تستمع الآن

منطقتي.. “القلعة” مقر حكم مصر لأكثر من 600 سنة.. وهذا سر المذبحة الشهيرة

الأحد - ٢٤ سبتمبر ٢٠١٧

انتلقت آية عبدالعاطي، عبر برنامج “منطقتي”، يوم الأحد، للحديث عن حي القلعة ونشأتها وسبب تسميتها.

وقالت آية في بداية الحلقة: “سنتحدث اليوم عن حي القلعة بكل تفاصيله وكله حكايات وقصصه التاريخية”.

وأضافت: “القلعة أصلا أكبر من إنها تكون منطقة أو مجرد حي.. القلعة تقدر تقول عليها مدينة متكاملة أو مصر مصغرة، لو عايز تتعرف على تاريخ مصر الحديث عليك زيارة القلعة، لأن ببساطة هذا المكان اللي اتحكمت منه مصر لأكثر من 600 سنة، من أول ما أمر ببناءها السلطان صلاح الدين الأيوبي، لكن اللي أتم بنائها ابن شقيق صلاح الدين، الكامل محمد وأسسها الوزير الحاسم بهاء الدين قراقوش، من القلعة اتحكمت مصر في الدولة الأيوبية وحكم المماليك والعثماني، وحتى حكم أسرة محمد علي، إلى أن جاء الخديوي إسماعيل وينقل مقر الحكم لقصر عابدين في القاهرة الخديوية في وسط البلد”.

وتابعت: “القلعة هي المكان اللي اترسمت في الخطط والرؤية ووضعت فيه السياسات المصرية والمصيرية، ليه بنقول إن القلعة أكبر من مجرد حي أو مكان لأنه بصراحة مكان جواه مجموعة من الأماكن، وفيه معلومة واجبه التصحيح كثير من اللي زاروا القلعة أو يمرون من أمامها بيفتكروا إن القلعة هي المبني الرصاصي اللي له مأذنة كبيرة، الحقيقة إن دي مش القلعة دي مأذنة جامع محمد علي واحد من 4 جوامع داخل القلعة، الجامع اللي بناه محمد علي نسخة طبق الأصل  من الجامع الأزرق في اسطنبول أو جامع السلطان أحمد، لما بتمشي عند سور القلعة بتلاقي سور كبير وطويل جدا محاوطها وتشوف براعة البنا لكن الأبرع إن بصفة القلعة حصن للدفاع عن البلد، فتلاقي وراء السور فيه أبراج فيها مزاغل، اللي هو لو العدو قدر يخترق السور فأنا من خلال الأبراج اللي فيها المزاغل يعني الفتحات الضيقة (زي أبراج الحمام كده) أقدر منها أهجم بالأسلحة وأنا متحصن داخل البرج”.

حكاية مذبحة القلعة

وتطرقت آية لحكاية يسمع عنها الجميع وهي “مذبحة المماليك”، قائلة: “أكيد المكان اللي كانت تدار منه شؤون الحكم شهد الكثير من القصص الفارقة في التاريخ الإنساني بشكل عام، مثل تاريخ يوم 1 مارس 1811، مذبحة القلعة، أولا كده قبل الكلام عن الحدث المهم جدا ده نوضح بس معلومة صغيرة عن الاسم هي اسمها مذبحة ده كناية أو توصيف صعوبة القصة ولكثرة عدد القتلى، لكن الناس لم يذبحوا، هما قتلوا بالرصاص، القصة بدأت لما محمد علي تولى الحكم في 1805 أو بمعني أدق هنا كنت مقدمات القصة من 1805 حتى 1811 لم يكن يعرف يثبت رجله في الحكم، لأن اللي كانوا بيحكموا بشكل جذري وموازي هما أمراء المماليك كانوا يقفون ضده دائما، حوالي 500 أمير من المماليك هما اللي واقفين قدام تطلعات محمد علي في بناء مصر الحديثة، حاول يقنعهم بمشروعه لكنهم كانوا ضده على طول الخط، لحد ما جاء له الحل من حيث لا يحتسب، لما طلب منه السلطان العثماني إنه عايزينك تروح تحارب الوهابيين في شبه الجزيرة العربية في الحجاز، محمد علي بدأ يجهز الجيوش وجاب ابنه طوسون أمير على الجيوش وطلب من أمراء المماليك الحضور في حفل كبير جدا للتشاور والمناقشة في أمر الحرب اللي هيروحها، وحضروا فعلا الحفلة في أبهى صورهم، وخرج الجيوش من باب العزب (الطريق لم يكن مرصوفا يمين وشمال صخور) مفيش مهرب منه نهائيا

وبخروج أخر فرد من الجيش اللي بقياده طوسون بن محمد علي فورا تم غلق الباب وضرب رصاصة في الهواء.. وكأنها رصاصة البدء وبعدها سيل من الرصاص والناس بتقع واحد وراء الثاني.. وفي اليوم ده كنت النهاية الفعلية والتامة للمماليك”.

المملوك الشارد

وأردفت: “بجملة الإثارة تشعر إن حتى التاريخ بيكون عارف إن في المستقبل ممكن الأحداث تتحول لأعمال درامية فيساهم في تشكيلها بشكل فني كده،

موقعة القلعة دي بقي عشان تبقى قصة مكتملة الأركان كان لازم تلاقي مملوك ولا أثنين هربوا من القتل وده اللي اتعمل عنه كتاب لجورجي زيدان اسمه (المملوك الشارد) اللي بيتكلم في عن المملوك الوحيد اللي هرب من مذبحة القلعة، وهما في الحقيقة 3 مماليك هربوا مش واحد، لما الطلقة الأولي ضربت فيه واحد من المماليك اسمه (أمين بك) استشعر القلق، فعاد بالحصان الخاص به وأصبح في أخر صفوف الجنود، وجري بالفرس بتاعه لحد ما قفز من فوق السور، وهرب على الشام وفي رواية أخرى بتقول إنه من البداية لم يدخل القلعة وهرب على الشام، وفيه مملوك ثان اسمة السلانكلي وهذا أيضا لم يحضر وهرب هو كمان

ومملوك ثالث هو إبراهيم بك زعيم المماليك لم يحضر أيضا وهرب على السودان”.

فرقة حسب الله

وانتقلت آية للحديث عن قصة أخرى من قصص حي القلعة، موضحة: “لما الخديوي إسماعيل نقل الحكم من القلعة لقصر عابدين في وسط البلد كان يريد أن يربط ما بينهم، لكن الشوارع في مصر أغلبها شوارع طولية موازية للنيل، لكن الخديوي إسماعيل كان عايز يربط ما بين القلعة وبين القاهرة الخديوية، فعمل شارع عرضي اللي هو شارع محمد علي اللي عملة بنفس شكل شارع ريفولي في باريس، وكان أول شارع عرضي في تاريخ القاهرة يكون رئيسي وطويل

أغلب الشوارع الرئيسية كانت شوارع بالطول شارع القصر العيني، شارع السيدة زينب عشان يربط ما بين مركز الحكم القديم ومركز الحكم الجديد، طيب ليه هنتكلم عن شارع محمد علي، عشان القلعة اللي تكون داخلها جنود الجيش المصري لما جاء محمد علي حب يعمل جيش على نفس شكل الجيوش الأوروبية وكان عايز يعمل نموذج للجيش موازي للجيوش الأوربية فعمل مدرسة لتعليم الموسيقى العسكرية، وكانت أول مدرسة لتعليم الموسيقى في مصر وكان الأساتذة إيطاليين وفرنسيين”.

وتابعت: “ومن تولى أمر الفرقة المدرسية دي في دفعتها الأولى كان واحد اسمه (حسب الله) كان رتبته نقيب، ولما الفرقة خرجت على المعاش حبوا إنهم يكملوا نشاطهم الفني لكن مش في إطار الدولة في إطار مدني عادي جدا، لما خرجوا سلموهم الآلات بتاعتهم ومن هنا بقي ظهرت فرقة حسب الله،

وكانت بداية دور مهم جدا في تكوين هوية مصر للفرقة دي نقدر نقول لأنها نقلت الموسيقى من الشكل الغربي للشكل الشرقي وقدرت توصل للمستمع المصري

كان مقرهم فين بقي؟ شارع محمد علي.. الفرقة اللي كانت دليل على العز والأبهة إنك تيجبهم في فرح أو كتب كتاب، وبقى ظهورهم بالمارشات العسكرية اللي هي مورثة من الجيل الأول خريج المدرسة الموسيقية، وهذا أيضا السبب في الزي المتميز اللي بترتديه الفرقة، هما اتجهوا لشارع محمد علي عشان كان ده الشارع الفني وقتها فبقي ليهم هناك محلات ومقاهي خاصة بهم الناس بتيجي تتعاقد معاهم فيها”.

شارع الصليبية

وتطرقت للحديث عن معلم آخر من معالم الحي، وهو “شارع الصليبة”، قائلة: “هو مكان يحتوي على كل أنماط الآثار الإسلامية تقريبًا: الجامع، والمدرسة، والكُتّاب، والسبيل، والخانقاه، والحمّام، والقصر، والربع ..إلخ، لذلك يُعتبر متحفًا مفتوحًا، فقبل 200 عام فقط، كانت السفن والمراكب تملأ هذه البرك، وكان شارع الصليبة وما حوله المقر الوظيفي والسكني لكبار رجال الدولة منذ عصر “الناصر محمد بن المنصور قلاوون” في سلطنته الثالثة في الفترة من 1312م إلى 1341م، وحتى نهاية عصر المماليك الشراكسة عام 1517م، وتقع منطقة الصليبة، أو خط الصليبة، حسب الاصطلاح المتداول في كتب التاريخ والخطط، عند تقاطع مدينة العسكر التي اندثرت الآن بالكامل، ومدينة القطائع التي لم يتبق من آثارها سوى جامع ابن طولون.

وشددت: “كان الشارع مسرحًا لكثير من الأحداث السياسية والاجتماعية في العصر المملوكي: من مواكب السلاطين وإقامة الاحتفالات، إلى مؤامرات المماليك ضد بعضهم البعض، إلى تنفيذ عقوبة (التجريس) على من يرتكب مخالفة تستحق، سواء من الأمراء أو المماليك أو حتى العامة، وقد اكتسبت الصليبة أهمية استراتيجية نظرًا لموقعها بين عواصم مصر الإسلامية عبر عصورها، ومع انتقال مقر الحكم إلى القلعة في العصر الأيوبي، أقبل الأمراء على السكن فيه وحوله، وشيدوا منشآتهم العسكرية فيه، بالإضافة إلى مصانع الأسلحة المنتشرة حول الصليبة، فضلًا عن قلعة الجبل”.

مهرجان الطبول

واختتمت حديثها، قائلة: “كل اللي فات كان نهار داخلي خارجي للقلعة.. لكن جمال القلعة بالليل نوع وشكل تاني خالص وده اللي بيحصل في مهرجان الطبول بالقلعة وشارع المعز، حدث مبهج لأبعد الحدود، يشارك فيه أكثر من 20 دولة وأكثر من 30 فرقة فرق آسيوية وأوروبية وأفارقة ومصرية طبعا”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك