تستمع الآن

“كيمادا جراندي”.. المكان الأكثر رُعبًا في العالم ولا يسكنها أي إنسان

الإثنين - ٢٣ أكتوبر ٢٠١٧

يعشق البعض الهدوء والبحث عن الأماكن ذات المناظر الطبيعية الهادئة، ولكن هل يمكنك أن جزيرة كيمادا جراندي في البرازيل؟

جزيرة “كيمادا جراندي” أو كما يطلق عليها “جزيرة الثعابين” أو “الجزيرة القاتلة”، المكان الأكثر خطرًا في العالم، بل هي الجزيرة الوحيدة التي لا يفكر أي غريق باللجوء إليها لو عرف بكمية الأخطار الموجودة عليها، كما أن أهالي المنطقة يطلقون عليها Queimada Grande، وهي تعني بالبرتغالية “الحرق الكبير” أو “الحرقة الكبرى”، في إشارة إلى اللعنة التي قد تحلّ على من تسول له نفسه “الاستجمام” فيها، وليس السبب حرارتها اللاهبة، فهي مقارِبة لحرارة منطقة ساو باولو، التي تقع قبالة سواحلها الأطلسية، على بعد نحو 35 كيلومتراً.

السبب هو أن أكثر أنواع الأفاعي شراً وخبثاً احتلت كيمادا جراندي احتلالاً، فأحالتها “مستوطنة” مستحيلة العيش على البشر، حتى مع أقصى وسائل الاحتراز، إذ تضم الجزيرة أعلى كثافة “سكانية” للثعابين في العالم: على مساحة 23 هكتاراً فقط، تدبّ نحو 2500 كوبرا من الصنف المسمى “جاراراكا”، أحد أكثر الثعابين سُمية، عدا عن أنواع الحيّات الأخرى التي لا تقل خطورة، ومن يسلم من الأفاعي، قد لا يسلم من عناكب الرتيلاء الشريرة، المنتشرة في الجزيرة أيضاً، فضلاً عن مئات الأنواع من حشرات أخرى أدنى ما يقال عنها إنها غير “مضيافة” ولا ترحب بالغرباء.

لذا، يقتصر ارتياد الجزيرة على البحرية الوطنية البرازيلية، وبعثات علمية، وبعض صائدي الثعابين المحنكين، فثمة مختبرات صيدلانية كثيرة، لا سيما في الولايات المتحدة، تدفع أثماناً مغرية للحصول على الأفاعي، لا سيما الأنواع النادرة منها، لاستخدام سمومها في تركيبات بعض العقاقير والمستحضرات، وفي الأحوال كلها، عدا عن تراخيص استثنائية، الذهاب إلى الجزيرة غير مسموح إلا نهاراً.

ففي الليل، تنشط الأفاعي، بينما يفقد الإنسان أولى وسائله الدفاعية: البصر. إلى ذلك، فإن أي بعثة تزور الجزيرة لأغراض علمية أو إعلامية، أو أياً كانت، تُلزم باصطحاب طبيب متخصص في السموم وارتداء عُدّة خاصة، تضم جزمة سميكة تصل إلى الركبة. لكنها وقاية نسبية جداً، إذ تعجّ الأشجار والأدغال الكثيفة في الجزيرة بأعشاش الثعابين، التي قد يُسمع فحيحها إنما تظل غير مرئية، وربما تهجم في أي لحظة من أعلى، فتلدغ الوجه أو العنق أو الرقبة.

لذا، لا يسكن إنسٌ في كيمادا جراندي بشكل دائم إطلاقاً، عدا عن زوجين كانا يحرسان فنارها ويديرانه، قابعَين على ارتفاع معتبر يفترض أنه آمن، واعتادت البحرية الوطنية إمدادهما كل 15 يوماً بالغلال والأغذية ومتطلبات الحياة الأخرى، لكن، في المرة الأخيرة، وصل البحارة بعد فوات الأوان: وجدوا حارس الفنار ميتاً بلدغة كوبرا، ولم يتمكنوا من إنقاذه. بقيت أرملته في انتظارهم وحيدة شبه مجنونة، فأعادوها إلى “اليابسة”، وتمّ إغلاق الفنار مؤقتاً في انتظار إيجاد حل بديل. فمعدل عمر الإنسان إثر لدغة كوبرا لا يتجاوز الساعتين.

تبين الدراسات الجيولوجية أن تلك الجزيرة كانت قبل 11 ألف سنة جزءًا متصلًا باليابسة ضمن أراضي البرازيل، وقد انتقلت إليها بعض أنواع الثعابين ومنها النوع الذهبي.

ولأسباب جيولوجية انفصلت هذه الجزيرة عن اليابسة وأصبحت معزولة، ونظرًا لعدم وجود كائنات تفترس تلك الثعابين وحدوث خلل في الهرم الغذائي للكائنات الحية في الجزيرة، انتشرت تلك الثعابين بشكل كبير.

ويتناقل كثير من السكان المحليين قصصًا مرعبة حول الجزيرة، وكيف أن الثعابين قد قضت على أعداد كبيرة من الناس، وحتى أن استعادة جثث الضحايا لم يكن بالأمر السهل.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك