تستمع الآن

يوسف القعيد لـ”بصراحة”: كاسترو عطل الانتاج في كوبا للقضاء على الأمية

الأحد - ١٢ نوفمبر ٢٠١٧

قال الأديب يوسف القعيد، إن حال الصحافة والكتابة في مصر لا يسر حيث انصرف المصريون عنهما، موضحًا أن الاهتمام بالصحف الورقية والمجلات تراجع كثيرًا.

وأضاف القعيد في برنامج “بصراحة” مع الإعلامي يوسف الحسيني على إذاعة “نجوم إف إم”، يوم الأحد، أن قلة قليلة أصبحت تشتري الصحف خاصة الأجيال الجديد، كما أن حجم المرتجعات أصبح مفزع جدًا.

وأكد أن المدارس والجامعات أصبحا لا يؤهلون الأطفال والشباب على القراءة، حيث ألغت عدد كبير من المدارس حصص “الاطلاع الحر” و”الرسم الحر”، كما ألغيت غرفة المكتبات ولم يعد لها وجود.

وأشار إلى أن أغلب ما نصحنا به وزارة التربية والتعليم لم يؤخذ به، مضيفًا: فلسفة التعليم في مصر منذ القرن الـ19 حتى الآن تعد موظفين في جهاز الدولة فقط.

وشدد يوسف القعيد على أن المناهج الدراسية المصرية لا تشكل طالبًا يمتلك عقلا يستطيع أن يعبر عن رأيه ويناقش.

واستطرد: “المطلوب من المناهج هي خروج طالب (صمام)، وهذا النوع لا يطلق عليه لفظ مواطن وده اللي موجود حاليًا”.

واقعة النائب

وتطرق القعيد إلى أزمته الشهيرة مع أحد نواب البرلمان عن نجيب محفوظ الحاصل على جائزة نوبل في الأدب، قائلا: “كنا نناقش مشروع قانون وقال النائب لو وجد في أدب نجيب محفوظ خروج عن العرف العام هيحرقوا”.

وتابع: “الكلمة استفزتني خاصة أنها موجعة، وأنا اتكلمت معاه وقلت له قريت إيه قالي كل حاجة، ولما ناقشته اكتشفت إنه رأي مشاهد من الثلاثية من التليفزيون فقط”.

وشدد القعيد على أن أنور السادات فتح المجال للمرجعية الدينية على عكس الرئيس جمال عبدالناصر الذي عمل على فصل الدين عن الدولة.

وأوضح: “مصر لا مستقبل لها دون فصل الدين عن الدولة، كما أن إدخال الدين في كل حياتنا مسألة غير إيجابية”.

وحذر: “يا ويلنا وسواد ليلنا لو إن الهوية الدينية أصبحت بديلة الهوية الوطنية فهذا أمر سيكون بالغ الخطورة، فتأتي أنت كمسلم تستند لدينك وربك وهو أيضا سيستند لدينه ورسوله وربه وهي قسمة خطيرة في المجتمع، وأنا أتذكر لما بنوا في بلدنا مدرسة إعدادية وكانت حصة الدين محزنة جدا ويدخل المدرس ويقول فين النصارى ويقف تلميذين أو 3 جالسين في الخلف ويقول لهم (بره)، وسألتهم ماذا تفعلون في الخارج فكانوا يجلسون على السلم لا يفعلون شيئا في انتظار الحصة تنتهي، وعندما عاتبت مدرسين ونظار قالوا إن الكنيسة هي اللي طالبت بهذا حتى لا يسمع الطالب عن ديانة أخرى ما يغريه من الإقبال عليه، وأدين أي وزير تربية وتعليم يسمح بمدرسة اسمها كذا الإسلامية لأن في المقابل سيكون كذا المسيحية، والدي ووالدتي كانوا يحذرونني من الدخول الكنيسة وقالوا لي سوف ينصروك وتترك دينك وكان هذا في الأربعينات، ولكن الآن الحال أصبح أسوأ، وهذا الموضوع يحتاج لعناية سياسية من الدولة لأن مستقبله سيؤثر على بنية المجتمع نفسه”.

مدنية الدولة

وطالب القعيد بضرورة الاتجاه لمدنية الدولة، موضحا: “في الفترة الأخيرة لفت نظري إن الرئيس السيسي قال أكثر من مرة في وصف مصر اللي يحلم بها إن مصر دولة مدنية ديموقراطية حديثة، ويعنيني الوقوف عند مدنية الدولة لأنه الخلاص النهائي والوحيد للمصريين، فكرة مدنية الدولة مسألة مهمة للغاية ولن يؤكد للمدنية غير الاهتمام بالأداب والفكر والفنون وهي مسائل شديدة الأهمية، المدنية المفروض تبقى حربنا الأساسية وتبدأ من خطبة الجمعة ومن عظة الأحد، يجب الناس تذهب ونقول لهم خطبة جميلة عن الرسول والصحابة ولكن هي دولة مدنية، هل يجرؤ أن يقول أحد أن الدولة التي عملها الرسول مدنية وإسلامنا لم يعرف كلمة رجل دين، هل يقدر خطيب يطلع المنبر وحتى لو بتعليمات ويقول الدولة مدنية، ويقول الدين ينتهي عند باب المسجد وليس معنى هذا إننا أصبحنا كفارا ولكن الدين له مكانه والحياة اليومية لها مكانها، والرسول عليه الصلاة والسلام قال أنتم أدرى بشؤون دنياكم”.

محو الأمية

وشدد القعيد: “للأسف الوعي غائب والأمية متفشية، والإنسان الواعي هو درع من دروع هذا الوطن، هل يعقل أنك من أكبر الدول دخولا على الإنترنت وهل يعقل لدينا كل هذا الكم من السيارات والجامعات والتليفزيونات، ونفس الوقت عندي 50 مليون مواطن أمي لا يقرأ ولا يكتب، وعندنا جهاز وهمي اسمه مكافحة الأمية في وزارة التربية والتعليم، والشهادة يتم تزويرها، ولا أمل الإعجاب والانبهار بتجربة فيدل كاسترو في كوبا وقال سنعطل الإنتاج في كل هذا البلد حتى لو أكلنا من الصخر لمدة سنة وسنحتفل في نهايتها بمحو أمية كل مواطن كوبي وقد كان، ونتيجتها أن أمريكا لم تنجح في تجنيد مواطن كوبي واحد في عهده، والمهم نراهن على وعي المواطن العادي وعلى إدراكه وهو أمر في أهمية الطعام والشراب”.

مجتمع حاضن للتطرف

وأردف: “انا لا أعرف جمهوركم مين، وشخص قال لي إن الراديو لا جمهور له إلا سائقي التاكسي الآن، وبالتأكيد كلامي للشباب حاليا سيكون ثقيل عليهم، إنما أنا شخصيا سأذهب لأخر مدى في الصراحة، وأرى المجتمع المصري الراهن 2017، مجتمع حاضن للتطرف والإرهاب ولولا معجزة القوات المسلحة والشرطة كان زماننا في (أبونكلة) لأنه الناس تقسم البشر نوعين (بتاع ربنا ومش بتاع ربنا)، لأن الجماعة الأخرين بتوع رنبا وهو لا يعرف ما معنى الكلمة، وربنا لم يقل هؤلاء بتوعي والأخرين ضدي، بمعنى أن كل من ضد الإرهاب لا بد أن يكون لديه وعي وثقافة، في كل حالات أم كلثوم الماضية أتحداك تجد امرأة محجبة أو رجل ملتحي، حتى ملابسهم رغم أن أيامهم لم يكن هناك محال أزياء عالمية وكان ممنوع دخولها مصر، وشاهد ملابسهم كأنهم رايحين يعملوا أجمل حاج ةفي حياتهم، لا بد أن نبحث عن هذا المجتمع ونعيده مرة أخرى”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك