تستمع الآن

“منطقتي”.. “القناطر الخيرية”.. معجزة العالم في القرن الـ19.. ولقبت بأعظم حدائق الشرق

الأحد - ١٢ نوفمبر ٢٠١٧

انطلقت آية عبدالعاطي، في رحلة عبر برنامج “منطقتي”، على نجوم إف إم، يوم الأحد للذهاب إلى منطقة “القناطر الخيرية”.

وقالت آية في مستهل حلقتها: “هناك أغنية شهيرة كلنا نعرفها للفنان محمود ياسين تقول (ح نروح المكان اللي بيتفرع فيه النيل إلى فرعين.. ح نروح القناطر)، ثم استكمل الفنان محمود ياسين غناءه وهو يقول (وآدي القناطر يا حبايبي وآدي نهر النيل ولولاه ما كان زرع ح يطلع ولا كانت محاصيل)، كانت هذه أغنيته المعروفة عن القناطر في مسلسل غدا تتفتح الزهور، ولو كل منطقة أجواءها بتأثر على سكانها، سكان النيل في عالم تاني ولا أقصد بس سكان البيوت اللي على النيل.. لكن في عالم موازي لناس عايشة في مراكب على النيل عيشة كاملة.. الناس دي كل تفاصيلها قصص وحكايات”.

الاسم

وأشارت: “جميل إنك تكون ساكن في مكان على النيل والأجمل إنك تكون في مكان هو النيل بعينه، منطقة أو مدينة القناطر الخيرية، النهاردة الحلقة تقدر تقول دعوة لزيارة القناطر كده.. دي من الحلقات اللي بتاعت كل الناس لكن الأول نعرف كده مع بعض القصة من أولها، يعني إيه أصلا قناطر.. ببساطة هي الكباري اللي بيتم إنشاءها لاستغلالها في النيل لأغراض ما سنتحدث عنها.. أو بتكون زي وسيلة دعاية للكام زمان وأكبر مثال للدعاية زمان القناطر قنطرة السباع في السيدة زينت والمسلات، مثل مسلة المطرية طيب دي القناطر اللي هي الكباري.. ليه بقي الخيرية، لشدة الخير اللي عم على مصر بعد إنشاءها، فسميت القناطر الخيرية”.

وأضافت: “الحكاية بدأت من عند الخديوي محمد علي.. كان في وضع ما لا يعجبه إن الري بيتم بشكل موسمي، يعني نزرع في الشتاء بس لأن المياه لم تكن غير متوفرة، يعني أراضي الوجة البحري اللي هي الأراضي البعيدة عن النيل كنت بتتزرع في الشتاء بس، لكن الأراضي اللي جنب النيل بتتزرع في الصيف.. لأنها جانب المياه وجانب الفيضان بسبب عدم توفر المياه.. فجأت فكرة القناطر اللي هي تنظيم المياة بتخزن المياة وتضخها في الترع.. فالترع توصلها المياه بانتظام الترع البعيدة عن النيل كنت بتجف في الصيف، الشمس تجففها لكن القناطر لما اتبنت إيه اللي حصل المياه اتخزنت في خزنات القناطر يجي الصيف عليها، يكون في مياه لأننا حفظنا عليها في القناطر (بنك المياه).. بدل ما كنت بتضيع في البحر المتوسط أصبحت تنزل من الخزانات أول بأول في الترع.. فالترع تفضل طول السنة شغاله وفيها مياه، وهذا الرأي الدائم اللي مش مرتبط بموسم أو فصل لأن كان في الصيف اللي بيتزرع اللي حوالين النيل.. والفيضان يأتي في الشتاء يبهدل الدنيا فميعرفوش يزرعوا .. والفيضان لم يكن يؤثر على الترع البعيدة في الشتاء، فكان زي تباديل وتوافيق ناس تزرع صيف وناس تزرع شتاء، عشان كد لما اتعملت القناطر اتقال عنها القناطر الخيرية لأنها كانت السبب أن يكون في زراعة طول السنة وهذا طبعا ينتج عنه خير طول السنة”.

مكونات مدينة القناطر

وشددت: “قيل عن القناطر إنها الإعجوبة الفنية والآثارية والسياحية في مجال هندسة الري وإنها الأولى من نوعها في العالم في هذا التوقيت، وأنها معجزة العالم في القرن الـ19.. زي ما اتقال إن السد العالي معجزة العالم في القرن الـ20، الجميل إنك لما تشوف تاريخ مدينة القناطر ستقرأ كلام كثير جدا عن كونها مشروع هندسي محمد علي كلف به مهندسين فرنسيين ومهندسين مصريين وإنجليز استعانوا بـ1200 عامل مصري، وتم بناء القناطر وإنشاء الرياح المنوفي في عهد سعيد باشا، وترك محمد علي باشا مئات الأفدنة حول القناطر لأجل التوسعات المستقبلية كما خصص ٥٠٠ فدان جميعها تطل علي النيل مباشرة للحدائق المقامة على نمط المنتزهات والحدائق الأوروبية، وهي مزودة بالأشجار النادرة التي جلبها من مختلف أنحاء العالم، وأطلق عليها عند افتتاحها اسم أعظم حدائق الشرق.

المتاحف والمراكز البحثية 

وأشارت آية: “مدينة القناطر كان يمكن أن تنفع عاصمة لمصر ونتحول إلى مزارعين نزرع اللى نأكله وناكل اللي نزرعه، يمكن بقول كل الخيال ده عشان مقومات الحياة في مدينة القناطر، إسطبل الخيول اللي مكانه القسم دلوقتي، محلج القطن اللي في مكن آثري

المتاحف وما أدراك ما المتاحف في القناطر نسمع عن متحف الشمع متحف الفن الإسلامي، متحف البريد، لكن في القناطر لا تستغرب إنك تلاقي متحف للمياه، طبعا زي ما قلنا إن القناطر كانت معجزة في هندسة الري، كل بقى إنجازات في المجال ده تستحق متحف،

متحف عجيب غريب من فرط الحلاوة والجمال، البداية كانت بمتحف للري كان يدوب قاعه واحدة في نماذج مشروعات الري لحد بعد عمليات التطور في القناطر، كان لازم يكون في متحف جديد أكبر وأوسع هنا بدأ التفكير في متحف علوم المياه للطفل، اللي بيعتبر أول متحف تعليمي في الشرق الأوسط وتقدر تقول عليه متحف تفاعلي، بيعمل إيه بقى بيبسط النظريات الفيزيائية الخاصة بالمياه والعلوم العلمية عموما عن طريق إن فيه مجسمات بالألعاب لاستيعاب الأطفال، هذا المتحف تم تشييده في مبنى تاريخي آثري سنة 1843 داخله 25 مكون متحفي لتبسيط عمليات الفيزياء والرياضة والكيمياء”.

جامعة القاهرة

وشددت: “وإحنا بنتكلم عن منطقة قصر العيني قلنا إن جامعة القاهرة كان أول مقر لها في مقر الجامعة الجامعة الأمريكية اللي في التحرير اللي هو مقر إداري دلوقتي، الجديد بقى النهاردة في القناطر إن المقر الجامعة الأول كان من المفترض يكون في القناطر، البداية أو المقر اللي كان في قصر العيني كان سنة 1908 بس هذا لم يكن البداية، في 1905 كان في محاولات من نوع آخر، متمثلة في إن الزعيم مصطفى كامل اقترح أن يتم إنشاء جامعة وتتسمى جامعة محمد علي في الاحتفال بالمئوية على توليه الحكم ولشدة اهتمام مصطفى كامل بالموضوع أرسل خطابات للصحافة الفرنسية بيوضح لهم أهمية المشروع بالنسبة للمصريين، وإن هو مش ساكت ومستمر إنه يواصل السعي لحد تحقيق المشروع وأنه سيخاطب الأمراء والأغنياء وكل فئات الشعب، و اقترح عمل اكتتاب عام وجمع مبلغ 8000 جنيه لكن المشروع توقف لأنه طبعا الرغبة دي كانت ضد مصالح المحتل البريطاني، لأنه مش بس هيكون بدايه لتحرير الأرض لا ده كمان تحرير للشخصية والعقلية المصرية، واقترح المحتل إنه مصر تعمل كتاتيب بدل الجامعة، لكن الشيخ محمد عبده وأحمد المنشاوي باشا لم يصمتا وبحثوا عن بدائل، اقترح المنشاوي باشا إنه عنده أرض في القناطر بالتحديد في قرية باسوس، وقال هنعمل الجامعة هناك وسننقل الأساتذة كل يوم من وإلى القاهرة بالمراكب البخارية، لكن للأسف مات المنشاوي باشا وبعده محمد عبده، وماتت معهما الفكرة، لكن مصطفى كامل موجود وقاسم أمين وسعد زغلول وآخرون حاربوا في الاستمرار لتنفيذ الفكرة، وتحمل أصحاب حركة التنوير كل التحديات لحد ما خرجت الفكرة للنور وأصبح فيه جامعة مصرية أهلية سنة 1908”.

خصخصة القناطر

وقالت آية: “القناطر الخيرية التي تعتبر جزءا لا يتجزأ من بناء مصر الحديثة هي موضوع وثيقة هذا الأسبوع ، فالقناطر ليست مجرد بناء أو سد يحجز المياه ويتحكم في مرورها ويشيع الحياة والنماء والبهجة في كل قري مصر فقط ولكنه قصة نجاح عظيمة لا تقل أهمية عن بناء الأهرامات، ووثيقة هذا الأسبوع مكتوبة بالحبر الأسود وبطريقة منمقة وبلغة رسمية وباستخدام الأسلوب التركي في تفخيم وتعظيم الألقاب رغم أنها موجهة من رئيس مجلس النظار (الوزراء) مصطفى فهمي باشا إلى ناظر الأشغال العمومية في حكومته بتاريخ ٢٩ يونية ١٨٩١، ومن هذه الوثيقة نتبين أن نظارة الأشغال العمومية في عهد الخديو توفيق أرسلت تطلب موافقة مجلس الوزراء على إعطاء تحصيل أجرة المرور على القناطر الخيرية لشخص أو مجموعة تحت مسمى الالتزام ، أي أن يكون ملتزماً أمام الحكومة ويقوم هو بتحصيل العوايد من المرور على القناطر الخيرية سواء من أشخاص أو سفن أو بضائع (أي خصخصة) القناطر ووضع مرورها تحت رعاية شركة خاصة (الملتزم)، فاجتمعت الحكومة ووافقت على الطلب على أن يتم من خلال إجراء مزاد علني تُراعي فيه الشفافية التامة ويتم فيه الموافقة على أعلى عطاء وأن يكون مدة التأجير لسنتين فقط على سبيل التجربة، ويكون على الملتزم نشر أجرة المرور وفئاتها بطريقة واضحة ومعلنة وأن يتعهد بتحصيل المبالغ المتفق عليها مع الحكومة بلا زيادة وفي نفس الوقت تقوم الحكومة بمراقبة تنفيذ هذا الاتفاق.

واستطردت: “في عهد الخديو إسماعيل تمت تقوية القناطر الخيرية عام 1888 وظلت التجديدات تتوالى عليها حتى أصبحت القناطر القديمة وقلعتها معلما هاما من المعالم الأثرية الباقية، وظلت القناطر الخيرية تعمل حتى نهاية عام 1939، وبلغت تكاليف إنشائها وقتئذ 3.500 مليون جنيه حتى تم إنشاء قناطر محمد علي (قناطر الدلتا الجديدة) خلف القناطر القديمة التي أصبح استخدامها مقصورا على أغراض المرور باعتبارها من أعظم الآثار الهندسية لمصر الحديثة والتي كانت محط الإعجاب وموضع الفخر الأبدي، ومن هنا يتأكد لنا أن الحكومة في مصر زمان كانت توافق على خصخصة بعض المشروعات لفترات محددة وكذا كانت تعمل على إدماج القطاع الخاص في المشروعات الكبيرة على أن تقوم بمراقبته بينما تتفرغ هي لمزيد من العمل والبناء”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك