تستمع الآن

الفسطاط.. أحرقها وزير فاطمي 54 يوما حتى لا تقع في يد الأعداء

الأحد - ١٩ نوفمبر ٢٠١٧

سلطت آية عبدالعاطي، عبر برنامج “منطقتي”، يوم الأحد، على نجوم إف إم، الضوء على منطقة مصر القديمة.

وقالت آية في مستهل الحقلة: “النهاردة هنتكلم عن حي مصر القديمة أو مصر عتيقة زي ما بيقال عنها، مصر القديمة لو سنتحدث عنها كمكان محتاجة كذا حلقة.. لأنها بلد كاملة بكل عناصرها، فقلت بقي يبقي الكلام يكون على الأصل بعد كل المناطق اللي اتكلمنا عنها، والسنة بتخلص حقنا نعرف أصل الحكاية.. أغلب حكايتنا كانت عن القاهرة وأحيائها، لكن النهاردة في مصر القديمة سنعرف حكاية أول قاهرة.. أول عاصمة لمصر”.

البداية والتسمية

 وأشارت آية: “لو عايزين نتكلم عن مصر القديمة ونعرف إزاي حصل تقسيم وتخطيط مناطق وأحياء مصر اللي بنحكي عنها منذ سنه يبقى لازم نرجع للحظة اللي قرر فيها عمرو بن العاص إنه يفتح مصر ويعمل عاصمة للدولة جديدة، طبعا عندنا مدينة الفسطاط دلوقتي مدينة سكانية حديثة.. لكن الحكاية بتبدأ من عندها، معنى الفسطاط هو الخيط اللي هيجر بقية القصة، يقال إن الفسطاط هي الخيمة اللي بناها عمرو بن العاص وعسكر فيها هو وجنوده وقرر يعمل المدينة مكان الخيمة، التي نصبها عند حصن بابليون وبعدها ذهب إلى الإسكندرية، كان بيفكر الأول إن إسكندرية تكون العاصمة، وشاف إن فيها إمكانيات كثيرة منشاءات وأسواق ومبان، اختارها إنها تكون عاصمة مصر الإسلامية الأولى، وقال للفاتحين العرب إنهم يأتوا ويسكونوا المدينة في بيوت الروم اللي خرجوا من مصر بعد الفتح”.

وتابع: “وأرسل لعمر بن الخطاب يستشيره في اختيار الإسكندرية، وإن المدينة فيها أبنية وبقالين وأسواق، ورد عليه عمر، وقال أنا لا أحب أن يكون بيني وبينكم بحر أو أي عوائق مائية عشان أعرف أسافر لكم في أي وقت وأعرف أنجدكم قدام أي عدوان، وأخذ بنصيحة عمر بن الخطاب بالفعل، وصرف عمرو بن العاص نظر عن فكرة كون الإسكندرية عاصمة لمصر، وفضل يدور على مكان تاني لحد ما وقع اختيارة على مكان ما بين النيل وجبل المقطم، لا يوجد فيه أي شكل من أشكال المعمار غير حصن بابليون المعروف بقصر الشمع، وكان موفقا جدا في اختيار الموقع، لأن الموقع ده كان قريبا من النيل اللي بيوجد عنصر من عناصر الحماية والحصانة والدفاع عن المدينة، ومن الناحية الثانية عندك جبل المقطم اللي بتأمن لك الدفاع عن الحدود الشرقية، بالإضافة إلى أن عندك طريق بري طويل مفيهوش لا بحار ولا أنهار زي ما نصحه سيدنا عمرو بن الخطاب”.

الفسطاط

وتطرقت آية للحديث عن معلم آخر مهم من معالم المنطقة وهو الفساط، قائلة: “تم تخطيط مدينة الفسطاط على شكل دائري بنفس الطريقة في أغلب المدن العربية، وهذا له مغذى إنه أبسط الأشكال الهندسية وأكثر شكل محكم للدفاع عن المدينة، وأول سكان للمدينة كانوا القبائل العربية اللي اشتركت مع عمرو بن العاص في فتح مصر، وكل قبيلة كان لها الخطة بتاعتها يعني الحارة أو المكان الخاص بها وكانت تسمى باسم القبيلة، وبدأت بقي تتواجد الأسواق عشان تلبية الاحتياجات الأساسية البقوليات وما شابه، كان إيه بقي شكل البيوت في العاصمة الأولى دي.. البيوت كنت مبنية بالطوب الأحمر وخليط من الجير والرمل والعلماء توصلوا إن البيوت كانت عالية جدا وكذا دور وأن البيت الواحد كان بيسكن فيه 50 لـ100 فرد، واللي بيأكد كده وجود درجات سلم.. وأنابيب فخار نظيفة لتوصيل المياه لكل دور، وصحن البيت كان متغطي بقطع حجرية بشكل شبه الباركيه كده، وكل بيت كان به فسقية، وأحواض زهور على مداخل البيت، وتلاقي النظام الهندسي في البيوت كان بليغا جدا لدرجة إن كان فيه قنوات موجودة في الحيطان نفسها.. عشان صرف المياه الزائدة أو الفضلات بتاعت الأدوار العالية، والتخطيط للطرق كان ضيقا جدا وبتتفرع من بعضها، وكانت الطرق عرضها متر وبتتقفل بالليل لدواع الأمان”.

وشددت: “وظلت الفسطاط عاصمة لمصر لمدة 112 سنة، والحاجة اللي لازم نأكد عليها ونعرفها إن الفسطاط لم تكن مدينة ملكية، بالعكس تماما ولا كانت مدينة عنصرية ولا طائفية، كانت جامعه لكل أطياف البشر خصوصا إنها مدينة جديدة يعني فيها الفرصة إنك ترسى قواعد وتضع قوانين ويكون في فرص عمل وفرص للرزق، ودي كنت البداية للدمج بين كل عناصر المجتمع المصري لأن كله محتاج لبعض في مرحلة التأسيس، إلى حد كبير مفيش مجال للعنصرية المقصودة غير بعض الأعمال الفردية”.

جامع عمرو بن العاص

وأردفت: “في وسط مدينة الفسطاط بنى عمرو بن العاص جامع عمرو اللي اتعرف أيضا باسم الجامع العتيق، وكان أول جامع يتم بناءه في مصر ورابع جامع في الإسلام بعد مسجد قباء والجامع النبوي ومسجد الكوفة، بس هو لم يكن مجرد جامع لأداء الصلوات كان أيضا مقرا للقضاء بيجتمع فيه القضاة مع الناس المتخاصمين في القضايا.. للفصل في مشاكلهم وكان كمان مقرا لتلقي العلوم والدروس والتحصيل، كان به حلقات العلم بين الأساتذة والتلاميذ، وكمان كان مكانا مهما من الناحية الاقتصادية لأنه كانت تعقد فيه الصفقات التجارية والاجتماعات الرسمية والشعبية، وايضا يتم الاجتماع فيه لمناقشة جميع الأمور الحياتية للأهالي، وكمان بشكل رسمي اتعمل دار الإمارة لإقامة الأمراء والولاة ويكون مركز لإدارة البلاد وحكمها، مدينة الفسطاط دي عشان نتخيل مدى اتساعها وتفاصيلها لازم نعرف نهايتها، المدينة دي تم حرقها، في أخر العصر الفاطمي، ثم جاء وزير وأمر إنها تحرق حتى لا يسيطر عليها الجيش الصليبي واتحرقت بعشرين قرورة نفط و10 آلاف مشعل وفضلت تتحرق لمدة 54 يوما لحد ما تحولت لخراب وأطلال حتى بدأت أعمال الحفريات اللي أعادت اكتشاف بقايا المدينة”.

مجري العيون

وانتقلت آية للحديث عن معلم آخر من معالم المنطقة هو “مجرى العيون”، قائلة: “عايز تروح أي مكان وتخليه مؤهل للسكن عليك وعلى المرافق الأساسية اللي هي المياه والكهرباء والغاز، وموضوع إنك تمد مكان بالمياه موضوع شغل بال كل الحكام في بداية القصة، وأول الطرق كنت فكرة السقا، واتعمل قواعد تنظم فكرة عمل السقا اللي بيجيب المياه في وعاء جلد كده على ظهر الحمار أو الجمال بتاعه ويمشي يوزع على البيوت أما بقى أهل الفسطاط فكانت الوسيلة هي إنهم بينزلوا زي جردل كبير للنيل مباشرة طبعا كانت أعداد مهولة من الجرادل بتنزل النيل بحبل كده وياخدوا المياه اللي تكفيهم، لكن هل ينفع نستمر بهذا الشكل ده والسكان بيكتروا وأدوار البيوت بتعلى كان لازم حل أكثر عملية وفاعلية، اتعمل زي أنابيب في الحيطان وتحت الارض، لكن برضه لسه الوضع محتاج فكرة فعالة أكثر، وهنا جاءت فكرة القناطر (اللي هي من زمان موجودة عند المصريين القدماء) لكن كان لازم إعاده إنتاجها بشكل يواكب الاحتياجات المستجدة وفعلا تم عمل مجرى للمياه بشكل هندسي بديع، مهمته هو نقل المياه من مكان استخراجها للمكان اللي هتستخدم فيه، واللي عمل مجرى العيون كان صلاح الدين الأيوبي لتوصيل المياه للقلعة”.

شارع الصليبة

وأشارت: “شارع الصليبة فيه بين كل أثر وأثر، أثر، فيحتوي على كل أنماط الآثار الإسلامية تقريبًا: الجامع، والمدرسة، والكُتّاب، والسبيل، والخانقاه، والحمّام، والقصر، والربع ..إلخ، لذلك يُعتبر متحفًا مفتوحًا، فقبل مائتي عام فقط، كانت السفن والمراكب تملأ هذه البرك، وكان شارع الصليبة وما حوله المقر الوظيفي والسكني لكبار رجال الدولة منذ عصر الناصر محمد بن المنصور قلاوون في سلطنته الثالثة في الفترة من 1312م إلى 1341م، وحتى نهاية عصر المماليك الشراكسة عام 1517م”.

واستطردت: “تقع منطقة الصليبة، أو خط الصليبة –حسب الاصطلاح المتداول في كتب التاريخ والخطط- عند تقاطع مدينة العسكر التي اندثرت الآن بالكامل، ومدينة القطائع التي لم يتبق من آثارها سوى جامع ابن طولون، وكان الشارع مسرحًا لكثير من الأحداث السياسية والاجتماعية في العصر المملوكي: من مواكب السلاطين وإقامة الاحتفالات، إلى مؤامرات المماليك ضد بعضهم البعض، إلى تنفيذ عقوبة التجريس على من يرتكب مخالفة تستحق، سواء من الأمراء أو المماليك أو حتى العامة، وقد اكتسبت الصليبة أهمية استراتيجية نظرًا لموقعها بين عواصم مصر الإسلامية عبر عصورها، ومع انتقال مقر الحكم إلى القلعة في العصر الأيوبي، أقبل الأمراء على السكن فيه وحوله، وشيدوا منشآتهم العسكرية فيه، بالإضافة إلى مصانع الأسلحة المنتشرة حول الصليبة، فضلًا عن قلعة الجبل، والشارع اسمه عشان بيتقاطع مع شارع شيخون والركبية والسيوفية، مكونة شكل صليب تجاه سبيل أم عباس”.


الكلمات المتعلقة‎