تستمع الآن

الكاتب محمد سلماوي لـ”بصراحة”: كنت ملحدا في فترة مراهقتي

الأحد - ٠٧ يناير ٢٠١٨

حل الأديب والكاتب الصحفي محمد سلماوي، ضيفا على برنامج “بصراحة” مع يوسف الحسيني، على “نجوم إف إم”، يوم الأحد، للحديث عن كتابه الذي يتناول مذكراته “يوما أو بعض يوم”.

وقال إنه استلهم عنوان الكتاب من آية ( قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ.. قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ.. قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ”، في سورة “المؤمنون”، مشددًا على أن الكتاب عبارة عن تشبيه للحياة التي عاشها.

وأوضح أن دور الكتاب، بناءً على الأحداث التي مرت على البلاد وتأثر بها وشارك فيها، مضيفًا: “حاولت أنقل كل ما حدث في حياتي بمنتهى الصدق، ولا يجب على الكاتب أن ينظر إلى مذكراته على أنها أعظم ما في الوجود، لأنني أرى أن بعض السير الذاتية بها تمجيد وهجوم على أشخاص وهذا ليس المتعارف عليه خاصةة في المذكرات”.

وتابع سلماوي: “المذكرات يجب أن تكتب بتواضع”، مشددا على أن هناك اتجاه في العالم لنوع من الكتابة الذي يمزج بين الذاتية والأحداث الكبرى التي تحيط بكاتب المذكرات”.

وأكمل: “النوع ده عجبني جدا وشعرت أنه الأفضل والأصلح لتقديم تجربتي لأنها مرتبطة بأحداث كبيرة بدءًا من سنوات التكوين ومروري بأحداث ثورة 23 يوليو، ومبادئ القومية العربية والعدالة الاجتماعية وتحرير فلسطين”، قائلا إنها فترة مهمة شكلت وجدانه.

وأشار إلى أنه في فترة حكم الرئيس الراحل محمد أنور السادات، اعتقل وزج به إلى السجون، ووصل في مرحلة الرئيس الأسبق حسني مبارك إلى عدة مناصب يعتز بها لكن بالانتخابات.

واستطرد: “في فترة الثورة كان لاتحاد الكتاب الذي ترأسته دورا كبيرا، ويكفي أن أقول إننا النقابة الوحيدة التي سحبت الثقة من محمد مرسي في أثناء توليه السلطة”.

مرحلة الإلحاد

وتطرق سلماوي إلى فترة الإلحاد في المراهقة وعودته إلى الإيمان مرة أخرى، قائلا: “هناك مقولة (المؤمن الحقيقي هو الذي يبدأ بالشك)، واليقين بعد الشك لا يقارن باليقين الذي يرثه الشخص من الأب والأم”.

وأوضح: “في سن الشباب والفترة بين الثانوية والجامعة كنت متمردا على حياتي الشخصية وكنت منطويا ومختلفا وامتلك شعورا بالحزن، لكن تمردت على الطبقة التي ولدت فيها، لأنني شعرت أن المجتمع في مصر أوسع من الطبقة التي ولدت فيها”.

واستطرد: “ثم بدأت أسأل نفسي عدة أسئلة في الدين، وقرأت لفلاسفة كثر، وتصورت أنني وصلت لقناعة بأنه الدين من صنع الإنسان، وهو ما اكتشف خطأه بعد ذلك، لكن عقلي أعادني لصوابي وأخرجني من هذه الحالة، واكتشفت أن روحي مؤمنة وأنا مؤمن”.

وأضاف: “كان ممكن أتخطى الفترة دي ومكتبهاش لكن فكرة الالتزام ولكن مبدأ الالتزام بالصدق والصراحة، هما أساس كتابي”.

فترة السادات

وعن فترة الرئيس الراحل أنور السادات، شدد الكاتب الكبير: “المجتمع كان يشكل قوى ضاغطة على الرئيس لكي يتصرف لأن حالة اللاسلم واللاحرب كانت عاملة ضغط كبير بين كل فئات الشعب، واستجاب للضغوط ويذكر له أنه اختار الطريق الصحيح للخروج من الأزمة بشن حرب 73، والتي أدت بعد ذلك لعودة سيناء بعيدا عن التفصيلات وهل عادت كاملة أم منقوصة، في النهاية الحرب حصلت وحصل إنجاز لا يمكن أن نجادل فيه، إنما المرحلة ككل كان توجهها في عكس الاتجاه السائد سابقا، والتي كان تحمل مستقبل الأمة العربية وليس مصر فقط”.

وتابع: “كل الاضطرابات الشعبية من انطلاق ثورة 25 يناير و30 يونيو كانت تحمل شعارات وقت جمال عبدالناصر من العيش والحرية والعدالة والكرامة الإنسانية، وفترته كانت من أعظم فترات تاريخنا ولم أكن حزينا لدفع ثمن انتمائي لهذه الفترة العظيمة في تاريخ مصر”.

جمال عبدالناصر

وتطرق سلماوي للحديث عن عصر عبدالناصر، قائلا: “كان دائم البحث عن الطريق الثالث، لم يكن مستعدا أن يأخذ نظرية جاهزة ويطبقها، كان نطقة انطلاقه الواقع المصري والعربي ويرى الأفكار التي تعالج مشاكله، وكان بينه وبين كثير من الاشتراكيين خلافات كثيرة جدا، وحتى أطلق على ما كان يفعله الاشتراكية العربية، ولكن ليس هناك في التاريخ الإنساني ثورة قامت بالحريات وضمانها، الثورة في حد ذاتها هي خروج على الحريات السائدة وهي لجوء للعنف من أحل تغيير جذري وسريع من وضع متخلف لوضع أفضل، وأي ثورة يكون لها ضحايا”.

وأردف: “ما يهمنا من أي مرحلة تاريخية مرت على البلد هو ما تركته من فكر ما زال قابل للتطبيق وحل مشاكلنا كيف نطبقه سنفعل هذا بوسائل العصر وليس بوسائل العصر الذي انتهى ومضى”.

طه حسين

وكشف سلماوي عن وثائق مهمة في كتابه تؤد أن الأديب الكبير طه حسين فاز بجائزة نوبل عام 88 ولكن لم يعلن عن هذا الأمر، قائلا:

“أنا الحقيقة تحققت من هذا الموضوع لما ذهبت سنة 88 ممثلا لنجيب محفوظ ممثلا عنه لاستلام جائزة نوبل، ووقتها رفع الحظر عن الوثائق داخل لجنة نوبل وفوجئت أن طه حسين أخذ أغلبية الأصوات سنة 1949 ومع ذلك لم تعلن اسم الفائز بالجائزة وقالوا بعدها فاز بها روائي أمريكي اسمه جون شتاينبرج وتسلمها بعدها بعام، ونقبت ورأيت أنه كان بعد حرب 48 وتأسيس الدولة اليهودية وكانت الدعاية الصهيونية الكبرى التي لم تكن تميل لإلقاء الضوء على شعب عربي وله أمجاد وكان فيه تعتيم كبير جدا في ذلك الوقت مع العرب وتراثهم، ولم تسلم الجائزة لهذا الروائي الأمريكي ولكن طبقا للوثائق كان الفائز هو طه حسين، وسألت سكرتير عام لجنة نوبل وقتها لم يعطني تفسير مقنع عن عدم منحه الجائزة لأديبنا الكبير وأسرار أخرى سأكشف عنها في مذكراتي”.

أم كلثوم

ويكشف في صفحات أخرى من كتابه عن موقف جمعه بكوكب الشرق أم كلثوم في باريس، قائلا: “قابلت أم كلثوم كان عندها حفلة للغناء في باريس بمسرح الأولمبيا الشهير، وكنت أدرس هناك وفوجئت بمدير المسرح وكان يهوديا يطالبني بالقول لمقدم الحفل وكان الرائع جلال معوض ويتحدث بنبرة قوية عن العروبة وطالبني بأن أقول له يخفف من النبرة السياسية وهذا خفل فني، وكانت أم كلثوم جالسة وتعرف الفرنسية جيدا وفهمت ما يريده وقالت لي قل له (لأ أنا هنا من أجل بلدي ولجمع للمجهود الحربي والأجر ليس لي شخصيا)، وقالت مع ذلك لو هذا لن يرضيه لن أغني وسأحرره من الالتزامات في العقد، وقالت للأوركسترا (لموا الآلات يا أولاد) وأنا أترجم له، وكاد أن يقبل قدميها لكي تكمل وصلتها وقدم جلال معوض بنفس الحماس والوطنية، والناس كانوا في حالة نشوة وشبه انتصار عسكري، وأن تصل قواك الناعمة لقلب باريس أمر رائع، والناس كانوا خارجين من هزيمة 67، فوجود أم كلثوم منح الجميع نشوة الانتصار وهذا عصر المد وليس الجزر”.

سلماوي، يرصد في مذكراته، تاريخه الصحفي والثقافي الذي امتد على مدى أكثر من 50 عاما، بأسلوب ممتع وتفاصيل شيقة، كثيرًا من الأسرار التي كانت غير معروفة لبعض أهم الأحداث السياسية والتطورات الاجتماعية والثقافية التي شكلت عالمنا خلال أهم عقود القرن العشرين، مصحوبة بأكثر من 150 صورة من أرشيفه الشخصي والعائلي، والتي تجسد لوحة حية لمصر من بعد الحرب العالمية الثانية وحتى مقتل السادات.

الكاتب محمد سلماوي يعد أحد رموز الثقافة والصحافة في مصر والوطن العربي وقد عاش حياة حافلة، حيث ولِد في أسرة مصرية ميسورة الحال في أواخر الحقبة الملكية، وتفجرت ملكاته مع قيام ثورة يوليو 1952، وحصل على الشهادة الثانوية في مرحلة المد الثوري الناصري، ليشهد خلال دراسته الجامعية انتصارات الثورة وانكساراتها، وعرضت أولى مسرحياته قبيل حرب يونيو 1967، ثم عايش المرحلة الساداتية، وتفاعل مع تقلباتها من خلال الكتابة الصحفية والنشاط السياسي الذي أدى به إلى الاعتقال أثناء انتفاضة يناير 1977.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك