تستمع الآن

منطقتي.. “حي المنيل” الذي كان روضة مصر.. وقصة قصر “محمد علي”

الأحد - ٠١ أكتوبر ٢٠١٧

سلطت آية عبدالعاطي، يوم الأحد، عبر برنامج “منطقتي”، الضوء على “حي المنيل”، للحديث عن أسباب تسميته بهذا الاسم وتاريخ المنطقة.

وقالت آية: “كل حاكم ومؤسس دولة أو منطقة بيعدي على مكان بتلاقي جزء من التاريخ تم تسجيله خلال في المكان باسمه، في أماكن بقى في مصر هي بعمر التاريخ.. لكن لا نعرف عنها الكثير، ماتبقاش عارف تروح المنطقة دي لو إنت لست من سكانها تعمل إيه وتجيب من هناك إيه، من هذه الأماكن دي المنيل.. المكان اللي تقدر تقول عليه بعمر التاريخ”.

البداية والتسمية (منيل الروضة)

وأضافت: “في البداية عايزين نفك اللبس اللي بين المنيل ومنيل الروضة، هل هما منطقة واحدة هل هما منطقتين، إيه اللي جعل في منيل ومنيل الروضة؟ المنيل ومنيل الروضة نقدر نقول كده موجودين في حيز مكاني واحد، ولكن منطقة الروضة أو جزيرة الروضة وجدت قبل منطقة المنيل، ولذلك قصة شيقة جدا أي كتاب أو حاجة ستقرأها عن تاريخ منطقة الروضة هتلاقيه بيقول لك إن المنطقة دي لم تكن موجودة في العصر الفرعوني.. ده هي يادوب كانت أيام الفتح العربي لمصر، يعني إنت بتتكلم في عدد مهول من السنين وبالتالي من التاريخ”.

وتابعت: “في البداية كانت الروضة مجرد جزيرة بتربط بين حصن بابليون والجيزة وبالتالي كان بيستخدمها الفاتحون العرب أثناء العبور من الجيزة لحصن بابليون إنهم يكونوا محميين فيها لفترات لحد مع الصراعات اللي كانوا بيخوضها تنتهي وعشان ده كان مبني فيها أسوار وحصون لزوم الأجواء الملتهبة، كانت في الفترة دي معروفة باسم جزيرة مصر، ونركز مع بعض بقي في الأسامي لأنها ستظل تتسمى حاجات كتير لحد ما نوصل للروضة، ثم تنتهي الأجواء اللي كانت حول الجزيرة وتهمل تماما، ليأتي أحمد بن طولون ويعيد بناء أسوارها وحصونها، لدرجة إنها تتسمى جزيرة الحصن، لأنه كمان عملها مقر لخزائن أمواله، وبنى فيها قصور ومباني فخمة وحاجة أخر جمال، ويموت بن طولون والمياه تطفو على الجزيرة وتهد كل المباني والقصور اللي عملها بن طولون، لحد ما يأتي مؤسس الدولة الأخشيدية وهذا يفسر وجود شارع اسمه شارع الأخشيد في منيل الروضة لأن الأخشديين كمان عدوا على المنيل، وفي وجودهم بدأت اظهر فكرة ليه الروضة، لأنهم بنوا دار كبيرة سموها دار المختار، وهذا يفسر ليه في شارع اسمة المختار، وحواليها بساتين كثيرة غاية في الجمال والروعة، لحد ما جاء الفاطميين، ويغرقوا الدنيا بساتين بقى وخلوا المنطقة دي من أجمل وأروع مناطق النزهة لدرجة أن من روعة البساتين والقصور اللي بنوها سموها (المناظر)، لكن ظهور كلمة الروضة بقى جاء مع المعز لدين الله لما اتعرفت في وقته باسم روضة مصر، لأنه كان واخد هذا المكان من أجل الاستجمام والراحة والتريض، ومن هنا أطلق على المكان بشكل نهائي الروضة”.

قلعة الروضة

وتطرقت آية لمعلم آخر من معالم المنطقة، قائلة: “قبل ما نتكلم عن متى منطقة الروضة بقي فيها المنيل فبقت منيل الروضة، ناقص محطة مهمة جدا في تاريخ الروضة ذات نفسها، جزيرة الروضة، كان في عصر من العصور وبالتحديد عصر الأيوبي في عهد الصالح نجم الدين أيوب، جاء الراجل وشال كل المباني والقصور والمناظر وقام عامل قلعة، (قلعة الروضة) أو (القلعة الصالحية)، وعمل لها حوالي 60 برجا وبناه فيها جامع كبير نفس مكونات القلعة اللي اتكلمنا عليها الحلقة اللي فاتت، وأحضر لها كل أنواع حجر الأشجار ونقل ليها أعمدة الصوان من المعابد القديمة، وشحنها بالأسلحة وآلات الحرب، لحد ما بقت قلعة مدهشة بتبهر كل اللي يشفها أو يسمع عنها، ويموت الصالح نجم الدين أيوب وللأسف القلعة اتبهدلت على مر العصور، ويأتي تران شاة ابن الملك صالح نجم الدين أيوب ينقل مقر الحكم من قلعة الجبل لقلعة الروضة، ثم من بعده تأتي شجرة الدر اللي كانت مرات والده وتتزوج عز الدين أيبك ويأمر بهدم القلعة وكل كبار القوم وقتها بقوا يشتروا الشبابيك والرخام والخشب بتاع القلعة اللي كان يباع في السوق عشان يبنوا قصرهم، ويأتي الظاهر بيبرس يأمر بتعمير القلعة من جديد، ثم من بعده السلطان قلاوون يأمر بهدمها لكي يبني بأحجارها مشروع ضخم ويستخدم الأعمدة في إنه يعمل قبه ومدرسة، وعند هذه المرحلة راحت القلعة كأنها لم تكن”.

وأشارت: “ويأتي محمد علي ويبدأ عهد جديد لمنطقة الروضة، كان في قرية صغيرة في شمال جزيرة الروضة معروفة باسم المنيل، فبقى يتقال عليها منيل الروضة، فبقي الجزء الجنوبي من الجزيرة هو الروضة وحدها، والجزء الشمالي بقي اسمه المنيل، ويقال إن هذا الاسم نسبة لمصنع خاص بمواد الصبغة اللي كان بيتصبغ بيها الأقمشة، المادة دي اسمها النيلة والنيلة دي من أهم مواد الصبغة تقريبا، وتأتي بقي سنة 1908 يتعمل كوبري عباس ويتجدد كوبري الملك الصالح، وتنتشر حركة البناء والتعمير في المنيل، كلمة السر في إنك تخلي الناس تروح منطقة كباري وترام وبعدها بقي المنيل، مكان الناس بتروحه عشان تتفسح وتزور الأشجار النادرة والجنائن الواسعة والبساتين اللي الناس كنت بتأتي لها في الأعياد وشم النسيم تتفرج على الطيور اللي ماشية في المياه”.

حكاية مقياس النيل

واتجهت آية للحديث عن أمر آخر خاص بالمنيل، قائلة: “ستجد في المنيل شارع اسمة المقياس، وهذا لأن شوارع المنيل أغلبها بتحكي قصة حاجات في المنيل أو حاجات عدت على المنيل، ومنها المقياس فما هو، زمان قبل السد العالي كانوا بيهتموا إنهم يقيسوا منسوب النيل عشان يقدروا يحددوا هل السنة دي سنة رخاء وفيها الخير وفير من النيل ولا سنة الحال فيها هيبقى صعب ولا لا قدر الله هيكون فيه فيضان وكمان تحديد الضرائب، كل ده كان بيتحدد من خلال مقياس النيل

 أول مقياس اتبنى في مصر بعد عصر قدماء المصريين كان مقياس جزيرة الروضة في مبنى المقياس في جزيرة الروضة”.

متحف أم كلثوم

وعن معلم آخر من معالم المنطقة، شددت آية: “في منيل الروضة عندك متحف أم كلثوم، طبعا ممكن تستغرب ليه مكان المتحف مش في الزمالك، لأن بيتها في الزمالك اتهد وتم بناء مكانه مبنى آخر، لكن متحفها في المنيل يستحق الزيارة للي بيحب الست واللي عنده فضول إنه يعرف تفاصيل عن حياتها غير الفساتين والأحذية ومنجيلها الشهير، وإنت في المتحف هتلاقي شاشات صغيرة جنبها سماعة تقف عندها وتدوس عليها تلاقي كل أغاني أم كلثوم قدامك تختار وتسمع اللي هي بتتسمى المكتبة السمعية والبصرية فيها بقي أغاني وصور وحفلات”.

السينما والسادات

واستطردت: “المنيل اللي هي بتعتبر لو قيسناها بمساحات مناطق أخرى فهي مساحة ليست كبيرة، فلما تعرف إن المساحة اللي مش كبيرة دي كان فيها زمان 4 سينمات وأبرزهم سينما الروضة، وهي السينما اللي راحها الرئيس الراحل محمد أنور السادات ليلة ثورة 23 يوليو في المشهد اللي كان في الفيلم أيام السادات، السينما اللي كنت بتعرض 3 أفلام في بروجرام واحد مثل كان حال سينمات كتير وقتها، ومشوار السينما هذا هو اللي جعل السادات لا يحضر الشرارة الأولى لانطلاق الثورة”.

قصر الأمير محمد علي

وأردفت: “عندما يذكر قصر محمد علي في المنيل، علطول سنتذكر أنه هو الوالي محمد علي، ولكنك تكتشف إنه مش هو محمد علي، لكن حفيده، وكان يقال عليه محمد علي الصغير، الراجل اللي كان بيتقال عليه إنه الأمير سيئ الحظ لأنه وصل إنه يكون ولي العهد 3 مرات ولا مرة وصل للسلطة بشكل نهائي، لكن قصته ملفتة جدا للنظر، لما ستذهب للقصر سيلفت نظرك تتداخل الطرز المعمارية، كأننا كنا في معرض وليس بيت عادي، ويمكن ده اللي كان قصده الأمير محمد علي هو كان محب جدا للطرز المعمارية العربية والإسلامية وكان بيزور كثير قصور في كل الدول ولما جاء يعمل القصر بتاعه جمع من كل بستان زهرة، وباب القصر بيديك العنوان اللي هيدخلك العالم ده لأنه كاتب في نص التأسيس على لوحة رخام (إنه أنشا القصر إجلالا للفنون الإسلامية وروعتها)”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك