تستمع الآن

من إسماعيل ياسين إلى محمد رمضان.. “أفلام الأجزاء” بدأت بدعم معنوي للجيش وأصبحت تجارة تحقق الأرباح

الأربعاء - ٢٣ أغسطس ٢٠١٧

السينما المصرية لها باع طويل مع أفلام الأجزاء، حيث لم تكتف بعضها بجزء ثانٍ فقط بل امتد الأمر إلى 3 و4 أجزاء، في استثمار لنجاح شهدته صالات العرض السينمائية وترجمته أموال المصريين.

لم تفشل الأجزاء الثانية للأفلام إلا نادرًا فهي دائمًا ما تحقق نجاحًا يفوق الأجزاء الأولى، وهو ما يفسر تهافت المنتجون وصناع الأفلام على خوض التجربة مرة أخرى.

الفنان محمد رمضان أعاد مرة أخرى للأذهان فكرة الأجزاء الثانية لكنه هذه المرة ابتدع أمرًا جديدًا وهو عرض جزئين لفيلمه الجديد “الكنز” دون النظر إلى إيرادات شباك التذاكر عن الجزء الأول أو آراء الجمهور، وهو ما يخالف التقاليد التي دأب عليها صناع السينما

ونشر رمضان برومو فيلمه الجديد “الكنز” المقرر عرضه في عيد الأضحى المقبل محققا أكثر من 6 مليون مشاهدة على صفحة رمضان.

ويضم الفيلم عدد كبير من الفنانين، منهم: محمد رمضان، ومحمد سعد، وهند صبري، وروبي، وأمينة خليل، وهيثم زكي، وأحمد حاتم، وهاني عادل، وإخراج شريف عرفة، وتأليف عبد الرحيم كمال.

وتدور أحداثه بين 3 عصور وهي: الفرعوني، والعباسي، والتسعينات، حول فساد وسطوة بعض رجال الدين عبر العصور على السلطة والتعاملات المزيفة والسيئة مع الشعب.

كما يتناول “الكنز” العديد من الشخصيات التاريخية المعروفة في أكثر من حقبة زمنية، تجسد الفنانة هند صبير شخصية الملكة حتشبسوت، بينما يجسد الفنان محمد رمضان شخصية البطل الشعبي علي الزيبق.

وكشف التريلر الذي حقق نجاحًا كبيرًا عند طرحه على موقع “يوتيوب” عن وجود جزء ثان للفيلم مما يعد مغامرة كبيرة من صناعه حيث إنه غير المعروف ما إذا كان الجزء الأول سيحقق نجاحًا أم لا، إلا أن القائمين على الأمر يراهنون على الفكرة الجيدة والنجوم اللامعين الموجودين في الفيلم.

نستعرض معكم في التقرير التالي أشهر الأفلام التي قدمت أجزاء جديدة للجمهور بعد نجاح الجزء الأول منها:

محمد هنيدي

ويبدو أن الفنان الكوميدي محمد هنيدي في طريقه أيضا لقائمة أصحاب أفلام الأجزاء. هنيدي الذي اتخذ من موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، نافذة للتواصل مع جمهوره أجاب على سؤال من أحد المعجبين عبر هاشتاج أطلقه بعنوان askhenedy، قائلا: “كم ريتويت وتعمل صعيدي في الجامعة الأمريكية الجزء الثاني؟، ليرد 100 ألف”.

تغريدة الفنان الكوميدي حققت أكثر من 100 ألف ريتويت، وهو الأمر الذي فاجأه شخصيًا، حيث علق عليه، قائلا: “طبعًا أنا ما كنتش متوقع خالص اللي بيحصل ده وكان ردي أني أحط رقم تعجيزي بس اتفاجئت صراحة وأنا عند كلمتي وخلال أيام هتسمعوا خبر حلو، أحب أشكر تويتر وجمهور تويتر وإداراته وكل اللي دعموا الحملة.. خلف راجع”.

هنيدي الذي اشتهر بأدوار كوميدية كتبت في تاريخ السينما المصرية، استخدم تميمة “خلف راجع” لبدء حملة إعلانية قوية بدأت قبل كتابة سيناريو الفيلم، خاصة مع تهافت عدد كبير من مشاهير كرة القدم والفن على التعليق على الأمر، بينما طلب البعض منهم المشاركة في الفيلم.

الجزء الأول من “صعيدي في الجامعة الأمريكية” كان من بطولة: محمد هنيدي، ومنى زكي، وغادة عادل، وهاني رمزي، وأحمد السقا، وطارق لطفي، وفتحي عبد الوهاب، وأميرة فتحي، ومن تأليف مدحت العدل وإخراج سعيد حامد، ودارت أحداثه حول شاب صعيدي حضر من بلدته إلى القاهرة لأول مرة لدخول الجامعة الأمريكية، بعد حصوله على مجموع كبير في الشهادة الثانوية، ولكنه يتعرض لكثير من المواقف لتجعله يتحول إلى شخص مختلف.

وحقق الفيلم إيرادات تجاوزت 27 مليون جنيه ورغم بساطة الفكرة إلا أنها استهوت جماهير السينما وأرجعتهم إلى دور العرض التي كان قد سحب الفيديو البساط من تحتها.

أحمد السقا

“الجزيرة” هو عنوان الفيلم الذي عرض في دور العرض السينمائي عام 2007، ودارت أحداثه المستوحاة من قصة حقيقية عن عزت حنفي تاجر المخدرات وعلاقته مع الحكومة والشرطة ثم التحالف من أجل القضاء على الإرهابيين.

الجزيرة من إخراج شريف عرفة وتأليف محمد دياب، وبطولة: أحمد السقا، وهند صبري، ومحمود ياسين، ونضال الشافعي، وحقق إيرادات 20 مليون جنيه.

صناع العمل قرروا خوض غمار التجربة مرة أخرى، حيث استغرق الأمر 7 سنوات كاملة لإنتاجه وعرضه في السينما، حيث استعان المخرج شريف عرفة بالفنان الراحل خالد صالح لأداء دور البطولة في الفيلم حيث كان آخر الأعمال التي شارك فيها الراحل لتخلد ذكراه في أحد أنجح الأفلام في تاريخ السينما مع الشاب أحمد مالك.

وحقق “الجزيرة 2” الذي عرض في 2014، نجاحًا كبيرًا حيث تجاوزت إيراداته 35 مليونًا و132 ألف جنيه، إلا أن ما أخذ عليه هو أحداثه، ونهايته الأشبه بنهاية ليس بها جديد ومهدت لجزء ثالث وهي صحوة السقا الصاوي وصالح بشكل مفاجئ، بعد انهيار جبل عليهم، وذلك للإنذار بوجود جزء ثالث وجديد.

عادل إمام

بـ 3 أجزاء، حجز الزعيم عادل إمام مكانًا مميزًا في سجلات السينما المصرية، حيث حقق طفرة كبيرة في نوعية الأفلام التي تناقش الواقع الاجتماعي بطريقة تقترب إلى السخرية.

“بخيت وعديلة” ضمن 3 أجزاء لأفلام كانت سببًا نحو دخول السينما المصرية إلى مرحلة جديدة من حيث ثقافة الأجزاء وثقافة الإيرادات، حيث إن الفيلم الذي عرض عام 1995 وأخرجه نادر جلال، حقق إيرادات 14 مليون جنيه، وفقًا لموقع “ويكيبيديا”، ودارت أحداثه حول بخيت “عادل إمام” الذي يعمل في ورشة صغيرة، ويلتقي بعديلة “شيرين” بالمصادفة في القطار، في نفس الوقت الذي يحاول تاجر المخدرات “مصطفى متولي” الهرب من الشرطة التي شددت عليه الحصار، فيلجأ إلى ترك حقيبة المال خاصته مع أغراض بخيت وعديلة.

ويكتشف الاثنان الحقيبة الجديدة التي لا تخصهما بما فيها من ثروة، ويقرران بعدما فشلا في معرفة صاحبها أن يقتسما النقود، وتتوالى الأحداث بعدها وسط العديد من المفارقات الكوميدية والمفاجآت.

ذكاء الزعيم، فتح بابا نحو جزء جديد بعد عام واحد من “بخيت عديلة” ليعرض عام 1999 لكنه حمل عنوان آخر وهو: “الجردل والكنكة”، وناقش فيه بأسلوب ساخر قصة الانتخابات البرلمانية والخبايا والأيادي الخفية التي تتحكم في هذا الأمر.

الفيلم يعد الجزء الثاني للعمل السابق بخيت وعديلة، ويحكي هذه المرة قصة تورطهما مع عصابة تجار المخدرات التي أوهمتهما بمساعدتهما للوصول إلى مجلس الشعب دون أن يدريا حقيقة أهدافهم، لكن يتمكنان في الأخير من التغلب على العصابة بعد فوزهم بالانتخابات، وحقق نجاحًا كبيرًا لكن لم يصدر إحصاءً رسميًا بحجم الإيرادات التي حصدها.

واستثمر المنتجون، نجاح الجزء الثاني من الفيلم ليتم استثماره في عمل ثالث حمل عنوان “هالو أمريكا” بنفس النجوم عام 2000، إلا أن الفيلم الذي يحكي قصة التحول الحياتي في معيشة الثنائي من العادات والتقاليد عقب الانتقال للعيش في الولايات المتحدة الأمريكية لم يلق النجاح المطلوب.

سمير صبري

الفنان سمير صبري سجل اسمه في تاريخ “أفلام الأجزاء” بفيلم “جحيم تحت الماء” الذي عرض عام 1989، كما أنه يعد الأول في تاريخ السينما المصرية من حيث تصويره تحت الماء.

نجاح الجزء الأول والدخول في منطقة جديدة وهي “التصوير تحت الماء” شجع صبري والقائمين على صناعة العمل السينمائي إلى المجازفة بجزء ثاني إلا أن لم يلق الرواج المطلوب.

تجربة سمير صبري الثانية لم تلق النجاح المنتظر حيث أرجع البعض ذلك إلى مقتل زوجته في بداية الفيلم والتي ظل يحارب للفوز بها في الجزء الأول، فضلا عن رتابة سير الأحداث.

الجزء الأول أخرجه المخرج الكبير نادر جلال، أما الجزء الثاني فهو من إخراج محمد صلاح أبو سيف، والتأليف لفيصل ندا.

إسماعيل ياسين

بالعودة إلى الوراء، سنجد أن أفلام الأجزاء ليست حديثة العهد في السينما المصرية، قد تختلف الوقائع والأحداث لكن الشخصيات واحدة والمغزى واحد أيضًا.

الفنان الكوميدي الكبير إسماعيل يس، أول من ابتدع فكرة الأجزاء في سلسلة أفلامه “إسماعيل يس في الجيش”، و”إسماعيل يس في البحرية”، و”إسماعيل يس في الحربية”، حيث إن هذه الأفلام اعتبرت بداية جديدة نحو انطلاقة جديدة للسينما المصرية.

بداية هذه النوعية من الأفلام تم تمويلها من جهات حكومية لجذب أكبر عدد من المشاهدين، حيث عرضت في الشوارع والميادين، وربطت تلك الأفلام الجماهير بالجيش، وصور بعضها داخل المعسكرات وضباط حقيقيين أيضًا بغرض تقديم الدعم المعنوي للجيش.

وبدأ تصوير أول فيلم لإسماعيل ياسين تحت عنوان “إسماعيل يس في الجيش” وعرض عام 1955، ثم توالى بعدها باقي الأجزاء وتم إنجاز خلال 4 سنوات 5 أفلام وضعت في رصيده الفني.

ليلى مراد

الفنانة الكبيرة ليلى مراد تعد من أبرز المغنيات والممثلات في الوطن العربي في القرن العشرين، واتخذت من اسمها علامة مسجلة في عدد كبير من الأفلام ذات الأجزاء المتعددة، ولا نهتم هنا بتفاصيل الفيلم بل مناقشة استغلال الاسم في الترويج لعدد من الأعمال الفنية، والتي لاقت نجاحًا عند عرضها.

ليلى مثلت أفلام: “ليلى” و”ليلى بنت الفقراء”، و”ليلى بنت مدارس” و”ليلى بنت الريف”، و”ليلى في الظلام”.

ومثلت الراحلة للسينما 27 فيلمًا كان أولها فيلم “يحيا الحب” مع الموسيقار محمد عبد الوهاب عام 1937، حيث ارتبط اسمها باسم الفنان أنور وجدي بعد أول فيلم لها معه وكان من إخراجه وهو فيلم “ليلى بنت الفقراء”، وكان آخر أفلامها في السينما “الحبيب المجهول” عام 1955 مع حسين صدقي واعتزلت بعدها العمل الفني.

ويرى البعض أن أفلام الأجزاء تعتبر استسهالا من صناع السينما الراغبين في استغلال الأرباح التي تحققها الأجزاء الأولى، لكن هناك رأي آخر يرى أنه لولا إعجاب الجماهير بهذه النوعية من الأفلام لما استطاعت الاستمرار حتى عصرنا الحالي.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك