تستمع الآن

“ضد الحكومة”.. قصة حذف أهم مشهدين.. والمرافعة الأسطورية “كلنا فاسدون”

الأحد - ٢٥ فبراير ٢٠١٨

 “كلنا فاسدون.. كلنا فاسدون.. لا أستثنى أحدا.. حتى بالصمت العاجز الموافق قليل الحيلة”.. بالتأكيد كلنا علمنا ما ستتحدث عنه آية عبدالعاطي، في برنامج “فيلم السهرة”، يوم الأحد، على نجوم إف إم، فهو فيلم “ضد الحكومة”.

وقالت آية: “ضد الحكومة هو من علامات السينما المصرية والعربية.. وفيه أبدع طاقم عمل الفيلم مع المبدع الموهوب أحمد زكي.. الذي يحتوي على أفضل من مليون فيلم، وهو مشهد مرافعة أحمد زكي والذي أبدع فيه بشدة”.

وأضافت: “الفيلم اللي بيلخص أفكار مخرجه عاطف الطيب، وتجربته اللي عاش هزيمة 67 والانفتاح والحروب والانتصارات، الفيلم اللي كان مباشر وواضح وصريح جدا.. لدرجة إن اسم الفيلم لم يكن (ضد الحكومة) كان اسمه (مافيا التعويضات) وهما قاعديين في اجتماع مع أحمد زكي ولبلبة وعاطف الطيب وبيتناقشوا في الفيلم.. الفيلم حساس بيناقش قضية مهمة البطل فيه بيطلب في قضية إن كل الوزراء يأتوا أمام المحكمة ويتحسبوا على التقصير، فأحمد زكي قال أنا ولبلبة كده شكلنا هنبقى ضد الحكومة.. عاطف الطيب قاله بس هو ده هنسمي الفيلم (ضد الحكومة).

وتابعت: “القصة بدأت عند قرأ بشير الديك سلسلة تحقيقات للصحفي وجيه أبو ذكري عن حوادث الطرق وخصوصا حادثة انقلاب أتوبيس طلاب مدرسة في الإسماعلية وراح ضحيته عدد كبير من الأطفال.. بالمناسبة وجيه أبو ذكري كان معروفا بتحقيقاته الصحفية الجريئة اللي كنت بتدخل عالم المخدرات في مصر ومافيا التعويضات اللي عمل عنهم تحقيق قوي جدا وقدمه في صورة فكرة تصلح للسينما.. صاغها وكتب لها السيناريو بشير الديك.. وأخرجها عاطف الطيب

وأصبح عندنا فيلم سنة 1992 اسمه (ضد الحكومة) بطولة أحمد ذكي، لبلبة، عفاف شعيب، أبوبكر عزت، المنتصر بالله، اللي قصته بتدور عن مافيا التعويضات ومنهم بطلنا مصطفى خلف اللي يعمل أي حاجة غلط عشان يكسب القضية لحد ما بتحصل حادثة أتوبيس مدرسة وبيموت فيها طلاب كتير ويروح المستشفى كعادته عشان يشوف مين من الضحايا على وشك الموت.. ويستاهل نرفع له قضية ونأخذ التعويض، يكتشف إن من ضمن الضحايا ابنه وتتصاعد الأحداث”.

وأردفت: “كان مصطفى في بداية حياته متزوجا من جارته بالمطرية وحبيبته فاطمة (عفاف شعيب) الباحثة بمركز البحوث، حتى وقعت حادثة الرشوة، فطلبت الطلاق، وكانت حاملا، فأوهمته بتخلصها من حملها، وقد كان مصطفى يقضي وقته بماخور القوادة سنيه (جليله محمود) ويسعى وراء الراقصة خواطر (وفاء مكي) حتى اصطدم أوتوبيس مدارس بقطار، أسفر عن مصرع 20 تلميذا وإصابة الآخرين، واستعدت مافيا التعويضات لتوزيع الغنيمة، ليكتشف مصطفى وجود ابن طليقته بين المصابين، وهو بطل في التايكوندو، وبالتحري اكتشف انها تزوجت من الدكتور إبراهيم شوكت (أحمد خليل) المسؤول الكبير بالحزب الحاكم، والذي يستغل مستشفاه في عمليات إجهاض، وسرقة كلى المرضى، غير سرقة قرنية المتوفين، وأنها أنجبت ابنها سيف (محمد نجاتي) بعد طلاقهما بستة شهور فقط، مما يعنى أن سيف ابنه هو، وتمت نسبته للدكتور إبراهيم، وواجه فاطمة بذلك، وهدد الدكتور إبراهيم بفضحه لو وقف في طريقه”.

واستطردت: “تقرب مصطفى من سيف باعتباره صديق العائلة ومحاميه، وقاومت فاطمة ذلك التقارب، وانقلبت حياة مصطفى للنقيض، وقرر دفاعا عن حق ابنه الذي فقد قدرته على مواصلة رياضة التايكوندو، أن يختصم وزيري التعليم والمواصلات، ورئيس هيئة السكة الحديد، واتهامهم بالإهمال، مما جعل الجميع يقف ضده، من مسؤولي الحكومة، ود.أبوالنور (أبو بكر عزت) محامي شركات التأمين ومحامي الوزراء والمسؤول بالحزب الحاكم، إلى زملاءه أعضاء مافيا التعويضات وعلى رأسهم سامية، التي كانت تطارده ليتزوجها، جميعهم وقف ضده، لكنه أصر على موقفه، حتى عندما ساومه وهدده أبو النور، لم يثنيه ذلك عن حق ابنه، فتم تلفيق تهمة توزيع منشورات له، من قبل أمن الدولة، وتم إذاقته كل صنوف العذاب، ولم تنجح توسلات ساميه وخواطر له، ليصرف نظر عن مخاصمة الحكومة، وقد زاد اصراره عندما جاءت فاطمة لتزوره ومعها سيف، بناء على رغبة الأخير، وأفرج عنه في ميعاد الجلسة، وقام أبو النور بفضح تاريخ مصطفى الفاسد، ولم ينس أن يذكر على العلن أن سيف هو ابنه الذي تخلى عنه، فعلم سيف من أبوه الحقيقي، ولم ينكر مصطفى، ولكنه استنجد بالمحكمة أن تعيد الحق لأصحابه وتحقق العدالة، وقررت المحكمة استدعاء الوزراء للمثول أمام المحكمة، وعادت سامية لتقف بصفه ومعها وفود من لجنة الدفاع عن الحريات والنقابة ولجنة حقوق الإنسان، وكان أكبر نجاح له هو ارتماء ابنه في أحضانه”.

لبلبة

وروت الفنانة لبلبة خلال تكريمها في مهرجان الأقصر السينمائي عام 2015، عن كواليس الفيلم حيث كشفت أنه تم حذ مشهدين من قبل الرقابة جعلها تبكي بشدة يوم عرضه، وأوضحت أن المشهد الأول الذي تم حذفه، هو مشهد جمعها بـ”مصطفى خلف” المحامي الذي جسده أحمد زكي خلال أحداث الفيلم، بعد إلقاء القبض عليه واحتجازه داخل مبنى أمن الدولة، وهي تقوم بتحذيره من بطش ضباط أمن الدولة، واعتدائهم المعروف على المتهمين، في نفس الوقت كانت صورة للرئيس الأسبق حسني مبارك، معلقة على أحد جدران الغرفة، ففهم منها أن رجاله هم من يقومون بهذه الاعتداءات، فتم حذف المشهد من الفيلم.

وأضافت لبلبة، أن المشهد الثاني المحذوف من الفيلم، كان يتعلق بالحديث عن الانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلون في مصر، وتضمن المشهد ظهور لبلبة، مع “مصطفى خلف” وهي تقول له: “مش هيسيبوك وهينتهكوا أدميتك”، وكان من المفترض أن تروي له تفاصيل مع حدث لها أثناء اعتقالها على خلفية مساندتها للعمال، خلال أحداث الفيلم، ولكن تم قَص المشهد بعد ذلك.

سينما بدون جماليات

وشددت آية: “قيل عن سينما عاطف الطيب إنها دون جماليات وأنه ليس لده تكنيك جمالي.. يعني مفيش تكوينات للكادر ولا أبعاد تبهرك، مفيش بقى براويز مقصودة باستمرار ولا ضل شجرة يقصد بيه معنى معين، والطيب رد على هذا الكلام إن الجري وراء التكنيك من باب التطور مش مدرسة وأن البحث عن القضايا ومدى التحامها مع هموم الناس وصدقها ومدى صدق العناصر الفيلمية في التعبير إن كل هذا سيظهر تبسيط في التكنيك ولكنه بيعتقد إن البساطة دي ورائها جهد كبير جدا عشان تظهر بشكلها البسيط التلقائي على الشاشة، والمعنى والتيمة اللي كان بيلعب عليها الفيلم (لا للمزايدة)”.

رحلة التطهر

ومع نهاية أحداث الفيلم، تطرقت آية للحديث عن ذروة الأحداث، قائلة: “لم يكن ينفع ابن مصطفى يكون الولد الفلتان البايظ.. كان لازم يكون الولد المتفوق دراسيا ورياضيا عشان مش بس يخاف عليه من نفس مصيرة، لأ، ده يفوق ويصحى في ضمير الخوف على المستقبل كله، وكل لغة السينما هنا بتتغير، لأن ببساطة بقى في حاجة مصطفى يعيش عشانها، وندخل في روعه التفاصيل ونرجع بالذكريات مع المجند اللي كان بيخرج خطيبته وقت الإجازة بلبس الجيش وتأثره بالمرحلة ويبدأ صراع بين الاستسلام أو الاستمرار يحسمه زيارة سيف، مصطفى خلف هيكمل اللي بدأه.. ويلخص قصته وقصة جيل كامل في المرافعة التاريخية اللي حتى اللي ماشفش الفيلم سمعها أو اتكعبل فيها بأي شكل”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك