تستمع الآن

أحمد مظهر.. الضابط الذي أحاله عبد الحكيم عامر للتقاعد بسبب “التمثيل”

الأربعاء - ٠٤ أكتوبر ٢٠١٧

استضاف الكاتب الصحفي إبراهيم عيسى خلال حلقة اليوم الأربعاء من برنامج “لدي أقوال أخرى” على “نجوم إف إم”، الناقد الفني والكاتب الصحفي أشرف غريب، للحديث عن الفنان الراحل أحمد مظهر بمناسبة ذكرى مرور 100 عام على ميلاده.

وقال أشرف غريب، إن أحمد مظهر كان شخصية ثرية من جميع النواحي، سواء الفنية أو العسكرية أو الرياضية أو الثقافية، حيث كان واسع المعرفة وملمًا بالكثير من التفاصيل والمعلومات.

وأشار إلى أن مظهر ولد في منطقة العباسية الشرقية وهي منطقة راقية حيث عرفت بمنطقة الفيلات والقصور، حيث شكلت تلك المرحلة طريقته وأسلوبه.

وأوضح غريب أنه في مرحلة الثانوية انتقل مع عائلته إلى محافظة الجيزة للالتحاق بمدرسة السعيدية الثانوية، حيث مارس هناك كل أنواع النشاط المدرسي، حيث لعب الملاكمة وأصبح بطل المدرسة ثم بطل المنطقة حتى أصبح يمثل هذه الشريحة العمرية في وزنه.

وأكمل: “حصل على البكالوريا بسهولة كبيرة خاصة أنه كان قارئًا جيدًا، ثم قرر دخول مدرسة التجارة لكنه الأمر لم يروق له ثم التحق بكلية الطب البيطري ولم يشعر براحة في هذه الكلية، حتى نصحه أحد جيرانه بالالتحاق بالكلية الحربية”.

وتابع: “أحمد مظهر وجد ضالته في الكلية الحربية عندما التحق بها 1936، حيث بدأت مرحلة مهمة جدًا في حياته”.

وأكد غريب، أن دفعة أحمد مظهر في الكلية الحربية تضمنت الرئيس الراحل جمال عبدالناصر وحسين الشافعي وعبدالحكيم عامر والرئيس الراحل أنور السادات الذي كان يسبقه بدفعة وثروت عكاشة وخالد محي الدين، حيث إن هذه المجموعة هي من شكلت تاريخ مصر الحديث عن طريق “الضباط الأحرار”.

ولفت إلى أنه بعد التخرج أرسل أحمد مظهر وجمال عبدالناصر إلى منطقة تسمى “منقبات” مع محمد أنور السادات، حيث سنحت تلك الفرصة لهم للتعرف على بعضهم البعض بطريقة جيدة، حيث كون علاقة مع عزيز المصري الذي كان عضوًا فاعلا ومؤسسًا في تنظيم الضباط الأحرار.

واستطرد: “علاقته بعزيز المصري أدخلته في تجربتين منتهى الخطورة، وهي إسناد مهمة التأمين للمصري خلال لقائه بالقائد الألماني روميل في أثناء الحرب العالمية الثانية، إلا أن اللقاء ألغي في اللحظات الأخيرة بسبب عطب في محرك السيارة التي كان بها مظهر، والخطورة الثانية كانت محاولة تهريب عزيز من القاهرة بمساعدة الألمان خلال الحرب العالمية عن طريق غواصة إلا أن الأمر فشل”.

وأكمل غريب: “عقب ذلك التحق مظهر بسلاح الفرسان حيث كلف في الحرب العالمية الثانية بمراقبة غارات الألمان في منطقة القناة ومعرفة موقع الألغام التي كانت تلقى في القناة وإبلاغ الإنجليز بأماكنها حتى يتخلصوا منها”.

وفي حرب 1948، قدم الفنان الراحل مع ضباط آخرين طلبات بالتطوع في الحرب لأن “الفرسان” لم يكن له دورًا في تلك الحرب، إلا أن الملك فاروق رفض لأنه كان يخشى تفريغ القاهرة من القوات ويحدث انقلابًا عليه، حتى سافر مظهر إلى دورة لندن الأوليمبية حيث كان بطلا أوليمبيًا مصنفًا.

الضباط الأحرار

وأضاف أن أحمد مظهر انضم للصف الثاني من الضباط الأحرار عام 1952، مشيرًا إلى أن التسريبات التي حدثت والخاصة بالقوات المسلحة عجلت بقيام الثورة، إلا أنه لم يشترك في الثورة فعليًا لانشغاله بدورة رياضية وعند العودة اتخذ قرارًا بعدم التقرب لهؤلاء الضباط حتى لا يقال عنه إنه يتودد لهم طمعًا في منصب.

ونوه غريب، بأن مظهر استمرت علاقته الجيدة بيوسف السباعي، حيث عرض عليه الظهور في فيلم “ظهور الإسلام” عام 1951، حيث ظهر في الفيلم على سبيل المغامرة واستغلالا لمهارته في الفروسية، إلا أنه بعد انتهاء الفيلم ابتعد الراحل 5 سنوات عن مجال الفن والتزم في مهام وظيفته العسكرية.

وتابع: “أتاه يوسف السباعي في أحد الأيام، وطالبه بالاشتراك معه في فيلم رد قلبي تمجيدًا في ثورة يوليو وبناء على طلب من الدولة، وراقت له فكرة الفيلم وقدم طلبًا للمشير عبدالحكيم عامر الذي رفض فكرة تحول مظهر إلى الحياة المدينة حيث يعتبر ذلك نوعًا من أنواع الاستخفاف بالبدلة العسكرية”.

وأشار إلى أنه عقب ذلك قاد عبدالحكيم عامر حملة تطهير للجيش وتم إعلان تقاعد أحمد مظهر من منصبه برتبة عقيد والاتجاه إلى الحياة المدنية.

وأكمل الناقد الفني أشرف غريب: “الرياح أتت بما لا تشتهي السفن حيث اندلعت حرب 1956 وتأجل الفيلم ثم اتجه مظهر إلى التمثيل في فيلم بورسعيد، وانطلق سينمائيًا”.

وأكد أن انطلاقة أحمد مظهر نجحت بشكل لافت للنظر مع الجمهور والنقاد، حيث استطاع لفت الأنظار له، ثم لجأ بعد ذلك إلى انتقالة في نوعية الأدوار التي كان يقدمها.

ولفت إلى أن مظهر في بداية طريقة الفني كان بعمر الـ 40، حيث بدأ بالأدوار السوداء مرورًا بالرمادية وانتهاءً بالأدوار البيضاء.

الناصر صلاح الدين

وقال غريب، إن فيلم الناصر صلاح الدين صنع قدرًا كبيرًا من قيمة وعظمة أحمد مظهر، كاشفًا عن مفاجأة وهي رفض مظهر للدور عند عرضه عليه.

وأضاف: “عز الدين ذو الفقار اختار أحمد مظهر لدور صلاح الدين، إلا أن الأخير ظن ان الناصر دور ثانوي في الفيلم وأن البطل سيكون ريتشارد، واعتذر عن الدور وأعاد الأموال التي حصل عليها فتم الاستعانة برشدي أباظة”.

وأوضح: “إلا أن مرض عز الدين والاستعانة بيوسف شاهين لإخراج الفيلم أدى إلى طلب من المخرج الجديد بالاستعانة بمظهر وتعديل بعض الملاحظات في السيناريو وعاد مرة أخرى للفيلم”.

تجربة الإخراج

وقال أشرف غريب إن مظهر خاض تجربة الإخراج مرتين فقك في فيلمي “نفوس حائرة” و”حبيب غيري”، إلا أن التجربة لم تكن ناجحة بالقدر الكافي ولم يكررها مرة ثالثة.

وأشار إلى أن “نفوس حائرة” كتبه وأخرجه ومثله الفنان الراحل، كان عبارة عن 3 قصص مختلفة لم تظهر أي قدرات تمثيلية وإخراجية له، والحسنة الوحيدة هي تقديم ميرفت أمين للجمهور.

وعن التجربة الثانية، أكد: “(حبيبة غيري) فيلم ضعيف وبه كثير من الأخطاء الساذجة التي كان من الضروري البعد عنها”.


الكلمات المتعلقة‎