تستمع الآن

“لدي أقوال أخرى” يكشف سر احتكار الرحبانية لصوت “جارة القمر” فيروز

الأربعاء - ٢٠ ديسمبر ٢٠١٧

خصص الإعلامي إبراهيم عيسى، حلقة برنامج “لدي أقوال أخرى”، يوم الأربعاء، على نجوم إف إم، للحديث عن الفنانة اللبنانية فيروز والتي احتفلت يوم 22 نوفمبر الماضي بعيد ميلادها.

82 عاما هو عمر “جارة القمر” التي يتمنى لها عشاقها العمر المديد، وحتى يومنا هذا تقدم فيروز حفلات غنائية ليذهب لها جمهورها من كل حدب وصوب ليستمتع بغنائها وصوتها الجميل.

فيروز هي المعجزة اللبنانية كما قال محمد عبدالوهاب، والظاهرة الطبيعية كما لقبها محمود درويش، فيروز هي النجمة اللبنانية الساطعة على مر العصور.

واستضاف عيسى الكاتب الصحفي، محمد دياب، الذي تحدث عن فيروز وبدايتها ومشوارها الطويل مع الأخوين رحباني، قائلا: “لما نذكر اسمها لازم نذكر اسم الأخوين رحباني وهي بدأت قبلهم بقليل، وتم تخييرها في بدايتها من قبل الإذاعة اللبنانية بين اسم شهرزاد وفيروز وهي اختارت الأخير، وعملها مع الرحبانية هي ما منحتها الشخصية، وكانت هي مشروع غنائي قومي للأخوين رحباني وتأثروا بالمدرسة المصرية ولكنهم كانوا يريدون خلق مدرسة خاصة بهما، وكانت خجولة جدا وعرض عليها العمل في السينما ولكنها اعتذرت وظلت مطربة إذاعية واسطوانات والناس لا يعرفون صورتها في البداية، والأخوين رحباني كونوا فرقة اسما (عصبة الخمسة) على غرار فرقة في روسيا، ونشأوا في بيئة جبلية ريفية وكل هذا أثر عليهم، والفلكلور كان مهم جدا لديهم ونهضوا بالموسيقى اللبنانية من موروثهم، ووزعوا لمحلنين مصريين كثر، حتى رسوا عند ميناء فيروز، وشعروا أنه أفضل صوت يوصل إنتاجهم ولم يكن لديها هدف تصل مصر وتستقر فيها وحتى الصحافة كانوا يقارنون بها وبين المغنيين اللبنانين اللي أصبحوا أكثر ثراء منها رغم شهرتها الكبيرة في بلدها”.

صوت السيدة فيروز

وشدد دياب: “صوت السيدة فيروز مر بمراحل تدريب متدرجة الأول مع محمد فليفل وهو من اكتشفها وأدخلها الكونسيرفتوار، وعلمها تجويد القرآن لتهذيب صوتها ومخارج الحروف واشتغل عليها كأنها كان يعلم أنها ستكون مشروع كبير جدا، ولم يحدث استظراف بينها وبين الأخوين رحباني في البداية ولكن حصل انسجام بعد ذلك، ولم يكونوا معنيين بموضوع الطرب والأغنية المصرية اللي فيها لوعة ومشاعر وفيها نحيب أو مأساة كانوا يريدون الأغنية الخفيفة، وفيروز تتميز بشخصية الصوت وهي من مدرسة أسمهان، ففي البداية جاءت أم كلثوم والتي كانت مؤسسة للغناء العربي المعاصر، وبظهورها مع محمد عبدالوهاب كانت طريقة إخراج الصوت تهذبت وأصبحت أفضل، مع ظهور مدرسة التعبيرية وظهور نمط آخر جاءت أسمهان وأضافت استخدام صوتها المستعار مع صوتها الحقيقي وكثيرين تأثروا بمدرستها، ثم أصبحت هناك جماليات صوت فيروز والرحبانية شافوا إنه متماشي مع طبيعة المضمون الفني الذين يقدمونه للناس”.

استقبالها في مصر

وعن انطلاقتها، قال: “لحد بداية الخمسينيات كانت الأغنية اللبنانية أو الشامية بشكل عام لم تكن في حالة نهضة، لما طلعت فيروز أصبحت تحمل نتاج فكر الأخوين رحباني وتغني موشحات وكل الأنماط اللي كانت متوفرة في المنطقة أكيد نجحت والكل تجمع حولها وأنشئ جمعية لمناصرتها في سوريا ولبنان وكتاب كثر تبنوا مشروعها لكي تنهض فكرة الأخوين رحباني في مواجهة النهضة المصرية الغنائية، كان عنوانه الصوتي فيروز ودخل وديع الصافي ومعه صباح، ولما وصلت مصر أول فبراير سنة 55 بعد أقل من شهر من زواجها، وكان طبعا زواجها فيه انجذاب عاطفي وفني وتزوجت وهي عندها 20 سنة، ووجه لها دعوة من مدير إذاعة صوت العرب الأستاذ أحمد سعيد آنذاك، وكانت سنة 54 لها أغنية تغنى في كل مكان في مصر، وعزمهم باعتبارها إذاعة قومية عربية وفيها نوع من التوجيه”.

وتابع: “مصر استقبلتها استقبال حافل، وحصل غيرة بسبب تقاضيهم أجر أكبر من المصريين في الإذاعة، وكان فيه شغف من موسيقيين كانوا يريدون أن تغني لهم ولكن عاصي اعتذر لهم، وحتى محمود الشريف كتب يهاجمهم على رفضهم هذا وإن خوفها هذا نابع من إن صوتها سيكون أجمل مع ملحنين أخرين، توفيق الباشا، وخارج الأسرة الرحبانية كان عبدالوهاب، وهم أعادوا إنتاج حاجات لسيد درويش ولحن لداوود حسني، لكن كشغل جديد لم يكن متواجد، وكانوا وحدة فنية فيه هوية كشاعر وملحن ومطربة ولم يريدوا لها أن تفقد هويتها الفنية وتتعرض لمدارس مختلفة، ولكنها لم تغن لمصر كمصر وغنت أنشودة المصانع في وقت تولي السادات، ولم تذكر القاهرة أو مصر نهائيا رغم أن هناك أغان لفلسطين ولبغداد، ولكنها لم تذكر اسم مصر في أغانيها، ولكنها غنت شط إسكندرية، وبعد فسخ الوحدة بين مصر وسوريا كان أغني فيروز نادرة جدا وكادت تكون ممنوعة، ويقال إنه بسبب إنها تذهب للغناء في معرض دمشق الدولي وتتغزل بالشام، وفيروز لم تغن لأي حاكم باسمه رغم أنها غنت أمام ملوك ورؤساء كثر”.

دعوة ثانية

وأردف: “سنة 66 تلقت فيروز والرحبانية دعوة ثانية لزيارة مصر وكان فيه مقال تساءل هل هي ممنوعة من زيارة مصر، وعلى إثر العديد من المقالات وكانت فيروز مطربة المثقفين والنخبة في مصر مع شعبيتها الطاغية وتلقت دعوة من وزارة الثقافة من الأستاذ أمين هويدي، وكان سبب عد الزيارة أنها تغني للشام بلهجتها وقوميتها وكأن فيه انحياز لقومية سوريا الكبرى، وتم دعوتهم دون أن يكون برنامجها فيه عمل حفلات فقط، كانت زيارة رسمية وجدول حافل لمدة 10 أيام وتزور مصانع وكأنه نوع من التصالح وتقديم ترضية لهم وتم الاتفاق على عمل فيلم سينمائي عن القضية الفلسطينية اسمه (بوابة الدموع)، وكان فيه تكريم وندوة في الكواكب”.

واستطرد: “ثم حدثت الزيارة الثالثة في عهد الرئيس محمد أنور السادات، وكان وقتها انتصار أكتوبر وعملوا أغنية للنصر وبالمصادفة كان فيه اجتماع لجامعة الدول العربية وقمة عربية لبحث الأزمة اللبنانية، ويقال إن كان فيه اقتراح من الرئيس السادات إن الرؤساء يذهبون لحفل فيروز واللي كان مقام في حديقة الأندلس ولكن لأن جلسات المؤتمر امتدت لفترة طويلة ولم يحدث هذا الأمر وكان هذا عام 76، ثم بعد انفصلها عن الأخوين رحباني سنة 89 أحيت 3 حفلات عند الصوت والضوء عند الهرم، والانفصال الفني كان خسارة كبيرة للفن العربي عموما، وحافظت على هويتها الفنية ولم تعمل مع ملحنين جدد أو لم يسبق لها التعاون معهم، وقدموا أكثر ألف أغنية مع الأخوين رحباني وبعد الانفصال قدمت حتى وقتنا هذا 100 أغنية فقط، وبالطبع الإنتاج الأكبر كان مع الرحبانية”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك