تستمع الآن

“منطقتي”.. “بولاق أبو العلا” حي الغلابة الذين قادوا ثورة ضد جنود نابليون

الأحد - ٢٩ أكتوبر ٢٠١٧

انطلقت آية عبدالعاطي، عبر برنامج “منطقتي”، يوم الأحد، على نجوم إف إم، للحديث عن حي بولاق أبو العلا.

وقالت آية في مستهل الحلقة: “المناطق الشعبية دائما لها وعنها صور ذهنية معينة كده، لكن الحقيقة إن كل المناطق في الأصل مناطق شعبية، لأن الكلمة معناها إن كل فئات الشعب ممثلة في المنطقة، وده قبل ما يكون في فروق كبيرة بين الطبقات

كنت تلاقي في المنطقة المكوجي وبتاع الرفا والبقال.. كان هو ده الشعب، كان بقى عندك الأسرة الحاكمة أو الملوك كانوا بيمثلوا قطاع أخر، لكن السواد الأغلب اللي بيسكنوا المناطق، هما الشعب، يعني الكلمة لم تكن دلاله على مستوى مادي معين أو اجتماعي كانت دلاله على مستوى عام”.

بولاق

وأردفت: “منطقتي بولاق، هي منطقة في قلب النيل واختلف الناس في معنى الكلمة، البعض قال إن أصلها هو (بو اي) الجميلة بالفرنسية و(لاك اي) البحيرة، يعني معناها البحيرة الجميلة.. واتحرفت وأصبحت من بولاك لبولاق، ولكن ناس قالت لأ، إن بولاق دي موجودة قبل الحملة الفرنسية وكانت الجزيرة المقابلة لها في عرض النيل هي جزيرة الزمالك.. يبقى بولاق من قبل الحملة الفرنسية لكن الأكيد إنها أخذت منحنى أخر بعد الحملة”.

واستطرد: “في يوم من الأيام بولاق لم تكن في مدينة القاهرة أصلا.. وكل العواصم اللي مرت على مصر في تاريخا القديم كانت بعيد عن العاصمة الأولى اللي كان اسمها الفسطاط، كانت في جنوب القاهرة والثانية اللي كان اسمها العسكر كانت أيضا في شمال الفسطاط.. والعاصمة الثالثة اللي عملها أحمد بن طولون وسماها القطائع أقامها شمال شرق العسكر، كل ده بتقوله ليه، عشان كل العواصم دي باستثناء الفسطاط كانت بعيد عن النيل، وجاء جوهر الصقلي وعمل العاصمة الرابعة اللي هي القاهرة شمال شرق القطائع.. لدرجة إن المعز لدين الله الفاطمي لما جاء مصر وقعد في القاهرة اللي بناها جوهر الصقلي عاتبه وقال له

(لو كنت أنشأتها قريبا من النيل يا جوهر)، وبعد وصول المعز لدين الله اندمجت العواصم الأربعة وأصبحت العاصمة هي القاهرة ولكن برضه ظلت بعيدة عن النيل يعني بعيدة عن بولاق، وبدأ الكلام عن بولاق على استحياء، إن في موقع في النيل ممكن جدا يستغل استغلال جيد، التفت لهذا الأمر قادة الحملة الفرنسية.. وكانت البداية شق طريق من منطقة الأزبكية لمنطقة بولاق واتعمل على جانبي الطريق شجر وزرع لتسهيل مرور فرق الجيش الفرنسي، ولكن رحلت الحملة قبل الاستفادة من الطريق والموقع السحري لبولاق، ليأتي محمد علي وتدخل بولاق العصر الذهبي”.

العصر الذهبي

وأشارت: “ليه بقى العصر الذهبي، لأنه أمر باستكمال الطريق اللي الحملة الفرنسية بدأته.. وهو استكمل شق الطريق اللي بين القاهرة وضاحية بولاق، وهذا الطريق كان له مفعول السحر في تعمير وإقامة حي اسمه بولاق أبو العلا”.

وأوضحت: “عايز تعمر منطقة عليك وعلى رصف طرق شبكة موصلات ويا سلام لو تعمل مجموعة مؤسسات أو منطقة حرفية أو مصانع لأن هذا سيشجع الناس تشتغل وتسكن جنب شغلها.. وهذا ما فعله محمد علي، حيث أنشأ دار للصناعة، وبدأت المنطقة تتحول لمنطقة صناعية ضخمة جدا في صناعة السفن، وفيها مصنع للجوخ فيها ورش ومباني حكومية وساحة وسعة أطلق عليها اسم المبيضة لتبيض القماش بالأساليب الحديثة وبقى فيها مخازن ومساكن للعمال والمهندسين ومدرسة صناعية كبيرة، واتعمل كمان أول دار للطباعة في الشرق وجنبه اتعمل مصنع لصناعة الورق عشان يمد المطبعة باحتياجتها، وجنبهم اتعمل مسبك لسبك الحروف العربية اللازمة للمطبعة، وأصبحت بولاق المكان المركزي اللي بيجمع ورش النجارة والحدادة والمطابع ومصانع الأقمشة”.

وشددت: “هل مكان بهذا الزخم يفوت على الخديوي إسماعيل، بالتأكيد لأ، جاء الخديوي وهو بيعمل مشروع القاهرة الخديوية كان لازم تجديد منطقة بولاق.. ودي كانت البداية الفعلية لربط القاهرة الخديوية بضاحية شاطئ بولاق، وهنا أصبحت منطقة وحي بولاق ليست ضاحية، ويأتي الخديوي عباس حلمي الثاني يبني كوبري شكل وقتها معجزة هندسية بيربط بين القاهرة الخديوية وسط البلد وجزيرة الزمالك، بالمناسبة مين أبو العلا، هو الشيخ حسين أبي علي الملقب بأبو العلاء، هو شيخ صوفي لم يكن ملك ولا أمير لكنه كان بيحتسب سلطان للمتصوفيين وفي جامع باسمه في بولاق وأخذ شهرته لما الكوبري اتسمي كوبي بولاق أبو العلا”.

حي الإعلام والصحافة والدبلوماسية المصرية

وتطرقت لأمر أخر في المنطقة، قائلة: “في أحياء كده بيكون لها سمات أو صفات أول ما تسمع اسم الحي يعرف بها، بولاق نقدر نقول عليه حي الإعلام والصحافة، القصة بدأت من المطبعة اللي اسسها محمد علي.. لما كان عايز يعمل أول صحيفة مصرية في التاريخ اللي هي الوقائع المصرية، أول صحيفة مصرية ناطقة باللغة العربية، عشان يأسسها عمل مطبعة في بولاق، وصدر عنها الصحيفة وهنا كنت البذرة الأولى لعلاقة بولاق بالصحافة والإعلام، ويأتي بقى التطور الأكبر على يد الأخويين مصطفى وعلي أمين، لما قرروا بحسهم الصحفي إنهم يروحوا مكان ممكن قريب من وسط البلد والأحداث وفي نفس الوقت مكان هادئ ورخيص ومناسب للعمل الصحفي، فذهبوا لعشش الترجمان في بولاق، مكان يسكنه ناس بسيطة شغالين في النقل وعربيات الكارو، وقاموا ببناء البمنى الصحفي لأخبار اليوم.. الكلام ده كان في نص الأربعينات ثم جاء بقي محمد حسنين هيكل ولما مسك رئاسة تحرير الأهرام، علما بأن هو كان تلميذا لمصطفى وعلى أمين في الأخبار، لما مسك الأهرام قرر إن يعمل مبنى ضخم جدا في نفس منطقة مقر أخبار اليوم، ولأن منطق بولاق فيها مبنى ماسبيرو اللي كلنا كأطفال اتربينا على محتوى وبرامج هذا المبني، مين بقى ماسبيرو، هو عالم الآثار البريطاني اللي اهتم ودرس علم المصريات ودرسه أيضا، ووصل إنه كان مدير المتحف المصري في وسط البلد وكان بيطارد مهربي الآثار وساهم بشكل كبير في الحفاظ على الآثار المصرية، فتم تكريمه في المكان اللي عاش فيه، لأنه كان مدير المتحف المصري للآثار وهو عندة 34 سنة.. فيعتبر عاش أغلب عمره في المنطقة”.

فتوات بولاق

وتطرفت آية للحديث عن أمر أخر في المنطقة، موضحة: “القصة بدأت من صورة القاهرة الأولي ضد الاحتلال الفرنسي عام 1798، لأن المحتل محتل مهما وعد أو حتى فعل، فهو بينفذ لمصلحته، الثورة دي قادها بعض شيوخ الأزهر وكان عناصرها أفراد الشعب المصري، الثورة دي كان دورها هو أن المصريين صدقوا في نفسهم وتقدر تقول كانت الشرارة لوجود ثورة ثانية بعدها بسنتين سنة 1800، لأن الثورة الأولى لم تحقق النتائج المطلوبة للأسف، لتأتي الثورة التانية اللي يقال عنها ثورة الفقراء بامتياز الصنايعية والحرفيين والمهمشين من كل الفئات وكان فيها وعي أكثر من الشعب المصري من إدراك المنتمي بحق للثورة من الخاين أو المتواطيء، هذه الثورة استمرت ودارت بكل أحداثها ووقائعها في حي بولاق أبو العلا، وهنا يظهر دور فتوات بولاق، ولازم بس نصحح لفكرة الفتوة في الأصل

لأن في خلط بين الفتوة والبلطجي، يمكن البلطجي جاء من الأداة اللي بيستخدمها وهي البلطة أداة بحواف حادة، أما الفتوة في التراث الشعبي فهو بيمثل المعدن الأصيل للشعب المصري اللي بيدافع عن أهل بيته وحتته مع إنه لا يملك غير العصا وبيكون عارف إن العدو اللي قدامه بيملك الأسلحة والمسدسات، ووضعت المتاريس على أبواب الحارات والشوارع وبدأت ثورة من الطراز الأول، وبعد معارك دامية فضلت لفترة طويلة كان المكسب الحقيقي هو حالة الاستبسال لأهل بولاق، اللي من نتائج المعركة بينهم وبين المحتل الفرنسي إن بولاق هدمت تماما وكان كليبر هو قائد عملية الهدم دي، وبعد شهرين قتل على يد سليمان الحلبي”.

سينما الكورسال

وانتقلت آية عبدالعاطي للحديث عن معلم آخر من معالم المنطقة، وهي “سينما الكورسال”، قائلة: “(موصيري) هي عائلة إيطالية استقرت في مصر في النصف الثاني من القرن الـ18.. وحققت انطلاقتها الحقيقية عندما أسس إيلي موصيرى شركة (جوزي فيلم) سنه 1911 وكانت أولى شركات دور العرض السينمائي ومنها (سينماتوجراف بالاس) و(سينماتوجراف المنظر الجميل)، لكن ظلت أشهر دور العرض التي أنشأتها هي “الكورسال” في امتداد شارع فؤاد – شارع 26 يوليو بعد ثورة 1952– وبالتحديد في منطقة وكالة البلح، وأفيشات أقدم الأفلام المصرية تشير لعرضها في الكورسال والتي اشتهرت بين المصريين طوال سنوات طويلة باسم “علي بابا” ولا أحد يعرف على وجه التحديد من أين جاء هذا الاسم، رغم أن اسمها الرسمي “الكورسال الجديد”، لكن ربما لأن مداخلها ودهاليزها كانت تشبه المغارة، وربما أيضاً لأنها كانت مثل المغارة المفتوحة لمن يرد القيام بأي شيء

سينما “الكورسال” تم هدمها منذ شهرين تقريبا بسبب التوسعات الخاصة بخط مترو الأنفاق، وربما كثيرون لا يعرفون أنها كانت رغم تواضع تجهيزاتها من أكبر دور العرض في مصر من حيث المساحة.. وكانت تتسع لنحو 700 فرد”.

وكالة البلح

وعن إطلاق اسم “وكالة البلح” على هذه المنطقة، أشار: “زمان كان البلح وجبة أساسية ومهمة ومن كثرة أهميته كان له سوق خاص بتجارته.. وكانت هي الوكالة اللي مخصصة لبيع كل أنواع البلح ويدوب معه شوية أقمشة كتان جاءت من صعيد مصر، قبل ما الوكاله تتحول لمكان كامل لبيع الأقمشة والملابس لما التجار بعد رحيل الجيش البريطاني اشتروا مخلفات الجيش من ملابس وبطاطين وأدوات منزلية عشان يبيعوها في الوكالة، بس فضلت الوكالة برغم مرور سنين كثيرة معروفة بوكالة البلح”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك