تستمع الآن

“الكوميديا”.. باب السينما المصرية للحديث عن معاناة المغتربين

الإثنين - ١١ ديسمبر ٢٠١٧

تضع جواز السفر في يدك وفي يدك الأخرى حقيبة سفر.. شيئان مهمان هما أساس حياة المغترب في الخارج سواء كان مصريًا أو أي جنسية أخرى. هناك لا تمتلك سوى حقيبتك.. تقابل المجهول ولا تجد من يساعدك.. هذا هو حال معظم المغتربين في الخارج سواء في الدول العربية أو الأجنبية.

وناقشت العديد من الأفلام المصرية المشاكل التي يواجهوها المغتربون من وجهة نظرة كوميدية خفيفة تهدف لنقل واقع حقيقي لما يحدث هناك.

من “هالو أمريكا” إلى “صاحب صاحبه”.. مجموعة أفلام كان هدفها نقل معاناة الأغلبية العظمى من المصريين بالخارج، الكوميديا كان طابعها الأساسي لكن تحمل في طياتها معان كثيرة وعبر لا حصر لها.

مغريات الحياة هناك و”الفلوس الخضراء” واختلاف اللغة والصراعات التي تحدث بين أبناء الجاليات في الخارج.. كل هذه النقاط تحدثت عنها السينما المصرية، ونبرز في هذا التقرير 5 أفلام تحدثت عن تلك القضية.

صاحب صاحبه 2002

كيف تجمع أكثر من نصف مليون جنيه بـ”الصلصة”؟ “صاحب صاحبه”، من بطولة محمد هنيدي وأشرف عبد الباقي،  ناقش قضية المغتربين المصريين المقيمين في دول الخليج بمنتهى الحرفية، يكفي أن تجسد معاناة الأغلبية هناك لجمع المال من أجل الزواج عن طريق الحرمان من كل شيء والاكتفاء بـ”الفتات”.

“أنا بحرم نفسي من اللقمة والهدمة عشان أوفر لكم الـ200 جنيه اللي ببعتهم كل شهر”.. جملة نطق بها “جاد” الفنان أشرف عبدالباقي خلال أحداث الفيلم.. كفيلة بنقل تلك المعاناة التي يعيشها البعض هناك.

الفيلم الذي ناقش الأحداث بطريقة كوميدية، دارت أحداثه عن الزواج ومغامرة المصريين نحو السفر للخارج من أجل تجهيز شقة العمر والزواج وقد تمتد الخطوبة لأكثر من 5 سنوات لتوفير الأموال.

تدور أحداث الفيلم، عن صديقين وجارين منذ الطفولة يحظيان بإعارة إلى إحدى دول الخليج، ولكن يجب أن يبقى أحدهما لرعاية الأهل فيسافر جاد “أشرف عبدالباقي”، ويبقى أسامة “محمد هنيدي”.

وبعد 5 سنوات يعود جاد في إجازة قصيرة ليحاول أسامة منعه من السفر مجددًا في إطار مجموعة من المواقف الكوميدية التي تحدث لهما، وفي أثناء ذلك يحاول أسامة طلب يد الفتاة التي يحبها للزواج والتي تنحدر من عائلة ثرية، مما يضع عقبات في سبيل طلب أسامة للزواج منها.

“صاحب صاحبه” من بطولة: محمد هنيدي، وأشرف عبدالباقي، وريهام عبدالغفور، ولطفي لبيب، وأميرة نايف، وهشام جمعة، ومن إخراج سعيد حامد.

تايه في أمريكا “2002”

الفيلم لم يعتمد على الكوميديا من الأساس لكنه ناقش قضية المهاجرين أو المغتربين المصريين المسافرين دون هدف إلى الخارج بحثًا عن فرص أكبر ومجالات أوسع، في المقابل المصريين الآخرين الذين يسافرون من أجل الزوج أو عقد تحالفات.

“تايه من أمريكا” بطولة الفنانين: خالد النبوي، وحلا شيحة، ومحمد لطفي، وإيمان، وراجية بارودي، ودون يانان، حيث تدور الأحداث حول شريف “النبوي” الذي يقرر الهجرة لأمريكا دون هدف أو أقارب أو أصدقاء هناك إلا أنه يكتشف عقب السفر معاناته من الغلاء بالإضافة إلى عدم وجود مكان يسكن فيه.

الصدفة التي ساعدت “شريف” هي استماعه لحديث بين سيدتين عن انتظارهما لشخص يدعى عادل “محمد لطفي” لا يعرفن شكله لكنهم بانتظاره لإتمام زواجه على “حلا شيحة” بسبب ظروفهم المادية الصعبة، لكن يواجه عادل مشاكل في المطار جعلته بتأخر عن الظهور وهو ما استغله شريف وقدم نفسه للعائلة بدلا منه لأن هدفه كان المبيت ليوم واحد بأي مكان ثم المغادرة صباحًا، وبعد مرور الأسابيع والشهور اعتقد شريف إن موضوع عادل انتهى، وأثناء الترتيب لحفل زفاف شريف بنور، يظهر عادل الحقيقي، فتنقلب الأحداث رأسًا على عقب.

محمد لطفي كان الجزء الكوميدي في الفيلم، ليست كوميديا صارخة بل كوميديا كفيلة بأن ترسم الابتسامة على أوجه المشاهدين، خاصة في الجزء المتعلق باللغة التي لا يتقنها وعددًا من المواقف الأخرى.

الموقف الكوميدي هو عدم معرفتك بإحداثيات المكان التي تود الذهاب إليه فيقودك حظك العاثر للوقوع في منطقة عصابات لتكون ضحية مشاجرات بينهم.

“تايه في أمريكا” ناقش قضية “الهجرة” دون هدف محدد والتي تساوي “الهجرة غير الشرعية”، فالمترددين على الطريقيتين متشابهان في السفر دون هدف معين أو أموال كافية أو برنامج من الأساس، فقط شنطة سفرة تكون ونيسك في رحلة السفر المجهولة.

هاللو أمريكا “2000”

عادل إمام وشيرين.. تيمة نجاح أساسية كان بطلها هذا الثنائي اللذان اتسما برسم البهجة والسعادة على وجوه المشاهدين.

الجزء الأخير من سلسلة “بخيت وعديلة” كان اسمه “هاللو أمريكا” حيث تلقى بخيت “عادل إمام” وعديلة “شيرين”، دعوة لزيارة أمريكا من أحد أقاربه، ويسافران سويًا ويحلمان بالثروة والحصول على آلاف الدولارات، لكن يصطدمان بالقوانين الأمريكية خاصة أنهما يبحثان عن سبيل قانوني للإقامة هناك.

اختلاف الثقافات كان السمة الأبرز التي اعتمد عليها الفيلم، حيث أوصل رسالته بهذه الطريقة.. نحن نختلف اختلافًا كليًا عن المجتمع الأمريكي، فالعادات والتقاليد المصرية لا تتزامل مع العادات والتقاليد الغربية، حتى أن الشرطة حضرت إلى مقرهما بعد تدخين “الجوزة” حيث إنها مخالفة وهو ما لم يكن يعرفه الثنائي.

الزعيم عادل إمام ناقش تلك القضية بأسلوبه المعروف عنه، فالكوميديا هي الطريق الأقصر لإيصال الرسالة، لا داعي لمؤتمرات أو ندوات، فقط فيلم كوميدي يكشف عن الفرق الشاسع بين المجتمعين.

“بخيت وعديلة” من تأليف لينين الرملي، وبطولة: عادل إمام، وشيرين، وهشام مدكور، وأسامة زكريا، ومحمد سلامة، ومحمد العيسوي”.

جاي في السريع “2005”

يعود عاطف “ماجد الكدواني” إلى القاهرة قادمًا من إحدى دول الخليج بحثًا عن الزواج من إحدى الفتيات ثم العودة مرة أخرى إلى العمل في شركة بترول.

“جاي في السريع” ناقش قضية الكفيل وزواج الصالونات بحثًا عن الاستقرار، حيث تكفل الكدواني بطرح الموضوع بطريقته الكوميدية المعهودة، حيث التقى بعدد كبير من الفتيات سعيًا نحو الزواج من البعض منهن.

الفيلم الاجتماعي الكوميدي من بطولة: ماجد الكدواني، وريهام عبدالغفور، وحسن حسني، ووحيد سيف، وإنعام سالوسة، وميمي جمال.

أحداث الفيلم حقيقية، حيث نشرت جريدة اليوم السابع في شهر أغسطس الماضي، تقريرًا عن “العريس الدوار”، وهو نوع من الرجال الذين يعملون في الخليج ثم يعودون إلى مصر بصحبتهم قائمة طويلة لعرائس محتملات اختارتهن أمهاتهم للزواج منهم.

الجريدة التقت خلال التقرير، بإحدى الفتيات التي تدعى “منة”، حيث أشارت إلى أنها مرت بذلك الأمر من قبل، قائلة إن أحد الأشخاص تقدم لها بعد توصية من صديقة والدتها وعند مقابلته شعرت بقبول نحوه لكن قبل أن تنتهى الزيارة فوجئت بابنة أخته تقول لها: “أنتي أحلى من العروسة بتاعة امبارح”.

همام في أمستردام “1999”

فيلم همام في أمستردام حالة جمعت جيلا بأكمله وناقشت مشاكل ذلك الجيل من انتشار للبطالة وصعوبة الحصول على شقة للزواج بالإضافة إلى المغتربين في الخارج الذين يعودون بأموال طائلة بحثًا عن عروس، مستغلين لهفة الأهالي عليهم.

الشعور بضياع حبيبة العمر منك بسبب ثري آخر.. أمر في منتهى السوء؟، كانت بابًا استغلها الكاتب الكبير مدحت العدل مؤلف العمل، لبدء الفيلم الذي يحكي معاناة المصريين والعرب في الخارج، فالفيلم جمع العديد من الجنسيات داخل شقة سكنية واحدة في اختصار للوطن العربي الواحد.

التيمة الكوميدية التي بُني عليها “همام في أمستردام”، كانت سببًا رئيسيًا من أسباب نجاح الفيلم، فالقضية بدأت منذ البحث عن فيزا مرورًا بمشاركة أبناء العائلة الواحدة لمساعدة شقيقهم، مرورا بتكاتف الأصدقاء معًا لتحقيق رغبته، ثم السفر هربًا من المشاكل المحيطة بالبطل، وكل ذلك في إطار كوميدي احترافي.

يناقش الفيلم، مشكلة البطالة، ومواجهة أزمة زواج الصالونات فتضيع الفتاة التي أحبها هنيدي بعد أن تزوجت الثري، فيقرر همام “هنيدي” السفر إلى هولندا ليعيش مع خاله، ثم يتعرض للنصب هناك ويفقد وسائل الاتصال بخاله، فينقذه أدريانو “أحمد السقا” ويساعده في البحث عنه، إلا أن خاله تخلى عنه لينضم همام إلى مجموعة من الشباب المغتربين ليبدأ رحلة الشقاء النجاح.

“همام في أمستردام” من بطولة: محمد هنيدي، وأحمد السقا، وأحمد عيد، وطارق عبدالعزيز، وأيمن الشيوي، ومحمود البزاوي، وصبري سعد.


الكلمات المتعلقة‎