تستمع الآن

“فيلم بين السما والأرض”.. حينما وضع صلاح أبو سيف مصر في “أسانسير”

الأحد - ٢٨ يناير ٢٠١٨

تناولت آية عبدالعاطي، يوم الأحد، عبر برنامج “فيلم السهرة”، على نجوم إف إم، فيلم “بين السما والأرض”، وهو من إخراج المخرج الكبير صلاح أبو سيف الذي أخرج للسنيما المصرية حوالي 50 فيلما، والذي يعتبر العمود الفقري للواقعية في السنيما، ولعل فيلمه “بين السما والأرض” من أهم الأفلام في تاريخ السنيما المصرية ككل، والفيلم مأخوذ عن قصة للأديب العالمي، نجيب محفوظ، وكتب له السيناريو والحوار السيد بدير وصلاح أبو سيف، الذي اعتاد أن يشترك بنفسه في كتابة سيناريوهات الأفلام التي يخرجها، وتم إنتاجه عام 1959.

وقالت آية: “تدور معظم أحداث الفيلم داخل أسانسير إحدى العمارات والذي يتعطل فجأة صانعًا سجن صغير لشخصيات الفيلم الذين يصبحون في مأزق وتتعرض حياتهم للخطر، فيدفعهم الاقتراب من الموت إلى التعبير عن ذواتهم الإنسانية بلا أي رتوش، 14 إنسانا داخل أسانسير، وكلب، لكل منهم حكايته، منهم الممثلة ومنهم الحرامي، ومنهم المجنون والمتحرش، منهم البواب والأرستقراطي، الفتاة التي تدافع عن حبها والمرأة التي تخون زوجها، كلهم موجودون في نفس البقعة”.

الفيلم بطولة كل من هند رستم، محمود المليجي، عبدالسلام النابلسي، سعيد أبو بكر، عبدالمنعم مدبولي وغيرهم الكثير.

وأضافت آية: “فكرة الفيلم استقاها أبو سيف من حادث تعطل الأسانسير بزوجته وهي حامل، في عمارة الإيموبيليا في وسط البلد، ولكن كان هذا الفيلم عقدة لمخرجه لسنوات، صلاح أبو سيف لم يصدق عند عرض الفيلم، أن يضيع جهده الكبير، وأن يفشل الفيلم فشلا مدويا، أصابه الإحباط الشديد، ولكن العرض التليفزيونى، بعد سنوات طويلة، أعاد للفيلم اعتباره، ليس فقط باعتباره من أفضل الأفلام الكوميدية المصرية، ولكن أيضا باعتباره عملا كبيرا مقارنة بأفلام تلك الفترة”.

الفكرة الأعمق

وانتقلت آية للحديث عن فكرة الفيلم، قائلة: “لماذا نجح الفيلم بعد عرضه بسنوات؟ لأننا اكتشفنا ببساطة أن صلاح أبو سيف حبس المجتمع كله في الأسانسير ووضعه في اختبار أمام أزمة وأمام نفسه وضميره وشهواته ناس مايعرفوش بعض، القدر جعلهم يكونوا في مكان واحد ويتعرضوا لخطر يخليهم على وشك الموت

نفس فكرة البلد اللي فيها ناس من كل صنف ولون عايشين في مساحة واحدة، في بداية الأمر ضروري يحصل شيء من الاستغراب.. كل واحد فاكر إنها دقيقة وهتخلص.. لكن الدقيقة بتبقى ربع ساعة، نص ساعة، ساعة وأكثر من ساعة ونصف الساعة، بتتعرف على النفوس البشرية اللي هي من قديم الأزل فيها الخير والشر.. ومطالبتها بالمثالية شيء غير منطقي ولا واقعي بالمرة.. وبعد مرحلة التعارف بتيجي مرحلة التعاون.. عشان نخرج من الأزمة لازم نتعاون لازم نتجرد من أغراضنا الشخصية ونساعد بعض، فتلاقي الممثلة المغرورة بتولد الست الحامل، وتلاقي المجنون بيقول حجم للخروج من الأزمة”.

وتابعت: “هنا نتعرف على تيمة المكان الواحد بتكون تحد كبير على كل مخرج.. المرة اللي فاتت في الإرهاب والكباب شفنا إن شريف عرفة في المجمع قدر يعمل تكوينات جماليه للممثلين والتوجية والتصوير، هنا بقى صلاح أبو سيف عنده أسانسير يعني مش مكان واحد ده مكان واحد ضيق محدود.. ممكن يعمل عدوة للخنقة للمتفرج، لكن البداية كنت بتجهيز أسانسير ديكور قابل للفك والتركيب، فيبفى عندك 4 زوايا تصوير.. وزاوية عالية وبدل ما يبقي فيه خنقة بقى فيه حيوية وكادرات هايلة بيوضح فيها مشاعر الخوف، الفزع، الأمل، وبقى فيه إمكانية إن الكادر الواحد يبقى فيه ممثل أو اثنين لحد سبعة أحيانا والغريب إنك ماتحسش بضيق لأن ببساطة فيه إدارة ممثل بعبقرية، وفيه تقديم للممثل اللي بيتكلم في الكادر على حساب الباقيين، المونتاج كمان قدر يخرجنا لأكثر من مكان

طلعنا فوق السطح نشوف تصوير الفيلم اللي المخرج بيزعق فيه طول اليوم عشان الشمس هتروح منه وهو بيعمل فيلم اسمة (ريمة في الظلام)، وإنه محتاج الفنانة اللي في الأسانسير، روحنا الماتش ندور على المهندس اللي محمدين راح يجيبه ومارجعش، شوفنا تجمهر الناس في الشارع وهي بتتفرج على الحدث”.

البعد السياسي

وشددت آية: “بمرور الوقت ومع طول مدة احتجازهم داخل المصعد ووصولها لأكثر من ساعة، تتساقط أقنعة هؤلاء، فتتخلى الفنانة المشهورة ناهد شكري (هند رستم) عن لكنتها الفرنسية المفتعلة وتسريحة شعرها الأنيقة وتبدأ في صب لعناتها على الجميع، تنقلب الزوجة الخائنة ضد عشيقها، ويندم العريس ذو السبعين ربيعًا على فعلته، ويقسم أنه بخروجه من المصعد سيعود إلى زوجته وأولاده، لكن الموت يسبقه بعدة ثواني، ثم يتوب النشال ويُعيد (غلة) اليوم إلى أصحابها، ظنًا منه أن الموت قريب، ولأن الحكمة تقول (الكل ملحد حتى تسقط الطائرة)، وجدنا أن المحنة لما طولت، الكل جاب ورا، النشال طلب السماح من الجميع

والمتحرش طلب إن ربنا يسامحه وإنه حرم، ولكن بمجرد ما بتنفرج الأزمة كلا يعود إلى موقعه ونفسه”.

وأشارت: “المصعد هو مصر مصغرة، في تلك الفترة صعود الطبقة العاملة الناتج عن ثورة 52 يظهره بوضوح الديالوج الكوميدي بين الأرستقراطي (عبدالسلام النابلسي) والطباخ، ويقوم بدوره أمين وهبة، (كل حاجة فى البلد دي ماشية غلط)، يقول الأرستقراطي في نوبة غضب، فيرد الطباخ: (لو مش عاجباك سيبها)، وفي حوار آخر، يسخر الطباخ من عجرفة الأرستقراطي فيسأله بتهكم: (ليك صوتين في الانتخابات وإحنا لينا صوت واحد؟).

وأوضحت: “يترك نجيب محفوظ أبطاله جميعًا بلا أسماء ليبرز تعاملاتهم اليومية، ويعطي اسمًا للممثلة المشهورة وكلبها المدلل فقط، لينتقد مجتمعًا سطحيًا تملؤه آفات أخلاقية، يسخر محفوظ من كل شيء وكل شخص، وبالتعاون مع السيناريت سيد بدير”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك