تستمع الآن

5 أغان عربية أحببنها سردت وقائع حقيقية

الأربعاء - ٠٢ أغسطس ٢٠١٧

كثيرة هي الحكايات التي تتحدث عن وقائع حقيقية.. آلام ولحظات فرح وسعادة، كلمات تُنطق لتترجم أفعال فات عليها مئات وربما عشرات السنين لتخلد ذكريات عن أحداث حقيقية.

الأغاني العربية عامة لم تغوص في جزئية تجسيد أحداث حقيقة أو تشخيص سيرة ذاتية لشخصيات أثارت جدلا، بشكل كبير، حيث إن الأغاني التي تحدثت عن هذا الأمر لا تتعد أصابع اليد.

من “لاتكذبي مرورًا بعكس اللي شايفنها”، أغاني جسدت ذلك الأمر لتحيا تلك القصص للأبد داخل تلك الأغنيات في محاولة لفتح عالم جديد من ذلك الفن الذى يحقق نجاحات كبيرة إذا خرج بالشكل المطلوب، حيث نستعرض في التقرير التالي، أبرز الأغاني التي تحدثت عن هذه القضية.

“وحدن بيبقوا” فيروز

“عم يقطعوا الغابي وبإيدهن متل الشتي يدقوا البكي وهني على بوابي”، كلمات تغنت بها الفنانة اللبنانية الكبيرة فيروز ضمن أغنية “وحدن بيبقوا” من تأليف الشاعر اللبناني طلال حيدر وتلحين زياد الرحباني.

هذه الأغنية قصتها مختلفة بعض الشيء حيث حملت في كلماتها أحداثًا حقيقية حدثت في غابة لبنانية، حيث كان الشاعر طلال حيدر يختلي بنفسه في منزله هناك بعيدًا عن ضوضاء العاصمة ليتخذه مكان إلهام له.

يجلس في شرفته يستمتع بمنظر الأفق حيث تلتقي السماء بالغابة ليكتب أشعاره، إلا أنه كان دائمًا يلاحظ إلقاء 3 شبان السلام عليه في الصباح ثم يدخلون الغابة ويخرجون في الليل ثم يلقون عليه السلام.

ظل الأمر كما هو عليه لمدة ليست بالقصيرة وكان يتساءل: ماذا يفعل هؤلاء الشبان داخل الغابة؟، إلى أن أتى اليوم الذي ألقى الشبان التحية على طلال في الصباح ودخلوا الغابة إلا أنهم لم يخرجوا في الليل فانتظرهم لكنهم لم يخرجوا.

وخلال مطالعته لصحيفة السفير اللبنانية عام 1974، فوجئ الشاعر اللبناني بأن الشبان الثلاثة نفذوا عملية فدائيّة باتجاه العدو الإسرائيلي وسميت العملية وقتها بـ”الخالصة”، ونفذت في مستوطنة كريات شمونة.

الشبان الثلاثة، هم: الفلسطيني منير المغربي، والسوري أحمد الشيخ محمود، والعراقي ياسين موسى فزاع الحوزاني.

وعمل طاهر على تخليد ذكرى الثلاثي، قائلا: “العرب يكتبون أغلب قصائدهم المغناة من واقع معاناة سعيدة كانت أو حزينة”.

“عكس اللي شايفنها” إليسا

عقب أسبوع واحد من طرح فيديو كليب أغنية “عكس اللي شايفنها” للفنانة اللبنانية إليسا، استطاع حصد 4 ملايين مشاهدة، وسط إشادة كبيرة بأداء إليسا التمثيلي.

وأشاد عدد كبير من النجوم بطريقة تقديم الأغنية، حيث أثنى كل من: أصالة، وديانا حداد، وسيرين عبدالنور، ونادين نسيب نجيم، ووفاء الكيلاني، بأداء إليسا والطريقة الجريئة التي قدم بها الفيديو كليب.

“عكس اللي شايفنها” طرحت ضمن ألبوم “سهرنا ياليل”، من كلمات أمير طعيمة, وألحان وليد سعد، حيث تناول الفيديو كليب السيرة الذاتية للراقصة الاستعراضية اللبنانية دانى بسترس، التي انتحرت بسبب تأثرها بوفاة ابنها الوحيد.

داني بسترس ممثلة وراقصة استعراضية لبنانية من عائلة ارستقراطية ثرية، تعلقت بالفن وقررت احتراف الرقص الشرقي، إلا أنها واجهت رفضًا شديدًا من أسرتها امتد الأمر إلى حدوث خلافات بين الطرفين.

واتجهت بسترس عقب ذلك إلى تقديم عدد كبير من المسرحيات الفنية الناجح، حيث قدمت مع الفنان ملحم بركات عددا كم الأعمال الناجحة، إلا أن حياتها الشخصية كانت غير مستقرة وعانت من العديد من المشاكل انتهى الأمر بها للانفصال عن زوجها.

لكن الضربة الضخمة التي أثرت كثيرا على مشوارها الفني هو غرق ابنها الوحيد داخل أحد حمامات السباحة، وهو ما أدخلها في حالة كبيرة من الاكتئاب.

وتزوجت عقب ذلك داني من شخص خليجي إلا أن حياتها معه كانت غير مستقرة، وشهدت أيامها الأخيرة الكثير من الاضطرابات بينهما، وفي يوم من الأيام قدمت محضرا ضد زوجها واتهمته بالتعدي عليها وضربها بقسوة وأثبتت ذلك بعد الفحص بأحد المستشفيات، إلا أنها تنازلت عن المحضر في آخر لحظة.

صورة الفنانة الكبيرة داليدا لم تكن تغادر عقل الراقصة داني، حيث كانت تشعر أن حياتها تشبه حياة الراحلة فهي لن تستطع أن تعيش سعيدة.

عام 1988، شهد وفاة بسترس، حيث قررت وضع حدًا لحياتها المأساوية وقررت الانتحار برصاصة في الرأس، وبعد الفحص الميداني لموقع الجريمة، وُجد أن المسدس الحربي المستخدم في الحادث اخفته الخادمة في دولابها بحجة عدم ضياعه وأظهرته للشرطة ولم يوجد عليه بصمات داني، ولكن وجد عليه دمائها وآثار لشعرها مما يعني قربه من رأسها، وهذا ما أثبته الطب الشرعي أيضا عند فحص الجثمان وتبين أن الرصاصة أُطلقت من بعد 30 سنتيمترا، ولذلك سجل الأمر انتحارًا.

“أنا وليلى” كاظم الساهر

الكثيرون لا يعرفون أن الأغنية التي كانت سببًا رئيسيًا في شهرة قيصر الغناء العربي كاظم الساهر، مأخوذة عن أحداث حقيقية درامية، وألفت كلماته بسبب قصة حب.

“أنا وليلى” كتبها الطالب الجامعي في جامعة بغداد حسن المرواني في السبعينات عندما وقع في حب “سندس” تلك الفتاة التي تنتمي إلى عائلة ثرية على عكس المرواني الذي ينتمي إلى أسرة فقيرة، لا أن حب كان من طرف واحد فلم تبادله المشاعر.

وقرر حسن المرواني مصارحة “سندس” بمشاعره، لكن ردها لم يكن كما أراد فصدته لكنه لم ييأس، وعاد ليكرر حديثه عن حبه لها بعد عامين لتصده مجددًا، إلا أن الأدهى من ذلك كان خطبتها بعدها لشاب آخر غني من نفس الكلية.

وحينها قرر الشاب الفقير إطلاق عنانه وكتابه مشاعره المختلطة على ورق، حيث كتب كلمات قيل عنها أنها من أجمل ما كتب في الشعر العربي في العصر الحديث، ليعنون قصيدة كانت هي قصيدته الأولى والأخيرة وهي “أنا وليلى واشطبوا أسمائكم”.

واستدعي المرواني في يوم جامعي لإلقاء قصيدته على مسرح قاعة الحصري بكلية الآداب، في حضورها ليقدم قصيدته، حيث تأثرت القاعة وضجت بالتصفيق.

مرت السنوات، ونسى الجميع قصة “ليلى والمرواني” ، وفي ذلك الوقت كان الفنان الشاب آنذاك كاظم الساهر يطالع الصحف وفوجئ في صفحة المساهمات الشعرية بتلك القصيدة، لم تكن تحمل اسم كاتبها، ليقرر البحث عن صاحبها ويغنيها.

وظل البحث 8 سنوات كاملة حتى استطاع الساهر الوصول إلى المرواني الذي كان قد هاجر إلى الغرب، وتحديدًا إلى ليبيا ليعمل مدرسًا هنا، وفي خلال تلك المدة كان يطلب كاظم من الشعراء أن يكملوا القصيدة فعجز جميعهم عن إكمالها، قبل أن يقوده قريب المرواني إلى حيث رحل.

“لا تكذبي” نجاة الصغيرة

“لا تكذبي إني رأيتكما معا… ودعي البكاء فقد كرهت الأدمعا”.. مطلع أغنية غناها أكبر 3 فنانين في مصر “نجاة الصغير وعبدالحليم حافظ ومحمد عبدالوهاب”.

سبب ظهور تلك الأغنية وكتابتها في تاريخ الفن المصري، يعود إلى الشاعر كامل الشناوي الذي ترجم مشاعر الصدمة التي شعر بها بعد كشفه علاقة الحب بين فنانة أحبها وأديب.

كامل الشناوي الذي أعجب بالفنانة نجاة الصغير، خلق لنفسه عالمًا من الخيال الذي رسمه وبداخله الفنانة الكبيرة، إلا أنه تلقى صدمة كبيرة عندما علم بنبأ علاقة الحب بين نجاة والأديب يوسف السباعي.

إعجابه بنجاة سبب له العديد من الأزمات، كان أبرزها خلال عيد ميلادها عندا اشترى لها هدايا وحضر لها خلال الحفل، وعند إطفاء الشموع اختارت يوسف إدريس ليقطع التورتة معها ممسكا بيدها، فانسحب الشناوي حزينا، فكتب هذه الأغنية.

الفنانة الكبيرة لم تكن تعلم أن الأغنية التي ستحقق بها نجاحًا باهرًا كانت رسالة موجهة لها، ففي يوم من الأيام ذهب للكاتب الصحفي مصطفى أمين ومعه قصيدته، فاتصل بنجاة على أمل أن تغنيها، وألقاها عليها في الهاتف كامل الشناوي، وبعد الانتهاء منها، فوجئ بإعجابها للأغنية وأنها أرادت أن تسجيها، وكأنها لا تدري أنها كتبت لها.

الشناوي أعرب عن حبه الشديد بنجاة التي لم تكن تبادله الشعور، قائلا: “تحتل قلبي.. تتصرف فيه كما لو كان بيتها تكنسه وتمسحه وتعيد ترتيب الأثاث وتقابل فيه كل الناس.. شخص واحد تتهرب منه وهو صاحب البيت”.

“بودعك” وردة

عام 1979 لم يكن عامًا عاديًا على الوسط الفني آنذاك، فقد انفصل الثنائي وردة الجزائرية وبليغ حمدي في هدوء تام دون صخب، الأمر الذي أثار دهشة كبيرة داخل الوسط الفني.

والتزمت الفنانة وردة الصمت تجاه هذا الأمر، إلا أنها في أحد الأحاديث الصحفية أشارت إلى أن سبب الانفصال يعود إلى سهره الدائم وتعدد علاقاته العاطفية، إلا أنهما كانا على تواصل.

قضية انتحار كانت سببًا في انقطاع التواصل بين الثنائي، حيث ألقت الفنانة المغربية سميرة مليان نفسها من شرفة منزل بليغ حمدي في ظروف غامضة، فاختار بليغ الهجرة إلى باريس والتنقل بين عدد من الدول الأوروبية لمدة 5 سنوات حتى تدهورت حالته الصحية.

واستقر الملحن في باريس حينما قرر كتابة أغنية “بودعك” بعدما فقد الأمل في عودة وردة إليه وثبوت براءته في قضية الفتاة المنتحرة، حتى ازداد وضع بليغ حمدي تدهورا لفظ على إثرها أنفاسه الأخيرة.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك