تستمع الآن

استشاري طب نفسي لـ”بصراحة”: الرأسمالية وعدم وجود استراتيجية ممتدة من أسباب تدهور التعليم

الأحد - ٢٤ سبتمبر ٢٠١٧

استضاف الإعلامي يوسف الحسيني عبر برنامج “بصراحة” على “نجوم إف إم” اليوم الأحد، الدكتور سعيد عبد العظيم استشاري الطب النفسي بجامعة القاهرة، للحديث عن سلوك الطفل وإعداده للعام الدراسي الجديد.

وقال عبد العظيم، إن المعلم بالنسبة للأطفال في المرحلة المبكرة من التعليم يمثلون قيمة كبيرة، حيث يعد المدرس هو البديل عن الأسرة وعن الوالد والوالدة، خاصة أن الأطفال يشعرون بأهمية المدرس حتى يستطيعوا الارتباط بالمدرسة والتعايش معها.

وتابع: “قبل بدء الدراسة لا بد من وجود ود واستقبال جيد من المدرس للتلميذ الجديد، خاصة أن دور المدرس في منتهى الخطورة خاصة أنه المسؤول عن التأهيل التربوي للطالب والنفسي أيضًا”.

وشدد استشاري الطب النفسي بجامعة القاهرة، على أهمية التأهيل النفسي للمدرس وإعطائه دورات تدريبية حول كيفية التعامل مع الشباب والأطفال في المدرسة، خاصة أن الأعمار المتفاوتة تحتاج صيغة خاصة للتعامل معها، مضيفًا أن الإعداد التربوي للمدرس مهم جدًا.

وأشار إلى أنه في بعض الأوقات كانت تلجأ الوزارة إلى الاستعانة بجامعيين من خريجي كليات الآداب للعمل كمدرسين، دون مراعاة الإعداد الجيد لهم مثلما يعد خريجي كلية التربية، خاصة من الشق النفسي، مشددًا على ضرورة أن يكون المدرس محاور عن طريق إعطاء الفرصة للأطفال ومنحهم الفرصة للمشاركة في الدروس والتفاعل فيما بينهم.

المدرس

ونوه الدكتور سعيد عبد العظيم، بوجود تأثير كبير من المجتمع على المدرس، قائلا: “إذا عدنا للحقبة القديمة سنجد أن المدرس كان له قيمة كبيرة وأهمية في المجتمع، وكان يتقاضى مرتبًا شهريًا معقولا يمكنه من المعيشة في الطبقة الوسطى”.

وأكمل عبد العزيز: “ما يميز المجتمع قديمًا عن الآن بسبب عدة عوامل، الأولى لها علاقة بعدد الطلاب في الفصول وعدد المدرسين المؤهلين والمتمكنين كان كبيرًا ومدربين على أعلى مستوى، ثم العائد المادي مناسب بجانب عدم وجود الدروس الخصوصية أو المراكز الخاصة لإعطاء الدروس”.

وأضاف: “الآن الوضع مختلف تمامًا، مهمة المدرس اختلفت والمدارس أصبحت مفرغة ومستوى الحياة انعكس على طبقة المعلمين، والانتماء تحول إلى الدروس الخصوصية – هذه البدعة لم تكن موجودة على الإطلاق – من قبل”.

وأشار: “المدارس أصبحت الآن طاردة للطلاب، كما أن المدرس لم يعد يعطي المدرسة مجهوده الكامل، وأصبح يعمل 24 ساعة وولائه للدروس الخصوصية، فعناصر المنظومة أصبحت مهترئة”.

استراتيجية ممتدة

وشدد: “كل ما وزير يأتي يعمل خطط ويضع بعض المفاهيم ويلغي ما قبله، مفيش منظومة تتكامل وتصل للمخرج اللي أنفسنا فيه والتعليم يكون له قيمة وإنتاجية، لا يوجد استراتيجية ممتدة، في التجربة اليابانية قالوا يهمني أخرج بني آدم جيد وله شخصيته ومكونات ثقافته وقدراته على أنه يكون إنسان ويكون له وجود ولكننا هنا نلغيه، ترمي له الموز وتقول له كُل وخلاص، المجتمعات المعتمدة على التلقين انتهت، انظروا للهند والصين والكل فهم أن الطالب هو القيمة ونضع فيه بذرة الشخصية القادرة على التطوير، ونحن لا يمكن أن نيأس ولكن علينا أن نضع أرجلنا وننجح، وكفاية هزل وتضييع وقت ونأخذ فعلا بتجارب الأخرين ونستوعبها تماما ونعمل بها وفيه استراتيجية ممتدة ولا تتغير بتغير الأشخاص”.

الطبقية في التعليم

وعن سبب التمييز بين منظومة التعليم ووجود مدارس بريطانية وأمريكية أمام المدارس الحكومية، أشار: “منظومة التعليم تدهورت، وبالتالي أصبح فرصة الرأسمالية إنها تدخل وتشتغل وتستفيد وتفيد ووجدنا منظومات المدارس الأجنبية وبمصاريف عالية جدا وطبقة معينة تقدر تستفيد وعملوا في مصر جزر صغيرة ومتعددة وهو المخرج للطبقة القادرة على تعليم أولادها وما هو مفتقد في المدارس والجامعات الحكومية، وأصبح 93% من المجتمع قابع في هذه المنظومة المتدهورة، ويجب أن نجد حل، ونستفيد من هذه المجموعة التي تعلمت بشكل جيد ونعمل رفع مستوى بقية المنظومة لكي تصل نفس المستوى، لأننا بعض هذه المدارس للأسف لا تربي في نفوس الناس الانتماء الوطني وحب بلدنا، ووصلنا في السنوات السابقة لتفريغ المدارس من كل المضامين، والتعليم فيه تشويه وغير مضبوط ومفاهيم مختلة، ولسنا بطاردي هذه الجزر المتميزة ولكن نريد نعززها بالمفاهيم الوطنية”.

اللاوعي الشعوري

واستطرد: “نحن شعب متميز حقيقي والبعد الحضاري تارك فينا الكثير، لذلك نجد شخص مثل زويل يذهب للخارج ويتفوق عليهم ويحصل على نوبل، ونحن شعب لدينا ملامح وسمات تاريخية حضارية موجودة، هو الوعاء الذي تتجمع فيه كل هذه المعطيات على مدار تاريخي ممتد تراكم في اللاوعي الشعوري تستمر مخزونة في رصيدنا ويظهر في مراحلنا التاريخية والإنسانية ورأينا الشعب المصري ماذا يفعل”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك