تستمع الآن

شاهد.. منسيون في عالم الفن أسعدوا الملايين وماتوا في صمت

الأربعاء - ٢١ فبراير ٢٠١٨

تزخر السينما المصرية بالعديد من المواهب الفنية التي قدمت إثرًا كبيرًا للحياة السينمائية في مصر ومع مرور الوقت ابتعدت عنهم الأضواء وأصبحوا في حالة وحدة حتى يتوفاهم الله في صمت تام بعيدًا عن الإعلام وصخبه، ولا نسمع عنهم إلا عقب وفاتهم، وهو ملخص ما يحدث مع أصحاب الأدوار الثانوية أو “الكومبارس”.

تنوعت أدوارهم حتى أصبح بعضهم أعضاء أساسيين في أفلام سينمائية من بطولة كوكبة من نجوم الفن، كما اعُتد بالبعض الآخر كنوع من أنواع التفاؤل و”تميمة حظ” تجاه نجوم سجلت أعمالهم في تواريخ السينما المصرية، إلا أن مصيرهم كان واحدًا وهو الرحيل في صمت بعيدًا عن أعين الجميع.

أمين الهنيدي

يعد الفنان الراحل أحد أشهر ممثلي الكوميديا في مصر، حيث ولد أمين الهنيدي في 1 أكتوبر 1925، وتوفي في 3 يوليو 1986.

قصة حياة الهنيدي تعد خير مثال لما يحدث إلى ممثلي الأدوار الثانوية في السينما المصرية، حيث يمر معظم بظروف مادية قاسية في آخر أيامه أو انقطاعه عن العمل الفني بسبب عدم وجود نقابة لهم.

التحق الراحل بمدرسة شبرا الثانوية وانضم إلى فرقة التمثيل بالمدرسة، ثم التحق بكلية الآداب واشترك في فريق التمثيل بالكلية لكنه ترك كلية الآداب والتحق بكلية الحقوق ثم قرر الالتحاق بالمعهد العالي للتربية الرياضية وتخرج فيه في عام 1949 وعين مدرسا للتربية الرياضية.

التقى الهنيدي، بالراحل عبدالمنعم مدبولي والمؤلف يوسف عوف خلال وجوده في القاهرة، واشتركوا معا في البرنامج الشهير “ساعة لقلبك”، وقدم أكثر من 100 عمل مسرحي وسينمائي، من بينها: شنطة حمزة، وغرام في الكرنك، وللنساء فقط، وزوجة ليوم واحد.

وعقب سلسلة من العطاء الفني، اكتشف إصابته بسرطان المعدة، إلا أنه قرر الاستمرار في السينما في فترة الثمانينات، إلا أنه فور الانتهاء من تصوير آخر أفلامه “القطار”، توفي نتيجة سرطان المعدة.

وبسبب وجود ديون على الفنان الراحل لم يتمكن أهله من استخراج تصاريح استلام جثمانه من المستشفى لدفنه لعدم امتلاكهم 2000 جنيه.

فايزة عبدالجواد

دخلت فايزة عالم السينما بالصدفة، حيث اكتشفها الراحل رشدي أباظة خلال تصوير فيلم “تمر حنة” في أثناء مشاهدتها تصوير الفيلم.

وقالت الراحلة التي لقبت لـ”صاحبة أشهر ضربة رأس في السينما”، في تصريحات لها ببرنامج “صاحبة السعادة”: “مصدقتش لما شفت صورتي على الشاشة بين رشدي أباظة ونعيمة عاكف، وكنت فرحانة جدا”.

وأشارت إلى أنها في الآونة الأخيرة كانت تمكث في المنزل أشهر طويلة لمرضها وعدم قدرتها على الحركة بسبب مشاكل صحية في ساقيها، وكانت تفتقد لكل وسائل الدعم خاصة من نقابة الممثلين التي أهملتها.

استطاعت فايزة بوجهها الحاد، أن تسيطر على كم كبير من الأدوار الثانوية، كما أنها انحصرت في أدوار الشر، نظرا لملامحا القوية والتي ترهب أي شخص كان يحاول الاقتراب منها.

وعلى الرغم من أنها ليست من نجوم الصف الأول في السينما، إلا أن ملامحها كانت كفيلة بتخليدها في ذاكرة المشاهدين، حيث شاركت في 100 فيلم سينمائي ومسلسل كان آخرها مسلسل “كيد النسا” في 2013.

وفي فبراير 2016، توفيت فايزة عبدالجواد عن عمر يناهز 73 عاما بعد صراع مع المرض، دون حضور أيا من الفنانين لعزائها، ورحلت تاركة إرثًا سينمائيًا ضخمًا.

حسن كفتة

بدأ الكومبارس الأشهر حسن كفتة مشواره الفني في العاشرة من عمره بالعمل ككومبارس في فيلم للفنان سعد عبد الوهاب.

وعلى مدار 50 عامًا شارك الراحل الذي توفي في 2013، في العديد من الأعمال السينمائية والفنية.

ولد حسن عبد السلام في 27 مارس 1927 في القاهرة، ثم التحق بالمعهد العالى للفنون المسرحية عام 1949، وسخر حياته للمسرح، كما أنه شارك في أكثر من عمل، أشهرهم: “الكبير قوي”، و”اللي بالي بالك”، والعديد من المسلسلات.

وعمل الراحل على إنشاء نقابة فنية لـ”الكومبارس”، تضمن لهم توفير حياة كريمة، وتكافل اجتماعي، وتأمين صحي.

وتوفي كفتة في 21 نوفمبر 2013 عن عمر يناهز 85 عامًا، وذلك إثر تعرضه لأزمة قلبية حادة، ولم يحضر جنازته أي فنان، واقتصرت على حضور الأهالي والأقارب فقط.

سهام فتحي

وكانت آخر المنضمات لهذه القائمة الفنانة سهام فتحي إلى قائمة الفنانات الراحلات عن الوسط الفني، على الرغم من إسهاماتها في عدد كبير من الأعمال الفنية في فترة التسعينييات.

وأعلن وليد يونس زوج ابنة شقيقتها، نبأ وفاة الفنانة سهام عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، قائلا:انتقلت الي رحمه الله تعالي الفنانة سهام فتحي عمة زوجتي وتشجيع الجنازة عقب صلاة الظهر من مسجد الشرطة بصلاح سالم”.

وأكدت نقابة المهن التمثيلية، الخبر إذا أعلنت وفاتها في الساعات الأولى من صباح اليوم الأربعاء، بعد صراع مع المرض.

سهام إبراهيم السيد فتحي ولدت في 13 مارس 1936 بمحافظة القاهرة، ساهمت في عدد كبير من الأدوار الثانوية خاصة أدوار صديقة البطلة.

حصلت على دبلوم ثانوي فني، وتزوجت من الممثل يوسف شعبان إلى إنها أنفصلت عنه بعد ذلك، وكان آخر عمل لها دور “خيرية” في مسلسل لن أعيش في جلباب أبي عام 1996.

وشاركت الراحلة، في أعمال: رأفت الهجان، ويوميات ونيس، والعمر أيام، وبياعة الجرائد، وأغلى من حياتي، والباب المفتوح، واعتزلت الفن عام 1996.

صفا الجميل

مما لا يعرفه أحد أن الفنان صفا الجميل أحمد رموز السينما المصرية القديمة، كان تميمة الحظ لعدد كبير من نجوم السينما القدامي، حيث تفائلوا به وكان بمثابة عامل الطمأنينة له.

صفا الجميل الفنان الذي ولد عام 1907 وتوفي في 1966، اكتشفه الموسيقار الكبير محمد عبدالوهاب وقدمه للجمهور في فيلم “دموع الحب” عام 1935، إلا أن الفنان الراحل نجيب الريحاني رأى فيه موهبة كوميدية كفيلة أن ترسم البسمة على الشاشة، حيث استعان به في فيلم “سلامة في خير”.

الجميل لم يستسلم بعد ذلك، بل اعتبر “سلامة في خير” بوابته نحو السينما، حتى توالت أعماله في أفلام: سلفني 3 جنيه، وغزل البنات، والأستاذة فاطمة، وإسماعيل يس في متحف الشمع، ودهب.

صفا الجميل كان تيمة حظ وتفاءل للفنان الكبير أنور وجدي حيث اعتاد الاتصال به عند شروعه في كتابة سيناريو فني جديد، بالإضافة لمكتشفه الموسيقار محمد عبدالوهاب الذي أصر في أحد الأيام على وجود صفا في الاستوديو الذي يسجل فيه إحدى أغنياته حتى ينعم بالطمأنينة والأمان خاصة بعد محاولات من موسيقار الأجيال لتسجيل الأغنية إلا أنه يتعثر فيها كل مرة.

في أحد اللقاءات الصحفية وجه إليه سؤالا من قبل صحفي، قائلا: أنت مش متضايق من وحاشتك؟، ليرد عليه: أتضايق ليه؟.. أنا مبسوط كده.. مش يمكن يعملوا مسابقة عن أوحش رجل في العالم وربنا يكرمني وأكسبها.

توفي صفا في 27 يونيو 1966، بعيدًا ووحيدًا دون وجود أي أحد من الوسط الفني حوله، ورحل كما رحل الباقون.

محمد شوقي

الفنان الموهوب الذي اشتهر بأدوار “الخادم” في السينما المصرية، “شوقي” أطلق عليه كاسم شهرة، لكن اسمه الحقيقي هو محمد إبراهيم إبراهيم، وولد في حي بولاق أبو العلا في 1915، حيث عشق الفن وخاصة المسرح خلال دراسته في المدرسة السعيدية الثانوية، حتى أنه كان يهرب من اليوم الدراسة ليذهب لشارع عماد الدين ليطلع أكثر على مجال الفن.

فرصة محمد شوقي في التمثيل جاءت من خلال “بابا شكري” والذي يعتبر أشهر مدير مسرح، حيث أخضعه لاختبار ضمه لفرقة علي الكسار، وبالفعل نجح، وأسند له بعض الأدوار البسيطة التي نجح من خلالها للفت النظر إليه.

وعقب ذلك تتلمذ الفنان الكبير على يد ملك الكوميديا نجيب الريحاني ، ثم تدرج في عمل من الأعمال الفنية ونجح في ترك بصمة مميزة في تاريخ السينما المصرية.

استمر شوقي في مسيرته الفنية، حتة وصل إلى 250 فيلمًا ومسرحية ومسلسل، حتى إنه حب الفن لآخر عمله، وهو ما حدث خلال عرض مسرحية “هات وخد” مع حسن يوسف وهياتم، حيث سقط خلال تقديمه دوره في المسرحية ونقل إلى المستشفى، إلا أن الأطباء أخبروا أهله أن حالته حرجة إذا أصيب بجلطة في المخ، والتهاب في الكبد.

وتوفي في 21 مايو 1984، بعد 7 أيام فقط من دخوله المستشفي قضاه في المستشفى، إثر وبرغم من أعماله الخالدة حتى الآن في ذاكرة السينما، إلا أنه لم يلق التقدير أو التكريم منذ وفاته وذلك وفقا لما صرحته به أسرته.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك