تستمع الآن

“حي العجوزة”.. تعرف على الأميرة “العجوزة” وحفيدتها “نوال” مؤسسة أشهر أحياء الجيزة

الأحد - ١٥ أكتوبر ٢٠١٧

خصصت آية عبدالعاطي، حلقة برنامج “منطقتي”، يوم الأحد،على نجوم إف إم، للحديث عن منطقة “العجوزة”.

وقالت آية: “حي العجوزة من الأحياء السكنية الراقية في محافظة الجيزة، ورغم تمركزه في وسط المدينة إلا أن شوارع الحي تتميز بالهدوء، وده اللي بيخلي كتير من السكًان المصريين والمغتربين عاوزين يسكنوا فيه، حي العجوزة مرتبط بمصر كلها عن طريق شبكة طرق واضحة ومعروفة، أما المناطق زي المهندسين والدقي والزمالك فهي قريبة جدًا من حي العجوزة، المهندسين مثلًا بيفصل بينها وبين العجوزة شارع جامعة الدول العربية وشارع البطل أحمد بن عبد العزيز، ودول من أكبر الشوارع التجارية في المهندسين، أما حي الدقي فيفصل بينه وبين العجوزة شارع النيل”.

البداية والتسمية

وأشارت: “منطقة العجوزة فيها لمحة وفاء وحب، والكل يتساءل عند ذكر اسم المنطقة هل هي ست كبيرة؟.. الإجابة إن العجوزة هي نازلي هانم بنت سليمان باشا الفرنساوي.. سليمان باشا الفرنساوي ده اللي أسس الجيش المصري وواضح إن بنته ورثت منه الجدية والمثابرة والصبر”.

وأضافت: “كبرت نازلي هانم وتقدم لها رئيس الوزراء المصري شريف باشا.. الذي لم يكن مجرد رئيسا للوزراء لكن كان واحد من أغنياء وأعيان البلد، وافق والدها على الزواج عاشوا مع بعض حياة طويلة كلها حب وإخلاص ووفاء، شريف باشا كان عنده أكثر من 30 فدانا على النيل وكان عنده أمنية إنه يبني جامع كبير على النيل.. ولكنه للأسف مات قبل ما يحقق هذه الأمنية، لكن الزوجة المخلصة قررت إنها تحقق أمنيته وتبني الجامع في نفس المكان الذي كان يريده..

كان سنها وقتها أصبح 90 عاما ورغم كده كان بيشوفها سكان المنطقة وهي بتشرف على بناء الجامع بنفسها وساعدها في كده أصدقاء زوجها الشيخ محمد عبده وجمال الدين الأفغاني ورفاعة الطهطاوي، ومع طول مرحلة البناء أصبح اللي رايح واللي جي يقول جامع العجوزة، ويقال إن الخديوي توفيق ساهم في وجود الاسم ده بأنه كان ماشي على النيل مع مجموعة من الأجانب وعندما سألوه عن الجامع قال لهم هذا جامع العجوزة، الجامع اللي هو دلوقتي جامع النيل وما زال اسم محمد شريف باشا وزوجته نازلي هانم الفرنساوي محفورا على اللوحة التذكارية أعلى مدخل الجامع حتى الآن، ومع الوقت بدأت كل زوايا المنطقة وأركانها تنسب للجامع فأصبحت منطقة العجوزة، العجوزة نازلي هانم اللي خلفت بنت اسمها توفيقة، والتي تزوجت وخلفت بنت سمي على اسمها شارع مشهور جدا في منطقة العجوزة”.

مصيف شارع النيل

وانتقلت آية للحديث عن معلم آخر من معالم المنطقة وهو “شارع نوال”، وقالت: “نوال كانت بنت توفيقة، ولكن للأسف ماتت وهي عندها 6 سنوات وزعلو عليها جدا لدرجة إنهم سموا السرايا اللي كانو ساكنين فيها اللي بعد كده بقت أكاديمية ناصر العسكرية، سرايا نوال، واشتهر الاسم ده جدا لحد ما أصبح اسم الشارع الكبير اللي في العجوزة اللي موجود في القصر لحد دلوقتي، ومن الشوارع المهمة جدا في العجوزة واللي كان شاهدا على تاريخها وتسلسلة

شارع النيل، شارع النيل كان مصيفا لسكان العجوزة، واللي هما كانوا الفلاحيين البسطاء بيفرشوا السجاد على الشاطئ ويقعدوا بالليل بيستمتعوا بليالي الصيف”.

وتابعت: “الحكاية بدأت من الزمالك لما الخديوي إسماعيل كان عايز يبني قصر سرايا الجزيرة (ماريوت) وقتها جزيرة الزمالك لم تكن جزيرة بالشكل المتعارف عليه، لم يكن يطلها النيل من الأربع جهات، فكانت شبه جزيرة، كانت متصلة بالمهندسين والعجوزة، ليه لأن كان في جهه من الأربع جهات من بتوع شبه الجزيرة بيتسمي البحر الأعمى، يعني إيه يعني منطقة منخفضة من الأرض وليست عميقة، ومياه النيل كانت تدخلها في حالة الفيضان فقط، فالخديوي إسماعيل أحضر العمال اللي كانوا لسه راجعين من حفر قناة السويس وجعلهم يعمقون المجرى لتصبح جزيرة متكاملة اسمها الزمالك، طول أوقات السنة جزيرة متكاملة..

الناحية الثانية من الجزيرة دي تكونت العجوزة في ناحية من جوانب الجزيرة هتشوف شارع النيل اللي هو بداية نشأة حي العجوزة، ويقال إن عبد النعيم حسنين اللي كان عمدة الزمالك كان عمدة الزمالك والعجوزة”.

وشددت: “ظل شارع النيل مصيفا لسكان العجوزة الأصليين البسطاء يفرشون الحصير على شاطئ النيل ويجلسون ليلا ليستمتعوا بليالي الصيف، لكن كل هذا انتهى في لحظة في عام 1966 عندما سقط تروللي باص بركابه في النيل في حادث مروع شهير راح ضحيته 88 قتيلا فما كان من الحكومة وقتها إلا أن قامت بتنفيذ أكبر مذبحة لأشجار شارع النيل العملاقة الجميلة لتشق شارع الكورنيش الحالي ولم تكن هذه المأساة الوحيدة التي عانى منها سكان العجوزة فقد سبقتها مأساة أخرى عام 1940 عندما باع الملك فاروق 50 فدانا في نفس المنطقة إلى شركة بلجيكية فقامت بتبوير الخمسين فدانا التي كانت مزروعة بالقصب والخضروات وقسمتها إلى شوارع حي العجوزة الحالي الذي أقيمت فيه عمارات جديدة خنقت وحاصرت قرى العجوزة الثلاث السابق ذكرها من كل جهة وفكرت الحكومة في إزالة القرى الثلاث في أواخر الخمسينيات بعد أن صارت نشازا وسط حي العجوزة الحديث ومن خلفه أحياء المهندسين والأوقاف والصحفيين وكلها بدأت بمجموعة فيلات شهيرة للضباط الأحرار ولما عرض السكان الأمر على الرئيس الراحل جمال عبدالناصر أثناء زيارته لإحدى مدارس الحي شرح له الصغار أبعاد القضية فتساءل من هنا قبل الثاني فلما قيل له إن قرى العجوزة الثلاث هي أقدم قرى أمر بإلغاء فكرة إزالة أي منهم ولكن أزيلت إحدى العجوزات الثلاث عام 1972 للبدء في إنشاء كوبري 6 أكتوبر وهي العجوزة القبلية ثم أزيلت باقي العجوزتين عام 2005”.

حكاية السيرك

وتطرقت آية للحديث عن مكان مميز آخر في منطقة العجوزة وهو “السيرك”، قائلة: “في حاجة كده اسمها صناعة البهجة.. أو إزاي تقدر تعمل حاجة بتشع سعادة وفرحة، ورحلة البحث عن الترفية هذه من أيام قدماء المصريين لما تلاقي من على جدران المعابد فقرات من السيرك الفرعوني.. زي الألعاب اللي باللطوق وبالرمح، الألعاب اللي بقت مع الوقت بتتلعب بالفعل في فقرات فن السيرك يمكن بقي في العصور الحديثة لما دوروا على أشكال للترفيه بدأوا بصندوق الدنيا.. والأطفال تنزل تحت ملاية كده وتتفرج على عالم من الخيال، تطور الأمر وأصبح مجموعة ناس بتتحرك في الشوارع والحواري وبتقدم عروض بيتلف حواليها الناس.. ويمكن من هنا جاء اسم السيرك، لأن هي التحريف دائرة circle الدائرة اللي بتتعمل حوالين العروض من الناس”.

ووأضحت: “السيرك زمان قبل ما يكون السيرك القومي كان واخد شكلين، وكان السيرك قديما نوعين: أولا ألعاب احترافية وهي الفرقة الملكية التي كانت تخدم الفرعون وهي المجموعة الترفيهية الخاصة والتي تظهر في الحفلات الملكية مثل شم النسيم والفيضان ومنها عروض الأقزام والمهرجين، ثانيا الألعاب الشعبية وهي التي تقدم للأطفال في الشوارع، ومع الوقت انتشرت فرق الهواة في الشوارع وبدأوا ينصبوا خيم في الشوارع والناس تتلف حواليهم خصوصا في الأعياد والمواسم،  لكن لم يكن هناك قوام واضح لفكرة السيرك لحد ما جاء الخديوي إسماعيل ويعمل سيرك في منطقة الأزبكية ويقدم في عروض تمثيل صامت لفن البانتوميم،

و ده لخبط تعريف وفكرة السيرك أكثر عشان الفرق ماكنش واضح بين عروض السيرك وفنون التمثيل والموسيقى، لحد ما يظهر أول وأشهر سيرك عائلي عربي سيرك الحلو 1889″.

وأردفت: “حاول محمد الحلو إنه مايهدش المحاولات اللي قبله بالعكس هو استفاد منها، وقام بشراء فيل صغير كان جاي مصر يعرض فقرات مع الأفيال والخيول اشتري منه الفيل وبدأ في تدريبه ومع الوقت اشترى أسدين وهذا كان من أكثر نقاط قوة لجذب الجمهور للسيرك، وده اللي ميز سيرك الحلو إنه بيقدم عروض مع الحيوانات، لحد سنة 1962 لما تقدم وزير الثقافة وقتها ثروت عكاشة بطلب للرئيس جمال عبد الناصر يطلب منه إنشاء سيرك ووافق فورا وأحضر مخرجين ومدربين من روسيا وبدأ التدريب لتعليم فنون السيرك، تدريبات شاقة جدا كانت تتم في الحديقة اللي وراء قصر عابديين، وفي سنه 1966  افتتح الرئيس السيرك القومي بالعجوزة، وفي يوم الافتتاح أمر الرئيس إنه يتم إخلاء شوارع معينة في القاهرة اللي هيمشي فيها موكب السيرك وصولا للعجوزة.. وبعد سنة واحدة من الافتتاح حصل على المركز الثالث على مستوى العالم من حيث قوته وقدرته وتأثيرة، وفي عام 1968 أنشأت مدرسة السيرك التي كانت تدعم الفقرات الموجودة وكذلك ابتكرت فقرات وألعاب جديدة عن طريق الاحتكاك بالعالم الخارجي وإرسال البعثات للخارج لتعلم فنون السيرك وأصبح السيرك المصري بينافس سيرك موسكو وكان بيحتل المراكز الأولى في أغلب المهرجانات وشهادات تقدير وميداليات ذهبية”.

نجيب محفوظ

وانتقلت آية للحديث عن مكان آخر مميز في منطقة العجوزة، قائلة: “شارع النيل الذي ميزته دائما أشجاره الضخمة العملاقة وكذلك عواماته التي ألهمت الأديب الكبير صاحب جائزة نوبل في الأدب نجيب محفوظ العديد من مؤلفاته، والتي من أشهرها روايته ثرثرة فوق النيل والتي تحولت إلى فيلم سينمائي وهو بالمناسبة كان رحمه الله ساكن على مقربة من شارع نوال.. الشارع والمنطقة التي شهدت يوم 14 اكتوبر سنه 1994 حدث فارق جدا ومهم جدا وهو محاولة اغتياله من أمام بيته في العجوزة، وعلى الرغم من شهرة نجيب محفوظ إلا إنه كان الوصول له سهلا لأنه كان بيمشي في الشارع عادي وبيقعد على القهاوي ويصاحب روادها،

وبعد عملية استمرت 5 ساعات نجا نجيب محفوظ من الموت ولكن العواقب كانت مشكلة في السمع ومشكلة أكبر في حركة الإيد اليمين، وهذا بالنسبة لنجيب محفوظ كان اغتيال معنوي، وظل سنة يتمرن على الكتابة”.

مسرح البالون

وعن أشهر معالم المنطقة، أشارت: “في بداية الستينات كان بداية ظظهور مسرح البالون.. بدأ بمكالمة تليفونية بين الفنان الكبير يوسف وهبي والفنان السيد بدير، والذي كان وقتها المستشار الفني لفرق التليفزيون المسرحية،  وهبي حكى له عن إعجوبة موجودة في إيطاليا، وهي بناء مسرح على شكل بالونة قابل للفك والتركيب في ساعات قليلة.. وأنه يتحرك من مكان لمكان معروض للبيع بـ39 ألف دولار وقتها كان الدولار بـ33 قرشا، وبعد موافقة وزير الثقافة والإرشاد القومي في الوقت ده ومدير عام التليفزيون تمت الصفقة ووصل البالون وبدأت الاستفادة بالإعجوبة الجديدة بمناسبة المهرجان الأول للتليفزيون سنه 1961”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك