تستمع الآن

“الحلمية” أعرق أحياء القاهرة في العصر الملكي وهذه حقيقة قصة “بركة الفيل”

الأحد - ٠٣ ديسمبر ٢٠١٧

انطلقت آية عبدالعاطي، برحلة في برنامج “منطقتي”، يوم الأحد، على نجوم إف إم للحديث عن منطقة جديدة وتاريخها وأسباب التسمية والتركيبة السكانية وأبرز الذكريات.

وقالت آية في مستهل حلقتها: “اليوم سنتحدث عن منطقة الحلمية، ولكن قبل الحديث عن منطقتنا في حاجة كدة في الدراما اسمها دراما المكان، مثل أن يكون فيه مسلسل اسمه بين السرايات، حارة اليهود الضاهر، وهكذا، طول الوقت المكان سياق غني جدا عشان تولد دراما.. خصوصا بقي عندنا في مصر تلاقي المكان الواحد حصل في كل حاجة”.

البداية

وأشارت: “عندما نقول الحلمية.. لازم نحدد لأنه ببساطة عندك في القاهرة 3 حلمية وهذا شيء لا نستغربه من الأسرة العلوية لأن عندهم مثلا كذا محمد.. محمد الكبير ومحمد الصغير، وفؤاد الأول وفؤاد الثاني، وعباس حلمي الأول وعباس حلمي الثاني وهما من سنهتم بهما اليوم، لأن عباس حلمي الأول هو اللي أسس العباسية على اسم عباس وعمل كمان الحلمية على اسم حلمي (عباس حلمي)، ثم جاء عباس حلمي الثاني أنشأ حلمية الزيتون، وبذلك هناك حلمية اللي عند قصر عابدين وحلمية الزيتون، إذن أين الحلمية الثالثة، القصة تبدأ من عند عباس حلمي الأول بصراحة التاريخ لن ينسى له أبدا إن هو اللي وقف البعثات التعليمية وقفل مدارس كثيرة، ووقف التوسعات في الصناعات الحربية ونقص عدد الجيش ونهايته كنت غامضة جدا مات مقتولا في قصره في بنها، لكن التاريخ أيضا يذكر له إن له بصمات تعميرية تنسب، مثل حي العباسية والحلمية الجديدة، في قديم الزمان أصدر عباس حلمي الأول أمرا بتغيير اسم حي (قوسون أو قيسون) لاسم الحلمية، هذا المكان كان كله بركة مياه كبيرة اسمها بركة الفيل، لم تكن بركة عميقة بالمعنى المتعارف علية دلوقتي، تحولت لمساحة زراعية، وفضل الحال على كده لحد ما تحولت بالتدريج من الزراعة للسكن، واتعمل هناك سرايا الحلمية ولكن كل حاجة تغيرت وتحولت إلى حدائق لزراعة الموالح، المهم المباني السكنية والسرايا كل ده بقى اسمه الحلمية القديمة، لحد ما اتعدمت السرايا والأهالي أخذوا الأرض وبنوا عليها بيوت ومساكن وبقى ده الامتداد الجديد اللي أطلق عليه فيما بعد ولحد دلوقتي الحلمية الجديدة”.

الحلمية وبركة الفيل

وتطرقت آية للحديث عن معلم آخر من معالم الحلمية وهي منطقة “بركة الفيل”، قائلة: “ولكل اسم قصة وحكاية تيجي بقي عند بركة الفيل وتقف وتتساءل لماذا الفيل.. وما هي الظروف التي دفعت بالفيل أن يكون في البركة؟ ترجع التسمية للأمير خماروية بن أحمد بن طولون، اللي كام مغرم بتربية الحيوانات، سباع ونمور وزرافات وأفيال، الأمير خماروية واضح جدا إنه كان منظما ومرتبا لأنه كان بيعمل لكل فصيل من الحيوانات دار خاصة به دار الأسود دار النمور، ودار الفيلة، والتي كانت موجودة على أطراف البركة، فالناس كانت تروح تزور البركة للنزهة والفسحة ومشاهدة الفيلة لذلك اشتهرت بالاسم ده لحد دلوقتي، في بعض الناس بتشوف إن اسمها كده عشان شكلها على هيئة فيل، ولكن لا أساس لذلك من الصحة”.

حكايات من داخل قصر عابدين

وشددت آية: “زي ما فيه أحياء كاملة في شوارع باسم مهن مثل أغلب شوارع الدرب الأحمر (سوق السلاح.. المغربلين.. السروجية.. الخيامية) لكن لأن الحلمية كانت بجوار قصر عابدين، ستجد أن شغلتك أخذت منحى أخر لأنك ببساطة ممكن تطلب في القصر عشان تقوم بمهمة أو حرفة معينة مثلا، في هذه الفترة كان فيه 3 مهن أو أصحاب حرف مختصيين بأحيائهم، مفيش حد يعتدي على الثاني في الحي بتاعه كان في زي ميثاق شرف بينص على كده، المأذون الشرعي والفراشة والحانوتي، يمكن الفراشة زمان كنت مرتبطة بالعزاء والفرح لكن دلوقتي بالعزاء بس، بعد وجود الفنادق ودور المناسبات وكان صعبا جدا تلاقي مسؤول فراشة السيدة زينب مثلا بينصب فراشة في الحلمية إلا في ظروف ضيقة جدا وبعلم صاحب الفراشة اللي في الحي، حتى جاء يوم وفاة الملك فؤاد، طيب ده نحسبه فقراء ولا أغنياء ولا إيه، نهاية الحياة لا تفرق بين غني أو فقير وعمل الواجب مايعرفش الفروق دي وذهب الحاج صاحب الفراشة وأخذ رجالته ونصب الصوان أمام قصر عابدين، رجعوا بقي بشوات القصر من الجنازة لقوا منظر الصوان والفراشة أصابتهم حالة من الذهول وقالوا له مين قالك تعمل كده، قالهم مش أنا مسؤول الفراشة الخاص بحي عابدين والملك من سكان الحي قال لهم طيب مستغربين ليه، أنا بعمل الواجب اللي مايعرفش غني أو فقير، وطبعا البشاوات ماعرفوش يردوا عليه أو يعرضوا الموقف حتى لا يتهمهم أحد إنهم يعارضون التقاليد المصرية”.

مسلسل ليالي الحلمية

وأشارت آية: “المسلسل اللي بيؤرخ لتاريخ مصر من خلال تاريخ حي الحلمية من بداياته في الأربعينيات لما كان حي للبشاوات والبهوات والطبقة الارستقراطية وتحوله لحي شعبي يسكن في الطبقة الوسطى وتحت الوسطى من الشعب المصري، ولم يكن مسلسل ليالي الحلمية مجرد عمل درامي كبير بل جامعة فنية تخرج فيها عشرات من النجوم والنجمات الشباب الذين حملوا لواء السينما والدراما في العقدين الأخيرين، وما يضاف أيضا لهذا العمل العظيم إعادة اكتشاف العديد من النجوم والنجمات الكبار وكانت أدوارهم بمثابة إضافة جديدة للدراما المصرية والعربية”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك