلت بالإعلامي محمود سعد وأخبرته بالحضور ومعه كاميرا بدون ترتيب، وأجرت معه حوارًا تليفزيونيًا”.

“نجمة القرن”

وتطرق إلى استياء الفنانة هند رستم من إطلاق لقب “نجمة القرن” على الفنانة فاتن حمامة، موضحًا: “هند كان تمتلك كبرياءً عظيمًا، وكانت ترى نفسها أنها قدمت ما يجعلها في الصفوف الأولى”.

واستطرد: “كانت تحترم فاتن حمامة ومعندهاش مشاكل معاها، لكن لقب (نجمة القرن) كانت تراه ثقيلا واعترضت عليه، وأخبرتني أنها إذا كانت بصحتها لهاجرت من مصر”.

وأكمل الحكيم: “كان في غضب كبير لأنها رأت نفسها قدمت أدوارًا متنوعة أكثر من أعمال فاتن حمامة الفنية”.

وعن أعمالها الفنية مع عظماء الشاشة، قال: “كانت تحب عمر الشريف، ورشدي أباظة، ويحيى شاهين، وعماد حمدي، ثم عملت مع الفنان فريد شوقي، إذ أنها عملت مع كل نجوم الشباك”.

وقال: “لكن الفنان إسماعيل ياسين كان نجم شباك أيضًا وهي عملت معه لأنه كان النجم الأول في إحدى الفترات في تاريخ مصر السينمائي.


الكلمات المتعلقة‎