تستمع الآن

مصمم الرقصات العالمي وليد عوني: مصر أكبر امتحان للفنان العربي يا إما تنجح وتستمر يا تفشل وتتركها

الثلاثاء - ٢٧ مارس ٢٠١٨

روى الفنان اللبناني وليد عوني، والذي يعد صاحب البصمة الأولى لفن الرقص الحديث في مصر، عن رحلته مع هذا الفن وكيف لعبت الصدف دورا كبيرا في حياته حتى وصل إلى مصر.

ويتواجد عوني في مصر حاليا، في احتفالية اليوبيل الفضي لفرقة الرقص المسرحي الحديث، حيث من المقرر أن تقدم فرقته عرض “إيكاروس” الذي أعلن معه ميلاد الفرقة عام 1993 وذلك مساء يومي الخميس والجمعة 3، 4 إبريل على المسرح الكبير.

العرض مستلهم من الأسطورة اليونانية القديمة التي تحمل نفس الاسم وتدور حول إيكاروس المحتجز مع أبيه في متاهة جزيرة كريت كعقابا لهما من مينوس ملك الجزيرة فيحاولان الهرب من خلال الاستعانة بأجنحة ثبتاها على ظهريهما بالشمع وأثناء هروبهما من المنفى حلق إيكاروس قريبا من الشمس متجاهلا نصيحة والده، فسقط صريعا بعد أن أذابت أشعة الشمس الأجنحة.

وقال عوني في حواره مع مراد مكرم، يوم السبت، عبر برنامج “تعالى اشرب شاي”، على نجوم إف إم: “أنا من مواليد شمال لبنان في طرابلس، ثم انتقلنا لجبال الآرز ما بين الثلوج والوديان والأديرة، وتعلمت بدير كاثوليكي، وكان والدي يأخذنا على متحف جبران خليل جبران ومن هناك اكتشفت الفن وحركة الجسم والرسم، لما بتكون صغير لا تعرف موهبتك حتى يرسل لك ربنا إشارة، وكانت بالنسبة لي هي رسومات جبران وشعرت في رسوماته وكأنها ترقص، وأنا صلا بداياتي فنان تشكيلي ودرست في بروكسيل”.

وأضاف: “ثم انتقلت عائلتي على بيروت وعمري كان 10 سنوات وذهبنا لمنطقة اسمها سن الفيل، وكانت تعاليمي في مدارس إنجيلية ودخلت مدرسة كاثوليكية، وبيروت وقتها كانت متقدمة بالنسبة للحياة والحداثة، وهي كانت علامة من علامات التحضر، ولم أبدأ الرقص في لبنان، ولكن بدأت الرسم في أكاديمية الفنون الجميلة قبل السفر على بروكسيل وكان عمري 18 سنة وقتها، وكنت في زيارة مع أصدقائي هناك ووجدت اختبارات للرسم وأستاذي شجعني على دخوله وكان اختبارا لمدة 3 أيام ونجحت واتصلت بأهلي وقلت لهم أنني لن أعود، وكان معي فقط احتياجات بسيطة”.

جبران خليل جبران

وتابع: “كنت متأثرا بجبران خليل جبران وفلسفته في الترحال، ورغم تعلقي بأهلي ولكني عشت عند عائلة بعيدة على بروكسل واشتغلت معهم في تنظيف البيت وقص الأشجار وكنت أتقاضى أموال لأتمكن من العيش، وظللت هكذا لمدة 6 أشهر، وبعدها كان لازم أعتمد على نفسي وبالفعل قمت بتأجير غرفة صغيرة وتعرفت على صديقة كانت تبيع ورد وتعاونت معها في البيع، وفي أحد الأيام كان هناك مصمم رقصات عالمي في أحد المطاعم وهو، موريس بيجار، وكان معه شخصيات كبيرة وراقصين معروفين عالميا، وتعرفت عليه وعزمني بعد ذلك لمشاهدة عرض راقص، وبالفعل شاهدته العرض الذي قلب حياتي رأسا على عقب، وشعرت أني لازم أكون مصمم رقصات وليس راقصا، وتعلمت رقص الباليه طبعا رغم أني بدأت هذا الأمر متأخرا، ولكن كل هذا لكي أعرف قدرات جسدي وليس هدفي أن أكون راقصا، وأنا شخص لا أعتقد بالطموح وكل هذا الكلام ولكن الحياة لديها مفاجأات كثيرة لنا، كل ما حدث هو نصيب وسنة الحياة”.

الصدف في الحياة

وأردف: “الصدفة الثانية، أنه بعد فترة موريس بيجاد أصدر كتابا وكأن بالنسبة لي شيء مقدس، وحكى فيه أنه كان في إيران وتعرف على الدين الإسلام عن قرب وبالفعل أسلم، والعرض اللي شوفته كان حالة إسلامية متصوفة وفهمت العرض لما قرأت الكتاب، وجلست أرسم الكتاب كله حوالي 200 رسمة كأني أرقص من خلال الرسم وبدأت أبيع هذه الرسومات بجانب الورد، ثم قابلت (بيجار) مرة ثانية ووجدني أستغل اسمه لبيع رسوماتي، وكان ناسيني وعرفته عن نفسي مرة ثانية، وطلبني أمر عليه في بيته مع رسوماتي واشتراهم كلهم بـ5 آلاف فرانك بلجيكي، وقال لي إنت رسام عظيم وتحدثنا مطولا عن العرض، وسألني عن ديانتي وقلت له إني مسلم، وأخذني من يدي ووجدت غرفة صغيرة بها مسجد داخل منزله، ولم أكن متعمقا بالدين الإسلامي وهو كان يقرأ سورة الفاتحة ولكن بطريقة مغايرة ومنحني كتاب عن جلال الدين الرومي وكتب تصوف بالفرنسية، لكي أتفهم صحيح التصوف، وهو كان يأخذ من الدين روحانياته وتعبده وهذه كانت ميزته، وبدأت العمل معه في الرسم، ثم قدمت بعدها في مدرسته للرقص وتم قبولي دون تدخل منه، وبعد 3 سنوات طلبني أعمل ملابس عرض كبير له، وأنهيت دراستي في الأكاديمية بعد 7 سنوات، ثم أسست فرقة صغيرة وتعلمت منه أشياء كثيرة”.

العودة

وعن العودة بعد ذلك وتركه بلجيكا، أشار: “أنا مشرقي بطبعي، ولما أسست أول فرقة كانت سنة 80 وقت بدء الرقص المسرحي الحديث، وكان عندي أفكار وكنت أغير من بيجار أنه يستعمل صوت أم كلثوم، وأنا من أعطيته فكرة دمج صوتها في الرقصات، وهي بالنسبة لي رمز الموسيقى العربية، وأول عمل عملته كان عن جبران خليل جبران، ثم عملت رابعة العدوية وسافرنا بها أمريكا بمساعدة بيجار، والذي كان يدعمني كثيرا معنويا، والصحفيين المصريين تعرفوا عليّ بمهرجانات تونس، وكتبت عني الصحافة المصرية قبل 10 سنوات من قدومي لمصر”.

القدوم لمصر

واستطرد: “وتم دعوتنا للقدوم لمصر، وعملنا عرض عن شخص متصوف مصري اسمه (ذو النون المصري وهو أحد أعلام التصوف في القرن الثالث الهجري ومن المحدثين الفقهاء) ومدفون هو هنا في المقابر المصرية، ولما ذهبنا لمشاهدة قبره، وفوجئنا أن بجانبه قبر رابعة العدوية وكانت مفاجأة بالنسبة لنا، وقدمنا وقتها عرض باسم (أهرامات النور ذو النون المصري) وتعرفنا على فاروق حسني وزير الثقافة آنذاك والسيدة سوزان مبارك، وأرسلت له أعمالي وانبهر بالفن الذي أقدمه وطلبني بالحضور لمصر لتقديم هذا النوع من الفن غير الموجود هنا، وعملت فعلا عروض مع الأوركسترا هنا”.

الهجوم

وعكشف عن الصعوبات التي وجدها في بداية وجوده في مصر، قائلا: “فاروق حسني لما جئت كان عارف إني في بداياتي سيتم مهاجمتي، وهذا حدث لما عرضت (سقوط إيكاروس) كان فيه صدمة وكتبوا لي في الصحافة (ارجع بلدك) وهؤلاء أنفسهم كتبوا عني بعد 5 سنوات كتب تحليلية عن عروضي، وبيجار نصحني إني لو جئت لمصر يجب أن أدرس كل حاجة عن البلد وديانتها وسياستها تاريخها وحضارتها، ولازم تغير منطقك الأوروبي وارجع لأننا بنغرق بالنرجسية في أوروبا وهذا ما جعلني أعود وأتحدى نفسي والجمهور والبلد والمنطقة بأكملها، ونؤسس رقص مسرحي بمصر، مصر أكبر امتحان للفنان العربي أو المبدع يا إما تنجح وتستمر يا تفشل وتتركها”.

واختتم: “في الباليه الشخص بيوقف عند عمر معين، ولكن في الرقص الحديث أنصح أي راقص يكمل ويشبع جيمه ويخترع حركات ولأفكاره وهي فلسفة وإنساسية وحياة وليست فقط حركات رقص وإذا الواح بيحب الحياة سيكمل حتى لو وصل سنه إلى عمر 92”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك