تستمع الآن

رسالة وراء اعتزال الفنانة شادية للفن وارتداء الحجاب.. “لا أريد أن تهجرني الأضواء”

الثلاثاء - ٢٨ نوفمبر ٢٠١٧

“لأنني في عز مجدي أفكر في الأعتزال.. لا أريد أن أنتظر حتى تهجرني الأضواء بعد أن تنحسر عني رويدًا رويدًا.. لا أحب أن أقوم بدور الأمهات العجائز في الأفلام في المستقبل بعد أن تعود الناس أن يروني في دور البطلة الشابة”، بتلك الكلمات أعلنت الفنانة الراحلة شادية اعتزالها الفن.

وتوفيت الفنانة شادية عن عالمنا منذ قليل بعد صراع مع المرض، دخلت على إثره لمستشفى الجلاء العسكري لتلقي العلاج، بينما منعت عنها الزيارة لسوء حالتها.

مسيرة حافلة بأكثر من 100 فيلم، هذا كل ما تركته الفنانة الكبيرة شادية قبل اعتزالها الفن وارتداء الحجاب عام 1984، لتغلق بذلك بابًا من أبواب السينما المصرية، والتي كتب اسمها داخل صفحات تاريخه بأحرف من نور.

رسالة شادية التي تركتها بعد الاعتزال أثرت في كل من قرأها وسمعها، حيث قالت: “لا أحب أن يرى الناس التجاعيد في وجهي ويقارنون بين صورة الشابة التي عرفوها والعجوز التي سيشاهدونها، أريد أن يظل الناس محتفظين بأجمل صورة لي عندهم ولهذا فلن أنتظر حتى تعتزلني الأضواء وإنما سأهجرها في الوقت المناسب قبل أن تهتز صورتى في خيالنا”.

بدأت الفنانة الراحلة مشوارها الفني الضخم، عام 1947 والذي شهد أول ظهور سينمائي لها في عدة أفلام منها “العقل في إجازة”.

وجاء اختيار شادية للمشاركة في العمل عن طريق التقديم في مسابقة للوجوه الجديدة نظمها المخرج أحمد بدر خان، حيث تحمس لها ولأدائها الكبير ثم قدمها للمخرج حلمي رفلة، الذي منح لها دورًا في فيلم “العقل في إجازة” مع المطرب والممثل محمد فوزي.

شادية التي تألقت مع سهير البابلي والراحل عبدالمنعم مدبولي في مسرحية “ريا وسكينة”، أصيب بسرطان الثدي، وهو الأمر الذي كان بمثابة الصدمة لديها حيث قررت السفر للعلاج في فرنسا من هذا المرض.

واضطرت الفنانة المعتزلة إلى عملية استئصال لأحد ثدييها، وقدمت آخر عمل لها الذي قررت بعده الاعتزال وأداء فريضة الحج، بالإضافة إلى التبرع ببيتها الخاص ليكون مركز لأبحاث السرطان حتى يفيد المرضى.

وفي عام 1948 أعلنت شادية الاعتزال، مع رفض إجراء أي مقابلات مع وسائل الإعلام المرئية أو المقروءة، إلا أنها ظهرت مع الدكتور الراحل مصطفى محمود وتحدثت عن فكرة الاعتزال في حوار نادر.

وقالت: “الحمد لله أديت رسالتي ونجحت في شغلي.. وكان بيجيلي قلق في لحظات معينة خلال ساعات الليل ومعرفش إيه السبب ومفيش راحة أو سعادة”.

وتابعت: “فكرة الصلاة والصوم كانت موجودة منذ الصغر حيث تعلمت ذلك في منزلنا، ولكن مع العمل مبقتش فاضية وهو ما سبب لي قلقًا كبيرًا”.

وقالت: “بعد أغنية خد بإيدي قررت الاتجاه لهذا اللون، فأحضرت مؤلفين وملحنين وقعدنا نسجل أغاني في الريكوردر لأحفظها، فوجدتني مش عارفة أحفظ، مخي في الصلاة وقراءة القرآن، آجي أحفظ مش قادرة، وركبت سيارتي بعد ذلك وتوجهت إلى الشيخ محمد الشعراوي”.

واستطردت: “قلت له أنا جاية أسألك حاجة وأمشي، أنا بعد ما غنيت خد بإيدي، قلت يا رب أنا هغني أغنيات دينية بس، وأنا دلوقتي مش قادرة أحفظ وعاوزة أتحجب، فأجاب انسي إنك شادية المغنية، فأنت الآن سيدة فاضلة عرفت طريق الحق تبارك وتعالى”.

عام الاعتزال

آخر أفلام الفنانة الكبيرة كان “لا تسألني من أنا” والذي عرض عام 1984، وقدمت من خلاله العديد من الوجود الفنية التي أصبحت فيما بعد نجومًا كبار، مثل هشام سليم، وهالة صدقي، ويسرا، وإلهام شاهين.

وفي ختام مشوارها الفني، شاركت شادية في إحياء الليلة المحمدية حيث غنت أغنية “خد بإيدي” والتي لحنها عبدالمنعم البارودي، ومن كلمات الشاعرة علية الجعار.

وبعد أداء تلك الأغنية ارتدت الفنانة الحجاب واختفت عن الظهور الإعلامي تماما، وقضت حياتها في رعاية الأطفال الأيتام لاسيما وأنّها لم ترزق بأطفال.

خالد شاكر ابن شقيقة الفنانة شادية، أعلن السبب الرئيسي وراء اعتزال الفنانة الفن، خلال تصريحات لبرنامج “الراجل ده أبويا” مع الإعلامي أحمد شوبير، حيث كشفت عن مرور شادية بالعديد من الأزمات الكبيرة قبل اتخاذ قرار الاعتزال.

وأشار إلى أنها لم تكن مقررة الاعتزال قبل صعودها على خشبة المسرح لإحياء الليلة المحمدية، قائلا: “لكنها اتخذت القرار وأعلنت اعتزال الفن”، منوهًا بأنها رفضت الأعمال التي قدمت لها بتلك الفترة.

وتابع خلال تصريحاته: “قرار الاعتزال كان له علاقة بالدين ولم يكن مجرد قرار اعتزال لترك الفن، حيث كانت توجد لقاءات بينها وبين الشيخ الشعراوي والدكتور مصطفى محمود خلال تلك الفترة، وكان لهما تأثير غير مباشر على قرار اعتزالها، واللقاءات كانت مثل الدروس”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك